أبو بكر بن أبي قحافة

من ويكي شيعة
(بالتحويل من أبي بكر)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
أبو بكر بن أبي قحافة
الإسم الأصلي عبد الله بن عثمان
الوفاة 13هـ.
سبب الوفاة الحمّى
المدفن في المسجد النبوي
إقامة مكة والمدينة
سبب الشهرة الخليفة الأول
أعمال بارزة هجرته مع النبي (ص)
اللقب صاحب الغار
الدين اسلام
زوج أسماء بنت عميس
أولاد عبد الرحمن ومحمد وعائشة

أبو بكر بن أبي قحافة (وفاة 13هـ.)، من صحابة النبي (ص). يعتقد أهل السنة بأنه هو أفضل الصحابة، ويحظى بمكانة رفيعة. وقد بويع معه بعد وفاة النبي (ص) في سقيفة بني ساعدة، وذلك رغم وصية النبي (ص) بخلافة الإمام علي (ع). تعتبر هجرته مع النبي الأكرم (ص) من مكة إلى المدينة أهم أحداث حياته حيث آوى هو والنبي (ص) إلى غار ثور.

هناك قضايا مثيرة للجدل حدثت خلال حكمه القصير في تاريخ الإسلام، منها: قضية فدك وحروب الردة وبداية الفتوحات الإسلامية.

اسمه ونسبه

  • هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة.
  • والده أبو قحافة عثمان (وفاة 14ه./635م)، وأمه أم الخير سَلْمى بنت صخر بن عمرو بن كعب، وكلاهما من بطن تيم، ولهما علاقة نسب بالنبي (ص) عن طريق جدهما الخامس مُرّة.[١] تدل الأخبار المتوفرة[٢] على إسلام أبي قحافة في يوم فتح مكة، إلاّ أنّ رواة هذه الأخبار - التي توضح في أغلب الأحيان منزلة أبي بكر السامية عند النبي (ص) - انتُقدوا من قبل المحدّثين السنّة،[٣] كما رويت أيضاً في باب إسلام أم الخير أخبار من هذا القبيل مما لا يمكن الركون إليها.[٤]

ولادته

استناداً إلى بعض الروايات[٥] والشواهد الأخرى كـ(سنوات عمره وتاريخ وفاته)، فإنّ أبا بكر ولد بعد سنتين وعدة أشهر بعد عام الفيل (يحتمل أن يكون ذلك في 573م) في مكة.

كنيته وألقابه

فيما يتعلق بكنية أبي بكر، يقول المستشرق بول [Buhl]: لا يمكن العثور في المصادر على سبب بعض المرتدين أبيات في قدح أبي بكر، ورد في بيت منها اسم "بكر" بوصفه ابناً لأبي بكر،[٦] ولكن لما كان اسم بكر لم يرد في أيّ من المصادر التي ذكرت أسماء أبناء أبي بكر،[٧] فإنّه لا يمكن الجزم فيما إذا كان بكر اسماً لأحد أبنائه حقاً، أم أن الشاعر استخدمه في شعره بهدف التعريض واللمز.

وقد استبدل معارضوه مثل أبي سفيان، "أبا بكر" (البَكر هو الفتيّ من الإبل) بـ"أبي الفصيل" (ولد الناقة إذا فصل عن أمه) استهزاءً منهم به،[٨] فإنّ عائلته هي التي سمته عبد الله.

وفي بعض الروايات ورد اسمه بشكل عتيق أيضاً،[٩] إلاّ أن أغلب الروايات اعتبرت عتيقاً من ألقابه، وقالت إن النبي (ص) لقّبه بعتيق لجمال وجهه،[١٠] واستناداً إلى رواية عن عائشة فإن النبي (ص) لقّبه بـ"عتيق الله من النار"،[١١] كما رويت تفسيرات أخرى لتسميته بعتيق.[١٢]

وأشهر ألقابه الصديق، وقد لقب به استناداً إلى مصادر أهل السنة لتصديقه خبر الإسراء والمعراج.[١٣] وفي رواية مبالغ فيها عن مولى أبي هريرة أن جبريل هو الذي دعاه في ليلة الإسراء بالصديق،[١٤] وقد قال البعض: إنه كان مشهوراً بهذا اللقب في العصر الجاهلي إلى الحد الذى طغى فيه لقبه هذا، على لقب عتيق.[١٥]

كما لُقب بـ"الأوّاه" لرأفته وشفقته، وبلقب "صاحب رسول الله" لصحبته النبي (ص).[١٦]

ولا يرفض الشيعة اختصاص لقب الصديق بأبي بكر فحسب، بل واستناداً إلى مصادر أهل السنة،[١٧] يرون أن هذا اللقب وحتى لقب "الفاروق"، هما من ألقاب علي (ع)، ويعتقدون أن هذين اللقبين ينبغي أن يكونا قد مُنحا لأبي بكر في عصر صدر الإسلام، ذلك أن علياً (ع) خلال خلافته أعلن من على منبر البصرة، أنهما خاصان به.[١٨]

زوجاته وأولاده


قبل الإسلام

وردت في المصادر معلومات عن حياة أبي بكر قبل الإسلام لا يمكن الوثوق بجميعها بشكل تام، فوصف بكونه رجلاً هادئ الطبع حسن الخلق كانت قريش تحبه،[٢٠] كما ذكر أنه كان في شبابه يشتغل بالتجارة.[٢١]

إسلامه

يبدو أنه يوجد اختلاف بين المسلمين في كون أبي بكر من أوائل الذين آمنوا بدعوة النبي (ص)، فيعتقد بعض أهل السنة أنه هو أول من أسلم والبعض الآخر يخالفون هذا الرأي ويعتبرون أن الإمام علي (ع) هو أول من أسلم،[٢٢] كما أن الطبري يتحدث عن إسلام أبي بكر بعد خمسين شخصاً.[٢٣] واعتبر السيد جعفر مرتضى القول الأخير بأنه الخبر المحقق.

حضوره في مكة

ورد في بعض مصادر أهل السنة أن عدداً من وجهاء القوم اعتنقوا الإسلام بسبب مكانة أبي بكر الاجتماعية في أوساط قريش، وهم: عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله،[٢٤] إلا أنه شُكك في صحة هذه الرواية وفي إسلام هذه المجموعة بدعوة من أبي بكر؛ ذلك أن الفارق بين أعمار بعضهم (الزبير وسعد وطلحة)، وعمر أبي بكر كان يقرب من عشرين عاماً، ولا يمكن أن يكونوا من أقرانه.[٢٥] والأمر الآخر، أنه يستشف من مقارنة روايات ابن سعد مع بعضها[٢٦] أنّ عبد الرحمان بن عوف كان من بين الذين أسلموا مع عثمان بن مظعون، وليس مع مجموعة أبي بكر. إذن يمكن احتمال أن يكون انتماء هؤلاء إلى شورى عمر السداسية ـ إضافة إلى بعض الملاحظات الآخرى ـ قد حدا بالرواة الذين تلوا إلى أن يعتبروا أن إسلامهم كان بإرشاد من أبي بكر ومتقدماً على غيرهم. وما يعزز هذا الظن هو الروايات[٢٧] التي تقدم أفراداً آخرين على هؤلاء.[٢٨]

ومع بداية الصراع مع المشركين وإلحاقهم الأذى للمسلمين وتعذيبهم، تحمل أبو بكر أيضاً الأذى، وتحدثث مصادر أهل السنة عن جرحه على أيدي المشركين.[٢٩] وقد اضطر إلى مغادرة مكة مهاجراً إلى الحبشة بإذن النبي (ص) عندما اشتد هذا الأذى بطرد بني هاشم من مكة، إلاّ أنه عاد إليها عندما اقترح عليه ابن الدُّغنّة من وجهاء قريش إجارته وحمايته، غير أن إلحاق الأذى به بدأ من جديد عندما عاد إلى نشر الدعوة بشكل علني.[٣٠]

واحتمل وات أن يكون سبب بقاء أبي بكر في مكة وعدم مرافقته بقية المهاجرين إلى الحبشة هو أن أفراد قبيلة تيم ـ قبيلة أبي بكر ـ كانوا شأنهم شأن بقية أعضاء الفريق المعروف بـ "حلف الفضول" بمأمنٍ من الملاحقة والعذاب. لكن بني تيم عندما لم يريدوا أو لم يتمكنوا من الدفاع عن المسلمين من أبنائهم، وأصبح أبو بكر عملياً عرضة للتعذيب، اضطر إلى الخروج من مكة مهاجراً.[٣١]

كما روي أنه بإنفاقه قسماً من أمواله حرر 7 من العبيد الذين أسلموا من العبودية، وتحمل عذاب سادتهم المشركين إلى الحد الذي أصبح معه عرضة لتأنيب أبيه أبي قحافة.[٣٢]

هجرته إلى المدينة

وأبرز حادثة في حياة أبي بكر بمكة، مرافقته للنبي (ص) في هجرته إلى المدينة والتي حدثت في ليلة الخميس 1 ربيع الأول من السنة الأولى للهجرة الموافقة لـ14 بعد البعثة و13 أيلول عام 622م واختباؤه في غار جبل ثور.[٣٣]

والقول المشهور هو أن النبي (ص) عندما علم عن طريق الوحي بمؤامرة قتله غادر مكة مع أبي بكر الذي كان متأهباً للهجرة من قبل، فتنكّبا الطريق متجهين إلى يثرب حتى وصلا إلى الغار، ولم يكن أحد يعلم بعزمهما على الهجرة سوى أسرة النبي (ص) وأبي بكر وأسرته. وقد بدأت هجرة النبي (ص) أيضاً من بيت أبي بكر الذي أعد له أيضاً عدة السفر.[٣٤]

وقد أعار أهل السنة أهمية كبيرة لمرافقة أبي بكر النبي (ص) في هجرته وخاصة إقامته لأيام في الغار، وعدّوا عبارات "ثاني اثنين" و"لا تحزن" و"فأنزل الله سكينته عليه" من الآية 40 في سورة التوبة من فضائله،[٣٥] واستندوا إلى "ثاني اثنين إذ هما في الغار" بوصفها دليلاً على صلاحيته لنيل الخلافة.[٣٦]

واعتبر بعضهم عبارة "لا تحزن" التي أنزلها الله عن لسان النبي (ص) مخاطباً بها أبا بكر، من قبيل حزن النبي (ص) من عمل قومه، ولم يعدوا باستشهادهم بآيات "ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين"(الحجر/88) و"وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ" (يونس/65) و"لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر" (المائدة/ 41)، هذا النهي عن الحزن دليلاً على المعصية، بل طاعة لله.[٣٧]

ورأوا أن الضمير "هـ" في "عليه" يعود على أبي بكر، واعتبروا: "فأنزل الله سكينته عليه"، لطفاً وعناية من الله بحقه.[٣٨]

