الخلافة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب  الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة  أفضلية أهل البيت(ع)
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  القبر  النفخ في الصور  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة  النار  التناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

الخلافة تعبر عن نظام الحكم الإسلامي الذي ساد بعد رحيل النبي الأكرم (ص)، وقد كثر استعمال مفردتين خلال القرون الثلاثة الأولى هما الخليفة والخلافة إشارة إلى الخلفاء والبيوتات التي حكمت طوال تلك الفترة، وكان لهذين الاصطلاحين دور كبير في التحولات السياسية والاجتماعية خلال القرون المنصرمة، وقد استعملت المفردة تارة بمعنى الخليفة في أمر الحكومة وتارة بمعنى مطلق الإمارة بعد النبي الأكرم (ص).

وكان يطلق على الشخص الذي تصدّى لإدارة شؤون المسلمين كافة بعد رحيل النبي (ص) مصطلح الخليفة.

معنى الخلافة

  • المعنى اللغوي خَلَفُ الإنسان الذي يَخْلُفُه من بعده يأْتي بمعنى البدل فيكون خلَفاً منه أَي بدلاً ومنه قولهم هذا خَلَفٌ مما أُخذ لك أَي بَدَلٌ منه يقال في الفعل منه خَلَفَه في قومه وفي أَهله يَخْلُفُه خَلَفاُ وخِلافةً. ومنه خَلَف الله عليك بخير خلَفاً وخِلافةً والفاعل منه خَلِيفٌ وخَلِيفَةٌ والجمع خُلفاء وخَلائفُ.[1] وقد استعمل القرآن مفردة الخليفة تارة،[2] والخلفاء،[3] والخلائف،[4] بنفس المعنى.
  • المعنى الاصطلاحي غلب استعمال مفردتي الخلافة والخليفة للإشارة إلى التحولات السياسية وطبيعة الحكم في المجتمع الإسلامي بعد رحيل النبي (ص) وأنّ المتصدي لذلك المسند هو الخليفة والنظام الذي يدير به البلاد نظام الخلافة، وتعني - أحيانا - مطلق الإمارة والحكومة بعد النبي (ص)؛ ومن هنا حظيت هاتان المفردتان بأهمية بالغة ومنزلة كبيرة في الفكر الاسلامي حتى أنّ المفكرين ذهبوا إلى مشروعية نظام الخلافة لورود مفردة الخليفة في القرآن الكريم.[5] كذلك استعملت مفردة الإمامة والإمام بنفس المعنى وشاعت عند أهل السنة بمعنى الخليفة، وهذا يختلف مع الرؤية الإمامية التي ترى مفهوم الإمامة أوسع من مفهوم الخلافة المصطلح في المدرسة الأخرى.

ظهور الخلافة

تعود اللبنة الأولى التي وضعت لنظام الخلافة إلى سقيفة بني ساعدة، حيث اجتمع فريق من الأنصار بعد رحيل النبي الأكرم (ص) وتداولوا شأن الخلافة ثم التحق بهم فريق آخر من المهاجرين ودار جدال واحتدم النقاش بين الفريقين كما يذكره المؤرخون، فما انفضّ الجمع إلا بتعيين الخليفة الأوّل لرسول الله (ص)، وكان العامل الفاعل في تحقق ذلك اعتماد السنن والقوانين القبلية تحت شعار عشيرة الرجل أحق به، وقد كان لهذا الحدث انعكاساته على الساحة الإسلامية على مر العقود وفي أكثر من صعيد.

شروط الخليفة

المتابع للشأن السياسي الإسلامي يرى أنّ رجال مدرسة الخلافة يؤكّدون على شرط القرشية وكون الخليفة من قريش خاصة.[6] مما يعكس تقديمهم المنهج القبلي واعتماده كأحد الأركان الأساسية لنظام الحكم الاسلامي؛ ولما كان هذا المنهج ينسجم مع طبيعة تفكير المجتمع العربي، من هنا أسرع الكثير منهم للتسليم أمام هذا المنطق. بل حتى أنّ بعض المعترضين لم يخرجوا عن طبيعة هذا النوع من التفكير كـالعباس عمّ النبي (ص) الذي كان يرى أنّ بني هاشم أحقّ بوراثة النبي من غيرهم[7] وكأبي سفيان الذي لم يستطع أن يهضم خروج الخلافة إلى بيت آخر من قريش المتمثل بقبيلة تيم التي ينتمي إليها الخليفة الأوّل.[8]

نعم، هناك فريق آخر من المعترضين كانت لهم رؤية خاصة وأنّهم انطلقوا في مخالفتهم لنظام الخلافة وتعيين الأوّل من معايير الإمامية وأنّهم يرفضون فكرة الخلافة انطلاقا من البعد العشائري أو القومي إذ كانوا يرون ضرورة الرجوع إلى الشريعية وتوصيات النبي (ص) لمعرفة الخليفة الذي عينه هو (ص) بأمر من الله تعالى.

المخالفون

  • الأنصار: انطلق الأنصار في معارضتهم من واقع اسنادهم ودعمهم الكبير ودورهم البارز الذي لعبوه في نجاح الدعوة واستقرار الرسالة مطالبين بحقّ التصدي لقيادة المسلمين إما منفردين أو مشتركين مع المهاجرين عندما رفع بعضهم شعار «منا أمير ومنكم أمير».[9] إلا أنهم سرعان ما خضعوا للأمر الواقع بعد أن استتب الأمر لأبي بكر كأول خليفة بعد رسول الله في نهاية المطاف.
  • أهل بيت النبي (ص)، كان لبعض بني هاشم وجماعة من الصحابة موقف معارض لما حدث في السقيفة.[10] وهؤلاء لم يقتصروا على رفض ما وقع في السقيفة واعتباره أمراً لا يستند على مبرر شرعي، بل اعترضوا على ما ترتب على السقيفة من اعتبار الخليفة يمثل المرجعية الدينية بعد النبي (ص)، بل راحوا يؤكدون على أن الخلافة للإمام المنصوص عليه من قبل الله ورسوله (ص) فتحفظوا برؤيتهم هذه ولم يخضعوا للأمر الواقع في باطن الأمر.

الخلفاء الأوائل

خلافة أبي بكر

يعدّ انتخاب أبي بكر لمسند الخلافة اللبنة الأولى لتشكيل نظام الخلافة، وإن وصفه البعض فيما بعد بالفلتة التي وقى الله شرها.[11] بمعنى أنّه وقع على عجالة ومن دون رؤية ومقدمات موضوعية.[12] وهذا الامر ساهم في تعقيد الأمور على الخليفة، خاصة إذا ضممنا اليه مخالفة الكثير من الصحابة وبني هاشم وخصوصاً أهل البيت (ع) منهم، ومع ذلك واصل أقطاب السقيفة الذين وقفوا إلى جانب الخليفة المنتخب مسيرهم لاضفاء الشرعية عليه من خلال أخذ البيعة العامة من الناس - والتي أصبحت لاحقا من لوازم شرعية الخليفة - إذ لا سبيل لشرعنته إلا من خلال التمسك بمبايعة الناس له، ورغم شدة المخالفة التي كادت أن تعصف بالخلافة عندما أعلن الخليفة عن رغبته في الانسحاب من الحكم، اعتمد المؤيدون أساليب مختلفة اسكتت المعارضين له.[13]وساروا خطوة إلى الأمام حينما وسموا الرجل بأنّه خليفة رسول الله (ص).[14]

بعد إتّسام أبي بكر مسند الخلافة، اتخذ أصحاب نظرية «أهل الحلّ والعقد» من أسلوب انتخابه مستنداً قانونياً في الفقه السياسي السنّي يبرّرون من خلاله انتخاب الخليفة اللاحق وإضفاء الشرعية عليه.[15] بل وسّعوا من صلاحياته فاعتبروه ممثلا وخليفة لـلنبي محمد صلى الله عليه وآله|رسول الله (ص) في الأمور الدينية والدنيوية على حد سواء طوال الفترة التي تصدّى فيها للحكومة.

