جعفر بن أبي طالب

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
جعفر بن أبي طالب
مرقد جعفر الطيار في مدينة أربد في الأردن
مرقد جعفر الطيار في مدينة أربد في الأردن
الولادة مكة
الوفاة جمادي الأولى، 8ه
سبب الوفاة استشهد على أيدي الروم
المدفن مدينة أربد في الأردن
أعمال بارزة قائد المسلمين خلال الهجرة إلى الحبشة، قائد جيش المسلمين في معركة مؤته
اللقب جعفر الطيار
الدين الإسلام

جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، المشهور بجعفر الطيار، وذي الجناحين، ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأخ الأكبر للإمام علي عليه السلام، ومن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المشهورين، كان له منزلة عظيمة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان قائد المجموعة التي هاجرت إلى الحبشة من المسلمين الأوائل، كما أنه بقي هو وأصحابه في الحبشة حتى هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة، فهاجروا إثره إلى المدينة. وقد علّمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة عرفت فيما بعد باسمه، أي صلاة جعفر الطيار.

أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقيادة الجيش الإسلامي في معركة مؤته مع الروم، وكانت شهادته في هذه المعركة، دفن في أرض المعركة، وله مزار في محافظة أربد الأردنية.

حياته

المشهور أنّ جعفر الطيّار ولد قبل البعثة النبوية بعشرين سنة، وهو من قبيلة بني هاشم القرشية. وأبوه أبو طالب من كبار قريش وساداتها. وأمّه فاطمة بنت أسد، وهو الولد الثالث لأبي طالب عليه السلام، ويأتي تسلسله بعد طالب وعقيل أبناء أبي طالب. وأصغر منه الإمام علي عليه السلام.

  • كناه وألقابه

يُكنى جعفر الطيار بأبي عبدالله، لأنّ ابنه الكبير كان اسمه عبدالله.[1] ومن كناه الأخرى أبو المساكين، والسبب لشهرته بهذه الكنية عطفه على الفقراء والمساكين، والإحسان إليهم.[2] كما لُقِّب بالطيار وذي الجناحين، لأنه قطعت يداه في أرض المعركة قبل أن يستشهد.

وينقل عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال بحق جعفر: إن الله أبعد جعفر عن أربعة خصال في أيام الجاهلية، قيل وما هي؟ فقال: عدم شرب الخمر، ولم يقل الكذب، والإبتعاد عن الفحشاء، ولم يعبد الأصنام.[3]

كفالته من قبل عمه

لما أَلَمَّ الفقر وضاق العيش بأبي طالب إلى الحد الذي لم يستطع معه أن يُعيل أبنائه، قدّم له أخوته المساعدة من خلال تكفّل أولاده بدلاً عنه، وكان من نصيب العباس بن عبد المطلب أن تكفل جعفراً، وبقي جعفر في بيت العباس مذ هو صغير إلى أن دخل في الإسلام.[4]

زوجته وأولاده

أسماء بنت عميس هي زوجة جعفر بن أبي طالب، وقد ولدت له ثمانية أولاد: أبرزهم عبدالله وعون، ومحمد، وأحمد.[5]

إسلامه

كان جعفر بن أبي طالب ثاني النّاس إسلاماً بعد الإمام علي عليه السلام ، حيث كان الإمام علي عليه السلام يصلي خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم لوحده، وفي إحدى المرات كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام يُصليان، وقد مرّ بهما أبوطالب وابنه جعفر، فقال أبو طالب لجعفر: صلِ جُناح ابن عمك، فالتحق بالصلاة خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ ذلك الحين.

مقامه ومنزلته

له منزلة رفيعة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان يعتمد عليه حتى جعله قائداً على ثلاثة آلاف من المجاهدين المسلمين، وبعد أن استُشهِدَ في المعركة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقه: أنّ لجعفر جناحين في الجنّة يطير بهما عوضاً عن يديه اللتين قطعتا في المعركة.

كما أنّه قائد الجماعة المسلمة التي هاجرت إلى الحبشة في أول الهجرة، حيث هاجروا إلى الحبشة ومن الحبشة إلى المدينة المنورة. كما إنه ثاني من آمن من الرجال بعد الإمام علي عليه السلام، كل هذا وغيرها من مشاركاته في نصرة الإسلام تكشف المقام السامي لهذا الرجل.

صفاته

يقول أبو نعيم الأصفهاني عنه: إنسان خطيب وسخي، شجاع وعارف.[6] أما ابن قدامة فيقول عنه: إنه كان متواضع[7]، ويقول الذهبي بحقه: جعفر بن أبي طالب كبير الشأن، سيد الشهداء والمجاهدين.[8]

مصداق لبعض الآيات القرآنية

لقد نزلت بعض الآيات القرآنية بجعفر بن أبي طالب، فقد جاء عن الإمام الباقر عليه السلام: أن المراد من قوله تعالى:﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ هم علي والحمزة وجعفر.[9]

قائد المهاجرين إلى الحبشة

في السنة الخامسة من البعثة النبوية المباركة ازداد أذى قريش للمسلمين، عندها أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلممجموعة من المسلمين بالخروج من مكة حفاظاً على حياتهم، فخرجت جماعة منهم مهاجرين إلى الحبشة، وقال لهم: أن فيها ملك صالح لا يُظلم عنده أحد.[10]

وكان عدد المهاجرين 82 رجلاً ماعدا النساء والأطفال.[11] وكان قائد المهاجرين جعفر بن أبي طالب.[12]

وقد حماهم النجاشي، ورفض أن يسلمهم إلى قريش، وعاشوا في الحبشة آمنين مطمئنين حتى هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة حيث هاجروا بعد ذلك خلفه.