لكن مفسرو الشيعة وبعض أهل السنة يفسرون "لا تحزن" بشكل صريح بـ"لا تخف"، وذكروا في إيضاح ذلك أن قريشاً لما علمت بخروج النبي (ص) تتبعت آثاره بمساعدة قائف ماهر كرز بن علقمة بن هلال الخزاعي حيث وصلت إلى الغار، وعلى باب الغار شرعوا بالحديث عن العثور عليهما، فخاف أبو بكر، وقال: لو نظروا خلف أقدامهم لرأونا، فقال له النبي (ص): ما ظنك باثنين الله ثالثهما.[٣٩] وفي هذا الموضع تحدث الطبري عن خوف وجزع أبي بكر.[٤٠]

ويعتقد هؤلاء بشأن عود الضمير في "عليه" من آية "فأنزل الله سكينته عليه"، أن عود الضمائر التي سبقت هذا القسم من الآية والتي تلته في "تنصروه" و"نصره" و"أخرجه" و"يقول" و"لصاحبه" و"أيدّه" تعود كلها إلى النبي (ص)، وعلى هذا فكيف يمكن أن يعود ضمير "عليه" من بينها عل شخص آخر هو أبو بكر دون وجود دليل أو سبب أو قرينة؟ ولتأييد رأيهم هذا يستشهدون بآيات من القرآن،[٤١] وينبرون للبحث في هذا المضمار.[٤٢]

نزل أبو بكر بعد هجرته في السنح، وهي محلة في أطراف المدينة على بعد ميل منها في دار خبيب بن إساف (حبيب بن يساف) أو دار خارجة بن زيد بن أبي زهير من بين الحارث بن الخزرج.[٤٣]

وفي المدينة كان أبو بكر إلى جانب النبي (ص) في كل مكان وفي كل عمل، وبعد ثمانية أشهر عندما آخى رسول الله (ص) بين المسلمين والمهاجرين والأنصار، آخاه مع عمر،[٤٤] إلا أنه ورد في الترجمة الفارسية من سيرة ابن إسحاق بقلم رفيع الدين الهمداني "أن أبا بكر...أصبح أخاً لخارجة بن [زيد بن أبي] زهير الذي كان من الأنصار".[٤٥]

كان أبو بكر يزور النبي (ص) في المدينة بين يوم وآخر،[٤٦] واستناداً إلى بعض الروايات، فقد كان إلى جانبه في كل الغزوات.[٤٧]

حضور في الغزوات

وقد ذكر الواقدي حضوره في غزوات بدر،[٤٨] وأحد،[٤٩] وحمراء الأسد،[٥٠] وبني النضير،[٥١] وبدر الموعد،[٥٢] والمريسيع،[٥٣] والخنذق،[٥٤] وبني قريظة،[٥٥] وبني لحيان،[٥٦] والحديبية،[٥٧] وخيبر،[٥٨] وفتح مكة،[٥٩] وحنين،[٦٠] والطائف،[٦١] وتبوك،[٦٢] وكذلك في سرية نجد،[٦٣] وسرية ذات السلاسل،[٦٤] ولكن رغم هذا يروى أنه: "لم يرم قط بسهم، ولا سل سيفاً، ولا أراق دماً".[٦٥]

قضية إبلاغ سورة البراءة

إحدى مهامه المثيرة للجدل هي إمارته الحج في سنة التاسعة للهجرة وإبلاغة سورة البراءة، فاستناداً إلى رواية ابن إسحاق فإن النبي (ص) بعد غزوة تبوك في ذي الحجة من السنة 9 أرسل أبا بكر إلى مكة بوصفه أميراً للحاج، وعندما غادر المدينة نزلت سورة البراءة، فقال النبي (ص): لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، وأرسل علياً (ع) على جملة إلى مكة لإبلاغ السورة.[٦٦] ويختلف المفسرون والمؤرخون كثيراً بشأن عدد الآيات التي قرأت في موسم الحج وموضع قراءتها وزمان نزولها (قبل تحرك أبي بكر أم بعده) وعزل أبي بكر من إمارة الحج وتعيين علي (ع) مكانه.[٦٧]

أحداث جيش أسامة

كانت آخر مهمة لأبي بكر وعمر أبي عبيدة ابن الجراح وفريق آخر من كبار الصحابة على حياة النبي (ص) هي حضورهم في جيش أسامة بهدف الذهاب إلى مؤتة في الشام،[٦٨] وفي رواية الواقدي[٦٩] وابن سعد[٧٠] فإن النبي (ص) أمر يوم الإثنين والذي كان يوافق الأيام الأخيرة من شهر صفر، وهي الأيام الأربعة الأخيرة منه بعد حجة الوداع وقبل وفاته بعدة أيام، بتجهيز الجيش لغزو الروم واستدعى أسامة، وأوكل إليه قياة الجيش،[٧١] لكن رغم تأكيد رسول الله (ص) الكثير، فإن هذا الجيش لم يتحرك بسبب اعتراض بعض الصحابة على حداثة سن أسامة أولاً، ثم بذريعة إعداد العدة للسفر، وأخير بسبب وصول نبأ اشتداد مرض النبي (ص) إلى أسامة وعودته وأبي بكر وعمر وغيرهم من معسكر الجُرف إلى المدينة.[٧٢]

أحداث الصلاة الجماعة في آخر عمر النبي(ص)

وتزامناً مع تلك الأيام التي كان فيها النبي (ص) يسعى إلى إرسال جيش أسامة إلى الشام اشتد مرضه إلى الحد الذي لم يكن معه قادراً على النهوض والذهاب إلى المسجد لإقامة الصلاة عند ما رفع بلال صوته بالأذان، فرأى أن يرسل أحداً ليؤدي الصلاة بدلاً منه. ويوجد اختلاف في الأخبار المتعلقة بكيفية إقامة هذه الصلاة، ومن عيّن إماماً وعدد الصلوات التي أقيمت دون حضور انبي (ص)، وهل أن الصلاة ـ ولو كانت واحدة تامة ـ قد أقيمت بإمامة أبي بكر أم لا؟[٧٣]

وقد ورد أن النبي (ص) قال في اليوم الذي اشتد فيه مرضه: ابعثوا إلى علي فادعوه، فاقترحت عائشة أن يرسل أحد أبي بكر، وقالت حفصة: أرسلوا أحداً ليدعو عمر، وتحلق الجميع حول النبي، فقال (ص): انصرفوا، فإن تكن لي حاجة أبعث إليكم.[٧٤]

وتنتهي جميع هذه الروايات رغم كل الاختلافات الموجودة بينها، إلى أن أبا بكر وقف للصلاة مكان النبي (ص) في المسجد، إلا أن رد فعل النبي تجاه هذه الصلاة أيضاً روي باختلاف كبير، وقد روت عائشة تقول: عندما كان أبو بكر في الصلاة وجد النبي (ص) في نفسه تحسناً، فنهض وذهب إلى المسجد متكئاً على رجلين ورجلاه تخطان الأرض وما إن علم أبو بكر بحضور النبي (ص) حتى انسحب إلى الخلف، إلا أن النبي (ص) أشار إليه أن يبقى في مكانه، ثم تقدم النبي، وجلس إلى يسار أبي بكر، وصلى جالساً بينما صلى أبو بكر واقفاً مؤتماً بالنبي والناس مؤتمون بأبي بكر.[٧٥]

ومع هذا فإن بعض علماء أهل السنة اهتموا في إمامة أبي بكر الصلاة بدل النبي (ص)، فأبرزوها بوصفها أحد الأدلة المهمة على أولية أبي بكر في الإمامة العامة أي الخلافة، إلى الحد الذي قالوا معه إن النبي أيضاً ائتم بأبي بكر في الصلاة.[٧٦]

وهذا الكلام المبالغ فيه شقّ على بعض كبار أهل السنة، وحدا بعالم مثل أبي الفرج عبد الرحمان ابن الجوزي المفسر والفقيه الحنبلي الكبير، (وفاة 579ه/1201م) إلى أن يؤلف كتاباً بعنوان آفة أصحاب الحديث في الرد عليهم.[٧٧]

وجهة نظر الشيعة

وقد ناقش علماء الشيعة حكاية صلاة أبي بكر في أيام مرض النبي (ص) من عدة جوانب:

  1. رغم أن الأحاديث المروية عن عائشة متفقة تقريباً بهذا الشأن، إلا أن هذا الخبر ليس متواتراً على أية حال، ولا يمكن الاحتجاج به في أي موضع، ومن جهة أخرى يحتمل أن تكون عائشة قد تحدث لمصلحتها في هذه الرواية في دحض شهادة علي (ع) في قضية فدك على حد تعبير الخليفة الثاني عمر.
  2. بإجماع كتاب السير والمؤرخين،[٧٨] فإنه كان على أبي بكر أن يكون في تلك الأيام بأمر من النبي (ص) في معسكر الجرف ضمن جيش أسامة وليس في المدينة.

وعلى هذا فلو كان صلى بالناس في المدينة، فذلك لم يكن بأمر من النبي (ص). وهناك شواهد عديدة تؤيد هذا الأمر:

الف ـ الخبر الذي يأمر فيه النبي (ص) باستدعاء علي (ع)، لكنه لا يجد أذناً صاغية، بل ويستدعى بدلاً منه أبو بكر وعمر والعباس.

ب ـ نقل خبر في المصادر مضمونه أن النبي (ص) عندما علم بوقت الصلاة قال: "ليصلّ أحد بالناس"، ووقف عمر للصلاة.[٧٩]

ج ـ مجيء النبي (ص) وهو في حالة من الضعف بمعونة شخصين ـ علي (ع) والفضل بن العباس ـ إلى المسجد وإقامته الصلاة بنفسه.[٨٠]

ومع كل هذا ففي رأي علماء الشيعة، أنه على فرض القبول بصحة الروايات المتعلقة بصلاة أبي بكر في أيام مرض النبي (ص) فإن هذا الأمر لن يكون دليلاً على أفضلية أبي بكر في الخلافة، ذلك أن النبي (ص) قبل تلك الأيام أمر مراراً بقية الصحابة مثل أبي عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وأسامة بن زيد وعلي (ع)، بل إنه كان قد أمر أبا بكر مرةً قبل ذلك بأن يصلوا بالناس.[٨١]

السقيفة

توفي النبي (ص) يوم الإثنين 12 ربيع الأول من السنة الحادية عشرة بناء على روايات أهل السنة، وفي رواية محدثي الشيعة في 28 صفر من نفس السنة. انتشر خبر وفاة النبي (ص) بسرعة في المدينة المنورة الصغيرة آنذاك، ويبدو أن البعض ممن كانوا يبيتون نوايا للوصول إلى السلطة منذ أيام اشتداد مرض النبي (ص) واحتمال وفاته إثر ذلك المرض بادروا إلى التحرك فور سماعهم هذا النبأ تقريباً، عندما كان علي (ع) والفضل بن العباس وعدد آخر ما يزالون منهمكين بتغسيل جثمان النبي الأعظم (ص). وكان سعد بن عبادة زعيم الخزرج يجلس في سقيفة بني ساعدة وهو مريض محموم بين فريق من الأنصار ـ الأوس والخزرج ـ وكان ناطق باسمه يتحدث فضائل الأنصار وكونهم أحق بالخلافة من المهاجرين.

