السيدة زينب بنت علي عليها السلام

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
السيدة زينب بنت علي عليها السلام
تاريخ الميلاد السنة الخامسة أو السادسة للهجرة
تاريخ الوفاة 15 رجب سنة 62 هـ.
مكان الميلاد المدينة المنورة
مكان الدفن دمشق
الألقاب عقيلة بني هاشم - أم المصائب
الأب الإمام علي (ع)
الأم فاطمة الزهراء (ع)
الزوج عبد الله بن جعفر


العباس بن علي(ع) · زينب الكبرى · علي الأكبر · فاطمة المعصومة . السيدة نفيسة · السيد محمد · عبد العظيم الحسني · أحمد بن موسى · موسى المبرقع ·

السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، أمّها فاطمة الزهراء عليها السلام. شاركت أخاها الحسين عليه السلام في واقعة الطف وكان لها دور بارز في أحداثها، وقد سيقت هي وسائر الأرامل واليتامى بعد العاشر من المحرم سبايا إلى الكوفة حيث ألقت خطبتها الشهيرة هناك، ومن ثم سيقت إلى الشام، فألقت خطبة أخرى في الشام أيضاً، وكان لخطبها الفصيحة وكلماتها البليغة والهادفة الدّور الكبير في خلود الثّورة الحسينيّة وتحقّق أهدافها وفضح السلطة الأموية.

توفّيت سنة 62 للهجرة، ودفنت في مدينة دمشق وهناك من يعتقد أنها توفيت في القاهرة ودفنت هناك سنة 64 للهجرة، وخبر آخر يتحدث عن قبرها في مقبرة البقيع بالمدينة.

نسبها، اسمها، ألقابها وكنيتها

هي زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أمّها السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.[1]

اسمها

المعروف أن اسمها زينب، وفي معنى كلمة زينب هناك أقوال، أهمها: اسم شجر حَسَنُ المَنْظَر ، طَيِّبُ الرائحة.[2] وقد ورد أيضا أن أصلها زين أب.[3]

ورد في بعض المصادر المعاصرة أنه لمّا ولدت عليها السلام جاءت بها أمّها الزهراء عليها السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقالت له: سم هذه المولودة؟ فقال عليه السلام ما كنت لأسبق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان في سفر له، ولمّا جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسأله عن اسمها، فقال: ما كنت لأسبق ربّي تعالى، فهبط جبرائيل يقرأ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم السلام من الله الجليل، وقال له: سم هذه المولودة (زينب)؛ فقد اختار الله لها هذا الاسم.[4]

وقيل:‌ لمّا ولدت زينب عليها السلام أخذها جدّها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فقبلها، ثم أمر بإكرامها ورعايتها لشبهها بجدتها خديجة عليها السلام.[5]

ألقابها

لقبت السيدة زينب عليها السلام بعدّة ألقاب تكشف عن عظيم شخصيتها، منها: عقيلة بني هاشم، والعالمة غير المعلَّمة، والعارفة، والموثّقة، والفاضلة، والكاملة، وعابدة آل علي، والمعصومة الصغرى، وأمينة اللّه، ونائبة الزهراء، ونائبة الحسين، وعقيلة النساء، وشريكة الشهداء، والبليغة، والفصيحة، وشريكة الحسين.[6] وأم المصائب.[7]

وتكنى بأم كلثوم.[8]

ولادتها ووفاتها

ولدت السيدة زينب عليها السلام في المدينة المنورة في 5 جمادى الأولى، سنة 5 أو 6 من الهجرة النبوية،[9]

توفيت (ع) يوم الأحد 15 رجب 62 هـ،[10] وفي خبر آخر يوم 14 رجب.[11]

زوجها وأولادها

لمّا بَلَغت السيدة زينب الكبرى عليها السلام مَبلَغ النساء، خطَبَها ـ فيمَن خطَبَها ـ ابنُ عمّها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يَرغَبُ أن يزوّج بناته من أبناء عُمومتهنّ أولاد عقيل وأولاد جعفر، ولعلّ السبب في ذلك هو كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ حينَ نظر إلى أولاد الإمام علي عليه السلام وأولاد جعفر بن أبي طالب ـ فقال: «بَناتُنا لبَنينا، وبَنونا لبَناتنا». وحصلت الموافقة على الزواج.

