السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم

المعصومون الأربعة عشر

فاطمة بنت محمد عليها السلام
الاسم فاطمة
الكنية أم أبيها، أم الحسن، أم الحسين
تاريخ الميلاد 20 من جمادى الثانية سنة الخامسه للبعثة.
تاريخ الوفاة 3 من جمادى الثانية 11 هـ
مكان الميلاد مكة
مكان الدفن غير معلوم، وفق وصيتها
مدة حياته 18 أو 28 سنة
الألقاب الزهراء، الصديقة، الطاهرة، المرضية، الراضية، المباركة، البتول، أم الأئمة،
الأب الرسول الأعظم(ص)
الأم خديجة بنت خويلد
الزوج الإمام علي(ع)
الأولاد الحسن، الحسين، زينب، أم كلثوم، محسن


سائر المعصومين

النبي محمد · السيدة الزهراء · الإمام علي · الإمام الحسن المجتبي · الإمام الحسين · الإمام السجاد · الإمام الباقر · الإمام الصادق · الإمام الكاظم · الإمام الرضا · الإمام الجواد · الإمام الهادي · الإمام الحسن العسكري · المهدي المنتظر عليهم السلام

الشيعة
ولاية علي.jpg
(عقائد الشيعة)
أصول الدين التوحيد  النبوة  المعاد  العدل  الإمامة
عقائد أخري العصمة  الولاية  المهدوية: الغيبة (الغيبة الصغرى، الغيبة الكبرىانتظار، ظهور و الرجعة  بداء 
فروع الدين (الأحكام العملية)
العبادات الصلاة  الصوم  الخمس  الزكاة  الحج  الجهاد 
الأحكام غيرالعبادية الأمر بالمعروف  النهي عن المنكر  التولي  البراءة
مصادر الإجتهاد كتاب الله  السنة (روايات النبي والأئمة)  العقل  الإجماع
الاخلاق
الفضائل العفو  السخاء  المواساة 
الرذائل الكبر  العُجب  الغرور  الحسد
المصادر كتاب الإمام علي إلى الإمام الحسن  نهج البلاغة  الصحيفة السجادية  كتب أخرى
المسائل الخلافية
خلافة النبي  الشفاعة  التوسل  التقية  العزاء  المتعة  عدالة الصحابة
الشخصيات
أئمة الشيعة الإمام علي عليه السلام  الإمام الحسن المجتبى عليه السلام  الإمام الحسين عليه السلام  الإمام السجاد عليه السلام  الإمام الباقر عليه السلام  الإمام الصادق عليه السلام  الإمام الكاظم عليه السلام  الإمام الرضا عليه السلام  الإمام الجواد عليه السلام  الإمام الهادي عليه السلام   الإمام الحسن العسكري عليه السلام   الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه
الصحابة

سلمان الفارسي  المقداد بن الأسود  أبوذر الغفاري  عمار بن ياسر  مالك الأشتر  محمد بن أبي بكر  عقيل  عثمان بن حنيف  أبو أيوب الأنصاري  جابر بن عبد الله الأنصاري  ابن عباس  عبد الله بن جعفر  خزيمة بن ثابت 

النساء:

فاطمة(عليها السلام)  زينب  أم كلثوم بنت علي  أسماء بنت عميس  أم أيمن
المزارات
مكة مكرمة و المسجد الحرام  المدينة المنورة، مسجد النبي و البقيع  بيت‌ المقدس و المسجد الأقصي  النجف الأشرف، حرم الإمام علي و مسجد الكوفة  كربلاء المقدسة و حرم الإمام الحسين  الكاظمية و حرم الإمامي الكاظمين  سامراء و حرم الإمامين العسكريين  مشهد المقدسة و حرم الإمام الرضا
دمشق و الزينبية  قم المقدسة و حرم السيدة فاطمة معصومة   شيراز و السيد أحمد بن موسى  الري و عبد العظيم الحسني
الأعياد الدينية
عيد الفطر  عيد الأضحى  عيد الغدير  المبعث  مولد النبي  مواليد الأئمة
مناسبات العزاء
الأيام الفاطمية  محرم (عزاء محرم، تاسوعاء، عاشوراء و الأربعين)
حوادث
حادثة المباهلة  غدير خم  سقيفة بني ‌ساعدة  فدك  أحداث بيت فاطمة  حرب الجمل  حرب صفين  حرب النهروان  واقعة كربلاء   حديث الثقلين  أصحاب الكساء  آية التطهير  قتل الشيعة
الكتب
القرآن   نهج البلاغة   الصحيفة السجادية
الكتب الأربعة : الكافي   الاستبصار   تهذيب الأحكام   من لا يحضره الفقيه
مصحف فاطمة   مصحف علي   كتاب سليم بن قيس
وسائل الشيعة   بحار الأنوار   الغدير   مفاتيح الجنان
مجمع البيان  تفسير الميزان   كتب الشيعة
فرق الشيعة
الإثنى عشرية  الإسماعيلية  الزيدية  الكيسانية

السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، هي بنت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من السيدة خديجة الكبرى عليها السلام وزوجة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ومن أصحاب الكساء (آل العباء) ومن المعصومين الأربعة عشر في معتقد الشيعة الإمامية. وهي أم الإمامين الحسنعليه السلام والحسينعليه السلام، والمرأة الوحيدة التي خرج بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم مباهلة نصارى نجران مع ولديها وزوجها عليهم السلام.png.

لم تبايع الخليفة الأول، وبقيت مقاطعة له، ولها خطبة تكشف عن النزاع بينها وبين الرجل عُرفت بالخطبة الفدكية تشير فيها إلى قضية فدك، وتدافع عن خلافة أمير المؤمنين عليه السلام.

توفيت السيدة فاطمة عليه السلام في الثالث من شهر جمادى الآخرة في نفس السنة التي توفي فيها رسول الله (ص)، ودفنها زوجها علي عليه السلام في الليل سراً حسب وصيتها حتى لا يصلي عليها من غضبت عليه، ومازال قبرها مجهولا حتى الآن.

تعدّ الزهراء من جملة النساء العربيات اللاتي عرفن بالبلاغة والفصاحة حتى أنّ ابن طيفور المتوفى 280 هـ. أورد خُطَبها في كتابه بلاغات النساء ناقلا عن أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين قوله: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم، ويعلمونه أبناءهم...[١]

نسبها، كناها، ألقابها

فاطمةعليه السلام بنت النبي الأكرم (ص)، من خديجة بنت خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزّی بن قُصَي بن كلاب.[٢]

لقبت فاطمة عليه السلام بـالزهراء والصديقة والطاهرة والراضية والمرضية والبتول و... ومن أشهر ألقابها الزهراء، وقد تسمّى به أحياناً، ويقرن مع اسمها أحيانا أخرى فيقال فاطمة الزهراء ويعني لغةً النور الساطع والضياء اللامع، ودُرَّةٌ زَهْرَاءُ : أي بَيْضَاءُ صافِيَةٌ.[٣]

تُكّنى فاطمة عليه السلام بـأم أبيها وأم الأئمة وأم الحسن، وأم الحسين، وأم المحسن.[٤]