والأخبار المتعلقة بما حدث في السقيفة وما دار بين المهاجرين والأنصار، مشهورة. وتقول المصادر إن انتخاب أبي بكر مصحوباً بجدال ونزاع شديدين حتى إن الحباب بن المنذر من الأنصار شهر سيفه على المهاجرين، وقام سعد بن عبادة الذي كاد أن يسحق بالأقدام بجذب عمر من لحيته.[٨٢] ثم خلال ذلك دخلت قبيلة بني أسلم ذات العلاقة بالمهاجرين بحيث ملأ أفرادها الأزقة فبايعت أبا بكر.[٨٣] وروي عن عمر[٨٤] قوله: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله الناس شرها.[٨٥]

وقد أوجز الشيخ المفيد أسباب هذا النصر في الموارد التالية:


  • انهماك علي بن أبي طالب (ع) في أمر النبي (ص).
  • ابتعاد بني هاشم عن الساحة بسبب المصيبة التي حلّت بهم.
  • اختلاف الأنصار.
  • كراهية "الطلقاء والمؤلفة قلوبهم" لتأخير الأمر.

بداية الخلافة

بعد يوم واحد من واقعة السقيفة جلس أبو بكر على المنبر للبيعة العامة. وقد افتتح عمر المجلس بخطبة قصيرة أوّل في بدايتها الكلام الذي كان قد قاله بالأمس بشأن وفاة النبي، وانبرى بعدها إلى ذكر مناقب أبي بكر، وأمر الناس بمبايعته.

فنهض الناس، وبايعوا أبا بكر مرة أخرى بعد بيعتهم له في السقيفة. وعندها تقدم أبو بكر ليخطب حيث حمد الله، وقال:

أيها الناس! فإني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني... الضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي منكم، الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله. لا يدعْ أحد منكم الجهاد في سبيل الله، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل.. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله، فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم رحمكم الله.[٨٦]

وقال في خطبته الأخرى بعد حمد الله:

أيها الناس! إنما أنا مثلكم؛ وإني لا أدري لعلكم ستكلفونني ما كان رسول الله (ص) يطيق؛ إن الله اصطفى محمداً على العالمين وعصمه من الآفات؛ وإنما أنا متبع ولست بمبتدع؛ فإن استقمت فتابعوني، وإن زغت فقوّموني.... ألا وإن لي شيطاناً يعتريني، فإذا أتاني، فاجتنوبي...[٨٧]

ومن جهة نظر العلماء والباحثين من أهل السنة فإن هاتين الخطبتين دليل على أدب وتواضع أبي بكر وتمسكه بالسنن النبوية، وتعتبر إرشادات قيمة للأجيال القادمة في أسلوب إدارة الدولة،[٨٨] إلا أن علماء الشيعة يعتبرون بعض أجزائهما من الطعون على أبي بكر وعدم لياقته للخلافة، وانبروا هذا الأمر استناداً إلى عقائدهم. (مبدأ الإمامة) [٨٩]

ورغم أن خلافة أبي بكر قد أصبحت راسخة في ذلك المجلس، إلا أن فريقًا من المهاجرين والأنصار امتنعوا عن مبايعته، نذكر أسماء بعض من وردوا في المصادر: علي (ع)، سعد بن عبادة، العباس بن عبد المطب، الفضل بن العباس، الزبير بن العوام، خالد بن سعيد، المقداد بن عمرو، سلمان الفارسي، أبوذر الغفاري، عمار بن ياسر، البراء بن عازب، حذيفة بن اليمان، خزيمة بن ثابت، أبو أيوب الأنصاري، سهل بن حنيف، عثمان بن حنيف، أبو الهيثم بن التيهان، سعد بن أبي القاص، أبو سفيان بن حرب. [٩٠]

ومن بين هؤلاء سوى سعد بن عبادة الذي كان يدعي لنفسه الحق في الخلافة وأشخاص مثل أبي سفيان وأنصاره الذين كانت لهم مآرب دنيوية[٩١] كان هناك فريق يرى الخلافة حقاً لعلي (ع)؛ استناداً إلى ماضيه في الإسلام وخدماته الجلّي وقرابته من النبي (ص)، أي الدلالة التي استُند إليها في السقيفة في تفضيل أبي بكر لأمر الخلافة، وكان علي (ع) وبنو هاشم أيضاً يحتجون بها لمجرد إلزام المخالفين.[٩٢]

وفريق آخر ـ شيعة علي (ع) ـ يرى أفراده مسألة الخلافة وقيادة المجتمع الإسلامي أعلى منصب ديني، ويعتقدون بالنص والتعيين في الخلافة مستندين إلى آية "إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين. ذرية بعضها من بعض..." (آل عمران/ 33ـ 34) وإلى كون النبي (ص) وأهل بيته (ع) من آل إبراهيم ولهم نفس الفضائل والمزايا.[٩٣]

وكذلك آية: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون" (المائدة/55) وآيات أخرى [٩٤] واستناداً إلى أحاديث متواترة أيضاً مثل حديث الدار[٩٥]. وحديث الغدير[٩٦]

أخذ البيعة من الإمام علي(ع)

الأخبار المتعلقة بامتناع علي (ع) عن البيعة وكيفية وزمان بيعته لأبي بكر فهي مختلفة وأحياناً متناقضة، ويمكن تقسيمها إلى مجموعتين رئيستين: مجموعة تضم ـ بقليل من الاختلاف في اللفظ والمضمون ـ ما فحواه أن علياً (ع) بايع أبا بكر طوعاً أو كرهاً بعد ساعات من البيعة العامة،[٩٧] حتى إنه ورد في إحدى هذه الروايات التي يلاحظ اسم سيف بن عمر أيضاً في سلسلة أسانيدها،[٩٨] ما يلي : عندما سمع علي (ع) أن أبا بكر جلس للبيعة، جاء إلى المسجد متعجلاً دون إزار ورداء خشية التأخر في هذا الأمر، ليبايعن ثم جلس إليه وبعث إلى البيت من يأتيه بثيابه.[٩٩]

والمجموعة الأخرى هي الروايات المتضمنة لامتناع على (ع) عن البيعة منه، وإشارة أو إعلان صريح عن امتناعه عن البيعة إلى 40 أو 75 يوماً أو إلى وفاة فاطمة الزهراء (ع)، أي بعد 6 أشهر.[١٠٠]

ورغم أن عمر بن الخطاب قال في خطبته من على منبر مسجد المدينة ضمن شرحه لمجربات السقيفة: "إن علياً والزبير ومن معهما تخلّفوا عنا في بيت فاطمة"[١٠١] وبهذا الكلام اعترف بامتناع علي (ع) عن البيعة وانضمام فريق إليه، إلاّ أن مؤرخي أهل السنة ـ عدا قلة منهم ـ لم يبدوا رغبة في ذكر، أو تفصيل هذا الموضوع. ومع هذا فإن سرد هذه الحادثة كان يرد في المصادر هنا وهناك.

ولما كان خبر هذا الشأن قد روي منفصلاً دون ربط بخبر آخر ودون تحديد لتسلسل الحوادث، لا يمكن معرفة ما إذا كان طلب البيعة من علي (ع) وأصحابه قد تمّ فور الانتهاء من اجتماع السقيفة والمجيء إلى المسجد، أم بعد البيعة العامة، أم بعد دفن النبي (ص).[١٠٢]

واستناداً إلى روايات الشيعة وأهل السنة مما يمكن الوثوق به فإن علياً (ع) امتنع عن مبايعة أبي بكر إلى 6 أشهر، أي حتى وفاة فاطمة (ع)،[١٠٣] بل ورد في بعض الروايات أن أياً من بني هاشم لم يبايع أبا بكر قبل أن يبايع علي (ع) [١٠٤] وبعد ذلك أو قبله بقليل بايع هؤلاء ومجموعة من أتباع علي (ع) وأنصاره مثل حذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت وأبي أيوب الأنصاري وسلمان وأبي ذر وخالد بن سعد وغيرهم.[١٠٥] وقد بيّن كل واحد من هؤلاء خلال البيعة رأيه أو شعوره نحو علي (ع) والخلافة.

كما أوردت المصادر السنية كلام سلمان الذي كان قسم منه بالفارسية والآخر بالعربية، فقد قال: "كرداذ وناكرداذ [أي: عملتم وما عملتم]، ولو بايعوا علياً لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم".[١٠٦] وإن ما جعل علياً (ع) يبايع أبا بكر لم يكن - خلافاً لما ورد في بعض الروايات – إعراض الناس عنه بعد وفاة فاطمة (ع)، بل اتساع نطاق حركة الردة وتمرد القبائل وظهور مدعي النبوة في الجزيرة العربية.[١٠٧] واحتملت بعض المصادر أن وجود الضغوط على علي (ع) وخوفه على حياته لم يكونا دون تأثير في قبوله المبايعة، ذلك أنه روي أن أبا حنيفة سأل مؤمن الطاق يوماً: إن كانت الخلافة حقاً مشروعاً لعلي (ع) فلماذا لم يثر لأخذ حقه؟ فأجاب: أن تقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة.[١٠٨]

روايتا ابن قتيبة

وقد ورد في الإمامة والسياسة خبران بهذا الشأن هما أكثر شمولية من بقية الأخبار:

الخبر الأول:

ذهب عمر إلى بيت علي (ع) في عصابة فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم، فطلبوا إليه وإلى بني هاشم أن ينطلقوا إلى المسجد، ويبايعوا أبا بكر، لكنهم رفضوا، وشهر الزبير بن العوام سيفه، فأخذ سلمة ـ بأمر من عمر ـ السيف من يده وضرب به الجدار، ثم أخذوا الزبير معهم فبايع معهم فبايع، كما بايع بني هشام، إلاّ أن علياً (ع) وقف في مواجهة أبي بكر واستند إلى احتجاج أبي بكر على الأنصار قائلاً: إن الخلافة من حقه هو، فقال عمر: إنك لست متروكاً حتى تبايع، فقال له علي: احلب حلباً لك شطره، واشدد له اليوم أمره يردده عليك غداً، فقال له أبو بكر: فإن لم تبايع فلا أكرهك. عندها طلب إليه أبو عبيدة ابن الجراح أن يسلم الأمر إلى أبي بكر. ثم إن الإمام علياً (ع) ألقى كلمة خاطب بها المهاجرين مبيناً حقه وأهل البيت في الخلافة وحذّرهم من اتباع هوى أنفسهم ومن الانحراف عن طريق الله. فقال له بشير بن سعد الأنصاري: لو كان هذا الكلام سمعته الانصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر، ما اختلف عليك اثنان. وفي المساء حمل علي (ع) فاطمة (ع) بنت رسول الله (ص) على دابة، وذهب إلى مجالس الأنصار لتسألهم النصرة، وكانوا يقولون: يا بنت رسول الله! لو أن زوجك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به....[١٠٩]