وأنجبت زينب عليها السلام علياً، وعوناً، وعباساً، ومحمداً، وبنتاً اسمها أمّ كلثوم.[12]

خصالها، فضائلها ومناقبها

علمها

تلقت علمها عليها السلام، من أمّها فاطمة الزهراء عليها السلام، وقد طوت عمراً من الدهر مع الإمامين السبطين (عليهما السلام).[13]

ويشهد بذلك وبتبحرها في آيات الذكر الحكيم خطبها وكلماتها في الكوفة وفي مجلس عبيد الله بن زياد وفي قصر يزيد بن معاوية في الشام، مضافاً إلى الأحاديث التي روتها عن أبيها أمير المؤمنين عليه السلام وأمّها فاطمة الزهراء (ع).[14] وكانت (عليها السلام) تعقد مجالس التفسير وبيان معاني القرآن للنساء في الكوفة إبّان حكم أبيها.[15]

روى عنها الحديث كل من محمد بن عمرو، وعطاء بن السائب وفاطمة بنت الحسين وغيرهم.[16] وروت هي عن المعصومين (ع) وفي موضوعات مختلفة منها: منزلة ومكانة الشيعة، ومحبي آل محمد، وقضية فدك، وحقوق الجار والبعثة وغيرها.

بل كانت على معرفة بالوقائع والأحداث التي جرت عليها في المستقبل، وقد أخبرها بذلك أبوها أمير المؤمنين عليه السلام.[17]

عبادتها

وأما عبادتها فهي تالية أمّها الزهراء عليها السلام. كانت تقضي عامّة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن، فكانت زينب من عابدات نساء المسلمين ولقبت بعابدة آل محمد،[18] فلم تترك نافلة من النوافل الإسلامية إلاّ أتت بها، ويقول بعض الرواة: إنها صلّت النوافل في أقسى ليلة وأمرّها وهي ليلة الحادي عشر من محرم. وقالت فاطمة بنت الحسين (ع) وأمّا عمتي زينب فإنها لم تزل قائمة في تلك الليلة في محرابها، تستغيث إلى ربها، فما هدأت لنا عين، ولا سكنت لنا رنّة.[19]

وروي لشدة انقطاعها إلى الله تعالى وعبادتها له أن الحسين عليه السلام لمّا ودّعها (ع) وداعه الأخير قال لها: «يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل».[20]

عفافها

ورد فّ بعض المصادر التي تعرضت لحياة السيدة زينب عليها السلام نماذج من عفافها وحجابها، فكانت إذا أرادت الخروج لزيارة قبر جدّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج معها أبوها الإمام أمير المؤمنين (ع) وأخواها الحسنان، الحسن (عليه السلام) عن يمينها والحسين (عليه السلام) عن شمالها، ويبادر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى إخماد ضوء القناديل التي على المرقد المعظّم، فسأله الإمام الحسن عليه السلام عن ذلك، فقال له: «أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك الحوراء».[21]

وحدّث يحيى المازني قال: «كنت في جوار أمير المؤمنين (عليه السلام) في المدينة مدّة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً، ولا سمعت لها صوتاً».[22]

صبرها واستقامتها

كانت عليه السلام المثال الأوحد في الصبر والاستقامة، قابلت ما عانته من الكوارث المذهلة والخطوب السود بصبر يذهل كل كائن حي، حتى أنها حينما وقفت على جسد أخيها الحسين عليه السلام في تلك الظروف العصيبة والمواقف المؤلمة بسطت يديها تحت بدنه المقدس، ورفعته نحو السماء، وقالت: «إلهي تقبَّل منَّا هذا القربان».[23] وصمدت السيدة زينب (ع) أمام تلك العاصفة الهوجاء والمصيبة الكبرى رغم مظلوميتها وغربتها فكانت حقاً «الراضية بالقدر والقضاء».[24]