  • سيرته وعمله

استحوذ الخليفة على جميع صلاحيات النبي الأكرم (ص) باستثناء التفاوت في مصدر إضفاء الشرعية.[16] وأبرز ما يؤكد ذلك فتواه بارتداد الممانعين لدفع الزكاة له، وقد اتخذ منهم موقفا عنيفاً أثار حفيظة الكثير من المسلمين.[17] والحقيقة أنّ المتابع لحياة أبي بكر – باسثناء الأيام الأولى التي سوّق فيها لنفسه بأنّه رجل كعامة الناس طالباً منهم العمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقويمه إذا خرج عن جادة الصواب- [18]يراه ميّالاً إلى القدرة ودعم سلطانه بالقوة، قدرة لم تنحصر بدعم السلطة بل تعدتها إلى دعم سلطة قريش ولم يكن الأمر مجرّد نوايا ورغبات وتصريح هنا أو هناك بل تعدت ذلك للتطبيق العملي حيث منع من إجراء القانون الشرعي على بعض المجرمين كخالد بن الوليد في قضية مالك بن نويرة المعروفة تاريخياً.

  • كيفية إستخلافه

أقدم الخليفة الأوّل أبو بكر وفي الأيّام الأخيرة لحياته من سنة 13 هـ على اختيار من يخلفه في المنصب، مشيراً إلى أن الخليفة من بعده عمر بن الخطاب وعلى المسلمين مبايعته والإذعان لحكمه.[19] وقد برّر فعله هذا بحرصه على الأمّة وصيانتها من الوقوع في الفتنة.[20] ومع أنّه لم يحدد نوع الفتنة التي كان يخشى على الأمّة الوقوع فيها إلا أنّ المتأمّل في تلك الحوادث يكتشف أن خط الخلافة لم يكن يملك الرؤية الواضحة والمحددة في الاختيار، بل الأمر يعود إلى السلائق والأذواق الشخصية مما جرّ في نهاية المطاف إلى مبدأ الوراثة وتحويل الخلافة إلى السلطنة.[21]

خلافة عمر

وهو الشخص الثاني الذي تصدّى للخلافة بعد رسول الله (ص) ووسم تبعا للخليفة الأوّل بسمة خليفة خليفة رسول الله، وكان يميل إلى إضافة عبارة أمير المؤمنين إلى اسمه.[22] وقد استمر هذا اللقب في سائر الخلفاء الذين تعاقبوا على مسند الخلافة طوال القرون اللاحقة. وفي عصره حصلت تحوّلات وتغييرات كثيرة في المجتمع الاسلامي تحكي عن توسع مفهوم الخلافة ولا سيّما في البعد الديني. ويتمثل ذلك في تغيير بعض السنن النبوية والأحكام الاسلامية من قبل الخليفة نفسه حيث كان الرجل يعطي لنفسه هذا الحق في التغيير.[23]

  • سيرته وعمله

المعروف عن الرجل أنه جعل صلاحياته في مقام الخلافة تعادل صلاحيات النبي الأكرم (ص)[24] مضفياً عليها صفة الشرعية أحياناً[25]إلا أنّ سلوكه هذا – والذي أصبح فيما بعد أمراً واقعاً ومبرّراً في الوسط الاسلامي-[26]أخذ يقلق الكثير من المسلمين بما فيهم بعض المقربين من السلطة[27]بل حتى عمر بن الخطاب نفسه ورغم تشدده في أمر الحكم وصلاحيات الخليفة الواسعة، كان يخشى من تحول الخليفة الى مَلِك.[28] وبحسب تعبيره: «إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها»، والفلتة أمر يقع من غير فكر ومشورة العقلاء ورأي الأكياس.[29]بل الطريقة التي تمّت على أساسها انتخاب الخليفة الثاني، فبالتالي أطلقت صيحات واعتراضات هنا وهناك، لكنها بقيت محدودة وفي أطر ضيّقة، لأنّ البعض كان يرى طريقة الحكم والمنهج المتبع ينسجم مع ما يميل إليه من قبيل تفضيل العنصر العربي على غيره من العجم والتفاضل في العطاء من خلال جعل المسلمين طبقات متعددة، رغم أن ذلك لا ينسجم مع تعاليم الإسلام وسيرة الرسول الأكرم (ص) في المساواة في البشرية والعطاء معا.[30]

  • تعيين شورى الخلافة

أقدم عمر بن الخطاب في الأيام الأخيرة من عمره على تعيين الشورى السداسية من صحابة النبي (ص). إن ماصدر عن الخليفة من تصريحات، تعكس رغبته بتولي بعض الاشخاص ممن رحلوا عن هذا العالم لمسند الخلافة.[31] وهذا ينسجم مع رؤيته لمواصفات الخليفة من بعده،[32] الا أنه اتخذ قراره النهائي بإيكال الأمر الى الشورى السداسية وهي التي إختارت الخليفة من بين هؤلاء المجتمعين، وكانت طبيعة تأسيس الشورى هذه، تكشف عن تحديد صلاحياتها من قبل مؤسسي التشكيلة، حيث الكل كان من قريش وما كان يحقّ لغيرهم الدخول معهم ومن ناحية الدائرة التي يتم إختيار الخليفة منها، إذ انحصر الأمر في المجتمعين فقط.[33]وهذا في حقيقة الأمر استمرار ومواصلة لنفس النهج القبلي في اختيار الخليفة مع التأكيد على تسيّد قريش واعطائها امتيازات خاصة في شأن الحكومة. ثم إنّ هذه الشورى وإن نجحت في اختيار الخليفة من بينها إلا أنّها بنفسها أصحبت سببا لظهور منافسين جدد لأمر الخلافة[34] مما خلق معضلة جديدة أدّت الى إتساع رقعة الخلاف بين المسلمين.[35]

خلافة عثمان

تصدى عثمان بن عفان لمنصب الخلافة في السنة الثالثة والعشرين من الهجرة، بعد أن رضي بما اشترط عليه من شروط كان من بينها العمل بكتاب الله وسيرة الشيخين (الخليفتين الأوّل والثاني) وهو شرط رفض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) الاذعان له، عندما اشترطت عليه قبل ذلك.[36]والجدير أنّ عثمان بن عفان لم يتلزم بذلك الشرط في الواقع، فهو رغم فهمه للخلافة بما يقترب من فهم الخليفتين الأوّل والثاني،[37]انتهج سياسة تختلف معهما في كثير من المواقف، خاصة سياسته المالكية وتقريبه الأمويين وفسح المجال أمامهم للهيمنة على مراكز السلطة والقرار.

  • سيرته وعمله

من الأمور التي قام بها إبّان حكمه أنّه أعاد المطرودين والمبعدين من قبل الرسول (ص)، مما فسح المجال أمام بني أمية للهيمنة والسيطرة على مقاليد الأمور ومن سيرته بذل الأموال على المقربين منه بلا ضابطة وبلا حدود[38] الأمر الذي أثار عليه حفيظة الكثير من المسلمين لما شاهدوه من مخالفة لطبيعة الحكم الاسلامي.