الخبر الثاني:

ورد في الخبر الثاني الذي يحتمل أن يكون قسماً من الخبر الأول قد تغيّر موضع: تفقّد أبو بكر قوماً تخلفوا عن بيعته عند علي (ع)، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي (ع)، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب[١١٠] وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها. فقيل له: يا أبا حفص! إن فيها فاطمة، فقال: وإن. [١١١]
فخرجوا، فبايعوا إلا علياً (ع) [١١٢] ثم رويت بعد هذه الوقائع تفاصيل ما حدث، أي خطاب علي (ع)، عتاب فاطمة (ع)، إرسال مجاميع متتالية بتحريض من عمر لأخذ البيعة من علي (ع)، اقتياد علي إلى المسجد وتهديده بالقتل، كلام علي (ع) الغاضب، دعاء فاطمة (ع) وتأوهها، وأخيراً بكاء أبي بكر وقوله: أقيلوني بيعتي.[١١٣]

ورغم أن بعض المصادر امتنعت مراعاة لظروف سياسية أو عقائدية عن نقل هذا الخبر بشكل كامل أو حتى الإشارة إليه في موضعه، لكنها أيدت تلك الواقعة عن علم أو عن غير علم بنقلها كلام أبي بكر وهو على فراش مرض موته. فاستناداً إلى هذه الرواية فإن أبا بكر قال أواخر أيام حياته: إني لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهن، ووددت أني تركتهن، وثلاث تركتهن، ووددت أني فعلتهن....فوددت أني لم أكشف بيتَ فاطمة عن شيء، وإن كان كانوا قد غلّقوه على الحرب....[١١٤]

فدك

كانت إحدى إجراءات أبي بكر في الأيام الأولى للخلافة مصادرة فدك عنوة.[١١٥] ورغم بعض مصادر أهل السنة أشارت إلى مصادرة فدك واحتجاج فاطمة (ع) وطلبها حقها وجواب أبي بكر وغضب ابنة النبي عليه،[١١٦] وقد تناول البعض الموضوع بتفصيل أكبر بعد نقلهم روايات مختلفة أيضاً.[١١٧]

وقد أثبت باحثو الشيعة - اعتماداً على مصادر أهل السنة – أن فاطمة (ع) ومنذ أن صودرت فدك بأمر من أبي بكر، احتجت عليه لحقّها فيها أمام أهل المدينة مراتٍ خلال حياتها القصيرة. وقد آلم هذا التصرف وكذلك تصرف من أرسلهم للهجوم على دار علي (ع) لأخذ البيعة منه، قلب فاطمة (ع) وأغضبها إلى الحد الذي لم تكلم معه أبا بكر حتى نهاية حياتها ومنعته وعائشة من حضور جنازتها والمشاركة في دفنها. [١١٨]

وفي أحدى المرات وبعد استماع أبي بكر لأدلة فاطمة (ع) كتب سنداً لتمليك فاطمة (ع) فدك وهو يبكي، إلاّ أن عمر وصل في تلك اللحظة وبعد اطلاعه على الأمر احتج على أبي بكر قائلاً: أ تنفق من بيت مال المسلمين؟ ألا ترى العرب قد انبرت لحربك؟ ثم أخذ السند ومزّقه.[١١٩]

وقد اعتبر بعض علماء أهل السنة مصادرة فدك والتصرف بها من باب الاجتهاد وضمن حدود صلاحيات الخليفة، إلا أن الشيعة انتقدوا بشدة هذا العمل وعدّوا إيذاء فاطمة (ع) الذي هو استناداً إلى قول النبي (ص) إيذاء لله وللرسول، من الكبائر ومن الطعون على أبي بكر، آخذين بنظر الاعتبار أنها كانت المصادرة الوحيدة التي تمت على عهد أبي بكر، وفي مقابل ذلك وردت أخبار عن البذل والعطاء من بيت المال لتثبيت دعائم الخلافة.[١٢٠]

إنفاذ بعث إسامة

كان أول أو ثاني إجراء رسمي وحكومي اتخذه أبو بكر بعد مصادرة فدك، إنفاذ بعث إسامة، فالخليفة رغم الاضطرباب الحادث في الجزيرة العربية، (ارتداد بعض القبائل، ظهور مدعي النبوة، عصيان اليهود والنصارى، اضطرابات أخرى محتملة) وخلافاً لوجهة نظر مسشاريه، عمر وأبي عبيد الذين اعتقدا أن إنفاذ بعث أسامة في تلك الظروف الدقيقة أمر بعيد عن الحيطة، كان على ما يبدو يرى ذلك العمل ضرورياً لتنفيذ أوامر النبي (ص)، وقد ردّ على معارضيه بقوله: "والذي نفس أبي بكر بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذتُ بعث أسامة، كما أمر به رسول الله...".[١٢١]

حروب الردة

لم يكن نبأ وفاة النبي (ص) قد بلغ كل أرجاء الجزيرة العربية حتى صدرت في كثير من أماكنها ردود أفعال مختلفة، وقد ذكرت المصادر أن كثيراً ممن حاربهم أبو بكر بتهمة الردة كانوا يؤدون الصلاة، أي أنهم كانوا مؤمنين بالتوحيد والنبوة. ووفقاً لقول ابن كثير[١٢٢] فإن أصحاب الحديث – سوى ابن ماجة – ذكروا أن عمر قال لأبي بكر: كيف تخالف أمر النبي بقتال الناس الذين يشهدون بالوحدانية لله وبرسالة محمد (ص)؟

فأجابه أبو بكر:... واللهِ، لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة. كما أورد الطبري أن مجاميع من الأعراب قدموا المدينة وكانوا يقرّون بالصلاة ويمنعون الزكاة، [١٢٣] وكان من بينهم من امتنع عن أداء الزكاة لعدم قبوله بخلافة أبي بكر.[١٢٤]

ويرى البعض أن سكان الجزيرة العربية – عدا المسلمين الراسخين – كانوا آنذاك ثلاث فرق: 1- فريق ارتد عن الإسلام تماماً؛ 2- فريق امتنع عن أداء الزكاة فقط، إلا أنه يؤمن بالصلاة؛ 3-الصنف الأخير وهم الأكثرية الذين كانوا في حالة ترقب.[١٢٥]

كما عدّ البعض قسماً من هذه الحروب وكذلك قتل مالك بن نويرة على يد خالد بن الوليد وتأييد أبي بكر لخالد، مخالفاً للكتاب والسنة ومما يعاب عليه.[١٢٦] ورأى بعض كبار الصحابة وأهل السنة مثل أبي قتادة الأنصاري وعبد الله بن عمر، وحتى عمر نفسه بشأن قتل مالك يتطابق ورأي علماء الشيعة.[١٢٧]

وكان أبو بكر - وكما أمر قادة الجيوش- ورغم ظاهره السمح والمعتدل، حازماً جداً في قمع المتمردين ومعاقبتهم، فبعض الروايات تتحدث عن تعامله مع الفجاءة السلمي (إياس بن عبد ياليل) وتقول: ذهب إياس إلى أبي بكر، وأخذ منه سلاحاً وعتاداً ليقاتل أهل الردة، إلاّ أنه أغار على المسلمين بتلك العدة، فأمر أبو بكر بعد إلحاقه الهزيمة به وإلقاء القبض عليه أن تضرم نار على حطب كثير في مصلى المدينة، ثم رمى به فيها مقموطاً.[١٢٨]

شرع أبو بكر بقمع معارضي حكومته وأعداء الإسلام واستطاع بمساعدة المسلمين أن يخمد التمرد في المناطق القريبة في فترة قصيرة (من جمادي الأولى أو الثانية سنة 11 إلى أواخر نفس السنة.) والاضطرابات في المناطق الأكثر بعداً، وأيضاً فتن الأنبياء المزيفين – الأسود العنسي وطليحة بن خويلد وسجاح ومسيلمة – حتى منتصف السنة التالية، وخلال سنة فقط جعل الجزيرة العربية، كما في زمان النبي (ص) بأسرها تحت راية الإسلام.[١٢٩]

الفتوحات خارج الجزيرة العربية

بعد أن أخمد أبو بكر الفتن الداخلية قررّ السيطرة على العراق والشام.

فتح إيران

ففي تلك الأيام وبسبب الاضطرابات الداخلية والتطورات المتلاحقة في الدولة الساسانية كان الملوك في طيسقون قد أصبحوا ضعافاً عاجزين وعلى شفير الانهيار، وكان اثنان من زعماء قبائل بكر وشيبان (المثنى بن حارثة الشيباني وسوَيد بن قطبة العجلي) المقيمان على شطآن الفرات ينتظران الفرص، ويغيران على القرى الواقعة ضمن حدود إيران بشكل أكثر جرأة ممان كان عليه أيام واقعة ذي قار، ذلك أن دولة اللخميين التي كانت تمنعهم من مهاجمة إيران قد اضمحلت منذ سنين، كما أن قبيلة بني حنيفة حامية إيران وحليفتها كانت آنذاك تخوض حرباً مع عكرمة بن أبي جهل وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد قادة أبي بكر في حروب الردة.

كان المثنى بن حارثة قد اعتنق الإسلام في أواخر حروب الردة، وجاء إلى المدينة على أمل نيل أمر بالإمارة، وطلب إلى الخليفة أن يؤمّره على من أسلم من بني شيبان؛ ليهاجم إيران بمعونتهم. واستناداً إلى رواية البلاذري فإن أبا بكر كتب إليه بادئ الأمر عهداً في ذلك، إلاّ أنّه أوعز فيما بعد إلى خالد بن الوليد الذي كان قد انتهى من حرب مسيلمة في اليمامة، بالتوجه إلى العراق، كما كتب كتاباً إلى المثنى يطلب إليه أن ينضم إلى خالد، ويطيعه.[١٣٠] أما سويد بن قطبة (أو قطبة بن قتادة السدوسي أو الذهلي) الذي كان يحمل في قلبه آمالاً المثنى، فقد التحق أخيراً بخالد.[١٣١]

فتمكن هؤلاء من تحقيق انتصارات سريعة على القادة الساسانيين مثل هرمز (في معركة ذات السلاسل) وقباد وقارن والنوشجان – أو أنو شجان – وهزار سوار وبهمن جادويه وجابان، وقتل وأسر كثير من الإيرانيين والعرب المتحالفين معهم في مواضع مثل كاظمة والمذار والثني والولجة وألَّيس وأمغيشيا، ثم اتجها بعد ذلك إلى الحيرة، وقد جعلت مقاومة آزادبه مرزبان الحيرة، الوصول إلى هذه المدينة أمراً صعباً، إلاّ أن خالداً تمكن من خلال إلحاقه الهزيمة بجيشه وقتل ابنه، من أن يقترب من باب الحيرة، ويحاصر هذه المدينة التي كانت تمثل الصمود في مواجهة العدو.