وكان لها الدور البارز في نجاة الإمام السجّاد عليه السلام وتخليصه من الموت المحدق به في أكثر من مرّة، منها: لمّا هجم عسكر الكوفة على الإمام زين العابدين (ع)، وكان مريضاً قد أنهكته العلة، فأراد شمر بن ذي الجوشن قتله، إلاّ أنّ العقيلة سارعت نحوه، فتعلّقت به، وقالت: لا يقتل حتى اُقتل دونه.[25]

وحينما ردّ الإمام السجّاد عليه السلام على ابن زياد في مجلسه استشاط غضباً، وقال: «ولك جرأة على جوابي وفيك بقية للرد عليّ؟! اذهبوا به، فاضربوا عنقه».

فتعلقت به زينب عليها السلام، وقالت: «يا بن زياد! حسبك من دمائنا». واعتنقته، وقالت: «والله لا أفارقه، فإن قتلته فاقتلني معه».[26]

فصاحتها وبلاغتها

بلغت السيدة زينب عليها السلام الذروة في الفصاحة والبلاغة، حتى وصف البعض ممن سمعها تخطب في الكوفة مدى الأثر البالغ الذي أحدثته العقيلة في خطابها، حينما قال: «لم أر - والله - خفرة أنطق منها، كأنّما تفرغ عن لسان الإمام أمير المؤمنين (ع)».[27] وكانت فصاحتها وبلاغتها في مجلس عبيد الله في الكوفة ومجلس يزيد في الشام كفصاحة أبيها أمير المؤمنين (ع) وبلاغة أمّها في خطبتها الفدكية.[28]

وقال من شهد خطبتها ومدى تأثر الناس بها: «فو الله لقد رأيت الناس- يومئذ- حَيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم. ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي يبكي حتى اخضلت لحيته، وهو يقول: بأبي أنتم وأمي!! كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء، ونسلكم خير نسل لا يخزى ولا يبزى».[29]

زينب (ع) في واقعة عاشوراء

كان هدف السبط الشهيد أن يكون من أبناء الأمّة رجالاً يدافعون عن الحق أمام يزيد وطغيانه، ويستعدون للشهادة في سبيل الله، بل يجعلون هذه الشهادة هدفهم الأوّل، فكانت السيدة زينب عليها السلام الشاهدة على نهضة السبط الشهيد والحاملة لرسالتها إلى الآفاق، ولأن النهضة أساساً كانت تهدف بعث زلزال في الضمائر. فإن دم الشهداء كان سيذهب سدى من دون دور الشاهدة العظيمة زينب (ع)، ودور الشاهدين الآخرين معها.[30]

وكانت باكورة ذلك لما سقط الإمام الحسين عليه السلام على الأرض في عصر العاشر من المحرم حيث خرجت (ع) من باب الخيمة نحو الميدان، ثم وجهت كلامها إلى عمر بن سعد، وقالت: «يا بن سعد! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟!» فلم يجبها عمر بشيء.[31]

ثم نادت: «وا أخاه، واسيداه، وا أهل بيتاه، ليت السماء أطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل».[32]

ولما انتهت إلى جسد أخيها المضرج بالدماء بسطت يديها تحت بدنه المقدس، ورفعته نحو السماء، وقالت: «إلهي تقبَّل منَّا هذا القربان».[33]

وبعد أن انتهت من وداع الجسد الطاهر عادت راجعة إلى المخيم لتتولى مسؤولية الحراسة وإقامة مأتم الشهداء، خاتمةً ليلتها العصيبة تلك بالتهجد إلى ربّها ومناجاته، حتى انبلج عمود الفجر.

