حلف الفضول

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

حلف الفضول، معاهدة شريفة اجتمع فيها عليّة القوم وأفاضلهم وأشرافهم، وتحالفوا على أن يكونوا عوناً للمظلوم على الظالم، وردّاً للضعيف، واسترجاع الحق من القوي وإعادته لنصابه.

وهو أحد الأحلاف الجاهلية التي شهدتها قبيلة قريش، حيث تم عقد هذا الحلف في دار عبد الله بن جدعان القرشي، وهو من أسياد قبيلة قريش، وكان الحلف بين عدد من عشائر القبيلة في مكة المكرمة، في شهر ذي القعدة من عام 590 للميلاد وذلك حدث بعد أربعة أشهر من انتهاء حرب الفجار بين قيس عيلان وكنانة، وقد شهد الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الحلف قبل البعثة حيث كان عمره صلى الله عليه وآله 20 سنة.

الزمان والمكان

عُقد هذا الحلف بعد رجوع قريش من حرب الفجار،[١] بأربعة أشهر، في شهر ذي القعدة قبل المبعث بعشرين سنة.[٢] وقد دعيت "حرب الفجار" بهذا الاسم لأنها نشبت خلال الأشهر الحرم التي يحظر فيها القتال.[٣]

وكان ذلك في دار عبد الله بن جدعان.[٤]

وجه التسمية

اختلفت الأقول في سبب تسمية حلف الفضول بهذا الاسم إلى ثلاثة:

1- سمي بحلف الفضول، لأنّ قريشاً قالت بعد إبرامه: هذا فضول من الحلف.[٥]

2- وقيل: لأنّ ثلاثة ممن اشتركوا فيه كانوا يُعرفون باسم الفضل، وهم: الفضل بن مشاعة، والفضل بن بضاعة، والفضل بن قضاعة، فسمي بذلك تغليباً لأسماء هؤلاء.[٦]

3- وقيل أيضاً: لأنهم تحالفوا على أن يردوا الفضول على أهلها.[٧]

المتحالفون

كان أصحاب هذا الحلف كلاً من: بني هاشم، وبني المطلب ابني عبد مناف، وبني أسد بن عبد العزى، وبني زهرة بن كلاب، وبني تيم بن مرة.[٨]

وقد حضر هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أعمامه، وكان عمره آنذاك عشرين عاماً،[٩] وقال بعد أن شرّفه الله بالرسالة: "لقد شهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النّعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت".[١٠]

أسباب حلف الفضول ونتائجه

دعا إلى هذا الحلف الزبير بن عبد المطلب، وذلك لأنّ رجلاً من زبيد قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل أحد أشراف قريش، فحبس عنه حقّه، فاستعدى عليه الزبيديّ أشراف قريش، فأبوا أن يعينوه على العاص بن وائل لمكانته، وانتهروه، واستغاث الزّبيديّ أهل مكة، واستعان بكلّ ذي مروءة. وقال:

يا آل فِهر لمظلوم بضاعتُه بِبطن مكة نائي الدار والنفَر
ومُحرمٌ أشعثٌ لم يقض عُمرتَه يا للرِّجال وبين الحجر والحجَر
إن الحرام لِمن تمّت كرامتُه ولا حرام لِثوب الفاجر القذر

وهاجت الغيرة في رجال من ذوي المروءة والفتوّة، فاجتمع بنو هاشم، وبنو المطلب ابنا عبد مناف، وبنو أسد بن عبد العزى، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان بدعوةٍ من الزبير بن عبد المطلب، فأعدّ لهم طعاماً، وتعاقدوا، وتعاهدوا بالله، ليكوننّ يداً واحدة مع المظلوم على الظالم، لكل الناس وإلى الأبد، حتى يؤدي إليه حقّه، فسمّت قريش ذلك الحلف «حلف الفضول» وقالوا:

"لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر".

ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيديّ، فدفعوها إليه.[١١]

حلف الفضول في الإسلام

بقي هذا الحلف يحظى بمكانة واحترام قويّين في المجتمع العربي والإسلامي، حتى أن الأجيال القادمة كانت ترى من واجبها الحفاظ عليه والعمل بموجبه، ويدل على هذا قضيةٌ وقعت في عهد إمارة "الوليد بن عتبة" الأموي -من قبل عمه معاوية- على المدينة.