وأخيراً وبعد تقديمهما أعداداً كبيرة من القتلى استسلمت هذه المدينة. وبذلك سقطت بلاد الحيرة بيد خالد في صفر سنة 12ه./ أيار 633م بعد انتصاره في معارك المذار والولجة وأُليس.[١٣٢]

فتح الشام

بدأ أبو بكر – في رواية ابن إسحاق – بإعداد قوة لإرسالها إلى الشام بعد عودته من حج سنة 12ه. ([١٣٣]وفي رواية اليعقوبي فإن أبا بكر استشار علياً (ع) في الهجوم على بلاد الشام، فأيّد (ع) هذه الخطوة بقوله: فعلتَ ظفرتَ. [١٣٤] ويقول البلاذري إن أبا بكر أرسل كتباً إلى أهل مكة والطائف واليمن وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد ويرغبهم فيه وفي غنائم الروم، فسارع الناس إليه من بين محتسب للجهاد وطامع، وأتوا المدينة من كل أوب، وأقاموا طوال شهر محرم سنة 13/ آذار 634 في مخيمين بالجرف. وكان أبو عبيدة ابن الجراح يصلي بهم خلال تلك الفترة.[١٣٥]

بعد الانتصارات التي حققها المسلمون في بداية حربهم مع الروم، بادر هرقل امبراطور البيزنطيين للذهاب إلى حمص، وجمع على الفور جيشاً عظيماً (يقرب من 200000 مقاتل) من الروم وأهل الشام والجزيرة وأرمينية، وأرسلهم لمواجهة المسلمين، فالتقى الجمعان في اليرموك. وبعد ثلاثة أشهر (صفر وربيع الأول وربيع الثاني سنة 13) من المواجهة وبعض المناوشات العادية، طلب المسلمون العون من اأبي بكر، فأصدر الخليفة أمراً إلى خالد بن الوليد ليتوجه من العراق إلى الشام.[١٣٦]

فترك خالد بدوره المثنى بن حارثة مكانه في الحيرة، وتحرك في ربيع الآخر سنة 13، وبعد فتحه عين التمر وصندوداء وقمعه جمعاً لبني تغلب بن وائل كانوا مرتدين بالمُصيَخ والحُصيد، وسيطرته على قراقر وسوى – ماء لبني كلب – وعلى كواثل وقرقيسا وفتحه أركة صلحاً، وصل إلى دومة الجندل. ولكي يختصر الطريق طوى طريقاً وعراً محفوفاً بالمخاوف والمخاطر. وبعد انتصاره على جمع من جيش الروم في بصرى ( من ولاية حوران) وأجنادين، وصل أخيراً إلى اليرموك رسول من المدينة يحمل كتاباً من عمر ينبئ بوفاة أبي بكر وتولي عمر الخلافة وعزل خالد عن قيادة الجيش وتأمير أبي عبيدة على معارك الشام، إلا أن هذا الكتاب أُخفي إلى أن انتصر المسلمون. [١٣٧]

جمع القرآن

بعد وفاة النبي (ص) ووقوع حوادث مثل وقعة اليمامة (11ه.) واستشهاد كثير من الصحابة وقرّاء القرآن، أحس المسلمون بحاجة أكبر من ذي قبل لجمع القرآن، وإن المعرفة الدقيقة بالإجراءات التي اتخذت بهذا الشأن من بين الروايات المختلفة أمر عسير إلى الحد الذي لا يمكن معه بشكل موثوق تحديد دور أبي بكر فيه. واستناداً إلى الرواية التي ينقلها البخاري عن زيد بن ثابت، فإنّ أبا بكر باقتراح من عمر دعا زيداً بعد وقعة اليمامة وأمره بجمع القرآن، فمكث زيد فترة، ثم بدأ بالعمل وجمع السور والآيات من كل مكان. وكان بعضها قد دون على عسب النخل واللخاف، بينما كان بعضها محفوظاً في الصدور. فقد وجد زيد مثلاً الآيتين الأخيرتين من سورة التوبة لدى خزيمة الأنصاري ذي الشهادتين.[١٣٨]

وبناء على هذه الرواية فإن تلك الصحف كانت عند أبي بكر حتى وفاته، ثم عند عمر وبعده عند ابنته حفصة.[١٣٩] ومن خلال دراسة روايات أخرى يمكن الحصول على معلومات أكبر عن كيفية جمع مصحف زيد وأصحاب زيد ومعاونيه ونوع الصحف المستخدمة في ذلك وغيرها.

واستناداً إلى هذه الروايات فإن عثمان استعار هذا المصحف من حفصة لتدوين القرآن بشكل نهائي وأعاده إليها سالماً على العكس من المصاحف التي أحرقها. وقد طلب مروان بن الحكم (فترة حكمه 64-65ه/684-685م) الذي كان والي المدينة على عهد معاوية، هذا المصحف مرة من حفصة بيد عبد الله بن عمر، فأرسل مروان مرة أخرى في طلبه فأخذه من عبد الله وأمر بإتلافه لئلا يحوم الشك حول مصاحف عثمان. [١٤٠]

منهجه في الحكم

لم يضع أبو بكر خلال فترة خلافته القصيرة التى انقضى أغلبها في الحروب، أية خطة أو نظاماً مهماً [١٤١] فقد كان يسعى بترسيخه دعائم النظام الإسلامي إلى أن يظهر أنه متبع في حكمه القرآن وسنة النبي (ص). وتدعم هذا الكلام بعض أجراءاته مثل إنفاذه بعث أسامة رغم معارضة بقية الصحابة. وقد كان بطبيعة الحال يزيل العقبات باجتهاده وبرأيه كلما اقتضت مصالح الحكومة. كتب ابن سعد نقلاً عن ابن سيرين أن أبا بكر كان أشجع رجل في الاجتهاد بالرأي بعد النبي (ص). وكان أبو بكر يقول: أجتهد برأيي، فإن كان صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله. [١٤٢]

ورغم أن المشهور هو أن [١٤٣]قد أسس أول مرة في عهد خلافة عمر،[١٤٤]إلا أنه استناداً إلى ما ورد في المصادر فإن ديوان العطاء كان موجوداً بشكل ما على عهد أبي بكر. يقول اين سعد[١٤٥] وابن الأثير [١٤٦] إن بيت ماله كان في السنح قبل أن ينتقل إلى المدينة ولم يكن قد عيّن له حارساً، ذلك أنه كان يقسم بين المسلمين كل ما يصله ولا يترك شيئاً. وبعد انتقالة إلى المدينة وضع بيت المال في داره. وفي رواية أبي يوسف فقد وصل لبيت المال من البحرين في بداية السنة الأولى من خلافة أبي بكر مبلغ، فدفع مقداراً منه لأولئك الذين كان النبي (ص) قد وعدهم بإعطائهم شيئاً، وقسّم الباقي بالسوية بين الجميع وصغير وكبير وعبد وحر وامرأة ورجل، فوصل لكل منهم 7 دراهم وثلث الدرهم. وفي السنة التالية أيضاً، وحين وصل مبلغ أكبر وزّعه بالسوية أيضاً، فأصاب كل فرد 20 درهماً. وكان أبو بكر يعمل في هذا المجال بسنة النبي (ص)، ولم يرض باقتراح الآخرين الذين طلبوا إليه التقسيم على أساس السبق والشرف وغيرهما [١٤٧] وبعد وفاته فتح عمر بيت المال بحضور الوجهاء وكبار الشخصيات، فلم يجدوا فيه سوى دينار كان قد سقط من كيس.[١٤٨]

العمال

مضت سنتان وعدة أشهر من خالفة أبي بكر في الحروب، وتوفي والحرب قائمة على جبهتي إيران والشام. لذا كان أغلب عمال دولته إلا نفراً قليلاً، من قادة الجيش. وقد ذكر عماله في المصادر على النحو التالي: عمر بن الخطاب متولي القضاء؛ أبو عبيدة متولي بيت المال؛ عتاب بن أسيد عامل مكة؛ عثمان بن أبي العاص عامل الطائف؛ وكان يتولى الكتابة له علي بن أبي طالب (ع) وزيد بن ثابت وعثمان بن عفان وكل من كان حاضر مجلسه.[١٤٩] وبحسب رواية الطبري فإن كاتبه زيداً، وكان عثمان يكتب له الأخبار فقط. [١٥٠]

وكان أبو بكر كلما غاب عن المدينة أوكل إقامة الصلاة إلى عمر، وعيّن أشخاصًا مثل عثمان وأسامة خلفاء له في المدينة.[١٥١]

وذكر اليعقوبي أسماء فقهاء عصر أبي بكر على الشكل التالي: علي (ع)، عمر بن الخطاب، معاذ بن جبل، أبيّ بن كعب، زيد بن ثابت، عبد الله بن مسعود.[١٥٢] كان نقش خاتمه: "نعم القادر الله".[١٥٣]

تعيين الخلافة

والمعلومات المتعلقة باختيار عمر وتعيينه خليفة مختلفة شأنها شأن بقية روايات ذلك العصر. فعلى الرغم من أنه جرى الحديث في أغلبها عن استشارة أبي بكر لبعض الصحابة مثل عبد الرحمان بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وآخرين، وكذلك زوجته وعائشة ابنته وأبنائه، لكن يتضح من مجموع هذه الروايات أن أبابكر كان عازماً على تعيين عمر خليفة له. ذلك أنه كان يرد بحزم على المستشارين المعترضين بشأن عمر.[١٥٤]

وهناك شواهد أخرى أيضاً تدّل على أن أبا بكر كانت له من قبل نية كهذه ومنها: واقعة السقيفة واقتراحه خلافة عمر؛ إيكال إمامة الصلاة وأمر القضاء إلى عمر، اللذين هما برأيه من الأدلة على الأفضلية والتقدم على الآخرين ويليان إمامة المجتمع؛ استئذانه أسامةَ في بقاء عمر في المدينة بوصفه عوناً للخليفة.

وفي رواية الطبري [١٥٥]وابن حبان [١٥٦]فإن أبا بكر دعا عثمان خالياً وقال:

"اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين، أما بعد....".