موقفها حين قتل الحسين (ع)

ذكر أرباب المقاتل والتاريخ أنها عليها السلام حينما جلست بالقرب من جسد أخيها توجهت نحو المدينة المنورة، وندبت أهلها قائلة: «وا محمّداه! بَناتُكَ سَبايا وذرّيتُك مُقَتّله، تسفي عليهم رِيحُ الصّبا، وهذا حُسينٌ محزوزُ الَّرأسِ مِنَ القَفا، مَسلُوبُ العمامِةِ والرِّداء...».[34]

بأبي من عسكره في يوم الإثنين نهبا، بأبي من فسطاطه مقطع العرى، بأبي من لا هو غائب فيرتجى، ولا جريح فيداوى، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتى قضى، بأبي العطشان حتى مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدماء.[35] فأبكت والله كلّ عدو وصديق.[36]

السيدة زينب (س) في الكوفة

لما وضعت الحرب أوزارها سيق من بقي من النساء والأطفال والعيال أسارى إلى الكوفة وهم في حالة يرزى لها، وما إن وصلوا إلى الكوفة حتى خطبت السيدة زينب عليها السلام في أهل الكوفة خطبة عظيمة وصفها بشير بن خُزيم الأسدي بقوله: «ونظرت إلى زينب بنت علي (ع) يومئذ، ولم أر خفرة - والله - أنطق منها كأنها تفرع من لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدت الأنفاس، وسكنت الأجراس».[37]، ثم قالت: «الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الأخيار أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر أتبكون فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة...».

قال بشير: «فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم، وضج الناس بالبكاء والنوح، ونشر النساء شعورهنن ووضعن التراب على رؤسهن، وخمشن وجوههن، وضربن خدودهن، ودعون بالويل والثبور، وبكى الرجال، ونتّفوا لحاهم، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم».

جاء في خطبة السيدة زينب (عليها السلام) في خطابها ليزيد:

ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك، واستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك، لكن العيون عبرى والصدور حرى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء. وهذه الأيدي تَنْطِفُ من دمائنا والأفواه تتحلب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، وتعفرها أمهات الفراعل. ولئن اتخذتنا مغنما لتجدننا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد.

موسوعة العوالم، ص 462.

فلما خشي ابن زياد وقوع الثورة وانقلاب الناس عليه أمر بإدخال السبايا إلى قصر الإمارة.[38]

فأدخلت السيدة زينب عليها السلام وسائر الأسرى إلى دار الإمارة إلا أنها (ع) لم تسكت، بل واجهت ابن زياد وهو في مجلس بكلام أدحض حجته وبين سفه رأيه.[39]

وكان لكلام كل من السيدة زينب عليها السلام والامام السجّاد عليه السلام وأمّ كلثوم وفاطمة بنت الحسين في الكوفة وفي دار الإمارة، بالإضافة إلى اعتراض كل من عبد الله بن عفيف الأزدي وزيد بن أرقم، الأثر الكبير في تغيير الرأي العام وندم الكوفيين على ما اقترفوه مما جعلهم يفكرون في الثأر للشهداء والانتقام من قتلتهم، وبهذا تشكلت النواة الأولى للمعارضة، وتمهدت الأرضية لثورة المختار والالتفاف حول حركتة.

مع قافلة الأسارى إلى الشام

سارع عبيد الله بن زياد بالكتابة إلى يزيد بن معاوية في الشام يعلمه بمصرع الإمام الشهيد (ع) ووصول سباياه ورؤوس القتلى إلى الكوفة، فأجابه يزيد بالإسراع في إيفاد الأسرى من السبايا مع الرؤوس إليه، فبادر ابن زياد بإرسال ركب الأسرى والسبايا والرؤوس إلى الشام.

فبعث الرؤوس مع زجر بن قيس، وأرسل السبايا أثر الرؤوس مع مخفر بن ثعلبة العائذي وشمر بن ذي الجوشن.[40]

وكان معاوية قد رسخ جذور الحكم الأموي في الشام، وكانت الأمور متسقة أمام يزيد بن معاوية بسبب الماكنة الإعلامية القوية التي سخرها آل أبي سفيان لتضليل الجماهير وإظهار الأمويين بمظهر الوريث الشرعي للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم, فكان الوضع السياسي والأمني مطمئنا ولا يشوبه ما يكدر حياة يزيد السياسية؛ وقد وصف الصحابي سهل بن سعد الساعدي حالة الفرح والإبتهاج في الوسط الشامي قبيل قدوم السبايا بقوله: «خرجت إلى بيت المقدس حتى توسطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار، كثيرة الأشجار، قد علقوا الستور والحجب والديباج وهم فرحون مستبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول...».[41]