ولادتها وشهادتها

اتّفقت كلمة المؤرخين والباحثين على أنّها ولدت في بيت النبي الأكرم (ص) في مكة المكرمة، وإنما وقع الاختلاف في تاريخ تلك الولادة، فقال أكثر علماء العامة: إنّها عليها السلام ولدت قبل البعثة، واختلفوا في عدد السنوات، فقيل: ولدت وقريش تبني البيت الحرام قبل النبوة بخمس سنين.[٥] وذهب الكليني في أصول الكافي إلى القول بأنّها ولدت في السنة الخامسة من البعثة.[٦] وقال اليعقوبي: كان سنّها– عند شهادتها- ثلاثاً وعشرين سنة.[٧] مما يعني أن ولادتها كانت في السنة التي بُعث فيها النبي الأكرم (ص) وهو عين ما ذهب اليه الشيخ الطوسي حيث قال: وبعد خمسة أشهر من الهجرة عقد رسول الله (ص) لأمير المؤمنين عليه السلام على ابنته فاطمة عليه السلام عقد النكاح ولها يومئذ ثلاث عشرة سنة.[٨]

وأمّا وفاتها فقد اتفقت كلمة المؤرخين من الفريقين الشيعة والسنة على القول بأنّها توفيت سنة 11 للهجرة، وإنما اختلفوا في يوم وتاريخ وفاتها، فذهبت جماعة من الباحثين إلى القول بأنّها عاشت بعد أبيها 24 يوما ومنهم من أوصل ذلك الى ثمانية أشهر. إلا أنّ المشهور بين المؤرخين والمحدثين الشيعة أنّها عاشت بعد أبيها مايقرب من ثلاثة أشهر.[٩] فإذا ضممنا ذلك إلى رحلة النبي الأكرم (ص) في الثامن والعشرين من صفر يكون تاريخ وفاتها عليه السلام مطابقا للثالث من جمادى الثانية.[١٠]

ومن هنا اختلفت كلمات الباحثين في عمرها عليه السلام ما بين 18 سنة و35 سنة. فإذا أخذنا بنظر الاعتبار تاريخ ولادتها الذي كان في السنة الخامسة من البعثة وشهادتها في السنة الحادية عشرة من الهجرة يكون عمرها قد تجاوز 18 سنة بقليل، وهذا ما تدعمه رواية معتبرة عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام.[١١]


وجاء في مصادر الفريقين في كيفية انعقاد نطفتها عليه السلام أنّ النبي الأكرم (ص) اعتزل خديجة أربعين ليلة ثم عُرج به إلى السماء فلما عُرِج به تناول من رطبها فأكله فتحول ذلك نطفة في صلبه (ص) فلما هبط إلى الأرض واقع خديجة فحملت بفاطمة (عليها السلام).[١٢]

طفولتها

ولدت فاطمة عليه السلام، ودرجت في بيت النبوة، وترعرعت في ظلال الوحي، ورضعت مع لبن خديجة عليه السلام، حبّ الإيمان ومكارم الأخلاق، وحنان الأب الرسول (ص) والأم الطاهرة، وهكذا عاشت فاطمة عليه السلام في ظلال هذا الجو الروحي، والسمو العائلي، وتشبعت روحها بالحنان النبوي الكريم.[١٣]

وشاء الله تعالى أن تبدأ فاطمة عليه السلام طفولتها الطاهرة، في مرحلة من أشد مراحل الدعوة الاسلامية ضراوة ومحنة، وأكثرها قسوة. فلقد ولدت فاطمة في حدّة الصراع بين الإسلام والجاهلية، وفتحت عينيها في ضراوة الجهاد بين الطليعة المؤمنة، وقريش الوثنية الجائرة.[١٤] وها هي قريش تفرض المقاطعة والحصار على رسول الله (ص) وأعمامه بني هاشم، وأصحابه من الدعاة وطلائع الجهاد، فيدخل رسول الله (ص) شعب أبي طالب، وتدخل معه زوجته المجاهدة رفيقة حياته وشريكته في جهاده، وتدخل معهم فاطمة عليه السلام، وتحاصرهم قريش ثلاث سنين.

وفي هذا الشعب ذاق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه فيها شظف العيش وقساوة المقاطعة، ومرارة الجوع والحرمان، دفاعا عن الحق وتضحية من أجل المبدأ، وبذا عايشت الزهراء عليه السلام الحصار، وذاقت مرارته، وشاء الله تعالى أن يختار إمّها خديجة لجواره، فيتوفاها في ذلك العام ويختار حامي الدعوة والمدافع عنها أبا طالب عم الرسول (ص) فشعرت بغمامة الحزن واليتم تخيم على حياتها الطاهرة، إلا انّها أبت إلا أن تشارك أباها تلك المحن وذلك الحزن الشديد.[١٥] ومن هنا حظيت بلقب أم أبيها الذي يكشف عن عظم منزلتها ومكانتها عنده (ص).[١٦]

ولم تنته هذه المشاهد المثيرة المؤلمة، ولم يقف أذى قريش واستخفافها برسول الحق، ودعوة الهدى والتحرير إلى هذا الحد، بل راحت تتمادى في غيها، وتصر على عنتها وكبريائها، مما اضطره للهجرة الى المدينة المنورة وفاطمة عليه السلام ما زالت في أيام طفولتها[١٧] فالتحقت هي ومن بقي من أسرتها بأبيها (ص) مع زيد بن الحارث وأبي رافع حسب رواية البلاذري[١٨] ومع آلعباس بن عبد المطلب حسب رواية ابن هشام.[١٩] وهي تشاهد الحويرث ابن نقيذ - وكان ممن يؤذي النبي (ص) بمكة - كيف يزاحم القافلة ويسقطها وأختها أم كلثوم أرضا.[٢٠]


في المقابل تؤكد رواية اليعقوبي والذي يعدّ من الطبقة الأولى للمؤرخين، بأنّ الذي تولى مسؤولية الاتيان بعائلة النبي (ص) هو علي بن أبي طالب [٢١] وقد أكد ذلك ما رواه المحدثون والمؤرخون الشيعة.[٢٢] كالشيخ الطوسي في أماليه حيث قال: لما وردّ رسول الله (ص) المدينة، نزل بقباء، فقال: ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي وابنتي... فخرج علي عليه السلام بفاطمة بنت رسول الله (ص) وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب وقد قيل هي ضباعة.[٢٣]

زواجها

تقدم لخطبتها (س) الكثير من رجال قريش كأبي بكر وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف و... فردّهم رسول الله(ص). وقال لهم: أنتظر بها القضاء.[٢٤] وفي رواية النسائي: خطب أبو بكر وعمر فاطمة فقال رسول الله (ص): إنها صغيرة فخطبها علي فزوجها منه.[٢٥] وقال لفاطمة عليه السلام: يا فاطمة عليه السلام زوجتك أقدم الناس إسلاماً، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علماً.[٢٦] وفي رواية اليعقوبي: أنه خطبها الكثير من المهاجرين.[٢٧] وكان (ص) يقول لخاطبيها: إن أمر فاطمة إلى ربّها وإني انتظر بها القضاء.[٢٨]