ثم أغمي على أبي بكر وهو على تلك الحال، فكتب عثمان من تلقاء نفسه:

"أما بعد، فإني استخلف عليكم عمرَ بن الخطاب، ولم آلكم خيراً منه"، وحين أفاق أبوبكر قال: أقرأ علي، فقرأ عليه ما كتبه، فلما سمع أبو بكر اسم عمر كبّر وقال: أراك خفت أن يختلف الناس إن افتلتت نفسي في غشيتي! قال: نعم.

وفي روايتي اليعقوبي [١٥٧] والإمامة والسياسة [١٥٨] لم يرد ذكر لإغماء أبي بكر، وإن عهد أبي بكر في هاتين الروايتين يختلف عما هو عليه في المصادر الأخرى، كما توجد اختلافات كثيرة في نفس هاتين الروايتين. والنص أكثر تفصيلاً في رواية الإمامة ويتضمن هذه العبارة: لا أعلم الغيب. فإن تروه عدل فيكم، فذلك ظني به ورجائي فيه. وإن بدّل وغيّر، فالخير أردت.[١٥٩]

وأورد ابن حبان في روايته أن أبا بكر بعد سماعه نص العهد من لسان عثمان، دعا له ثم رفع يديه إلى السماء، وقال:

اللهم وليته بغير أمر نبيك، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة...فاجتهدت لهم الرأي فوليت عليهم خيرهم لهم وأقواهم عليهم، ولم أرد محارباة عمر. [١٦٠]

وفي رواية الإمامة والسياسة توجد عبارة أخرى في كلام أبي بكر موجهة للناس وهي قوله: إن شئتم اجتهدت لكم رأيي... ثم بكى وبكى الناس، وقالوا: يا خليفة رسول الله! أنت خيرنا وأعلمنا...عندئذ دعا عمر، وأعطاه الكتاب ليقرأه على الناس. وهنا ورد أن رجلاً قال لعمر في الطريق: ما في الكتاب يا أبا حفص؟ قال لا أدري، ولكني أول من سمع وأطاع. قال الرجل: لكني واللهِ أدري ما فيه: أمّرته عامَ أول، وأمّرك العامّ.[١٦١]

ملامحه وشخصيته ونمط حياته

كان أبو بكر رجلاً طويل القامة نحيفاً أبيض الوجه ناتئ الجبهة غائر العينين معروق الوجه ذا لحية خفيفة يخضبها بالحناء والكتم، ويخضبها أحياناً باللون الأحمر الكثير، كما ورد في بعض الروايات أنه كان أحدب لا يستمسك إزاره ويسترخي حقويه.[١٦٢] وكان رجلاً سمحاً محبباً سهلاً حسن التعامل. [١٦٣] واستناداً إلى ما ورد في الروايات فقد كان رقيق القلب جداً سريع الدمعة.[١٦٤] وكتب بول أيضاً أنه باستثناء بعض الحالات لم يشاهد منه تصرف قاس، ويرى أن معاملته السلمية للمرتدين كانت السبب في إعادة الهدوء إلى الجزيرة العربية.[١٦٥]

وفي مقابل هذه الصورة فإن لامنس واستناداً إلى المصادر السنية له رأي مختلف جداً في أبي بكر، فهو يقول:

إن أبا بكر عرف في الروايات بوصفه مؤمناً بسيطاً وإنساناً صالحاً ورقيقاً تنهمر دموعه بسرعة، إلاّ أنّه في الحقيقة رجل قوي حازم قاس أو غاضب إلى الحد الذي كان يضطر رجلاً عنيداً مثل عمر إلى التراجع، ويقول استناداً إلى رواية البلاذري [١٦٦] إن النبي (ص) أيضاً كان له رأي كهذا في أبي بكر، ذلك أنه وصف عائشة بأنها حقاً ابنة أبيها في الشدة، ويعتقد لامنس أن أبا بكر لم يكن يسيطر على عمر بسبب كبر سنه فحسب، بل بفضل ظاهره الوقور اللين وبعد نظره وقدرته على ضبط النفس،[١٦٧] وقاده في يوم السقيفة كتلميذ ما يزال يتعلم، وأقدم على قمع المتمردين المرتدين بعزيمته الراسخة رغم آراء كبار الصحابة، ولم يدع إلى قلبه سبيلاً للخوف من هجوم المتمردين على المدينة[١٦٨] ويؤيد شدة أبي بكر رواية نقلها الواقدي عن ابنته أسماء وعن آل نَضلة.فاستناداً إلى هذه الرواية فإن أبابكر قام وهو مُحرم وبحضور النبي (ص) بضرب غلامه؛ لأنّه أضاع بعيراً وطعاماً وعدة السفر.[١٦٩]

وبحسب قول لامنس فإنّ الصورة التي قُدمت عن طريق هذه المصادر على كتابة التاريخ الإسلامي وكذلك على بحوث المستشرقين، لا تمثل بأي شكل شخصية أبي بكر الحقيقية. ويقول:

من حيث المبادئ العقائدية فإنه ينبغي لأبي بكر أن يكون أفضل المسلمين وأكملهم، ولذا فإن مدرسة المدينة المقتدرة والكتّاب الفاعلين من أسرة الزبيريين (من أقارب أبي بكر) خطوا خطوات في سبيل خلق صورة كهذه، نجحوا أخيراً في أن يقرنوا اسم أبي بكر بالفضائل والميزات.[١٧٠]
وقد خصصت في المصادر السنية من كتب التاريخ وتراجم وسير فصول وأقسام لفضائل أبي بكر ومناقبه، واستشهد فيها بآيات من القرآن مما نزل في شأن أبي بكر – على حد قولهم – وبأحاديث قالها النبي (ص) في فضله – بحسب اعتقادهم – ومنها هذه الآيات: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. (التوبة/111)؛ فأمّا من أعطى واتقى"(الليل/5)؛ ثاني اثنين...فأنزل الله سكينته عليه (التوبة/40) وغيرها [١٧١]
وهذه الأحاديث: لو كانت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي، [١٧٢] مثل أبي بكر كمثل ميكائيل ينزل برضاء الله... [١٧٣]
وأحاديث كثيرة أخرى [١٧٤] وقد خصص الأميني أحد علماء الشيعة القسم الأعظم من الجزء السابع من كتابه الغدير لنقد الروايات المتعلقة بهذه الفضائل.[١٧٥]

توجد عدة روايات تدل على أن أبا بكر كان له باع في تفسير الأحلام، وقد فسر أحلام أشخاص ومن بينهم النبي (ص).[١٧٦] وأشار الواقدي في خبر إلى معرفته بالشعر أيضاً.[١٧٧] وعد ابن الأثير بعض الصحابة مثل عمر وعثمان وعلي (ع) وعبد الرحمان بن عوف وابن مسعود وغيرهم من الرواة عن أبي بكر.[١٧٨] إلا أنه رغم كونه من القلة الذين صاحبوا النبي (ص) أكثر من غيرهم، فقد روي عنه 142حديثاً فقط.

كان أبو بكر يعيش في السنح مع زوجته حبيبة بنت خارجة في غرفة من سعف النخيل، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة بعد 6 أو 7 أشهر من البيعة ، يغدو على رجليه إلى المدينة وربما ركب على فرس له، ويعود إلى أهله بعد صلاة العشاء. وفي السنح كان يحلب للحي أغنامهم ويرعى غنمه. وقد استمر على هذا العمل لفترة بعد البيعة أيضاً [١٧٩]

كما يستشف من نفس الروايات أنه كان وإلى فترة بعد توليه الخلافة يغدو إلى السوق وعليه إزار ورداء ممشّق فيبيع ويبتاع، واستمر هذا الوضع إلى أن عيّن له أبو عبيدة من بيت المال راتباً. [١٨٠] وقد اختلف في مقدار راتبه: قيل إنه عين له مبلغ يعادل ما هو مخصص للمهاجرين، أي النصف، أو في رواية قطعة من خروف وثوبان واحد للصيف وآخر للشتاء. كما ورد الحديث عن 2500 و3000 و6000 درهم سنوياً [١٨١]

وفاته

توفي أبو بكر في يوم الأثنين 7 جمادي الآخرة وكان يوماً بارداً، اغتسل أبو بكر فحمّ، وأصبح طريح الفراش لا يخرج إلى الصلاة. وخلال فترة مرضه التي استمرت 15 يوماً كان يأمر عمر أن يصلي بالناس، ويدخل الناس يعودونه إلى أن توفي مساء الثلاثاء 22 من نفس الشهر، وله من العمر 62 عاماً، وبعد أن دامت خلافته عامين وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوماً.[١٨٢] وبناء على وصية أبي بكر فقد غسلته زوجته أسماء، وصلى عليه عمر في نفس تلك الليلة بمسجد النبي (ص)؛ واستناداً إلى وصيته لعائشة فقد قام بدفنه عثمان وطلحة وغيرهما من الصحابة إلى جنب النبي (ص).[١٨٣]

تأسفه في نهاية عمره

روي عن أبي بكر وهو على فراش المرض كلام بوصفه وصاياه يتعلق بعضه بخلافة عمر والاحتجاجات التي جوبه بها بشأن هذا الأمر وبعضه الآخر بأموره الخاصة وتركته وتسوية الحسابات مع بيت المال. [١٨٤] وإلى جانب هذا الكلام نقل عنه في المصادر رواية أخرى مع اختلاف قليل في اللفظ والمضمون يحظى بأهمية خاصة لمعرفة ما في قرارة نفسه في آخر لحظات حياته وتبيان شيء من وقائع التاريخ الإسلامي. روى هذا الكلام على لسانه وهو يجيب على آخر عبارة من كلام عبد الرحمان بن عوف، فقد كان عبد الرحمان قد قال له: "...إنك لم تزل صالحاً مصلحاً وإنك لا تأسى على شيء من الدنيا".

فأجابه أبو بكر: "أجل، إني لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن، وثلاث تركتهن وددت أن فعلتهن، وثلاث وددت سألت عنهن رسول الله (ص):

فأمّا الثلاث التي وددت أني تركتهن:

  1. فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلّقوه على حرب.
  2. ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي، وأني كنت قتلته سريحاً أو خلّيته نجيحاً.
  3. ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق الرجلين –يريد عمر وأبا عبيدة- فكان أحدهما أميراً وكنت وزيراً .

وأمّا اللاتي تركتهن:

  1. فوددت أني يوم أُتيت بالأشعث بن قيس أسيراً كنتُ ضربت عنقه، فن تخيّل إليّ أنه لا يرى شراً إلا أعان عليه.
  2. ووددت أني حين سرّحت خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة، فإن ظفر المسلمون ظفروا وإن هُزموا كنت بصدد لقاء أو مدداً.
  3. ووددت أني كنت إذ وجهت خالداً إلى الشام [١٨٥] كنت وجهت عمر إلى العراق،[١٨٦] فكنت قد بسطت يدي كلتيها في سبيل الله.

