عيد الغدير

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الإمام علي عليه السلام


الحياة

يوم الدار، ليلة المبيت، واقعة الغدير، أهم أحداث حياته

التراث
نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية، الخطبة الخالية من الألف، الخطبة الخالية من النقطة، الخطبة الخالية من الراء، مرقده


الفضائل
آية الولاية  آية أهل الذكر  آية أولي الأمر  آية التطهير  آية المباهلة  آية المودة  آية الصادقين-حديث مدينة العلم  حديث الثقلين  حديث الراية  حديث السفينة  حديث الكساء  خطبة الغدير  حديث المنزلة  حديث يوم الدار  سد الأبواب


الأصحاب
عمار بن ياسر، مالك الأشتر، أبوذر الغفاري، عبيد الله بن أبي رافع، حجر بن عدي، آخرون

عيد الغدير؛ هو من أكبر أعياد الشيعة الإمامية، وقد روي أنّ في الثامن عشر من شهر ذي الحجة السنة العاشرة للهجرة قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبأمر من الله بالإعلان عن تنصيب علي عليه السلام خليفةً وإماماً للمسلمين وذلك في مكان يُسمى غدير خم، ومن هنا اقترنت الواقعة باسم هذا المكان، وعُدّت إحدى الأعياد الإسلامية.

وقد عبّر عن واقعة غدير خم في المصادر الشيعية بعدة تعابير، فسمّيت تارة بـ عيد الله الأكبر[1] وعيد أهل بيت محمدصلى الله عليه وآله وسلم تارة أخرى،[2] وأشرف الأعياد.[3]

وقد اعتاد الشيعة في شتّى بقاع الأرض على إحياء تلك المناسبة والاحتفاء بها وإقامة مجالس الفرح والبهجة تعظيماً لتلك المناسبة الكبرى.

واقعة الغدير

حينما همّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأداء فريضة الحج، أذّن في الناس، وبلغت دعوته صلى الله عليه وآله وسلم أقاصي بلاد الإسلام، فتجهّز الناس، وتأهبوا للخروج معه، وحضر أهل المدينة وضواحيها وما يقرب منها خلق كثير - بلغ 120 الفاً- وتهيئوا للخروج معه؛ فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم لخمس بقين من ذي القعدة.[4]

فلما أتمّ صلى الله عليه وآله وسلم مناسك الحج رجع إلى المدينة وكان معه المسلمين، فوصل في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة إلى منطقة تدعى غدير خم، وتقع في مفترق طرق، وذلك بموكب كبير من الحجيج، وقبل تفرّق الحجاج إلى بلدانهم نزل عليه الوحي يأمره بتبليغ تلك المسألة المصيريّة المتمثّلة بتعيين الإمام والخليفة من بعده، فأمر الناس بتجهيز مقدّمات ذلك الأمر مثل الإعلان بتريّث المسلمين الحجّاج وتوقّفهم في ذلك المكان، وأمر صلى الله عليه وآله وسلم بإرجاع الّذين سبقوا الآخرين بالذهاب وإيقاف القادمين، حتى تجمّع ذلك العدد الغفير من الحجاج.

فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الحجيج أن يصنعوا له منبراً من أحداج الإبل حتى يراه الحاضرون جميعاً، ويسمعون كلامه، فارتقى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذاك المنبر وخطب الناس خطبة غرّاء وقال فيما قاله صلى الله عليه وآله وسلم:

أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ - ثلاثا- وهم يجيبونه بالتصديق والاعتراف، ثم رفع يد علي عليه السلام وقال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله... ثم قال: فليبلّغ الحاضر الغائب.

وغير ذلك من العبارات الباهرة، ثم أمر الناس الّذين اجتمعوا في هذا الملتقى أن يقوموا فرداً فرداً، ويبايعوا عليّاً، ويسلّموا عليه بالإمرة والخلافة طوعاً.

عيد الغدير في الأحاديث

ورد في مصادر العامة: من صام يوم ثمانية عشرة خلت من ذي الحجة كتب له «صيام ستين شهرا» وهو يوم غدير خم.[5]

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب عليه السلام عَلماً لأمتي يهتدون به من بعدي وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتمّ على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الإسلام ديناً.[6]

وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: أَعظم الاعياد وأَشرفها يومُ الثامن عشر من شهر ذي الحجَّة وهو اليوم الَّذي أَقام فيه رسول اللَّه (ص) أَميرَ المؤمنين (ع) ونصبهُ للنَّاس علماً.[7]

قال الراوي قلْت: ما يجبُ علينا في ذلك اليوم؟ قال: يجبُ عليكم صيامُهُ شُكراً للَّه وحمداً له «مع أَنَّهُ أَهلٌ أَنْ يُشكر كلَّ ساعة»، ومنْ صامهُ كان أَفضل منْ عملِ ستِّينَ سنة.[8]

وعن الامام الرضا عليه السلام في بيان قيمة ذلك اليوم: إِنَّ يومَ الغدير في السَّماءِ أَشهرُ منهُ في الأَرضِ... واللَّه لو عرف النَّاسُ فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهمُ الملائكةُ في كلِّ يوم عشر مرَّات‏.[9]

تاريخ الاحتفال بعيد الغدير

ما زال المسلمون وخاصة الشيعة يعظّمون يوم الغدير، ويعتبرونه من الأعياد الكبيرة عندهم، وقد عرف في أوساطهم بعيد الغدير.[10]

وقد سجّل لنا المسعودي المتوفى 346هجرية في كتابه التنبيه والاشراف[11] ذلك التعظيم بقوله:«وولد علي رضي الله عنه وشيعته يعظمون هذا اليوم».[12] وهذا يكشف بأنّ الاحتفاء بعيد الغدير يضرب بجذوره إلى أعماق التاريخ الإسلامي وأنّه كان رائجا في القرنين الثالث والرابع الهجريين.