وكان زواجها من علي عليه السلام في السنة الثانية من الهجرة في المدينة.[٢٩] وكان مهرها 400 درهم قيل أنّ علياً عليه السلام باع درعه وقيل غير ذلك، فقبض الرّسول (ص) قبضته من تلك الدراهم وناولها لبلال لكي يتولّى دور اشتراء بعض الّلوازم البسيطة من عطور ونحوه، وناول الرّسول (ص) مبلغاً من المال إلى أُمّ سلمة وسلمان وأبي بكر على قول ليشتروا أثاث العروسين. وقد أشار الشيخ الطوسي الى جهاز فاطمة عليه السلام بقوله:

فكان مما اشتروه قميص بسبعة دراهم، وخمار بأربعة دراهم، وقطيفة سوداء خيبرية، وسرير مزمل بشريط، وفراشان من جنس مصر، حشو أحدهما ليف، وحشو الآخر من جز الغنم، وأربع مرافق من أدم الطائف حشوها إذخر، وستر من صوف، وحصير هجري، ورحى اليد، ومخضب من نحاس، وسقي من أدم، وقعب للبن، وشي‏ء للماء، ومطهرة مزفتة، وجرة خضراء، و كيزان خزف‏.[٣٠]

ولم تمرّ على انتقالها الى بيت علي عليه السلام الّا عدة أيام حتى اشتاق إليها رسول الله (ص) لأن رؤياه تذكره بزوجته الوفية خديجة (س) وقد أشار صاحب الطبقات إلى هذه القضية بقوله: لما تزوّج علي فاطمة قال (ص) لعلي: اطلب منزلا. فطلب علي منزلا فأصابه مستأخراً عن النبي (ص) قليلا. فجاء النبي (ص) إليها فقال: إني أريد أن أحولك إلي. فقالت لرسول الله (ص): فكلم حارثة بن النعمان أن يتحول عني. فقال رسول الله (ص): قد تحول حارثة عنا حتى قد استحييت منه.

فبلغ ذلك حارثة فتحول و جاء إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله (ص) إنه بلغني أنك تحول فاطمة عليه السلام إليك وهذه منازلي وهي أسقب بيوت بني النجار بك. وإنما أنا وما لي لله ولرسوله. والله يا رسول الله المال الذي تأخذ مني أحب إلي من الذي تدع. فقال رسول الله (ص): صدقت. بارك الله عليك. فحولها رسول الله (ص) إلى بيت حارثة.[٣١]

حياتها الزوجية

انتقلت السيدة فاطمة الزهراء عليه السلام إلى البيت الزوجي الذي كانت تحيط به عظمة الزهد وبساطة العيش، وكانت تعين زوجها على أمر دينه وآخرته، وتقوم بشؤونها المنزلية والأعمال البيتية من طبخ وتنظيف وخياطة وسحب الماء من البئر ورعاية الأطفال، حتى أنّها كانت تطحن بيد وتنوم طفلها باليد الأخرى، في حياة يصبغها طابع القناعة والزهد بعيداً عن زخارف الدنيا وزبرجها.[٣٢]

وأخرج ابن سعد عن علي عليه السلام أنّه قال: تزوّجت فاطمة عليه السلام ومالي ولها فراش غير جلد كبش، ننام عليه بالليل، ونعلف عليه الناضح بالنهار، ومالي ولها خادم غيرها.[٣٣] وقال علي عليه السلام لرجل من بني سعد: إنّ فاطمة عليه السلام استقت بالقربة حتى أثّرت في صدرها، وطحنت بالرّحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبّرت ثيابها.[٣٤]

وجاء في الرواية أيضا: أنه (ص) قال لها كيف أنت يا بنية؟ وكيف رأيت زوجك؟ قالت له: يا أبة خير زوج... يا بنية: نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمراً. فقال علي عليه السلام: فو الله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل إليه، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً، ولقد كنت أنظر إليها فيكشف عني الهموم والأحزان.[٣٥]

وفي رواية أخرى: إنّ فاطمة عليه السلام ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقمّ البيت – يعني كنسه- ، وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب: نقل الحطب وأن يجيء بالطعام.[٣٦]

  • الوقوف الى جنب أبيها

وقفت فاطمة عليه السلام الى جنب أبيها في جهاده وصبره واحتماله، فشاهدته و هو يجرح في معركة أحد وتُكسر رباعيته، فحاولت - مع مجموعة من النسوة خرجن لتضميد الجرحى- تضميد جرح رسول الله (ص) وقطع الدم الذي كان ينزف من جسده الشريف الطاهر، فكان زوجها علي عليه السلام يصب الماء على جرح رسول الله (ص) وهي تغسله،[٣٧] ولما يئست من انقطاع الدم أخذت قطعة صوف فأحرقتها، حتى صارت رماداً، فذرته على الجرح حتى انقطع دمه.[٣٨]

أولادها

أنجبت الزهراء عليه السلام ذكرين هما الحسن والحسين عليه السلام ومن البنات زينب وأم كلثوم ولم يتردد في هؤلاء الاربعة باحث أو مؤرخ اسلامي، وكانت ولادة الإمام الحسن عليه السلام في النصف من رمضان من السنة الثالثة للهجرة وولادة الامام الحسين عليه السلام في شعبان من السنة الرابعة.[٣٩]

وذهب بعض الرجاليين وعلماء الانساب الشيعة وجماعة من علماء العامة الى القول بأنها عليه السلام انجبت ولداً اسمه مُحَسَّن. ولم يتعرض مصعب الزبيري صاحب كتاب نسب قريش والمتوفى 236 هـ ق الى ذكر مُحَسَّن. الا ان البلاذري المتوفى عام 279ق قال: ولد علي بن أبي طالب عليه السلام الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام، ومحسن درج صغيراً (أي مات صغيراً) وزينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى وأمهم (جميعا) فاطمة بنت رسول الله (ص).[٤٠]

وروى البلاذري أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: ثم ولد لي ابن آخر فسميته حربا فقال رسول الله (ص): ما سميتموه؟ قلنا: حربا. قال: هو محسن. إني سميت بني هؤلاء بأسماء ولد هارون: شبر و شبير و مشبر.[٤١] وقال أحمد بن سعيد الأندلسي (384- 456 ق) مؤلف كتاب جمهرة انساب العرب: ولد علي بن أبي طالب عليه السلام الحسن أبا محمد عليه السلام؛ والحسين أبا عبد الله عليه السلام؛ والمحسن مات صغيراً.[٤٢]

وقال الشيخ المفيد في الإرشاد: أولاد أمير المؤمنين عليه السلام سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى، منهم: الحسن، والحسين، وزينب الكبرى، وزينب الصغرى المكناة بأم كلثوم، أمهم فاطمة البتول سيدة عليه السلام.[٤٣] ثم قال: وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة عليه السلام أسقطت بعد النبي (ص) ذكراً كان سمّاه رسول الله (ص) محسناً.[٤٤] وقال الطبري: ويذكر أنه كان لها منه ابن آخر يسمى محسنا توفى صغيراً.[٤٥] وفي بعض روايات الشيعة والسنة أنه أسقط اثر ضربة تعرضت لها عليه السلام في الحوادث التي وقعت بعد رسول الله (ص).[٤٦]