ولكن سرعان ما انقلبت الأمور على عقب بمجرد دخول ركب السبايا إلى الشام وسماعهم خطب الإمام السجّاد عليه السلام وخطبة عمّته زينب (ع) التي فضحت البيت الأموي، وبينت عظم الجريمة التي اقترفها الأموييون من جهة، وخففت من غلواء العداء الشامي لأهل البيت (عليهم السلام) وحولته إلى حالة من الحبّ والتعاطف معهم. في تلك الأجواء عقد يزيد بن معاوية مجلساً لم يعقد من قبله حضره الرؤساء والحكام والقادة و....[42] وتحت تأثير نشوة الانتصار نطق بكلمة الشرك والكفر.[43]

وجيء برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طشت وجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده.[44] مظهراً ما كتمه من عداء وبغض لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والرسالة المحمدية، وأخذ يردد أبيات ابن الزبعري المشرك:

ليــت أشيـــاخي بـبدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلــــوا، واستهلــــوا فـــــــــرحا ثم قالـــوا: يا يــــزيد لا تشــــــــل
لـــــــــــعبت هــاشم بالـــملك فلا خبـــر جـــــاء ولا وحـــي نـــــــزل[45]

وبينما هو يكرر تلك الأبيات منتشياً وإذا بالصاعقة الزينيبة تبدد عليه نشوته، وتفسد عليه أحلامه، وترجعه خاسئاً حسيراً قد فقد المبادرة على الحركة التي تعيد له ولسلطانه هيبته وسطوته، وأزاحت الستار عن عيون المغفلين وعقولهم، وأعادت الحق إلى نصابه، وبيّنت لهم من هم الشهداء الذين يتفرجون على رؤوسهم، ومن هم هؤلاء الأسرى الذين ينظرون إليهم.[46]


خاطبت السيدة زينب عليها السلام يزيد بن معاوية، قائلة: فكِد كَيدَك وَاسعَ سَعيَك وناصِب جُهدَك، فَوَاللهِ لا تَمحُو ذكرُنا ولا تُميتُ وَحيُنا ولا تُدرَكُ أَمَدُنا ولا تُدحَضُ عَنكَ عارُها.

موسوعة العوالم، الإمام الحسين ص 462

ولما رأى يزيد أن الجريمة التي اقترفها بقتل الحسين عليه السلام قد انكشفت، وبان ما كان قد تستر عليه، وأن خطب السيدة زينب عليها السلام وسائر عائلة الإمام الحسين عليه السلام كشفت زيف التعتيم الذي مارسه، أخذ بالتنصل عن الجريمة وإلقاء تبعة ذلك على عبيد الله بن زياد.[47]

ثم إن يزيد أمر بأن تقام للسبايا والأسرى دار تتصل بداره، فزارهم نساء من آل أبي سفيان منهن هند زوج يزيد بن معاوية، فأقمن النياحة على الحسين عليه السلام.[48]

وبعد ثلاثة أيام أمر يزيد بإرجاع الأسرى إلى المدينة.[49]

قبرها

ذكرت ثلاثة أقول حول قبرها ومدفنها:

  • الشام: المشهور أن قبر السيدة زينب (ع) يقع في جنوب العاصمة السورية دمشق حيث سميت المنطقة التي دفنت فيها بـ "الزينبة".[50]
  • مصر: أورد بعض المؤرخين أن قبر زينب (ع) في القاهرة وتحديدا في منطقة السيدة الزينب حيث تم إعادة بناها لعدة مرات، فهذه البقعة معروفة بمقام السيدة الزينب أو مسجد السيدة زيبب وهو مزار يقصده المصريون وسائر المسلمين.
  • مقبرة البقيع: هناك من المؤرخين يعتقد أن قبرها في مقبرة البقيع بالمدينة، ومن مؤيدي هذا الرأي هو السيد محسن الأمين، ويرجحه، ويفند القولين الآخرين.[51]