فقد وقعت بين الإمام الحسين بن علي عليه السّلام وبين أمير المدينة منازعة في مالٍ متعلّق بالحسين عليه السّلام، ويبدو أن "الوليد" تحامل على الحسين في حقه لسلطانه، فقال له الإمامُ عليه السلام:

"أحلِفُ باللّه لتنصِفنّي مِن حقّي، أو لآخُذنّ سيفي ثمّ لأقُومنّ في مسجد رسُول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ لأدعُونّ بِحلفِ الفضُول".[١٢]

فاستجاب للحسين فريقٌ من الناس منهم "عبد اللّه بن الزبير"، وكرّر هذه العبارة وأضاف قائلاً: "وأنا أحلِفُ باللّه لئن دعا به لآخُذنّ سيفي ثُمَّ لأقُومنَّ معه حتى يُنصف مِن حقّهِ أو نمُوت جميعاً".

وبلغت كلمة الحسين عليه السّلام هذه إلى رجال آخرين كالمسورة بن مخرمة بن نوفل الزُهري" و"عبد الرحمن بن عثمان"، فقالا مثل ما قال "ابن الزبير"، فلما بلغ ذلك "الوليد بن عتبة" أنصف الحسين عليه السّلام من حقه حتى رضي.[١٣]

الهوامش

  1. الخضري، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، ج1، ص14.
  2. ابن كثير، السيرة النبوية، ص258. ابن كثير، البداية والنهاية، ج3، ص456.
  3. القادياني، حياة محمد ورسالته، ص60.
  4. الخضري، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، ج1، ص14. النجار، القول المبين في سيرة سيد المرسلين، ص100. ابن كثير، السيرة النبوية، ص258- 261. الحلبي، السيرة الحلبية، ج1، ص188.
  5. موقع "الموسوعة الإسلامية"، مقالة: شخصية النبي محمد مصدر عزٍ وفخر.
  6. ابن كثير، البداية والنهاية، ج3، ص459.
  7. الحلبي، السيرة الحلبية، ج1، ص191.
  8. الخضري، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، ج1، ص14. الجنيني، صحيح السيرة النبوية، ص45. ابن كثير، السيرة النبوية، ص259. الحلبي، السيرة الحلبية، ج1، ص188.
  9. النجار، القول المبين في سيرة سيد المرسلين، ص100. القادياني، حياة محمد ورسالته، ص60.
  10. ابن كثير، البداية والنهاية، ج3، ص456.
  11. الندوي، السيرة النبوية، ج1، ص174. الجنيني، صحيح السيرة النبوية، ص45. القادياني، حياة محمد ورسالته، ص60. ابن كثير، السيرة النبوية، ص258- 261. ابن كثير، البداية والنهاية، ج3، ص457. الحلبي، السيرة الحلبية، ج1، ص189.
  12. الحلبي، السيرة الحلبية، ج1، ص192.
  13. الحلبي، السيرة الحلبية، ج1، ص192. ابن كثير، البداية والنهاية، ج3، ص461.

المصادر والمراجع

  • ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، البداية والنهاية، تحقيق: عبدالله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، د م، الطبعة الأولى، 2003م.
  • القادياني، محمد علي، حياة محمد ورسالته، ترجمة: منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، 1390هـ.
  • الندوي، علي أبو الحسن بن عبد الحي بن فخر الدين، السيرة النبوية، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الثانية عشر، 1425هـ.
  • ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، بيروت، 1976م.
  • الحلبي، علي ابن إبراهيم بن أحمد، السيرة الحلبية، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، 1427هـ.
  • الجنيني، إبراهيم بن محمد بن حسين العلي الشبلي، صحيح السيرة النبوية، تقديم: عمر سليمان الأشقر، راجعه: همام سعيد، دار النفائس، الأردن، الطبعة الأولى، 1995م.
  • النجار، محمد الطيب، القول المبين في سيرة سيد المرسلين، دار الندوة الجديدة، بيروت، د ت.
  • الخضري، محمد بن عفيفي الباجوري، نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، المعروف بالشيخ ، دار الفيحاء، دمشق، الطبعة الثانية، 125هـ.