أنّ عمل عثمان هذا وإن كان قد حدث في السنين الأخيرة من حياته، الا أن جذوره تعود الى الأيام الأولى من حكمه ويؤكد ذلك ما ورد في رواية أن أبا سفيان طلب في الأيام الأولى لبيعة عثمان من بني أمية أن يتلقفوها تلقف الكرة[39]والرواية الاخرى التي تؤكد بأن عبد الرحمان بن عوف كان يخاطبه بعميد بني أمية والكل يعلم ما في هذا التعبير من معنى عندما يطلق على خليفة المفروض أنه لجميع المسلمين.[40]

بروز ظاهرة التشريفات

يظهر للمتابع لتاريخ الخلفاء أنّ الخليفة الثالث، قد اعتمد سلوكيات تختلف عن طريقة من سبقه، فقد روى بعضهم أن عثمان خرج الليلة التي بويع له في نهارها لصلاة العشاء الآخرة، وبين يديه شمعة، فلقيه المقداد بن عمرو، فقال: «ما هذه البدعة»؛ وروي أنّه جلس في الموضع الذي كان يجلس فيه رسول الله (ص)، ولم يجلس أبو بكر ولا عمر فيه، إذ جلس أبو بكر دونه بمرقاة، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة، فتكلّم الناس في ذلك‏.[41]

وفي رواية اليعقوبي[42] أنه عندما استتب له الأمر كان لا يرى نفسه محاسباً في التصرف ببيت المال وكان يرى خازن بيت المال خازنا له، فقد روي أنّه لما طالبه خازن بيت المال ابن الأرقم بأن يكتب عليه بمال أخذه من بيت المال ذكر حقّ فأبى ذلك، فامتنع ابن الأرقم من أن يدفع المال الى القوم، فقال له عثمان: «إنّما أنت خازن لنا فما حملك على ما فعلت؟» فقال ابن الأرقم: «كنت أراني خازنا للمسلمين، وإنما خازنك غلامك، والله لا الى لك بيت المال أبداً، وجاء بالمفاتيح فعلّقها على المنبر، ويقال بل ألقاها الى عثمان».[43] وعندما طالبه المعترضون والثوار بالاستقالة من الخلافة امتنع معللا ذلك بأنه لا يخلع رداءً ألبسه الله إياه[44] وهو نفس المعنى الذي قاله له ابن عمر سابقا حينما وسم تصديه للخلافة بأنه رداء ألبسه الله له.[45] كل ذلك أثار حفيظة الصحابة ضده لأنّها سلوكيات لا تنسجم مع القيم التي اعتادوا عليها وطريقة الحكم التي ألفوها.

من خصائصه الأخرى

من الأمور التي ظهرت في فترة حكم الخليفة الثالث، أنّه عمل بغير الحقّ وبدّل حكم القرآن كما وصفه بذلك محمد بن أبي بكر.[46] ‏وقام بتكديس الثروة وخاصة من بيت المال،[47] كما رفض النصحية والاذعان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[48] ومال كثيراً نحو السنن الجاهلية، في مقابل الميل الى القيم التي دعت اليها الشريعة وذلك من خلال إفساحه المجال أمام البيت الأموي عامة ومعاوية على الوجه الخصوص للهيمنة على شؤون المسلمين ومقدّراتهم وعدم الاعتناء بالمظالم التي تصدر من بعض عماله وولاته.[49] مما جرّ الى نشوب الثورة بوجه الخليفة.

  • مطالبته التنحي

لما كثرت الاعتراضات على الخليفة ولم يجد المعترضون ميلا من السلطة للإصلاح والتراجع طالبوا بخلع الخليفة أو قتله.[50] وهذه الظاهرة وإن لم تكن مسبوقة بما يماثلها إلا أن المسلمين كانوا يرون الخلافة ليست فوق النقد والاصلاح وأنّ مشروعيتها منوطة بمدى التزامها بقيم الدين الحنيف وأن استمرارها منوط برضا العامة عنها، فإذا لم يلتزم الخليفة بذلك يكون للناس حق عزله بل الثورة عليه.

  • مقتل الخليفة

كشف قتل الخليفة عن وجود ثورة عامة نشبت بوجه السلطة، وأن المسلمين انقسموا الى خطين بينهما فجوة كبيرة. حيث وقع الصراع بين خط يرى الدفاع عن القيم والمثل الاسلامية وأنه لابد من التصدي للانحرافات من أي جهة صدرت، وبين خط تدفعه مصالحه الشخصية على الإبقاء على الوضع الموجود، الأمر الذي انتهى في نهاية المطاف بانتصار أصحاب الخط الأوّل ومبايعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) كخليفة للمسلمين.

خلافة علي (ع)

إن مبايعة علي بن أبي طالب (ع) جاءت بعد ثلاث تجارب خاضها الخلفاء الثلاثة من قبله حيث لم تكن هناك ضابطة موحدة لاختيار الشيخين واما عثمان فلم يفِ بما التزم به من شروط قد تعهد بالالتزام بها إبّان حكمه، مما جعل من الرجوع الى تلك التجارب أمراً محالا في نظر الثائرين، فلم يروا أمامهم الا البيعة العامة والرجوع المباشر الى رأي الأمّة. وبعد نقاش وتداول للأمر بينهم، اجتمع رأيهم على اختيار علي بن أبي طالب للخلافة لما توفرت فيه من صفات تؤهله لذلك المنصب،[51] فعرضوا عليه الأمر ولكنه امتنع عن ذلك بقوله: «أنا لكم وزير خير مني‏ لكم أمير».[52] فأبوا عليه ذلك وأصرّوا على تولّيه ولما رأى إصرارهم على ذلك[53] قبل بتولّي الخلافة، بما أن الحجّة قد ألقيت عليه ولا يسعه التخلّف عنها خاصة وأنه يرى أنّ المحور الأساسي للحكومة يتمثل بإقامة العدل في البلاد وإرساء الحق وقطع يد المتجاوزين والعابثين بمقدرات المسلمين.[54]

  • كيفية البيعة

عندما وجد أمير المؤمنين (ع) إصرار الثوار وعدم تراجعهم عن مبايعته قال لهم أما إذ أبيتم فإن بيعتي لا تكون سراً فاخرجوا إلى المسجد فخرجوا؛ فكانت بيعته في المسجد مشروطة بالعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه (ص).[55] ولا تكون بيعته الا عن رضا المسلمين.[56] وقد اشار الاسكافي إلى بيعة أخرى[57] بايعه فيها شيعته وموالوه على أنهم أولياء من والاه وأعداء من عاداه.[58] مما يكشف عن وجود التشيع في ذلك الوقت.

  • سيرته ومنهجه

امتازت خلافة أمير المؤمنين (ع) عن سائر الخلفاء بما واجهته منذ مستهلها الكثير من المشاكل والمعرقلات، مقارنة بالتي تبناها اتجاه ما سبقه من خلافة، حيث لم يكن علي بن أبي طالب يؤمن بها مطلقا لا على مستوى النشوء ولا السلوك ولا العمل، وإنّما كان يتعامل معها وفقا لما تقتضيه الضرورة وتوجبه المصلحة العامة.[59] يضاف الى ذلك عامل مهم جداً يتمثل في اعتقاده الراسخ في كونه الخليفة الشرعي لرسول الله (ص) وأنّه الوصي الشرعي على كل من الصعيد السياسي والفكري والتشريعي و...[60]فهو إمام المسلمين وليس مجرد خليفة منتخب ينال شرعيته من خلال انتخابهم له. ولاريب أن لهذه الرؤية انعكاساتها على ساحة العمل السياسي والحكومي وقد تركت بصماتها على جميع النشاطات.