بحوث ذات صلة

معرض الصور

الهوامش

  1. ابن عساكر، أعلام النساء، 189و190.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج 1، ص 453؛ الزبيدي، تاج العروس، ج 2، ص 60.
  3. الزبيدي، تاج العروس، ج 2، ص 60.
  4. باقر شريف القرشي، السيدة زينب، ص 39؛ حسن الهي، زينب الكبرى عقيله بني هاشم، طهران، آفرينه، 1375، ص 29.
  5. ابو القاسم الديباجي، زينب الكبرى بطلة الحرّية، ط. الثانية، بيروت، البلاغ، 1417، ص 15 / السيد نور الدين الجزائري، الخصائص الزينبية، ص 44.
  6. نورالدين الجزائري، الخصائص الزينبية، ص 52و53.
  7. نورالدين الجزائري، الخصائص الزينبية، ص48/ القرشي، السيدة زينب، ص39.
  8. نورالدين الجزائري، الخصائص الزينبية، ص48/ القرشي، السيدة زينب، ص39.
  9. محلاتي، ذبيح الله، رياحين الشريعة،ج3، ص33/ محمّدي اشتهاردي، حضرت زينب فروغ تابان كوثر، ص 17.
  10. القزويني، زينب الكبرى من المهد إلى اللحد، دار الغدير، ص 561.
  11. القرشي، السيدة زينب بطلة التاريخ...، ص 298.
  12. ابن عساكر، اعلام النساء، ص190/ رياحين الشريعة، ج 3، ص 41 وترجمة زينب كبرى، ص 89.
  13. انظر: العلامة الجليل الشيخ فرج آل عمران القطيفي العلامة الجليل الشيخ فرج آل عمران القطيفي، وفاة السيدة زينب من كتاب وفيات الأئمة، ص 437-438.
  14. ابن عساكر، أعلام النساء، ص 189.
  15. دلايل الامامة، الطبري، ج 3؛ ذبيح اللّه محلّاتي، رياحين الشريعة، ص 57.
  16. نهج البلاغة ابن أبي الحديد، ج 16، ص 210؛ وسائل الشيعة، ج 1، ص 13 و14 وبحار الأنوار، ج 6، ص 107.
  17. ذبيح اللّه محلّاتي، رياحين الشريعة، ج 3، ص 56 و73.
  18. جعفر النقدي، زينب الكبري بنت الامام، ص 61.
  19. احمد صادقي اردستاني، زينب قهرمان دختر علي، ص 106.
  20. ذبيح اللّه محلّاتي، رياحين الشريعة، ج 3ص62؛ جعفر النقدي، زينب الكبري بنت الامام، ص.
  21. سيد عبدالحسين دستغيب، زندكاني حضرت زينب (حياة السيدة زينب)، طهران، كاوه، ص 19.
  22. محمّد محمّدي اشتهاردي، حضرت زينب فروغ تابان كوثر، ص 99.
  23. سيد علي نقي فيض الاسلام، خاتون دوسرا، ص 185.
  24. سيد نورالدين الجزائري، الخصائص الزينبية، ص 24.
  25. المقرم، مقتل الحسين(ع)، ص 316.
  26. محمّد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 117.
  27. أحمد بهشتي، زنان نامدار در قرآن وحديث (أعلام النساء في القرآن والحديث)، ص 51.