مكان واقعة الغدير

و قد روى الفياض بن محمد بن عمر الطوسي عن الإمام الرضا عليه السلام المتوفى سنة 203 هـ ق، أنه كان يحتفل بذلك اليوم، حيث قال: حضرتُ مجلسَ مولانَا عليِّ بن موسى الرِّضا عليه السلام في يوم الغدير وبِحضرته جماعةٌ من خواصِّه قد احتبسهُمْ عندهُ للإِفطار معهُ قد قدَّم إِلى منازلهمْ الطَّعام والْبُرَّ وأَلبسهمُ الصِّلاةَ والكسْوَةَ حتَّى الخواتيمَ والنِّعال.[13] وهذا يكشف عن سابقة تاريخة أطول مما مر للاحتفال بالغدير.

ولم تنقطع عملية الاحتفاء تلك بل واصل المسلمون تعظيمهم لذلك اليوم حتى أنّ الخليفة الفاطمي المستعلي بن المستنصر بويع في يوم عيد الغدير، وهو الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة[14] ، بل وصلت الحالة في القرون المتأخرة الى حدّ أصبح الاحتفال بعيد الغدير شعاراً للشيعة، وكان الفاطميون في مصر قد أضفوا على عيد الغدير صفة الرسمية، وهكذا الأمر في إيران حيث يحتفل بذلك اليوم منذ حكم الشاه اسماعيل الصفوي البلاد سنة 907هجرية وحتى يومنا هذا بصورة رسمية.

أمّا النجف الأشرف فقد اعتاد أهلها إقامة حفل بهيج في الصحن العلوي يوم الثامن عشر من ذي الحجة يحضره علماء الشيعة ووجهاؤهم بالإضافة إلى سفراء الدول الإسلامية في العراق، وتلقى في ذلك الحفل الكثير من القصائد العصماء والخطب الرائعة.

وهكذا الأمر بالنسبة إلى الزيدية في اليمن حيث تحيي هي الأخرى ذلك اليوم بكل إجلال وبهاء ، وقد وصف الثعالبي مكانة الغدير عند الشيعة بقوله: وللشيعة به تعلق كبير.[15]

أعمال عيد الغدير

ورد لهذا اليوم أعمال، منها:

مصادر للمطالعة

  • الغدير في التراث الإسلامي، تأليف السيّد عبد العزيز الطباطبائي، سلسلة الكتب المؤلفة في أهل البيت عليهم السلام (141).
  • بيعة الغدير عرض مختصر وشامل لأحداث بيعة الغدير في حجة الوداع ، تأليف محمد باقر الأنصاري، سلسلة الكتب المؤلفة في أهل البيت عليهم السلام (115).
  • الغدير في الإسلام، محمد رضا فرج اللّه الحلفي النجفي.
  • عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار (حديث الغدير)، مير حامد حسين الكنتوري اللكنهوي.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 8، ص 82.
  2. السيّد ابن طاووس، إقبال الأعمال، ص 464.
  3. الكليني، الكافي، ج 1، ص 203.
  4. الطبرسي، الاحتجاج، ج 1، ص 56؛ المفيد، الأرشاد، ص 91؛ الحلبي، السيرة الحلبية، ج 3، ص 308.
  5. الخطيب البغدادي، ج 8، ص 290.
  6. الصدوق، الأمالي، ص 125.
  7. الحر العاملي، ج 5، ص 224.
  8. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 10، ص 443.
  9. الطوسي، ج 6، ص 24.
  10. ابو ريحان البيروني، الآثار الباقية، ص 95.
  11. ص 221.
  12. الكافي، ج4، ص 149.
  13. بحار الأنوار، ج 95، ص 322.
  14. ابن خلكان، ج 1، ص 60.
  15. الثعالبي، ص 511.
  16. القمي، ذيل أعمال يوم 18 ذي الحجة.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن خلكان، أحمد بن محمد بن إبراهيم، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، بيروت، دار صادر، ط 1، 1994 م.
  • ابن طاووس، علي بن موسى، إقبال الأعمال، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1367 ش.
  • البيروني، محمد بن أحمد، الآثار الباقية عن القرون الخالية، انتشارات ابن سينا، طهران.
  • الثعالبي، عبد الملك بن محمد، ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، تحقيق: إبراهيم صالح، دمشق، دار البشائر، د.ت.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1410 هـ.
  • الحلبي، علي بن إبراهيم، السيرة الحلبية، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 2، 1427 هـ.
  • الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997 م.
  • الري شهري، محمد، موسوعة الامام علي ابن ابي طالب (ع)، قم، دار الحديث، د.ت.
  • الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، قم، مؤسسة البعثة، 1362 ش.
  • الصدوق، محمد بن علي، الخصال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، د.ت.
  • الطبرسي، أحمد بن علي بن أبي طالب، الأحتجاج، مشهد، نشر مرتضى، د.ت.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط 3، 1388 هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ/ 1983 م.
  • المسعودي، علي بن الحسين، التنبيه والاشراف، تصحيح: عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة، دار الصاوي، 1357 هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد، بيروت، دار المفيد، ط 2، 1414 هـ.
  • القمي، عباس، مفاتيح الجنان، قم، مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة، د.ت.