هداية في إطار الرسالة الالهية

تقوم زعامته الدينية لا على مبدأ الاجتهاد وإعمال الذوق والحدس الفقهي في جرح أحكام القرآن الكريم وتعديلها، بل تتحرك في إطار الرسالة الإلهية ومستندة الى تلك الأصول وفي مساحة واسعة على مستوى التشريع وغيره من دون أن يجعل نفسه قرينا للنبي الأكرم (ص).[61]

البعدان الاقتصادي والسياسي

لا يشك باحث منصف للحقيقة بتمسك أمير المؤمنين (ع) بأصول الحكم النبوي، وتشير الى ذلك المعالم التالية:

  • رفض كل أساليب القهر والاجبار وإسكات الخصوم سواء على مستوى البيعة الذي تجلى في موقفه الرائع مع الرافضين لبيعته أو موقفه مع الذين بايعوه ثم نكثوا البيعة وتنصلوا عنها.[62]
  • بذل جهودا كبيرة في إظهار الحقائق أمام عموم الناس [63] بل لم يحرم المعارضين له والذين شهروا السيف بوجهه من هذا الحق الذي كفلته الشريعة لهم.[64]
  • تجنب اللجوء الى الحرب ما ان وجد الى ذلك سبيلا.[65]
  • التصدي بقوة وصرامة لكل مظاهر التمايز الطبقي والقبلي والعرقي الذي ظهر في المجتمع الإسلامي خلال الخمس والعشرين سنة التي سبقت حكمه، والإصرار على إقامة العدل وإرساء المساواة.[66]

إرساء المنهج النبوي الفكري والعملي

حظيت هذه المهمة باهتمام كبير من قبل أمير المؤمنين وقد بذل جهوداً جبارة في تحقيق ذلك الهدف الذي غفل عنه الكثير من الناس أو كانوا غرباء عنه، حتى أنّه (ع) كان يخشى على أصل الإسلام من الضياع بسبب إهمال المنهج النبوي.[67] فكان يرى أنّ إحدى مهام السلطان والحاكم الأساسية تعليم الناس أمور الدين والشريعة.[68] ومن هنا أرسى قاعدة الإيمان في المجتمع ورفع راية التقوى مذّكراً الناس بحدود الحلال والحرام.[69] وقد اعترف بهذه الحقيقة من بقي على قيد الحياة من كبار الصحابة الذين عاصروا الإمام (ع) وعاشوا معه وعرفوا سلوكياته.[70]

المشاكل والمعوقات

واجهت حكومة أمير المؤمنين (ع) الكثير من المشاكل والتي يقع في مقدمتها الحروب الثلاثة التي أثيرت ضده وقد استغرقت سني حكمه (ع) الأربعة، يضاف إلى ذلك بروز حالة الإنشقاق في الصف الاسلامي بظهور الخوارج كفرقة إسلامية مستقلة، فظهرت على الساحة الاسلامية كحركة معارضة للخلافة تدعو الى عزل الخليفة ولم تكتف تلك الفرقة بالتحصن داخل المدن بل قامت بقتل جماعة من المؤمنين.[71] إلا أنّ أمير المؤمنين (ع) - وخلافا لمنهج عثمان- دعا القوم الى الحوار وأرسل إليهم من يحاورهم تارة وسار الى حوارهم بنفسه تارة أخرى ولم يوصد أبواب الحوار حتى الساعات الأخيرة التي اصطف فيها الجيشان للقتال، مستدلا عليهم بأحكم البراهين والأدلة التي تدعوهم الى التراجع عن غيّهم.[72] فكانت النتيجة الطبيعية لتلك الحرب انهزام الخوارج وتشتت جمعهم وكاد (ع) أن يقضي على الخوارج ويستأصل شأفتهم إلا أنّ تفرّق الكلمة وتشتت المواقف الاجتماعية والسياسية منحهم فرصة أخرى للحياة ومنع من استمرارية حركة الاصلاح العلوية مما أدى في نهاية المطاف الى شهادة أمير المؤمنين على أيدي الخوارج.

خلافة الحسن بن علي (ع)

واجه مركز الخلافة مع شهادة الإمام علي (ع) مشكلة كبيرة تمثلت بالإضافة الى اضطراب الواقع السياسي تفكك رقعة العالم بخروج الشام ومصر عن سلطة الحكومة وخضوعها لحكم معاوية بن أبي سفيان. في تلك الاجواء وقع اختيار الناس على الإمام الحسن (ع) خليفة للمسلمين باعتباره الافضل في مواصلة حركة الإصلاح التي انتهجها سلفه أمير المؤمنين (ع)، ومع ذلك كله لم يصدر من أمير المؤمنين (ع) ما يدل على تحميل خلافة ولده الإمام الحسن (ع) على رقاب الناس.[73] وكان الحسن (ع) يرى بيعته نتيجة للدور الذي لعبه أبوه في توعية الأمّة وإرشادها الى القيم الاسلامية خاصة وأنّهم بايعوه على العمل بكتاب الله وسنة نبيّه.[74]

  • التفريق بين الخلافة والملكية

وقد حذّر الإمام الحسن (ع) في إحدى خطبه من تحول الخلافة إلى ملكية عندما ميّز بينهما مؤكداً على توافق عمل الخليفة مع المباني الاسلامية التي مَرّ الحديث عنها مقروناً بعدم الظلم والتعسف بحق الرعية.[75] وقد كان الباعث على الحديث عن التفريق والإشارة إلى الملوكية الظاهرة الخطيرة التي وقعت في الشام حيث تصدت للحكم فيه أسرة تعدّ من الأسر المعادية للاسلام قبل الفتح الاسلامي، والتي تمكّنت من التصدي لإمارة تلك البلاد منذ زمن الخليفة الثاني وقد بذلت قصارى جهدها لتحويل الحكم إلى سلطنة وملكية تحكمها الأسرة الأموية، وانتبه إلى هذه القضية الخطرة الامام الحسن (ع) والكثير من المسلمين، ومن هنا أخذت حيّزا كبيراً من تفكير الإمام وكانت من أهم الأولويات التي كان يفكر بالقضاء عليها.

  • معاهدة الصلح

سجّل لنا التاريخ الإسلامي أنّ الإمام الحسن (ع) ومنذ الأيام الأوّلى لتسنّمه مسند الخلافة بذل جهده في التصدي لمعاوية، إلا أنّ الحالة القلقة في العالم الاسلامي وتشتت القوى جعلا الأمور تسير لصالح معاوية ومن هنا لم يجد الإمام (ع) أمامه – بعد ستة أشهر من حكمه- من خيار إلا المصالحة والتنازل لمعاوية مشترطا عليه حسب رواية البلاذري أن يعمل فيها بكتاب الله وسنة نبيه (ص) وسيرة الخلفاء الصالحين،[76] وعلى أنه ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده و...[77] وإنّما اشترط عليه ذلك كي لا تتحول الخلافة إلى ملكية ووراثة يرثها الأبناء عن الآباء.[78] لكن سرعان ما صدق تشخيص الإمام (ع) لخطورة الموقف حينما كشف معاوية عن النوايا التي كان يخفيها وأظهر للملأ العام بأنّه إنّما قاتلهم للإمرة والسلطان حينما خاطب أهل الكوفة بقوله: «إني والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا، ولا لتحجوا، ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون».[79]

منهج الخلافة الراشدة في الحكم

اعتمد المنظّر السني طريقة الحكم واختيار الخلفاء الراشدين منطلقاً لبيان نظريته في الحكم وشرعنة الحاكمية وقد طرحت هنا مجموعة من النظريات من قبيل «رأي أهل الحل والعقد» و«أهل الاستخلاف» و«مبدأ الشورى».[80] ومبدأ الحصر، أي «الخليفة من قريش»، بالاضافة إلى اعتماد البيعة كطريقة في إثبات الخلافة وإظهار الوفاء للخليفة والرضا بحكمه.[81] ومن الأمور التي كان المستند الشرعي فيه مبتني على أساس منهج الخلفاء، حكم جهاد البغاة وغير ذلك من الأحكام.