  28. سيد كاظم ارفع، حضرت زينب (عليها السلام) سيره عملي اهل بيت (السيدة زينب (ع)، سيرة أهل البيت العملية)، ص 88.
  29. السيد بن طاووس، اللهوف، ص 179؛ محمّد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 110.
  30. انظر: مقال: محمد تقي المدرسي، الصديقة زينب، 7 / 1 / 1416 هـ، طهران.
  31. علي نظري منفرد، قصّه كربلا، ص 371.
  32. السيد بن طاووس، اللهوف، ص 159و161 / السيد عبد الرزاق الموسوي، مقتل مقرم، ترجمه عزيز الهي كرماني، ص 192.
  33. علي نقي فيض الاسلام، خاتون دوسرا (شرح حال زينب)، ص 185.
  34. ابومخنف، وقعة الطف، ص 259 / محمّد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 59.
  35. محمّد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 59.
  36. ابومخنف، وقعة الطف، ص 295 / محمّد بن جرير الطبري، تاريخ الامم والملوك، القاهرة، مطبعة الاستقامة، 1358، ج 5، ص 348ـ349 / محمّد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 59.
  37. احمد صادقي اردستاني، زينب قهرمان دختر علي (زينب البطلة بنت علي)، ص 227ـ228.
  38. احمد صادقي اردستاني، زينب قهرمان دختر علي، ص 246.
  39. ابومخنف، وقعة الطف، ص 299و 300/ الشيخ المفيد، الارشاد، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، 1413، ص 353 / محمّد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 117.
  40. سيد عبدالكريم هاشمي نجاد، درسي كه حسين به انسانها آموخت، ص 326؛ وانظر: صالح بن ابراهيم بن صالح الشهرستاني، تَاريخُ النِّياحَة على الإمام الشهيد الحسين بن علي (ع)، ص 71.
  41. محمّد محمّدي اشتهاردي، حضرت زينب فروغ تابان كوثر، ص 327ـ328.
  42. سيد عبدالكريم هاشمي نجاد، درسي كه حسين به انسانها آموخت، ص 330.
  43. محمّد محمّدي اشتهاردي، حضرت زينب فروغ تابان كوثر، ص 248.
  44. حسن الهي، زينب كبري عقيله بني هاشم، ص 208.
  45. ابو مخنف، وقعة الطف، ص 306و307/ سيد بن طاووس، اللهوف، ص 213.
  46. محمّد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 45، ص 135 / السيد بن طاووس، اللهوف، ص 221.
  47. الشيخ المفيد، الارشاد، ص358/حسن الهي، زينب كبري عقيله بني هاشم، ص 244.
  48. ابومخنف، وقعة الطف، ص 311/ الشيخ عبّاس القمي، نفس المهموم، ص 265.
  49. ابن عساكر، اعلام النساء، ص 191.
  50. القرشي، السيدة زينب بطلة التاريخ...، ص 298 - 303.
  51. الأمين، أعيان الشيعة، ج 7، ص 140 - 141.