فمد يديه، وأضاف:

  1. ووددت أني كنت سألت رسول الله (ص): لمن هذا الأمر [الخلافة]؟ فلا ينازعه أحد.
  2. ووددت أني كنت سألته: هل للأنصار في هذا الأمر نصيب؟
  3. ووددت أني كنت سألته عن ميراث ابنة الأخ والعمة، فإن في نفسي منهما شيئاً".[١٨٧]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. ابن سعد، ج3، ص169؛ ابن قتيبة، ص167ـ 168.
  2. أحمد بن حنبل، ج6، ص349؛ الحاكم، ج3، ص243ـ 245؛ ابن حجر، الإصابة، ج4، ص116ـ 117.
  3. ينظر: الذهبي، ج1، ص228، ج2، ص18، 55، 86، ج3، ص58، 125، 214، 345؛ ابن حجر، تهذيب...، ج9، ص220، ج12، ص46.
  4. ابن كثير، ج3، ص30ـ 31؛ المحب الطبري، الرياض...، ج1، ص75ـ 76؛ الهيثمي، ج9، ص259؛ الذهبي، ج1، ص315، ج2، ص180، ج3، ص265؛ ابن حجر، لسان...، ج4، 112، ج6، ص209.
  5. ابن الأثير، أسد الغابة، ج3، ص223؛ الحارثي، ص9.
  6. ينظر: الطبري، تاريخ، ج3، ص246؛ ابن كثير، ج6، ص313.
  7. ينظر: تتمة المقالة.
  8. البلاذري، أنساب....، ج1، ص589؛ الطبري، تاريخ...، ج3، ص253، 255؛ المفيد، الإرشاد، ج3، ص205.
  9. ابن سعد، ج3، ص170، نقلاً عن ابن سيرين؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج۳، ص۲۰۵.
  10. ابن قتيبة، ص۱۶۷؛ اليعقوبي، ج2، ص127.
  11. ابن سعد ، ج۳، ص۱۷۰؛ قارن: ابن قتيبة، ص۱۶۷.
  12. مثلاً: ينظر: ابن الأثير، اسد الغابه، ج۳، ص۲۰۵؛ النويري، ج19، ص8ـ9؛ السيوطي، تاريخ...، ص28 ـ 29.
  13. ابن قتيبة، ۱۶۷؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج3، ص206.
  14. ابن سعد، ج۳، ص۱۷۰.
  15. دروزة، ص26.
  16. ابن سعد، ج3، ص171؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج3، ص206.
  17. البلاذري، أنساب...، ج2، ص146؛ ابن قتيبة، ص169؛ الطبري، تاريخ ...، ج2، ص310؛ ابن ماجة، ج1، ص44؛ النسائي، ص 21ـ 22؛ الجويني، ج1، ص 140، 248؛ ابن أبي الحديد، ج13، ص228؛ ابن كثير، ج3، ص26؛ السيوطي، الجامع..، ج2، ص50.
  18. العاملي، ج2، ص 263ـ 270؛ الأميني، ج2، ص312 ـ 314.
  19. ابن سعد، ج۸، ص۲۴۹، ۲۷۶، ۲۸۰-۲۸۵، ۳۶۰؛ ابن قتيبة، ص۱۷۲ - ۱۷۳؛ ابن حبان، ج۲، ص۱۹۱.
  20. ابن الأثير ، أسد الغابة، ج3، ص206.
  21. ابن هشام، ج1، 267؛ الطبري، تاريخ...، ج۲، ص۳۱۷؛ ابن رسته، ج7، ص215.
  22. ابن هشام، ۱، ص۲۶۴؛ الطبري، تاريخ..، ۲، ص۳۱۰؛ قارن: الحاكم النيسابوري، ۳، ص۱۱۲؛ ابن عبدالبر، ۳، ص۳۲؛ ابن هشام، ۱، ص۲۶۲؛ أحمد بن حنبل، ۴، ص۳۶۸؛ ابن حبان، ۱، ص۵۲؛ ابن قتيبة، ۱۶۸، ۱۰۹؛ ابن الأثير، الكامل، ۲، ص۵۷-۵۹؛ الطبري، تاريخ...، ۲، ص۳۱۶؛ اليعقوبي، ۲، ص۲۳؛ مسعودی، التنبيه، ۱۹۸؛ ابن أبي الحديد، ۴، ص۱۱۶-۱۲۵؛ قسك وات، ص۸۹.
  23. الطبري، تاريخ...، ۲، ص۳۱۶.
  24. ابن إسحاق، السيرة، ص121؛ ابن هشام، ج1، ص267؛ ابن حبان، ج1، ص52ـ 53.
  25. ينظر: الطبري، تاريخ...، ج2، ص317.
  26. ج3، ص124، ص400.
  27. ابن سعد، ج3، ص139.
  28. وات، ص86 ـ 88؛ أيضاً ينظر: ــــــ ؛ زرياب، 115 ـ 116.
  29. ابن هشام، ج1، ص310؛ أحمد بن حنبل، ج2، ص204.
  30. ابن هشام، ج2، ص11ـ 13؛ ابن حبان، ج1، ص67ـ 69.
  31. ص95؛EI2.
  32. ابن هشام، ج1، ص340ـ 341؛ ابن سعد، ج3، ص230، 232.
  33. ابن سعد، ج1، 227 ـ 228، 232؛ قا: المقدسي، ج4، 177.
  34. ابن هشام، ج2، ص126ـ 129؛ ابن سعد، ج1، 227ـ 229.
  35. البخاري، ج5، ص204؛ الميبدي، ج4، ص134؛، 138 ـ 139؛ النويري، ج19، ص 14ـ 15؛ ينظر: أبو الفتوح، ج2، ص592، 593.
  36. ينظر: ابن سلام، ص70.
  37. الميبدي، ج4، ص139؛ ينظر: أبو الفتوح، ج2، ص592، 593.
  38. الميبدي، ج4، ص134، 138؛ النويري، ج19، ج14؛ ينظر: أبو الفتوح، ج2، ص592، 593؛ قارن: الطبري، تفسير، ج10، ص96.
  39. الطبرسي، الفضل، ج5، ص49؛ الطباطبائي، ج9، ص279؛ آيتي، ص218؛ قارن: الميبدي، ج4، ص 137 ـ 138.
  40. الطبري، ج10، ص95.
  41. التوبة/26؛ الفتح/ 26
  42. ينظر: الطبرسي، الفضل، ج5، ص49؛ الطباطبائي، ج9، ص279ـ 282؛ العالملي، ج2، ص249ـ 255.
  43. ابن سعد، ج3، ص173ـ 174؛ ابن هشام، ج2، ص136 ـ 138؛ ياقوت، ج3، ص163.
  44. ابن سعد، ج3، ص174.
  45. سيرت....، 458.
  46. E1
  47. ابن سعد، ج3، ص175؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج3، 212.
  48. ج1، ص26، 55.
  49. ج1، ص40.
  50. ج1، ص336.
  51. ج1، ص364.
  52. ج1، ص386.
  53. ج1، ص405.
  54. ج1، ص448، 449.
  55. ج1، ص489.
  56. ج1، ص536.
  57. ج1، ص580.
  58. ج2، ص644.
  59. ج2، ص782، 813.
  60. ج2، ص900.
  61. ج2، ص930ـ 931.
  62. ج2، ص991، 996.
  63. ج2، ص722.
  64. ج2، ص770.
  65. ابن أبي الحديد، شرح نهج...، ج۱۳، ص۱۷۰؛ الجاحظ، العثمانية، ص230.
  66. ابن هشام، ج4، ص188، ص191.
  67. ينظر: الواقدي، ج2، ص1077؛ ابن سعد، ج2، ص168ـ 169، ج3، ص177؛ الترمذي، ج5، ص272ـ 276؛ الطبري، تاريخ...، ج10، ص41ـ 47؛ الطوسي، ج5، 169؛ ابن حزم، ص206؛ الطبرسي، الفضل، ج5، ص6.
  68. ابن حجر، فتح...، ج8، 124.
  69. ج2، ص1117.
  70. ج2، ص189ـ 190.
  71. قارن، تاريخ، ج3، ص184؛ ابن هشام، ج4، 253.
  72. الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص186؛ ابن أبي الحديد، ج1، ص159ـ 162.
  73. ينظر: ابن سعد، ج2، ص215ـ 224، ج3، ص178ـ 181؛ الطبري، تاريخ...، ج3، ص197؛ ابن سلام، نفس الصفحة؛ ابن حبان، ج2، ص130ـ 132.
  74. الطبري، تاريخ...، ج3، ص196؛ قارن: أحمد بن حنبل، ج1، ص356؛ المفيد، الإرشاد، ص99.
  75. ابن سعد، ج3، ص216ـ 217؛ ابن حبان، ج2، ص178ـ 181؛ البعلمي، ج1، ص336.
  76. ينظر: ابن الجوزي، ص49ـ50؛ ابن حبان، ج2، ص132.
  77. أيضاً ينظر:البخاري، ج1، ص174، 175، 183؛ أحمد بن حنبل، ج6، ص 236.
  78. مثلاً ابن سعد، ج2 189 ـ 190؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص184، 186؛ ابن الأثير، الكامل، ج2، ص334؛ ابن أبي الحديد، ج1، ص159 ـ 160؛ أيضاً ينظر: المفيد، المصدر نفسه: ص89.
  79. أبو داود، ج4، ص215؛ أيضاً ينظر المفيد، المصدر نفسه، ص97.
  80. ابن سعد، ج3، ص179؛ ابن حبان، ج2، 131؛ أيضاً ينظر: المفيد، المصدر نفسه، ص98.
  81. الميلاني، ص28.
  82. الطبري، المصدر نفسه، ج2، ص220 ـ 223؛ الحلبي، ج3، ص359.
  83. الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص205؛ فياض، ص131.
  84. البلاذري، أنساب...، ج1، ص590 ـ 591: عن أبي بكر
  85. الطبري، نفس الصفحة؛ البلاذري، أنساب...، ج1، ص583، 584؛ ابن الأثير، المصدر نفسه، ج2، ص326 ـ 327؛ قارن: نهج البلاغة، الخطبة 136.
  86. ابن هشام، ج4، ص311؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص210؛ قارن: البلاذري، أنساب...، ج1، ص590 ـ 591؛ ابن حبان، ج2، ص159 ـ 161.
  87. ابن سعد، ج3، ص212؛ الإمامة، ج1، ص16؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص223 ـ 224؛ قارن: البلاذري، نفس الصفحة.
  88. العظم، ص90، 91؛ دروزة، ص30.
  89. الكنتوري، ج1، ص197 ـ 224؛ الفيروز آبادي، ج9، ص11.
  90. اليعقوبي، ج2، ص123ـ 126؛ البلاذري، أنساب...، ج1، ص588؛ ابن عبد ربه، ج4، ص259ـ 260؛ الطبرسي، أحمد، ج1، ص97؛ ابن أبي الحديد، ج2، 44ـ 61.
  91. البلاذري، ج1، ص588؛ حسين و....، ص848.
  92. الإمامة، ج1، ص11ـ 12؛ البلاذري، أنساب...، ج1، ص582؛ اليعقوبي، ج2، ص125ـ 126؛ نهج البلاغة، الخطبة 67.
  93. جعفري، ص14.
  94. ينظر: المفيد، الجمل، ص32، 33؛ أيضاً أبو مجتبى، ص488.
  95. الطبري، المصدر نفسه، ج2، ص319 ـ 321؛ أحمد بن حنبل، ج1، ص111؛ ابن الأثير، المصدر نفسه، ج2، ص62ـ63؛ ابن أبي الحديد، ج13، ص212؛ المتقي الهندي، ج13، ص150ـ151؛ ابن سعد، ج3، ص23ـ24؛ الترمذي، ج6، ص640ـ641؛ ابن الصباغ، ص39
  96. المحب الطبري، ذخائر..، ص67ـ68؛ ابن كثير، ج5، ص208 ـ 214؛ ج7، ص346 ـ 351.
  97. البلاذري، أنساب الأشراف، ج1، ص585، 587؛ الإمامة، ج1، ص11.