خلفاء العصر الأموي

معاوية بن أبي سفيان

يعدّ معاوية المؤسس لحكومة الأمويين عام 41 هجرية، وقد واجهت حركته هذه أزمة المشروعية، وذلك لأنّ المسلمين لم يروا في معاوية ما يضعه في مصاف الخلفاء السابقين ولم يكن الرجل يحمل تاريخاً مشرِّفا يؤهّله لنيل هذا المسند. بل لم يستطع الكثير من المسلمين استيعاب فكرة مبايعته كخليفة للمسلمين مما اضطر السلطة الحاكمة لأخذ البيعة من الناس قسراً كما حصل ذلك في الكوفة.[82] بل معاوية نفسه اعترف بذلك أمام جمع من المسلمين حينما خاطبهم بقوله: وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون.[83]

طرق إضفاء المشروعية

  • لم يقف معاوية مكتوف اليد بل حاول وكما يقول الجاحظ[84] التمسك بنظرية اجتماع الأمّة حيث أطلق على سنة خلافته «عام الجماعة» موحيا إلى الجماهير بأنّ اجتماع الأمّة يضفي الشرعية على الشخص المجمع عليه وأنّه لم يسبقه من اجتمعت الأمّة على حكمه.[85] ثم ظهرت في الفقه السياسي السني من أعماق هذه الفكرة فكرة «الحُكْمُ لِمَنْ غَلَبْ»[86] فكانت المستند لحكم معاوية ومن خلفه من الحكام، والمستند في قمع المخالفين وإخماد صوتهم.[87]
  • سعى معاوية – كما أفصح عن ذلك في أول خطاب له- لتحويل الخلافة إلى سلطنة وملكية، بل صرّح بزوال الخلافة وتوصيف نفسه بالمَلِك.[88] وإن تمسك بمفردتي الخليفة وأمير المؤمنين (ع) لمصلحة اقتضت ذلك.[89] ولم يهضم المسلمون هذا التناقض الواضح باسثناء الشاميين الذين تطبعوا على حكمه وترسخ عندهم وصف معاوية بأمير المؤمنين (ع) من قبل ذلك.[90] إلا أنّ القضية لم تكن عصيّة على الحل خاصة إذا كان قد رسّخ في أذهان عامة الناس وصف معاوية بأنه «كسرى العرب»، ولاريب أنّ كسرى العرب لا يكون كسائر الخلفاء الذين سبقوه. ولكي يبرر لنفسه التصرف بأموال بيت المال في مصالح الشخصية وصفه بأنه مال الله،[91] من جهة ثم وصف نفسه بأنه خليفة الله وسلطانه من جهة أخرى.[92]
  • ركّز معاوية على فكرة الحكم الالهي وأنّ الخلافة هبّة إلهية له ولمن يأتي من بعده من البيت الأموي.[93] مما برر فكرة وراثة المُلك، داعمين ذلك بحديث منسوب الى النبي الأكرم (ص): «الخلافة ثلاثون ثم يكون الملك».[94] ومع ذلك حاول التمسك بظواهر الأمور ليخدع بها عامة الناس كالتمسك بلقب أمير المؤمنين ومحاولة نقل منبر النبي (ص) وعصاه الى الشام.[95] وإشاعة فكرة سلطان الله وترسيخها في أذهان الناس، وهل يجرؤ أحد من الاقتراب من حدود حكم الله وسلطانه؟![96] ومن اقترب كان مصيره إخماد صوته وشلّ حركته في المهد، وقد اعتمد هذا المنهج لاحقا خليفته وابنه يزيد بن معاوية.

يزيد بن معاوية

وهو أوّل شخصية تجسدت فيه ولاية العهد الوراثية فكان تصديه للحكم بهذه الطريقة يهدف الى أمرين الأوّل ترسيخ الحكم وحصره في البيت الأموي، والآخر– وهو الأهم- تغيير وجهة الحكم الاسلامي خاصة من ناحية الشروط التي ينبغي توفرها في الخليفة والحاكم المسلم. وقد تصدت السلطة بعد حلول الفاجعة بتسنم يزيد سدّة الحكم سنة 60 هجرية للحركات المناوئة بأبشع أنواع القهر والقسوة حتى وصف الإمام الحسين (ع) وأصحابه بالخارجين عن الدين [97] وخيّر أهل المدينة– بعد فشل ثورتهم- بين الموت ومبايعة يزيد على أنهم خول (عبيد) ليزيد يحكم بما شاء في دمائهم وأموالهم وأهليهم.[98] وضرب الكعبة بالمنجنيق وإحراقها لإخماد ثورة الزبيريين.[99] ليوحوا للمسلمين بأنّ مشروعية الخلافة من الآن فصاعدا لم تنشأ من التزام الخليفة بقيم السماء والدين الحنيف بل الخليفة نفسه معيار الحق والباطل، بل أفضل عمل يقوم به بعد توحيد الله تعالى القضاء على معارضيه وإسكاتهم.[100] ومع ذلك كله نشبت أكثر من ثورة بوجه السلطة الأموية كواقعة الحَرّة ثم ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي التي تكشف عن فشل السلطة الأموية في ترسيخ فكرة الحكم الإلهي وإخافة الناس وإسكات جميع الأصوات حيث ظهرت معارضة أهل البيت (ع) في كربلاء وظهرت تحركات في كل من مكة والمدينة والعراق معترضين على نمط الحكم ومؤكّدين على القيم والثوابت الإسلامية وضرورة توفر الشروط اللازمة في الخليفة [101] الأمر الذي يكشف عن وجود جبهة معارضة للنهج الأموي في الحكم تدعو الى إعادة الحكم الى سالف أمره، ومن هؤلاء المعارضين من قام بثورة جعل من نفسه خليفة شرعيا للمسلمين هو عبد الله بن الزبير.

عبد الله بن الزبير

إنّ ابن الزبير وإن لم يعلن عن تصديه للخلافة في الأيام الأوّلى لثورته، إلا أنّه كان يطمح بذلك ويدعو له قبل ذلك[102] وبعد أن توفي يزيد بن معاوية سنة 64 هـ دعا الناس لمبايعته على كتاب الله وسنة نبيّه وسيرة الخلفاء الصالحين.[103] وتمثّل دعوته هذه عودة إلى شكل الخلافة السابق كشعار سياسي لحركته، وما أن اعتزل معاوية بن يزيد الخلافة واضطراب الوضع الداخلي على الأمويين , توسّعت مناطق الاعتراض لتتجاوز حدود الحجاز التي ثار فيها ابن الزبير.

الخلافة المروانية

بدأت الخلافة المروانية مع اعتزال معاوية الثاني الحكم سنة 64 هـ وتعاقب على الخلافة عشرة منهم منذ ذلك الحين وحتى سنة 132 هـ. ولم يقتصر المروانيون على مواصلة المنهج السفياني في توارث السلطة بل راحوا يضفون على الخليفة نوعا من البعد المعنوي فكان للخليفة في المدرسة المروانية قداسة خاصة تجلى في بعض الألقاب التي أضفيت على الخلفاء من قبيل خليفة الله في الأرض.[104] وأمين الله وراعي الله في الأرض وولي الحق ولقب ولي عهد الله والامام المهدي والإمام المبارك وخيار الله للناس، وقد وضعوا الكثير من الأحاديث التي تدعم ذلك وخاصة فريق من الشعراء الذين أظهروا تلك الأوصاف في قصائدهم المادحة للخليفة والمضفية عليه نوعا من القداسة.[105] وروي عن الحجاج وصفه للخليفة بأنّه ظل الله.[106] بل كان الحجاج يرى أنّ «الله عصم الخليفة من الخطأ والزلل في القول والفعل».[107] ويرى أنّ «الوحي وخبر السماء لم ينقطع عن الخليفة».[108] ولاريب بوجود غاية سياسية من وراء نشر هذه الأفكار في الوسط الاجتماعي واعتمادها وسيلة لإسكات المخالفين والقضاء عليهم باعتبار أنّ الخليفة إنما يبطش بيد الله تعالى وبتسديد منه سبحانه.[109] كذلك استُغلت تلك الافكار في دعم وترسيخ فكرة وراثة الملك التي تمثلت في تنصيب مروان بن الحكم عميد البيت المرواني لولديه لولاية الامر وعلى التعاقب.[110] وسحب بساط الشرعية من تحت أقدام معارضي الحكم المرواني.