عبادتها

وفاطمة الزاهدة، فاطمة عليه السلام المجاهدة، هي فاطمة العابدة المتبتلة، وهي التي روى الإمام الصادق عليه السلام عن أجداده عن ولدها السبط الحسن عليه السلام أنه قال: رأيت أمي فاطمة عليه السلام قامت في محرابها ليلة جمعة، فلم تزل راكعة وساجدة، حتى انفجر عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وتسميهم، وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أماه! لم لا تدعين لنفسك، كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني! الجار ثم الدار.[٤٧]


وقد اشتهرت تسبيحاتها الأربعة في كتب الفريقين السنة والشيعة والتي وردت بأسانيد متعددة، وهي من التسبيحات التي يواظب عليها المؤمنون دبر كل صلاة، وهي: أربع و ثلاثون تكبيرة (الله أكبر) و ثلاث وثلاثون تسبيحة (سبحان الله) وثلاث وثلاثون تحميدة (الحمد لله). ووردت طريقة أخرى لهذه التسبيحات في روايات أخرى. وما نقل يمثل فتوى المشهور.[٤٨] وروى عنها عليه السلام ابن طاووس في الإقبال مجموعة من الأدعية التي تقرأ دائما بعد كل من صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشار وصلاة الفجر. كذلك روي عنها طائفة من الأدعية التي تقرأ عند الملمات والمحن التي تصيب الإنسان، يعرفها أصحاب الأدعية والملتزمون بالابتهال والدعاء الى الله.[٤٩]

وقال الحسن البصري من كبار علماء العامة في وصفها عليه السلام: ما كانت امرأة في هذه الأمة أعبد من فاطمة، كانت تقوم حتى تورّم قدماها.[٥٠]

غضبها على أبي بكر وعمر

بعد أن تصدى أبو بكر لمنصب الخلافة في حادثة السقيفة قام بمصادرة ميراث الزهراء عليه السلام (الميراث بالمعنى الأعم يشمل جميع ما يصل الى الأبناء من آبائهم حتى الموهوب لهم في إبان حياة المورّث).[٥١] فقامت الزهراء عليه السلام بمحاججة الرجل مطالبة بحقّها ضمن مجموعة من الخطوات، منها: أنّها قالت لأبي بكر: من يرثك؟، قال: أهلي وولدي، قالت: فما لي لا أرث أبي؟، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله (ص) يقول: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة». فلم تقبل عليه السلام تبريره هذا وقالت له: أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟...إلى أن قالت: وزعمتم ألا حظوة لي، ولا إرث من أبي، لا رحم بيننا، أفخصّكم الله بآية أخرج منها أبي؟ أم هل تقولون أهل ملتين لا يتوارثان، أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ ثم القت خطبتها في مسجد النبي (ص) في جمع من المهاجرين والأنصار عرفت بالخطبة الفدكية فنّدت خلالها مدّعاهم انطلاقا من آيات الذكر الحكيم الخاصة بباب المواريث.

وقد اتفقت كلمة الباحثين من الفريقين على أنّ النبي الأكرم (ص) وهب فدكا لفاطمة عليه السلام بعد نزول الآية 26 من سورة الإسراء «وآت ذا القربى حقه». [٥٢]

وأخرج البخاري، أنّ فاطمة عليه السلام سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله (ص) أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله (ص) مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله (ص) قال: لا نوروث ما تركناه صدقة، فغضبت فاطمة عليه السلام فهجرته فلم تزل مهاجرته حتى توفيت.[٥٣]

وتتجلى بوضوح أهمية هجران فاطمة عليه السلام للخليفة فيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار ما رواه الفريقان من أنّ رسول الله (ص) قال: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني».[٥٤] أضف إلى ذلك أنّ المكذبين لفاطمة عليه السلام في مطالبتها بحقها قد واجهوا مشكلة خطيرة وهي أنهم كذّبوا إنسانة صرح القرآن بطهارتها من كل دنس ورجس كما في آية التطهير.

تحليل مسألة فدك

قام الشهيد آية الله محمد باقر الصدر في كتابه القيّم فدك في التاريخ بتحليل قضية فدك قائلا: هذه هي الثورة الفاطمية في لونها العاطفي‏، وهو لون من عدّة ألوان، أوضحها وأجلاها اللون السياسي الغالب على‏ أساليبها وأطوارها.[٥٥] وقال: إن احتجاج الزهراء عليه السلام لم يكن حول الميراث أو النِحلة، وإنّما كان حرباً سياسيّةً كما نسمّيها اليوم، وتظلّماً لقرينها العظيم الذي شاء الخليفة وأصحابه أن يبعدوه عن المقام الطبيعي له في دنيا الإسلام.[٥٦]


وقال: وإنّنا نحسّ أيضاً إذا درسنا الواقع التأريخي لمشكلة فدك ومنازعاتها بأنّها مطبوعة بطابع تلك الثورة، ونتبيّن بجلاءٍ أنّ هذه المنازعات كانت في واقعها ودوافعها ثورةً على السياسة العليا وألوانها التي بدت للزهراء بعيدةً عمّا تألفه من ضروب الحكم.[٥٧]


ثم أشار بعد استعراضه لدوافع الخليفة تحت عنوان تحليل الموقف في قصة السقيفة من نفس الكتاب ص84 الى96: غير أ نّنا نحسّ‏ ونحن‏ ندرس سياسة الحاكمين بأنّهم انتهجوا منذ اللحظة الأولى‏ سياسة معيّنة تجاه آل محمّد (ص) للقضاء على الفكرة التي أمدّت الهاشميّين بقوّة على المعارضة كما خنقوا المعارضة نفسها. ونستطيع أن نصف هذه السياسة بأنّها تهدف إلى‏ إلغاء امتياز البيت الهاشمي، وإبعاد أنصاره والمخلصين له عن المرافق الهامّة في جهاز الحكومة الإسلامية يومئذٍ وتجريده عمّا له من الشأن والمقام الرفيع في الذهنية الإسلامية.[٥٨]


ثم أشار السيد الشهيد إلى خطة الخليفة في إيصاد الباب أمام فاطمة عليه السلام كي لاتتدخل في الشؤون السياسية قائلا: اغتنم الخليفة الفرصة المناسبة لإفهام المسلمين بصورة لبقة، وعلى‏ أسلوب غير مباشر بأنّ فاطمة عليه السلام امرأة من النساء ولا يصحّ أن تؤخذ آراؤها ودعاويها دليلا في مسألة بسيطة كفدك فضلا عن موضوع كالخلافة، وأنّها إذا كانت تطلب أرضاً ليس لها بحقّ فمن الممكن أن‏ تطلب لقرينها المملكة الإسلامية كلّها وليس له فيها حقّ.[٥٩]


وفي معرض تحليله لقضية الشهادة ولماذا لم تقم الزهراء عليه السلام شهودا غير من جاءت بهم، قال: وأكبر الظنّ أنّ الصدّيقة كانت تجد في شيعة قرينها وصفوة أصحابه الذين لم‏ يكونوا يشكّون في صدقها من يعطف شهادته على‏ شهادة عليّ عليه السلام، وتكتمل بذلك البيّنة عند الخليفة. أفلا يفيدنا هذا أنّ الهدف الأعلى‏ لفاطمة عليه السلام الذي كانوا يعرفونه جيّداً ليس هو إثبات النِحلة أو الميراث، بل القضاء على‏ نتائج السقيفة؟ وهو لا يحصل بإقامة البيّنة في موضوع فدك، بل بأن تقوم البيّنة لدى الناس جميعاً على‏ أنّهم ضلّوا سواء السبيل. وهذا ما كانت تريد أن تقدّمه الحوراء في خطّتها المناضلة .[٦٠]


وعند حديثه عن الخطوات التي قامت بهن السيدة الزهراء عليه السلام للمطالبة بحقها قال:

وتتلخّص المعارضة الفاطمية في عدّة مظاهر:

الأوّل: إرسالها لرسولٍ‏ ينازع أبا بكر في مسائل الميراث ويطالب بحقوقها.