  98. للاطلاع على دحض روايات سيف، ينظر: العسكري، ج1، ص69ـ 86، ج2، ص29، 34.
  99. الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص207.
  100. اليعقوبي، ج2، ص126؛ البلاذري، أنساب، ج1، ص586؛ الإمامة، ج1، ص14؛ الطبري، نفس الصفحة؛ المسعودي، المصدر نفسه، ج2، ص308.
  101. ابن هشام، ج4، ص308 ـ 310؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص204 ـ 205.
  102. ينظر: البلاذري، أنساب، ج1، ص581؛ اليعقوبي، ج2، ص124ـ 126.
  103. الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص208؛ اليعقوبي، ج2، ص126؛ البلاذري، نفس الصفحة؛ ابن عبد ربه، ج2، ص22، ج4، ص260؛ ابن حبان، ج2، ص170 ـ 171؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج3، ص222ـ 223؛ المسعودي، التنبيه، 250.
  104. الطبري، نفس الصفحة.
  105. البلاذري، أنساب...، ج1، ص588؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص387؛ الطبرسي، أحمد، ج1، ص95ـ 105؛ جعفري، 51ـ 53.
  106. البلاذري، أنساب...، ج1، ص591؛ الطبرسي، أحمد، ج1، ص99.
  107. البلاذري، أنساب...، ج1، ص587؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص207.
  108. الطبرسي، أحمد، ج2، ص381.
  109. الإمامة،ج1، ص11- 12؛ قارن: المفيد، المصدر نفسه، ص185 ـ 187، الجمل ص56، 57.
  110. في رواية البلاذري، أنساب...، ج1، ص856: جاء عمر وبيده النار.
  111. قارن: البلاذري، نفس الصفحة.
  112. الإمامة، ج1، ص12.
  113. المصدر نفسه، ج1، ص13 ـ 14؛ قارن: ابن عبد ربه، ج4، ص259 ـ 260؛ اليعقوبي، ج2، ص126؛ الطبري، تاريخ...، ج3، ص202؛ المفيد، المصدر نفسه، ص185-187، الجمل، ص56- 57.
  114. الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص430-431؛ المسعودي، المصدر نفسه، ج2، ص308؛ قارن: اليعقوبي، ج2، ص137؛ ابن عبدربه، ج4، ص268؛ المتقي الهندي، ج5، ص631-632.
  115. الطريحي، ج3، ص371؛ أيضاً ينظر: ابن أبي الحديد، ج16، ص268 – 269.
  116. مثلاً: الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص207-208.
  117. مثلاً: البلاذري، أنساب...، ص 44-46.
  118. المحقق الكركي، ص78؛ الأمين، ج1، ص314؛ أيضاً ينظر: البخاري، ج5، ص82؛ مسلم، ج2، ص1380؛ ابن حجر الهيثمي، ص25؛ ابن أبي الحديد، ج16، ص218.
  119. الحلبي، ج3، ص362.
  120. ينظر: ابن أبي الحديد، ج1، 222؛ المفيد، الجمل، ص59.
  121. الواقدي، ج2، ص1121؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص225، 226؛ ابن حبان، ج2، ص161؛ العظم، 24-25؛ فياض، ص133.
  122. ج6، ص311.
  123. نفس الصفحة.
  124. المصدر نفسه، ج3، ص246؛ ابن كثير، نفس الصفحة.
  125. الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص241؛ فياض، نفس الصفحة؛ للمزيد من المعلومات والتفاصيل حول الأحداث المرتبطة بأهل الردة، ينظر: الطبري، المصدر نفسهن ج3، ص241- 243.
  126. الشريف المرتضى، ج4، ص161 -167.
  127. اليعقوبي، ج2، ص131- 132؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص278- 280؛ ابن الأثير، أسد الغابة، ج4، ص295- 296؛ أبو الفداء ج2، 65.
  128. الطبري، تاريخ...، ج3، ص264؛ أبو علي مسكويه، ج1، ص168؛ ابن الأثير، الكامل، ج2، ص350- 351.
  129. للمزيد من الاطلاع على تفاصيل هذه الانتصارات، ينظر: البلاذري، فتوح، ص89- 115؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص227-342؛ ابن الأثير، المصدر ج2، ص336- 383؛ أوج أوك، دروزة، ص38-65.
  130. فتوح، ص242؛ الطبري، تاريخ...، ج3، ص343، 344، 346.
  131. البلاذري، أنساب...، ص243؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص343.
  132. ينظر: البلاذري، أنساب...، 243-244؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص344، 345، 348، 351، 353، 355، 358؛ ابن الأثير، المصدر نفسه، ج2، ص384-389؛ زرين كوب، 346-350.
  133. الطبري المصدر نفسه، ج3، ص387، قارن ج3، ص386، الرواية الأخرى التي تنكر حج أبي بكر خلال خلافته.
  134. ج2، ص133.
  135. المصدر نفسه، ص115، 116، قارن: الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص406.
  136. البلاذري، أنساب...، ص140-141؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص392-414.
  137. البلاذري، أنساب...، ص118-122؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص395، ص 406-407، 434؛ ابن الأثير، المصدر نفسه، ج2، ص407-418.
  138. البخاري، ج6، ص98.
  139. المصدر نفسه، ج6، ص98-99؛ راميار، ص304 وما بعدها.
  140. نفس الصفحة.
  141. ينظر: EI1.
  142. ج3، ص177-178.
  143. ديوان العطاء
  144. أبو عبيد، ص231-232؛ الماوردي، 249.
  145. ج3، ص213.
  146. المصدر نفسه، ج2، ص422.
  147. ص42.
  148. ابن سعد، الصفحة نفسها، ابن الأثير، الصفحة نفسها؛ اليعقوبي، ج2، ص134، 154.
  149. ابن الأثير، المصدر نفسه، ج2، ص420-421.
  150. المصدر نفسه، ج3، ص426؛ لمعرفة بقية الأسماء، ينظر: المصدر نفسه، ج3، ص427؛ ابن الأثير، المصدر النفسه، ج2، ص420-421؛ ابن حبان، ج2، ص152؛ اليعقوبي، ج2، ص138.
  151. ابن حبان، ج2، ص192؛ الطبري، المصدر نفسه، ج2، ص241، 247.
  152. المصدر نفسه.
  153. الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص427؛ ابن الأثير، المصدر نفسه.
  154. ابن حبان، ج2، ص191-192؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص428؛ الإمامة، ج1، 19؛ ابن الأثير، المصدر نفسه، ج2، ص425.
  155. المصدر نفسه، ج3، ص429.
  156. ج2، ص192.
  157. ج2، ص136، 137.
  158. المصدر نفسه.
  159. المصدر نفسه؛ أيضاً ينظر: المبرد، ج1، ص17، ونصه قريب من هذا المضمون.
  160. ج2، ص192-193.
  161. ج1، ص19-20؛ قارن: ابن سعد، ج3، ص199-200؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص428-430؛ ابن الأثير، المصدر نفسه، ج2، ص425-427.
  162. ابن سعد، ج3، ص188-191، ابن قتيبة، ص170؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص424.
  163. الواقدي، ج1، ص108-109؛ الطبري، المصدر نفسه، ج2، ص317؛ ابن عبد ربه، ج3، ص284.
  164. ابن سعد، ج3، ص179 -180؛ الإمامة، ج1، ص13-15.
  165. EI1.
  166. أنساب الأشراف، ج1، ص415.
  167. قارن: اليعقوبي، ج2، ص138، الذي له رأي مختلف تماماً
  168. ينظر: ص127-125.
  169. ج2، ص1094.
  170. ص115-114.
  171. العظم، ص14-15؛ أيضاً ينظر ابن حجر الهيثمي، 98-102.
  172. البخاري، ج4، 191.
  173. الواقدي، ج1، ص109.
  174. مثلاً ينظر: ابن ماجة، ج1، ص16-18؛ البخاري، ج4، ص189-198؛ أيضاً ينظر: ابن سعد، ج3، ص175-178؛ السيوطي، تاريخ، ص38-67.
  175. ج7، ص87-312.
  176. الواقدي، ج1، ص507، 543، 544، ج2، ص 747، 936؛ ابن سعد، ج2، ص177.
  177. ج1، ص807.
  178. أسد الغابة، ج3، ص205.
  179. الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص432؛ ابن الأثير، المصدر نفسه، ج3، ص119؛ العظم، ص89، نقلاً عن ابن عساكر.
  180. ابن سعد، ج3، ص184، 185.
  181. الصفحة نفسها، الطبري، الصفحة نفسها.
  182. اليعقوبي، ج2، 136-138؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص419-420؛ ابن حبان، ج2، ص191، 194.
  183. ابن سعد، ج3، ص203، 208، 209؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص421-422؛ ابن حبان، ج2، ص193، 195.
  184. ابن سعد، ج3، ص192-200؛ الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص428-430؛ ابن حبان، ج2، ص191-194.
  185. اليعقوبي: أبا عبيدة إلى المغرب.
  186. اليعقوبي: إلى المشرق.
  187. الطبري، المصدر نفسه، ج3، ص429-431؛ اليعقوبي، ج2، ص137؛ الإمامة، ج1، ص18-19؛ المسعودي، مروج، ج2، ص308-309؛ المبرد، ج1، ص11؛ ابن عبد ربه، ج4، ص268-269؛ ابن أبي الحديد، ج2، ص46-67.

المصادر

  • نقل المقال عن دائرة المعارف الإسلامية الكبرى.