المصادر والمراجع

  • الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، تحقيق: حسن الأمين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1406 هـ/1986 م.
  • محمدي ري شهري، وآخرون، دانشنامه[موسوعة] ا[لإ]مام [ال]حسين (ع)، ج 10، مترجم: محمد مرادي، قم: دار الحديث، 1430ق/ 1388هـ ش.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، قم، نشر أدب الحوزة، 1405 هـ.
  • الزبيدي، محمد، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الفكر، 1414 هـ/1994 م.
  • ابن عساكر، اعلام النساء، تحقيق محمد عبد الرحيم، بيروت، دار الفكر، 1424 هـ / 2004 م.
  • جبران مسعود، الرّائد، ترجمه رضا انزابي، الطبعة الثانية، مشهد، آستان قدس رضوي، 1376هـ ش.
  • محمّدي اشتهاردي، محمّد، حضرت زينب فروغ تابان كوثر.
  • احمد صادقي اردستاني، زينب قهرمان دختر علي، تهران [زينب البطلة بنت علي]، نشر مطهر، 1372هـ ش.
  • العبيدلي الأعرجي، اخبار الزينبات، إدارة الطباعة المنيرية، مصر.
  • القزويني، محمد كاظم، زينب الكبرى من المهد إلى اللحد، بيروت، دار القاري، الثانية، 1427 هـ /2006م.
  • القزويني، محمد كاظم، زينب الكبرى من المهد إلى اللحد، قم، دار الغدير، الثانية، 1424 هـ /2003 م.
  • باقر شريف القرشي، السيدة زينب، بيروت، دار التعارف، 1419.
  • مناقب الخوارزمي.
  • احمد بهشتي، زنان نامدار در قرآن وحديث، طهران، سازمان تبليغات اسلامي، 1368هـ ش.
  • محلاتي، ذبيح الله، رياحين الشريعة، طهران، دار الكتب الاسلامية، بلا تا.
  • محمّد محمّدي اشتهاردي، حضرت زينب فروغ تابان كوثر، الطبعة الثالثة، طهران، برهان، 1379هـ ش.
  • السيد كاظم ارفع، حضرت زينب (عليها السلام) سيره عملي اهل بيت، طهران، نشر قادر، 1377.
  • السيد صالح بن ابراهيم بن صالح الشهرستاني قدس سره، تَاريخُ النِّياحَة على الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهما السلام، ص71، تحقيق وإعداد الشيخ نبيل رضا علوان،1325 ـ 1395 هـ.
  • شهيدي، السيد جعفر، زندكاني [حياة السيدة]فاطمه [ال]زهرا (س)، طهران، دفتر نشر فرهنك اسلامي، 1363هـ ش.
  • باقر شريف القرشي، السيدة زينب، بيروت، دار المحجة البيضاءالاولى، 1422 هـ /2001م.
  • حسن الهي، زينب كبرى عقيله بني هاشم، طهران، آفرينه، 1375هـ ش.
  • جعفر النقدي، زينب الكبرى بنت الامام، النجف الاشرف، المكتبة الحيدرية، 1361 هـ.
  • الجزائري، السيد نور الدين، الخصائص الزينبية، قم، انتشارات المكتبة الحيدرية، الاولى،1425/1383هـ ش.
  • ناصر مكارم شيرازي و...، تفسير نمونه [الأمثل]، طهران، دار الكتب الاسلامية، 1361هـ ش.
  • ابن جمعه العروسي الحويزي، تفسير نور الثقلين، تحقيق هاشم رسولي محلّاتي، قم، اسماعيليان، 1373هـ.
  • ابو القاسم الديباجي، زينب الكبرى بطلة الحرّية، ط. الثانية، بيروت، البلاغ، 1417 هـ.
  • المحدث النوري، مستدرك الوسائل، قم، آل البيت، 1407 هـ.
  • حسن الهي، زينب كبرى عقيله بني هاشم، طهران، آفرينه، 1375هـ ش.
  • السيد عبد الحسين دستغيب، زندكاني[حياة السيدة] حضرت زينب، طهران، كاوه.
  • السيد علي نقي فيض الاسلام، خاتون دوسرا (شرح حال زينب) [سيدة العالمين]، الطبعة الثانية، طهران، نشر آثار فيض الاسلام، 1366هـ ش.
  • محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، بيروت، موسسة الوفاء، الثالثة،1403/1983م.
  • ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418 هـ.
  • السيد بن طاووس، اللهوف، ترجمه عقيقي بخشايشي، قم، دفتر نشر نويد اسلام، الخامسة، 1378هـ ش.
  • ابو مخنف، وقعة الطف، تحقيق محمّد هادي اليوسفي الغروي، قم، المجمع العالمي لأهل البيت، الثانية،1427 هـ.
  • علي نظري منفرد، قصّة كربلاء، الطبعة الثالثة عشرة، قم، سرور، 1384هـ ش.
  • عبد الرزاق الموسوي، مقتل المقرم، ترجمه عزيز الهي كرماني، قم، نويد، 1381هـ ش، ص 192.
  • المقرم، عبد الرزاق، مقتل الحسين(ع)، بيروت‏، مؤسسة الخرسان للمطبوعات‏، 1426 ق- 2007 م‏.
  • محمّد بن جرير الطبري، تاريخ الامم والملوك، القاهرة، مطبعة الاستقامة، 1358.
  • عبّاس القمي، نفس المهموم، طهران، كتابفروشي اسلاميه، 1368 هـ.
  • سيد عبدالكريم هاشمي نجاد، درسي كه حسين به انسانها آموخت[الدرس الذي علمه الحسين للإنسانية]، الطبعة الحادية عشرة، مشهد، هاشمي نجاد، 1369هـ ش.
  • الشيخ المفيد، الارشاد، قم، الناشر سعيد بن جبير،الاولى، 1428 هـ.