قائد جيش المسلمين

مشهد من قبر وضريح جعفر بن أبي طالب

عاد جعفر بن أبي طالب إلى المدينة المنورة من الحبشة بعد فتح خيبر، وبعدها أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى محاربة الروم في بلاد الشام شمال الجزيرة العربية على رأس جيش تعداده ثلاثة آلاف مقاتل، ثم أوصى النبي الجيش أن يلتزموا تحت إمرة جعفر فإذا مات أو استشهد فالقائد من بعده زيد بن حارثة، فأن استشهد فالقائد من بعده عبدالله بن رواحة.[13] وقد استشهد الثلاثة في هذا المعركة الواحد تلو الآخر، وحمل الراية بعد ذلك خالد بن الوليد، وانسحب بالجيش إلى المدينة. ونقل الطبري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى أولاً لزيد بن حارثة ثم إلى جعفر بن أبي طالب.[14]

شهادته

ذكر المؤرخون: أنه لما اشتد القتال اقتحم جعفر بن أبي طالب عن فرس له شقراء فعقرها، ثم قاتل حتى استشهد، وكان جعفر أول من عقر فرسه في الإسلام، فوجدوا به بضعاً وثمانين بين رمية وضربة وطعنة.[15]

استشهد جعفر الطيار في معركة مؤته في شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة النبوية.[16] وقد ذكر أبو الفرج الأصفهاني: أن جعفر أول شهيد من أبناء أبي طالب في كتابه مقاتل الطالبيين.[17]

ويقول الطبري عن شهادته: بعد أن استشهد زيد بن حارثة أخذ جعفر بن أبي طالب الراية وبدأ يقاتل، ولما رأى جنود الأعداء قد أحاطوا به من كل مكان نزل من فرسه، ثم بدأ يقاتل راجلاً حتى قطعت يداه، فسقط شهيداً في أرض المعركة.[18]

وعلى القول المشهور فإن جعفر حين شهادته كان في سن الحادية والأربعين، وهو عاشر شخص ينال الشهادة في هذه المعركة. ويذكر الشيخ الصدوق: حين وصل نبأ شهادة جعفر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، دخل على عائلة جعفر، وبدأ يبكي بكاءاً شديداً.[19] وأخذ أولاده ووضعهما في حجره،[20] وقد رثاه كعب بن مالك الأنصاري بشعره، وكذلك أسماء بنت عميس زوجة جعفر.[21]

مدفنه

دفن جعفر الطيار ومن معه من شهداء في منطقة قريبة من أرض المعركة, وهي اليوم محافظة أربد الأردنية، وله مزار كبير في تلك المنطقة يأتي إليه الزائرون من مختلف البقاع الإسلامية.

الهوامش

  1. أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص3.
  2. ابن حجر، الإصابة في معرفة الصحابة، ج7، ص309.
  3. الصدوق، علل الشرائع، ج2، ص558.
  4. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص162. الطبري، تاريخ الطبري، ج2، ص52.
  5. ابن عنبة، عمدة الطالب، ص36. ابن حجر، الإصابة في معرفة الصحابة، ج1، ص325.
  6. أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء، ج1، ص114.
  7. العكبري، التبيين، ص 115.
  8. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج1، ص206.
  9. القمي، التفسير، ج2، ص84.
  10. المجلسي، بحار الأنوار، ج18، ص412.
  11. المجلسي، بحار الأنوار، ج18، ص412.
  12. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص323. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج4، ص34.
  13. أبوالفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص6.
  14. الطبري، تاريخ الطبري، ج2، ص321.
  15. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 113.
  16. الأمين، أعيان الشيعة، ج4، ص118.
  17. أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص3.
  18. الطبري، تاريخ الطبري، ج2، ص321.
  19. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص177.
  20. الواقدي، المغازي، ج2، ص766.
  21. أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص8-9.

المصادر

  • ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، بيروت - لبنان، الناشر: دار الكتاب العربي، ط1، 1417 هـ - 1997 م.
  • أبو الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني، مقاتل الطالبيين، المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف، 1385 هـ.
  • ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد، الإصابة في معرفة الصحابة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415 هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، بيروت، 1403 هـ.
  • أحمد بن عنبة، جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين الحسني الحسيني، عمدة الطالب، المطبعة الحيدرية، النجف، 1380 هـ.
  • الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، علل الشرائع، المكتبة الحيدرية، النجف، 1385 هـ.
  • الذهبي، شمس الدين، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1413 هـ.
  • الأمين، السيد محسن الأمين العاملي، أعيان الشيعة، دار التعارف، بيروت، د ت.
  • الواقدي، أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي، المغازي، دار الأعلمي، بيروت، 1409 هـ.
  • القمي، علي بن إبراهيم بن هاشم، تفسير القمي، مؤسسة دار الكتاب، قم، 1404 هـ.
  • ابن هشام، عبد الملك بن هشام أبو محمد عبد الملك ابن هشام بن أيوب الحميري، السيرة النبوية، المدني، القاهرة، 1383 هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، تاريخ الأمم والملوك، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1403 هـ.
  • الشيخ الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، من لا يحضره الفقيه، جامعة المدرسين، قم، د ت.