المعارضون

  • وقفت الشيعة وكثير من المسلمين المدافعين عن المنهج السياسي للإمام علي (ع) موقف المعارض من الحكم المرواني تمثل في دعم العلويين واسنادهم باعتبارهم الأجدر في تحقيق القيم والمثل الاسلامية الأصيلة.
  • مال الكثير من هؤلاء المعارضين إلى صفوف الدعوة العباسية عندما رفعت شعار «الرضا من آل محمد (ص)» آملين أن تعود الخلافة إلى مكانها الطبيعي المتمثل بأهل البيت (ع).
  • يختلف الأمر بالنسبة إلى العلويين فهناك طائفة منهم المتمثلة بالائمة من ولد الحسين بن علي (ع)، عمدت إلى العمل بدقة حافظت من خلالها عن نشر أفكار المعارضة وبيان مكامن الخلل في الحكم المرواني كما استطاعت أن تبقى مصونة من البطش الأموي واستطاعت في نهاية المطاف ترسيخ دعائم النظام الفكري والسياسي للشيعة القائم على نظرية النص. في المقابل نجد طائفة من العلويين (الزيدية) اختاروا القيام بالسيف كأسلوب أمثل في حلّ مشاكل المرحلة التي عاصروها فكانت لهم ثورات وتحركات ضدّ المويين معلنة، ولم يتمكن هؤلاء من النجاح في العصر الاموي بسبب بطش الدولة وقوتها الا أنّهم تمكنوا بعد انهيار الدولة الأموية من إقامة حكومة زيدية في بعض البلدان الاسلامية من دون أن يستعملوا عنوان الخليفة في فكرهم السياسي.

نظرية الخوارج

يمتاز موقف الخوارج عن غيرهم من الفرق بمجموعة من الأفكار والنظريات التي تبنّاها فقههم السياسي كرفض فكرة الخلافة في قريش، بل يحلّ لكل مسلم عادل وتتوفر فيه مؤهلات القيادة كالشجاعة، التصدي لمنصب الخلافة بل ذهب البعض منهم الى القول بمشروعية خلافة غير العربي بل خلافة المرأة.[111] ومن هنا تصدى لقيادتهم وإمرة المؤمنين غير القرشيين.[112]ومن الأمور التي امتازوا بها أنّهم صيروا جماعة الخوارج جماعة متمايزة عن جسد العالم الاسلامي ودخلوا في حروب طاحنة مع المسلمين، وأنّ أمير المؤمنين عندهم يُنَصَّب عن طريق النصب العام ويحق لأتباعه خلعه بل قتله فيما إذا انحرف عن الدين واقترف المعاصي الكبيرة.[113]

وقد تعرض جسد الخوارج الى كثير من التفكك والتشظي والفُرقة بحيث تحوّلوا الى مجموعة فرق موزّعة على أكثر من مكان من العالم الاسلامي، ومن أبرز فرقهم النَجَدات التي ذهبت الى القول بعدم الحاجة الى الخليفة فيما اذا ساد المجتمع العدل والمساواة، ويستفاد من هذه النظرية عدم الوجوب الشرعي للخلافة والإمامة، وانما هي منصب تقتضية المصلحة ومع فقدها تنتفي ضرورة وجود الامام والخلافة.[114] ومنهم الَجارِدة الذين ذهبوا الى مشروعية وجود إمامين في آن واحد.[115]

نظرية المرجئة

تتبنّى المرجئة نظرية خاصة بالنسبة للخلافة، فالمرجئة– والتي رفع لواءها الحسن بن محمد بن الحنفية- نشأت نتيجة الصراعات الفكرية المتضاربة في الوسط الاسلامي والحروب التي شهدها العالم الاسلامي خاصة في عصري الخليفتين الثالث والرابع، فذهبت الى القول بتقدم الخليفتين الأوّل والثاني على الإمام علي بن أبي طالب(ع) وأن تأخير خلافته نابع من مشيئة ربانية.[116] ثم شاب تلك الفكرة نوع من الابهام والغموض عندما توقف القوم عن القول بالتفضيل وتقديم أحد الخلفاء على الآخر منطلقين في ذلك من التظاهر بالحرص على وحدة العالم الاسلامي. لكنها في نهاية المطاف اتخذت ذريعة لدعم مشروعية الخلافة الموجودة.[117]

مفهوم الخلافة عند المسلمين

بالرغم من تعدد الآراء وتشعب النظريات في مسألة الخلافة إلا أنّ الرؤية الأموية هي التي بقيت سائدة في أذهان عامّة المجتمع الإسلامي حتى بعد سقوط دولتهم، إلا أنّ ذلك لم يمنح الأمويين صورة ناصعة عند جماهير المسلمين من الأجيال المعاصرة واللاحقة لهم؛ وذلك للبطش والتعسف الذي مارسه الأمويّون طيلة فترة حكمهم وبالأخص لموقفهم الجائر من أئمة أهل البيت (ع).[118] ومن هنا نرى الكثير من الكتّاب والمؤلّفين يحجمون عن إطلاق لقب أمير المؤمنين بل حتى الخليفة بحق الحكام الأمويين. بل يتمسكون بحديث «الخلافة ثلاثون سنة....» لإخراج الخلافة الأموية من تحت مظلّة الخلافة وإلحاقها بالملكية والكسروية. عاكسين بذلك نظرتهم السلبية باتجاه الحكم الأموي. بل لم ينفع في تجميل الوجه الأموي وتلميعه أمام الرأي العام وجود الخليفتين الإصلاحيين - كما اشتهرا - عمر بن عبد العزير ويزيد بن الوليد.[119]