الثاني: مواجهتها بنفسها له في اجتماعٍ خاصّ‏، وقد أرادت بتلك المقابلة أن تصرّ في طلب حقوقها من الخمس وفدك وغيرهما لتعرف مدى استعداد الخليفة للمقاومة.

الثالث: خطبتها في‏ المسجد بعد عشرة أيامٍ من وفاة النبيّ (ص).

الرابع: حديثها مع أبي بكر وعمر حينما زاراها بقصد الاعتذار منها وإعلانها غضبها عليهما وأنّهما أغضبا اللَّه ورسوله (ص).

الخامس: خطابها الذي ألقته على نساء المهاجرين والأنصار حين اجتماعهنَّ عندها.

السادس: وصيّتها بأن لا يحضر تجهيزها ودفنها أحد من خصومها، وكانت هذه الوصية الإعلان الأخير من الزهراء عن نقمتها على الخلافة القائمة.[٦١]


ومن تحليله للقضية: وعلى‏ هذا كانت فدك معنىً رمزيّاً يرمز إلى المعنى العظيم، ولا يعني تلك الأرض الحجازية المسلوبة، وهذه الرمزية التي اكتسبتها فدك هي التي ارتفعت بالمنازعة من مخاصمةٍ عاديةٍ منكمشةٍ في أفقها، محدودةٍ في دائرتها إلى‏ ثورةٍ واسعة النطاق رحيبة الأفق‏ فهي الثورة على‏ أسس الحكم، والصرخة التي أرادت فاطمة أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بُني عليه التأريخ بعد يوم السقيفة.[٦٢]


وفي تحليله للأسباب التي دعت الزهراء عليه السلام إلى التقدم بنفسها للثورة والمعارضة دون الإمام علي عليه السلام، قال: قد توفّرت في المقابلة الفاطمية ناحيتان لا تتهيّآن للإمام فيما لو وقف موقف قرينته:


إحداهما: أنّ الزهراء عليه السلام أقدر منه بظروف فجيعتها الخاصّة ومكانتها من أبيها على‏ استثارة العواطف‏، وإيصال المسلمين بسلكٍ من كهرباء الروح بأبيها العظيم (ص) وأيّامه الغرّاء وتجنيد مشاعرهم لقضايا أهل البيت عليه السلام.


والأخرى‏: أنَّها مهما تتّخذ لمنازعتها من أشكالٍ فلن تكتسب لون الحرب المسلّحة التي تتطلّب زعيماً يهيمن عليها ما دامت امرأةً وما دام هارون النبوّة في‏ بيته محتفظاً بالهدنة التي أعلنها حتَّى تجتمع الناس عليه؛ ومراقباً للموقف‏ ليتدخّل فيه متى‏ شاء، متزعّماً للثورة إذا بلغت حدّها الأعلى‏، أو مهدِّئاً للفتنة إذا لم يتهيّأ له الظرف الذي يريده‏.[٦٣]

شهادتها ووصيتها

كان لرحيل رسول الله (ص) الأليم ونيل الزهراء عليه السلام ما نالها من القوم من غصب حقها والتقلبات التي حدثت في أوساط المسلمين في تلك الفترة القصيرة، الأثر الكبير في إضعاف بدنها فلزمت الفراش كما يؤكد ذلك المؤرخون ونحل جسمها ومرضت مرضاً شديداً ولم تكن قبل ذلك تشكو من علة في بدنها عليه السلام.[٦٤]

كلامها مع نساء المهاجرين والانصار

لما اعتلّت فاطمة عليه السلام علّة الموت، اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار، يَعدنها، فقلن لها: كيف أصبحتِ يا ابنةَ رسول الله (ص)؟

قالت:

واللهِ أصبحتُ عائفةً لدُنياكم، قالِيَةً لرجالكم، لفظتُهم بعد أن عَجمْتُهم، وشِنئتهم بعد أن سَبَرتهم، فقبحاً لفُلول الحدّ، وخَوَر القناة، وخَطَل الرأي، وبئسما قدّمَت لهم أنفسُهم أن سَخِط اللهُ عليهم وفي العذاب هم خالدون؛ لا جرم قد قلّدتهم رِبْقَتها، وشنّت عليهم غارتها، فجَدْعاً وعَقْراً، وسُحْقاً للقوم الظالمين، وَيْحَهم أين زحزحوها عن رَوَاسي الرّسالة، وقواعدِ النبوّة، ومَهبِط الرُّوح الأمين، والطبين بأمر الدّنيا والدّين ، ألا ذلك هو الخسران المبين.

وما الّذي نَقَموا من أبي حسن؟ نَقَموا واللهِ نكيرَ سيفه، وشِدّة وَطْأته، ونَكالَ وَقْعته، وتنمّره في ذات الله، وتالله لو تكافُّوا عن زِمام نبذَه إليه رسول الله (ص) لاعتَلَقه، ولسار إليهم سيراً سُجُحاً، لا تكلم حشاشته، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم مَنهلاً نَميراً فضفاضاً يطفح ضفّتاه، ولأصدرهم بِطاناً قد تحيّر بهم الرأي، غير متحلّ بطائل، إلاّ بغَمْر الناهل، وردعه سورة الساغبِ، ولفتحتْ عليهم بركات من السّماء والأرض، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون.

ألا هلمّ فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبه، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث، إلى أيّ لجأ استندوا، وبأيّ عُروة تمسّكوا! لبئسَ المَولى ولبئس العَشِير، ولبئس للظالمين بدلاً! استبدلوا والله الذُّنَابَى بالقَوادم، والعَجُز بالكاهل؛ فرغماً لمعاطس قومٍ يَحسَبون أنّهم يُحسِنون صُنْعاً: «ألا إنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ »، وَيْحهم! « أفَمَنْ يَهْدِي إلَى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلاّ أنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »! أما لَعَمر الله لقد لقِحت فنظِرة ريْثما تنتَج، ثمّ احتلبوها طِلاعَ العَقْب دَماً عَبيطاً وذُعافاً مُمقِراً هنالك يَخسَر المُبطِلون، ويَعرِف التالون غِبَّ ما أسّس الأوّلون، ثمّ طِيبوا عن أنفسكم نفساً، واطمئنّوا للفتنة جأشاً، وأبشِروا بسيفٍ صارم، وهرْج شامل، واستبدادٍ من الظالمين يَدَعُ فيئكم زهيداً، وجمعَكم حَصِيداً؛ فيا حسرةً عليكم، وأنَّى لكم وقد عُمَّيتْ عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون!.[٦٥]