الهوامش

  1. ابن‌ منظور، لسان العرب، ذيل مفردة «خَلَفَ»؛ الزبيدي، تاج العروس، ج 23، ص 263 - 265.
  2. البقرة: 30.
  3. الأعراف: 69، 74؛ النمل: 62.
  4. الأنعام: 165؛ يونس: 14، 73؛ فاطر: 39.
  5. الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 4؛ القلقشندي، مآثرالأنافة، ج 1، ص 8 ـ 12، 14 - 16.
  6. ابن ‌قتيبه، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 86؛ البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 2، ص 262 - 263، 266؛ اليعقوبي،تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 123- 124؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 205 - 206، 220.
  7. ابن‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 4؛ البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 2، ص 265.
  8. البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 2، ص 271؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 126؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 209 - 210.
  9. ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 6؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 123؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 218 - 219.
  10. ابن ‌حنبل، مسند ابن حنبل، ج 1، ص 90؛ ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 11 - 12؛ البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 2، ص 267 - 274؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 203.
  11. ابن ‌هشام، السيرة النبوية، ج 4، ص 308؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 158؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 205.
  12. ابن‌منظور، لسان العرب، ذيل «فلت».
  13. ابن ‌قتيبه، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 12 ــ 14؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص202 ــ 203.
  14. ابن ‌سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 83؛ ابن حنبل، مسند ابن حنبل، ج 1، ص20.
  15. الماوردي، الأحكام ‌السلطانية والولايات الدينية، ص 6 ــ9.
  16. جعفريان، تاريخ تحوّل دولت وخلافت، ص 94 ــ 95.
  17. ابن حنبل، مسند ابن حنبل، ج 1، ص20، 33 ــ 34، 59.
  18. الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 224.
  19. البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 10، ص 88 ــ 89، ـ 305؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، ص 428 ــ 434.
  20. ابن‌ سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 200.
  21. جعفريان، تاريخ تحوّل دولت وخلافة، ص 99 ــ 100.
  22. البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 10، ص 321.
  23. ابن زيد، كتاب رأب ‌الصدع، ج 1، ص 196؛ ابن ‌حنبل، مسند ابن حنبل، ج 1، ص 40 ــ 81، ج 5، ص 329؛ ابن ‌ماجة، سنن ابن ماجة، ج 1، ص 188؛ البيهقي، السنن الكبرى، ج 7، ص 533.
  24. جعفريان، تاريخ تحوّل دولت وخلافة، ص 101.
  25. ابن‌ سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 270، 326، 332.
  26. قد تقبّل سائر المسلمين وبشكل أبسط هذا الفهم من الخلافة لأنهم كانوا قد تعرّفوا وتطبّعوا على مفهوم الملكية وسعة اختياراتها.
  27. للتعرف على تحذير عُتَبَة ‌بن غَزوان، حاكم البصرة من تحول النبوة إلى الملكية راجع: ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 7، ص7.
  28. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 306.
  29. ابن حنبل، مسند ابن ‌حنبل، ج 1، ص 91.
  30. ابن أنس، الموطأ، ص 308؛ ابن ‌سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 276؛ البلاذري، فتوح ‌البلدان، ص 448 ــ 461؛ الماوردي، نصيحة ‌الملوك، ص 353.
  31. ابن‌ سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 343، 413، 590؛ ابن‌شبّه النميري، تاريخ المدينة النمورة، ج 3، ص 881 ــ 887.
  32. ابن ‌شبّه النميري، تاريخ المدينة المنورة، ج 3، ص 880 ــ 884؛ ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 23 ــ 25.
  33. ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 24؛ البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 10، ص 420 ــ 421.
  34. قد عبّر الـ شبانكاره‌اي، ج۲، ص۱۲۵ عن هذا الأمر بتعبير: انطلاق شغف الزعامة بين الأعضاء.
  35. جعفريان، تاريخ تحوّل دولت وخلافت، ص 122 ــ 123.
  36. ابن‌ شبّه النميري، تاريخ المدينة المنورة، ج 3، ص 930؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 162؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 233؛ ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 26 ــ 27.
  37. ابن ‌شبّه النميري، تاريخ المدينة المنورة، ج 3، ص 964، 1043 ــ 1044؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 174؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 267 ــ 268.
  38. ابن ‌قتيبه، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 32؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 168 ــ 174؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 347 ــ 348؛ لتوضيح أكثر حول الموضوع راجع: جعفريان، تاريخ سياسي إسلام، ج 2، ص 344 ــ 349.
  39. المسعودي، مروج الذهب، ج 2، ص 82.
  40. ابن‌ أعثم الكوفي، الفتوح، ج 2، ص 334.
  41. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 162 ــ 163.
  42. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 168 ــ 169.
  43. البلاذري، أنساب‏ الأشراف، ج ‏6، ص 173.
  44. ابن ‌سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 66، 72 ــ 73؛ ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 41؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 371 ــ 372.
  45. ابن ‌سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 66؛ ابن خياط، تاريخ خليفة، ص 100.
  46. الثقفي، ج 1، ص 284.
  47. ابن ‌سعد، الطبقات الكبرى، ج 4، ص 232؛ المسعودي، مروج الذهب، ج 3، ص 83 ــ 84.
  48. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 170 ــ 171؛ ابن ‌أعثم الكوفي، الفتوح، ج 2، ص 373؛ المسعودي، مروج الذهب، ج 3، ص 84 ــ 85؛ ابن‌ شبّه النميري، تاريخ المدينة المنورة، ج 3، ص 1050 ــ 1051.
  49. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 165؛ ابن أبي ‌الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 9، ص 5، 9، 15 ــ 18.
  50. ابن‌ سعد، الطبقات الكبرى، ج 3، ص 72 ــ 73؛ ابن خياط، تاريخ خليفة، ص 99 ــ 100.
  51. ابن‌ قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 46؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 427 ــ 428؛ ابن ‌أعثم الكوفي، الفتوح، ج 2، ص 434 ــ 435.
  52. الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 427.
  53. ابن‌ قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 46؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص427 ــ 428؛ ابن ‌أعثم الكوفي، الفتوح، ج 2، ص 434 ــ 435.
  54. نهج ‌البلاغة، الخطبة 3.
  55. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج ۲، ص 178 ــ 179؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 427 ــ 435؛ ابن ‌أعثم الكوفي، ج 2، ص 435 ــ 436.
  56. نهج ‌البلاغة، الرسالة ۱؛ الخطيب الإسكافي، لطف التدبیر، ص 52، 105 ــ 106؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 427.
  57. أبو جعفر الإسكافي، المعيار والموازنة، ص 194.
  58. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 64.
  59. نهج ‌البلاغه، الخطبة 3؛ ابن مزاحم، وقعة صفين، ص 91.
  60. نهج ‌البلاغة، الخطبة 3، 87، 97، 109، 144، 154، 172؛ ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 11 ــ 12.
  61. نهج‌ البلاغة، الخطبة 1.
  62. أبو جعفر الإسكافي، المعيار والموازنة، ص 106 ــ 108، 112 ــ 113.
  63. راجع: نهج ‌البلاغة، الخطبة ۱، ۳، ۱۶، ۲۷، ۲۹.
  64. أبو جعفر الإسكافي، المعيار والموازنة، ص 198 ــ 200.
  65. راجع: الإسكافي، ص۱۵۸؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 3، ص 146.
  66. نهج‌ البلاغة، الخطبة 15؛ أبو جعفر الإسكافي، المعيار والموازنة، ص 248 ــ 249؛ الثقفي، الغارات، ج 1، ص 64 ــ 70.
  67. نهج‌ البلاغة، الخطبة 89؛ الصنعاني، ج 10، ص 124 ــ 125؛ الثقفي، الغارات، ج 1، ص 7.
  68. نهج‌ البلاغة، الخطبة 34؛ الطبري، ج 5، ص 91.
  69. نهج‌ البلاغة، الخطبة 87.
  70. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 2، ص 404.
  71. البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 3، ص 136؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 81 ــ 82.
  72. نهج‌ البلاغة، الخطبة 122؛ البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 3، ص 122 ــ 129؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 84 ــ 85.
  73. البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 3، ص 262.
  74. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 15.
  75. أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 47.
  76. البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 3، ص 287.