دفنها ورثاء علي لها

اتفقت كلمة الباحثين الشيعة على أنّها عليه السلام دفنت ليلا.[٦٦] وجاء في تاريخ اليعقوبي: ودفنت عليه السلام ليلاً، ولم يحضرها أحد إلا سلمان وأبوذر، وقيل عمار.[٦٧] وروى الشيخ الطوسي في أماليه أنّه لمّا مرضت فاطمة عليه السلام مرضها الذي توفيت فيه جاءها العباس بن عبد المطلب عائدا، فقيل له إنها ثقيلة، و ليس يدخل عليها أحد، فانصرف إلى داره، فأرسل إلى علي عليه السلام فقال لرسوله قل له يا ابن أخ، عمك يقرئك السلام، و يقول لك: إن كان من أمر فاطمة عليه السلام ما لا بد منه، فأجمع أنا المهاجرين والأنصار حتى يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها، وفي ذلك جمال للدين. فقال علي عليه السلام لرسوله: إنها وصتني بستر أمرها.[٦٨]

وروى ابن سعد من أعلام العامة أنّ فاطمة عليه السلام دفنت ليلا دفنها علي.[٦٩] وهذا ما أكّده البلاذري في روايتيه.[٧٠] وروى البخاري أنّه: لما توفيت -فاطمة عليه السلام-، دفنها زوجها علي ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها.[٧١]

وروى الكليني وهو من كبار محدثي الشيعة في القرن الرابع الهجري في كتابه الكافي الذي صنفه في النصف الثاني من القرن الثالث بسند يعد من أقدم الأسانيد الشيعية، أنه: لمَّا قبضتْ فاطمةُ عليه السلام دفنها أَميرُ المؤمنين عليه السلام سرّاً وعفا على موضع قبرها ثمَّ قام فحوَّلَ وجههُ إِلى قبرِ رسول اللَّه (ص) فقال:

السلامُ عليكَ‏ يا رسُول اللَّه عنِّي والسلامُ عليكَ عن ابنتك وزائرتك والبائِتَةِ في الثَّرى ببقعتكَ والمختار اللَّهُ لها سُرعةَ اللِّحاق بكَ قلَّ يا رسُولَ اللَّه عن صَفِيَّتِكَ صبرِي وعفا عن سَيِّدَةِ نساءِ العالمينَ تجَلُّدِي إِلّا أَنَّ لي في التَّأَسِّي بِسُنَّتِكَ في فُرْقَتِكَ موضعَ تَعَزٍّ فلقَدْ وسَّدْتُكَ في ملحُودَةِ قبرِكَ وفَاضتْ نفسُكَ بينَ نحرِي وصدرِي بلَى وفي كتَابِ اللَّهِ لي أَنْعَمُ القَبُولِ إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ قد اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وأُخذتِ الرَّهِينَةُ وأُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ فما أَقبحَ الخضراءَ والغبراءَ! يا رسُولَ اللَّهِ أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ وهَمٌّ لا يَبْرَحُ من قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ اللَّهُ لي داركَ الَّتي أَنت فيها مُقيمٌ، كمدٌ مُقَيِّحٌ وهَمٌّ مُهَيِّجٌ سرعانَ ما فرَّقَ بَيْنَنَا و إِلى اللَّهِ أَشكو وسَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتظافُرِ أُمَّتكَ على هضمها فَأَحْفِهَا السُّؤَال واستخبِرها الحالَ فكمْ منْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بصدرهَا لمْ تجدْ إِلى بَثِّهِ سبيلًا وستقولُ ويحكمُ اللَّهُ وهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ. سلامَ مُوَدِّعٍ لا قَالٍ ولا سَئِمٍ، فَإِنْ أَنصرِفْ فلا عن ملالَةٍ وإِنْ أُقِمْ فلا عنْ سُوءِ ظنٍّ بِما وعدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ، وَاهَ وَاهاً والصَّبْرُ أَيْمَنُ وأَجْمَلُ، ولولا غَلَبَةُ الْمُسْتَوْلِينَ لَجَعَلْتُ الْمُقَامَ واللَّبْثَ لزاماً مَعْكُوفاً و لأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى على جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ فَبِعَيْنِ اللَّهِ تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً وتُهْضَمُ حَقَّهَا و تُمنعُ إِرثها ولم يتباعد العهدُ ولمْ يَخْلَقْ منكَ الذِّكرُ وإِلَى اللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ المشتكى وفيكَ يا رسولَ اللَّهِ أَحسنُ العزاءِ صلَّى اللَّهُ عليكَ وعليها السَّلامُ و الرِّضْوَانُ.[٧٢]

فضائلها


اتفقت مصادر الفريقين على نقل الكثير من فضائل الزهراء عليه السلام، فقد ورد في أكثر من موضع من مسند أحمد بن حنبل، أنّ النبي الأكرم (ص) جعل السيدة الزهراء وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليه السلام مصداقاً لقوله تعالى في سورة الأحزاب الآية 33 «إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرا».[٧٣]

وأخرج أحمد أيضا في فضائل الصحابة عن علي بن زيد عن أنس: أنّ رسول الله (ص) كان يأتي بيت فاطمة عليه السلام ستة أشهر إذا خرج من صلاة الفجر يقول: يا أهل البيت الصلاة الصلاة يا أهل البيت عليه السلام: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا).[٧٤]

وروي في الكثير من مصادر العامة أنّه (ص) خاطب فاطمة عليه السلام بقوله: «إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك».[٧٥]

وخاطبها في موضع آخر بقوله (ص): «يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين».[٧٦] وجاء التعبير بسيّدة نساء العالمين على لسان أمير المؤمنين عليه السلام عندما وقف على قبرها عليه السلام.[٧٧]

ومن فضائلها أنها محدثة مع عدم كونها نبياً ولا إماماً، والمحدث هو: الذي يعلم الأشياء من خلال الطرق التالية: 1- الإلهام والإلقاء في القلب 2- أن يلقى في روعه حقائق الاشياء.[٧٨] وكذلك عرف المحدّث بأنه الذي يسمع الصوت ولا يرى‏ ولا يعاين الملك.[٧٩] وقد ورد في بيان المراد من مصحف فاطمةعليها السلام: إنّ فاطمة عليه السلام مكثت بعد رسول ‏اللَّه (ص) خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها، وكان عليّ عليه السلام يكتب ذلك.[٨٠] وأنه ليس فيه من الحلال والحرام، ولكن فيه علم ما يكون.[٨١]

ولم تقتصر الإشارة الى فضائل فاطمة عليه السلام في الروايات بل ورد ذلك في الكثير من آيات الذكر الحكيم كآية المودة(الشورى، 23) وآية المباهلة (آل عمران، 61) وآية الإطعام(الانسان، 8 و9) وآية مريم (آل عمران، 37) وقد ورد عن طريق الفريقين الكثير من فضائل فاطمة عليه السلام كحديث البضعة، وحديث حصّنت، وحديث يغضب الله وحديث لولاك و... وغير ذلك من كلمات المعصومين عليه السلام التي تكشف عن عظم منزلتها ورفعة شأنها.[٨٢]

أبحاث ذات صلة

مصادر للمطالعة

1. الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين، سماحة آية اللّه العظمى الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، تعريب: عبدالرحيم الحمراني.

2. الزّهَراء فاطمة بنت محمد (ص)، تأليف: عبدالزهراء عثمان محمد، الكتابُ الذي احرز الجائزة الثانية في مُباراة التأليف عن حياة الصديقة الزهراء عليها السلام.

3. لصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام، اصدار مؤسسة البلاغ.

4. كلمة السيدة الزهراء عليها السلام، تأليف السيد عباس المدرسي.


الهوامش

  1. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 123.
  2. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 21.
  3. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 33.
  4. المجلسي، بحارالانوار، ج43، ص16؛ ابن شهر آشوب، المناقب، ج3، ص132؛ القمي، بيت الأحزان، ص12.
  5. آيتي،جكيده تاريخ بيامبر اسلام (مختصر تاريخ حياة النبي الأكرم)، ص35.
  6. الكليني، أصول الكافي، صص 458- 457.
  7. تاريخ اليعقوبي، اليعقوبي ج 2، ص 284.
  8. مقتطفات تاريخ نبي الاسلام) صص36-35. (نقلاً عن: از مصباح المتهجد، ص561.
  9. مقدسي، قرائة جديدة لـ( تاريخ ولادة وشهادة الـمعصومينعليه السلام، صص 157-156.
  10. مقدسي، قرائة جديدة لـ( تاريخ ولادة وشهادة الـمعصومينعليه السلام، ص 170.
  11. مقدسي، بازبجوهي قرائة جديدة لـ( تاريخ ولادت و شهادة )الـ معصومينعليه السلام، صص 173-174.
  12. محلاتي، زندكاني حضرت فاطمه ودختران آن حضرت، صص 7-8.
  13. ر.ك: شهيدي، زندكاني حياة فاطمة الـ زهراء، ص35. نيز ر.ك: ص 16[ http://islamicdoc.org/Multimedia/fbook/10098/index.htm].
  14. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، صص39-36؛ الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام، اصدار دار البلاغ.
  15. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، صص45-39. الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام، اصدار دار البلاغ.
  16. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، صص 45-39.
  17. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص42.
  18. انساب الاشراف، ص 414 و 269؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص42.
  19. ابن هشام، ج 4، ص 29؛ نقلاً عن شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص42.
  20. ابن هشام، ج 4، ص 30؛ نقلاً عن شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 43-42.
  21. ج 2، ص 31؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص43.
  22. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص43.
  23. الطوسي، الامالي، تحقيق و تصحيح: بهراد الجعفري، علي اكبر الغفاري، تهران: دارالكتب الاسلامية، 1380ش.، صص 694-695.
  24. ابن سعد،طبقات،ح8،ص11.
  25. نسايي، سنن نسايي، ح6، ص62.
  26. شفيعي شاهرودي، سلسله موضوعات الغدير علامه اميني، ج8(صدّيقه طاهره،فاطمه زهرا)،ص60.
  27. يعقوبي، تاريخ يعقوبي، ج2، ص310.
  28. قزويني، فاطمة الزهراء از ولادت تا شهادت، ص191.
  29. آيتي،جكيده تاريخ بيامبر اسلام، ص35.
  30. امالي، ج 1، ص 39؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، صص 58-59.
  31. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، صص 73-72؛ نيز ر.ك: ابن سعد، طبقات، ج 8، صص 22-23.
  32. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 84.
  33. ابن سعد، طبقات، ج 8، ص 14؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 84.
  34. مسند احمد، ج 2، ص 329؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 85.
  35. محلاتي، زندكاني حضرت فاطمه ودختران آن حضرت، صص70-69.
  36. قزويني، فاطمة الزهراء از ولادت تا شهادت،ص236؛ مجلسي، بحارالانوار، ج43،ص31 (نقلاً عن: تفسير العياشي).
  37. المغازي، ص 249؛ و راجع: أنساب الأشراف، ص 324. وأورد الواقدي أن عدد النساء كان 14 امرأة. نقلاً عن: شهيدي، زندكاني )حياة( فاطمة الـ زهراء، ص 78.
  38. المغازي، ص 250؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 78.
  39. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 242.
  40. انساب‏الأشراف،ج‏2،ص:189 طبعة ‏زكار،ج‏2،ص:410، نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 242.
  41. أنساب الأشراف، ص 404، نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 242.
  42. جمهرة انساب العرب ص 37- 38، نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 243.
  43. الإرشاد، ج 1، ص 355؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 243.
  44. المفيد، الإرشاد، قم: سعيد بن جبير، 1428هـ ه.، صص 270-271؛ وكذا: شهيدي، زندكاني )حياة( فاطمة الـ زهراء، ص 243.
  45. تاريخ ‏الطبري، ج‏5، ص، 153
  46. راجع: الملل و النحل، ج 1، ص 77؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 243.
  47. كشف الغمة، ج 1، ص 468؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 93.
  48. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 94.
  49. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 94.
  50. بحار الأنوار، ج 43، ص 84.
  51. راجع: المنتظري، خطبة حضرت فاطمه زهرا عليها السلام و ماجراي فدك، ص 392.
  52. السيوطي، جلال الدين، الدر المنثور فى تفسير المأثور ، ج 4، قم: كتابخانه آية الله مرعشى نجفى‏، 1404ه.، ص 177؛ وكذا: الحسكاني، عبيد الله بن أحمد، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق: محمد باقر المحمودي، طهران: مؤسسة الطباعة والنشر في وزارة الإرشاد الإسلامي‏، 1411هـ ه.، صص 438-442.
  53. صحيح البخاري، ج 4، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1401ق/1981م.، ص 42.
  54. صحيح البخاري، ج 4، دار الفكر للطباعة والنشر و التوزيع، 1401ق/1981م.، ص 210.
  55. فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج ‏18)، ص 51.
  56. ص 49؛ نقلاً عن: منتظري، خطبه حضرت فاطمه زهرا عليها السلام و ماجراي فدك، ص 395(باورقي).) )فدك في التاريخ، (موسوعة الشهيد الصدر ج ‏18)، ص 54.
  57. فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج ‏18)، ص48.
  58. فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج‏18)، ص 74.
  59. فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج‏18)، ص77 و78.
  60. فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج‏18)، ص53.
  61. فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج‏18)، ص 94 الى 96.
  62. فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج‏18)، ص51 – 52.
  63. فدك في التاريخ (موسوعة الشهيد الصدر ج‏18)، ص93.
  64. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، صص 144-145.
  65. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، صص 149-153؛ الصدوق، معاني الاخبار، تصحيح و تعليق: علي اكبر الغفاري، قم: مؤسسة النشر الاسلامي، 1379ش، صص 354-356؛ ابن طيفور، ابو الفضل احمد بن ابي طاهر، بلاغات النساء، تحقيق: يوسف البقاعي، بيروت: دار الاضواء، 1420ق/1999م.، صص 28-30.
  66. شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 158.
  67. تاريخ اليعقوبي، ترجمة محمد إبراهيم آيتي، ج 1، تهران: علمي و فرهنكي، 1378، ص 512.
  68. الطوسي، الامالي، ص : 155- 156 تحقيق و تصحيح: بهراد الجعفري، علي اكبر الغفاري، تهران: دار الكتب الاسلامية، 1380هـ ش.، ص 245.
  69. ابن سعد، الطبقات، ج 8، صص 18-19؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 158.
  70. أنساب الأشراف، ص 405؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 158.
  71. صحيح البخاري، ج 5، ص 177؛ نقلاً عن: شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، ص 158.
  72. الكليني، أصول الكافي، ج 1، باب مولد الزهراء، طهران: المكتبة الاسلامية، 1388هـ ق، صص 382-381. ووردت هذه الخطبة أيضاً في نهج البلاغة، الخطبة 202، صص 237-238 لكن بشكل أكثر اختصاراً من رواية الكافي. (شهيدي، زندكاني (حياة) فاطمة الـ زهراء، صص 159-160).
  73. مسند احمد، ج 1، ص 331؛ مسند احمد، ج 4، ص 107؛ مسند احمد، ج 6، ص 292.
  74. احمد ابن حنبل، فضائل الصحابة، ج 2، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، مكة: جامعة ام القرى، 1403ق/1983م، ص 761.
  75. المستدرك على الصحيحين: 167/3 ح 4730؛ أسد الغابة: 224/7؛ الإصابة: 378/4؛ تهذيب التهذيب: 469/12 رقم 2860؛ مجمع الزوائد: 203/9؛ ذخائر العقبي: ص 39؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: 52/1؛ تذكرة الخواص: ص 310؛ كفاية الطالب للكنجي: ص 364؛ الشرف المؤبّد: ص 125. نقلاً عن: منتخب فضائل النبي واهل بيته عليهم السلام من الصحاح الستة و غيرهما من الكتب المعتبرة عند اهل السنة، ص 263.
  76. المستدرك على الصحيحين: 170/3 ح 4740؛ صحيح مسلم: 57/5 ذيل ح 99؛ أسد الغابة: 223/7 رقم 7175. نقلاً عن: منتخب فضائل النبي و اهل بيته عليهم السلام من الصحاح الستة و غيرهما من الكتب المعتبرة عند أهل السنة، ص 265.
  77. الكليني، أصول الكافي، ج 1، باب مولد الزهراء، طهران: المكتبة الاسلامية، 1388ق، صص 382-381.
  78. شفيعي شاهرودي، سلسلة موضوعات الغدير للـ علامة الـ أميني، ج8 (الصدّيقة الـ طاهرة، فاطمة الـ زهراء)، صص85-78.
  79. شفيعي شاهرودي، سلسلة موضوعات الغدير للـ علامة الـ أميني، ج8 (الصدّيقة الـ طاهرة، فاطمة الـ زهراء)، ص82 و 83.
  80. العاملي، رنج هاي حضرت زهرا ،ص86.
  81. العاملي، رنج هاي حضرت زهرا، ص100(نقلاً عن: الكافي، ص240.واما ما يخص مصحف فاطمه راجع: العاملي ، رنج هاي حضرت زهرا، صص109-97.
  82. رضواني، فاطمة الـ زهراء مظلومة الـ تاريخ، صص72و74و76و 119 و118-106. وللاطلاع بشكل أوسع راجع كتاب زخم خورشيد تأليف مهدي حسينيان قمي.