  77. البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 3، ص 286 ــ 287.
  78. جعفريان، تاريخ تحوّل دولت وخلافت، ص 181.
  79. أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 45.
  80. قادري، تحول مباني مشروعيت خلافت، ص 83 ــ 87؛ جعفريان، تاريخ تحول دولت وخلافت، ص 99.
  81. الماوردي، الأحكام ‌السلطانية والولايات الدينية، ص 6 ــ 7؛ راجع: جعفريان، تاريخ تحول دولت وخلافت، ص 90 ــ 93.
  82. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 216 ــ 217؛ أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 45.
  83. ابن‌ عبد ربّه، العقد الفريد، ج 4، ص 75 ــ 76.
  84. الجاحظ، رسالة للجاحظ في بني ‌أمية، ص 93.
  85. البلاذري، جُمَل من أنساب الأشراف، ج 3، ص 98؛ نهج‌ البلاغة، الرسالة 6.
  86. جعفريان، تاريخ تحول دولت وخلافت، ص 162 ، 188.
  87. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 269 الشهادة التي نظمت ضد حُجربن عدي؛ ابن ‌أعثم الكوفي، الفتوح، ج 5، ص 56: کلام ابن‌ زياد لمسلم ‌بن عقيل.
  88. ابن ‌عساكر، تاريخ دمشق، ج 59، ص 151، 177.
  89. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 217.
  90. ابن مزاحم، وقعة صفين، ص 32، 80 ــ 82؛ ابن ‌عساكر، تاريخ دمشق، ج 59، ص 146.
  91. الطبري، تاريخ الطبري، ج 4، ص 283.
  92. ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 169؛ المسعودي، مروج الذهب، ج 3، ص 235.
  93. ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 183 ــ 187؛ ابن‌عساكر، تاريخ دمشق ج 59، ص 150.
  94. ابن حمّاد، الفتن، ص 57؛ ابن ‌حنبل، مسند ابن حنبل، ج 6، ص 289.
  95. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 238 ــ 239.
  96. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 220: حديث ابن زياد مع أهل البصرة؛ ابن‌ أعثم الكوفي، الفتوح، ج 4، ص 404.
  97. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 461 ــ 462.
  98. ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 214؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 250.
  99. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 498 ــ 499.
  100. الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 497.
  101. ابن خياط، تاريخ ابن خياط، ص 157؛ ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 174 ــ 175؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج 5، ص 492.
  102. ابن ‌قتيبة، الإمامة والسياسة، ج 1، ص 173.
  103. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 6، ص 341.
  104. وقد تحدثوا عن يزيد فيما مضى كخليفة الله، القلقشندي، صبح الأعشي في صناعة الانشاء، ج 9، ص 278.
  105. جعفريان، تاريخ تحول دولت وخلافت، ص 236 ــ 247.
  106. ابن‌ عساكر، تاريخ دمشق، ج 12، ص 176.
  107. ابن‌ عبد ربّه، العقد الفريد، ج 5، ص 21.
  108. ابن‌ عساكر، تاريخ دمشق، ج 12، ص 158.
  109. الفرزدق، ديوان، قدم له وشرحه مجيد طراد، ج 1، ص 73، 76، 94، 96.
  110. المسعودي، مروج الذهب، ج 3، ص 288.
  111. الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 189؛ البغدادي، الفرق‌ بين ‌الفرق، ص 110 ــ 111؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 116.
  112. البغدادي، الفرق ‌بين ‌الفرق، ص 85 ــ 86.
  113. الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 116.
  114. الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 189 ــ 190؛ الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 124.
  115. الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 130.
  116. الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 139.
  117. قادري، انديشه‌ هاي سياسي در[الفكر السياسي في الـ] اسلام وإيران، ص 65 ــ 66؛ المدبولي، الفكر السياسي عند المعتزلة، ص 28 ــ 29.
  118. الجاحظ، رسائل‌ الجاحظ: الرسائل ‌الكلامية، ص 242 ــ 245؛ الغزالي، نصيحة الملوك، ص 119؛ ابن سنجر، تجارب السلف، ص 57؛ التحفة: در اخلاق و سیاست، ص 154.
  119. الخطيب الإسكافي، لطف التدبير، ص 12؛ الطرطوشي، سراج الملوك، ص 126 ــ 127.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • نهج البلاغة.
  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن‌ هبة الله‌، شرح نهج البلاغة، تحقیق: محمد ابوالفضل ابراهیم، بیروت، دار إحیاء الکتب العربیة، 1378 هـ.
  • ابن أعثم الكوفي، أحمد، كتاب الفتوح، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الأضواء، ط 1، 1411 هـ/ 1991 م.
  • ابن أنس، مالك، الموطأ، تحقيق:‌ طه عبد الرؤوف سعد، القاهرة، د.ن، 2006 م.
  • ابن حماد، نعيم، الفتن، تحقيق: سهيل بن زكار، مكة، د.ن، 1991 م.
  • ابن حنبل، أحمد بن محمد، مسند أحمد بن حنبل، بيروت، دار صادر، د.ت.
  • ابن خياط، خليفة، تاريخ خليفة ‌بن خياط، بيروت، د.ن، 1415 هـ/ 1995 م.
  • ابن زيد، أحمد بن عيسى، رأب ‌الصدع، تحقيق: علي ‌بن إسماعيل الصنعاني، بيروت، د.ن، 1410 هـ/ 1990 م.
  • ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1410 هـ/ 1990 م.
  • ابن سنجر، هندو شاه، تجارب السلف، تحقيق: عباس اقبال آشتياني، طهران، د.ن، 1357 ش.
  • ابن شبة النميري، زيد بن عبيدة، تاريخ المدينة المنورة، جدة، د.ن، 1399 هـ.
  • ابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، تحقيق: علي شيري، بيروت، د.ن، 1411 هـ/ 1990 م.
  • ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق، تحقيق: علي شيري، بيروت، دار الفكر، 1415 هـ.
  • ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، الإمامة والسياسة، تحقيق: طه محمد الزيني، القاهرة، د.م، 1387 هـ/ 1967 م.
  • ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء الكتب العربية، د.ت.
  • ابن مزاحم، نصر، وقعة صفين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، القاهرة، د.م، ط 2، 1382 هـ.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ.
  • ابن هشام، عبد الملك، السيرة النبوية، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، د.ن، 1355 هـ.
  • أبو الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين بن محمد، مقاتل الطالبيين، النجف، د.ن، 1385 هـ/ 1965 م.
  • أبو جعفر الإسكافي، محمد بن عبد الله، المعيار والموازنة في فضائل الامام أميرالمؤمنين علي ‌بن أبي ‌طالب، تحقيق: محمد باقر المحمودي، بيروت، د.ن، 1402 هـ/ 1981 م.
  • الأشعري، علي ‌بن إسماعيل، مقالات الإسلاميين، تحقيق: محمد محيي ‌الدين عبد الحميد، بيروت، د.ن، 1405 هـ/ 1985 م.
  • البغدادي، عبد القاهر بن طاهر بن محمد، الفرق بين الفرق، القاهرة، مطبعة المدني، د.ت.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، بيروت، دار الفكر، ط 1، 1417 هـ/ 1996 م.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، فتوح البلدان، ليدن، د.ن، 1866 م.
  • البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، الرياض، د.ن، 1425 هـ/ 2004 م.
  • الثقفي، إبراهيم بن محمد، الغارات، طهران، د.ن، 1355 ش.
  • الجاحظ، عمرو بن بحر، رسائل ‌الجاحظ: الرسائل ‌الكلامية، بيروت، د.ن، 2004 م.
  • الجاحظ، عمرو بن بحر، رسائل الجاحظ، بيروت، د.ن، 2004 م.
  • الخطيب الإسكافي، محمد بن عبد الله، لطف التدبير، بغداد، د.ن، 1964 م.
  • الزبيري، محمد بن محمد، تاج العروس من جواهر القاموس، بيروت، دار الفكر، 1414 هـ.
  • الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، تحقيق: محمد سيد كيلاني، القاهرة، د.ن، 1387 هـ/1967 م.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، تحقیق: محمد أبوالفضل إبراهیم، بیروت، دار احیاء التراث العربی، ط 2، 1387 هـ.
  • الطرطوشي، محمد بن وليد، سراج الملوك، بيروت، د.ن، 1995 م.
  • الغزالي، محمد بن محمد، نصيحة‌ الملوك، تحقيق: جلال ‌الدين همايي، طهران، د.ن، 1367 ش.
  • الفرزدق، همام ‌بن غالب، ديوان، قدم له وشرحه مجيد طراد، بيروت، د.ن، 1419 هـ/ 1999 م.
  • القلقشندي، أحمد بن علي، صبح الاعشي في صناعة الإنشاء، القاهرة، د.ن، 1920 م.
  • القلقشندي، أحمد بن علي، مآثر الأنافة في معالم الخلافة، تصحيح: عبد الستار أحمد فراج، الكويت، د.ن، 1964 م.
  • الماوردي، علي‌ بن محمد، الأحكام‌ السلطانية والولايات الدينية، تصحيح: أحمد مبارك البغدادي، الكويت، د.ن، 1409 هـ/ 1989 م.
  • الماوردي، علي ‌بن محمد، نصيحة‌الملوك، تحقيق: محمدجاسم الحديثي، بغداد، د.ن، 1406 هـ / 1986 م.
  • المدبولي، نجاح محسن، الفكر السياسي عند المعتزلة، القاهرة، د.ن، 1996 م.
  • المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، بيروت، دار الفكر، 1421 هـ. .
  • اليعقوبي، أحمد بن إسحاق، تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر، د.ت.
  • تحفه: در اخلاق و سیاست، از متون فارسی قرن هشتم، طبعة: محمدتقی دانش پژوه، طهران، د.ن، 1341 ش.
  • جعفریان، رسول، تاریخ تحول دولت و خلافت، قم، د.ن، 1377 ش.
  • قادري، حاتم، انديشه‌ هاي سياسي در اسلام وايران، طهران، د.ن، 1378 ش.
  • قادري، حاتم، تحول مباني مشروعيت خلافت، د.م، بنياد، 1375 ش.

وصلات خارجية

لخصت هذه المقالة من دانشنامه جهان اسلام [دائرة معارف العالم الإسلامي].