وصلات خارجية

المصادر

  • الأربلی، ابو الحسن علی بن عیسی بن ابی الفتح، كشف الغمّه فی معرفة الائمّة، ج ۱-۲، مركز الطباعة والنشر للمجمع العالمی لاهل البیت عليه السلام، قم، ۱۴۲۶هـ ه.
  • شهیدی، السید جعفر، زندكانی [حیاة] فاطمة الـ زهراء (س)، طهران، دفتر نشر فرهنك اسلامی، ۱۳۶۳هـ ش.
  • ابن حنبل، احمد، مسند احمد، ج ۱- ۶، بیروت، دار صادر، بلا تا.
  • ابن طیفور، ابو الفضل احمد بن ابی طاهر، بلاغات النساء، تحقیق: یوسف البقاعی، بیروت، دار الاضواء، ۱۴۲۰ق/۱۹۹۹م.
  • تاریخ الیعقوبی، الیعقوبی ج ۲، ص ۲۸۴، دار صادر - بیروت – لبنان الناشر: مؤسسة نشر فرهنك أهل بیت علیهم السلام - قم - إیران
  • الصدوق، معانی الاخبار، تصحیح و تعلیق: علی اكبر الغفاری، قم، مؤسسة النشر الاسلامی، ۱۳۷۹هـ ش.
  • القزوینی، السید محمد كاظم، فاطمة الزهراء من ولادت والی الشهادة، ترجمه:علی كرمی، قم، نشر مرتضی، الطبعة ۳، ۱۳۸۰ش.
  • رسولی محلاتی، السید هاشم، زندكانی [حیاة] حضرت [السیدة] فاطمة (س) و دختران آن حضرت [وبناتها]، طهران، دفتر نشر فرهنك اسلامی، ط ۸، ۱۳۷۹هـ ش.
  • العاملی، السید جعفر مرتضی، رنج های حضرت زهرا(س)، ترجمه:محمد سبهری، قم، انتشارات تهذیب، ط ۳، ۱۳۸۲ش.
  • رضوانی، علی اصغر، فاطمه [الـ] زهراء مظلومة [الـ] تاریخ، قم، انتشارات صبح امید یاران، ۱۳۸۹هـ ش.
  • آیتی، محمد إبراهیم، چكیدۀ تاریخ بیامبر اسلام(ص) [مقتطفات من تاریخ نبی الإسلام]، (تحقیق: ابوالقاسم كرجی، تلخیص:جعفر شریعتمداری)، مشهد/ تهران، بنیاد بجوهشهای اسلامی آستان قدس رضوی و سازمان مطالعه وتدوین كتب علوم انسانی دانشكاهها (سمت)، ۱۳۷۸ش.
  • شفیعی شاهرودی، محمد حسن، سلسله موضوعات [مواضیع حول] الغدیر [للـ] علامه الـ أمینی، ج ۸ ([الـ] صدّیقه [الـ] طاهرة فاطمة الـ زهراء)، قم، موسسه میراث نبوت،۱۳۸۹ش/ ۱۴۳۲ه.
  • حسینیان قمی، مهدی، زخم خورشید [جرح الشمس] (كاوشی در زندكی حضرت[بحث فی حیاة السیدة] الـ زهراء (س</ref>، طهران، انتشارات أمیر كبیر، ۱۳۷۹هـ ش.
  • المجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، ج ۴۳، بیروت، دار إحیاء التراث العربی، ۱۴۰۳ق/۱۹۸۳م.
  • مقدسی، بازبجوهی [قرائة جدیدة لـ] تاریخ ولادت و شهادة [الـ] معصومینعليه السلام، قم: بجوهشكاه علوم و فرهنك اسلامی، ۱۳۹۱.
  • منتخب فضائل النبی وأهل بیته علیهم السلام من الصحاح الستة و غیرهما من الكتب المعتبرة عند أهل السنّة، انتخاب و تحقیق: مركز الغدیر للدرسات الاسلامیة، بیروت: الغدیر، ۱۴۲۳ق /۲۰۰۲م.
  • فدك فی التاریخ (ورد ضمن القرص المدمج لموسوعة الشهید الصدر ج۱۸ والذی أصدرته مؤسسة نور الأنوار).