خطبة الوسيلة

من ويكي شيعة
خطبة الوسيلة
عنوان الحديثخطبة الوسيلة
الموضوعوصف الله تعالى - مواعظ أخلاقية - بيان مقام الوسيلة ومكانة الإمام علي - الانحراف في قضية خلافة النبي
القائلالإمام عليعليه السلام
رواة الحديثجابر بن يزيد الجعفي - الإمام الباقرعليه السلام
مصادر الشيعةالكافي - أمالي الشيخ الصدوق - تحف العقول
أحاديث مشهورة
حديث الثقلين . حديث الكساء . حديث المنزلة . حديث سلسلة الذهب . حديث الولاية . حديث الاثني عشر خليفة . حديث مدينة العلم


خطبة الوسيلة، هي من الخطب المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وتحتوي على مواعظ أخلاقية، ومواضيع أخرى كـفضيلة الإمام علي، وانحراف الأمة في قضية خلافة النبي، ومقام الوسيلة، وواقعة الغدير. وبحسب ما جاء في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام أن الإمام علي عليه السلام ألقى هذه الخطبة في المدينة بعد سبعة أيام من وفاة النبي صلی الله عليه وآله وسلم، وقد اشتهرت بخطبة الوسيلة، لأنّها تضمنت موضوع الوسيلة، وهي مقام خاص بالنبيصلی الله عليه وآله وسلم يوم القيامة.

لم تذكر هذه الخطبة في كتاب نهج البلاغة، وعُدّ سندها ضعيفا، غير أنّ العلامة المجلسي اعتبرها صحيحاً وغنياً عن السند، وذلك بالاعتماد على قوة مضامينها.

التسمية والتفسير

تحدّث الإمام عليعليه السلام في هذه الخطبة عن «الوسيلة» ومكانتها وكيفيتها، ومن هنا سميّت بخطبة الوسيلة.[١] وفسّروا الوسيلة هنا بالقرب من اللّه تعالى، أو الشفاعة يوم القيامة، أو منزل من منازل الجنة.[٢] وقال الملا صالح المازندراني في شرحه على كتاب الكافي أنّ المراد منها في هذه الخطبة هي المعنى الأخير يعني منزل من منازل الجنة.[٣]

وقد ورد في الخطبة أنّ الله وعد نبية بمقام الوسيلة، وهي «عَلَى دَرَجِ الْجَنَّةِ وَذِرْوَةِ ذَوَائِبِ الزُّلْفَةِ وَنِهَايَةِ غَايَةِ الْأُمْنِيَّةِ، لَهَا أَلْفُ مِرْقَاةٍ ... قَدْ أَنَافَتْ عَلَى كلِّ الْجِنَانِ، وَرَسُولُ اللَّهِ (ص) يوْمَئِذٍ قَاعِدٌ عَلَيهَا... وَأَنَا (علي بن أبي طالب) يوْمَئِذٍ عَلَى الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَ هِي دُونَ دَرَجَتِهِ.[٤]

زمان الخطبة ومكانها

بحسب ما جاء في رواية عن الإمام الباقرعليه السلام أن الإمام علي ألقى هذه الخطبة في المدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم، وذلك بعد أن فرغ من جمع القرآن.[٥]

المحتوى

بدأ الإمام خطبته بتحميد الله وبيان صفاته[٦] ثم تطرّق إلى مواضيع شتى، كالمواعظ الأخلاقية‌، وفضائله (أي فضائل الإمام علي)، وانحراف الخلافة عن مسيرها، [٧] ومقام الوسيلة،[٨] وواقعة الغدير.[٩]

وقد أكد الإمام في جزء من خطبته على فضائله ومناقبه، وأطلق على نفسه بعض الألقاب والعناوين، كالذكر، والسبيل، والإيمان، والقرآن، والدين، والصراط، وسفينة نوح، والنبأ العظيم، والصديق الأكبر.[١٠] كما أثبت خلافته بعد النبيصلی الله عليه وآله وسلم مستندا في ذلك إلى قول النبي: «إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي كـهَارُونَ‏ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي»، وواقعة الغدير، كما أشار إلى غصب الخلافة وذمّ من غصبها.[١١]

وقد اعتبر بعض الباحثين أنّ هذه الخطبة كافية للتعريف بمذهب الشيعة وعظمتها، وذلك بالنظر إلي مضامينها.[١٢]

مصادر الخطبة

وردت خطبة الوسيلة بأكملها في قسم الروضة من كتاب الكافي من مصادر القرن الثالث والرابع الهجري،[١٣] كما وردت بعض فقراتها في العديد من المصادر كالأمالي،[١٤] ومن لايحضره الفقيه[١٥] من تأليف الشيخ الصدوق من علماء القرن الرابع، وتحف العقول من تأليف ابن شعبة الحراني من فقهاء الشيعة في القرن الرابع.[١٦] لكن لم تذكر ضمن خطب الإمام عليعليه السلام في كتاب نهج البلاغة.[١٧]

سندها واعتبارها

روى هذه الخطبة جابرُ بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقرعليه السلام عن أمير المؤمنينعليه السلام.[١٨] ويُعدّ جابر من خواص أصحاب الإمامين الباقر[١٩] والصادقعليهما السلام.[٢٠] إلا أنّ الرجاليين اختلفوا في وثاقته،[٢١] فقال عنه النجاشي:[٢٢] «في نفسه مختلط» ويدلّ هذا التعبير على ضعف الراوي عند الرجاليين، وضعّف النجاشي الرُواة عن الجابر،[٢٣] كعمرو بن شمر والذي روى خطبة الوسيلة.[٢٤] وقد وثّقه ابن الغضائري، إلا أنّه أيضاً ضعّف جميع الرواة عنه.[٢٥] وقد توقف فيه العلامة الحلي، بمعنى أنه لم يرجّح أحد الرأيين.[٢٦]

وعدّ العلامة المجلسي سند الخطبة ضعيفاً، لكن بالرغم من ذلك اعتبر الخطبة صحيحة وغنية عن السند، وذلك بسبب «قوة مبانيها ورفعة معانيها».[٢٧]

نص الخطبة

بسم الله الرحمن الرحيم
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي بْنِ عُكايَةَ التَّمِيمِيّ عَنِ الْحُسَينِ بْنِ النَّضْرِ الْفِهْرِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَقُلْتُ يا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَرْمَضَنِي‏ اخْتِلَافُ الشِّيعَةِ فِي مَذَاهِبِهَا. فَقَالَ يا جَابِرُ أَلَمْ أَقِفْكَ عَلَى مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ مِنْ أَيْنَ اخْتَلَفُوا وَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ تَفَرَّقُوا قُلْتُ بَلَى يا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ فَلَا تَخْتَلِفْ إِذَا اخْتَلَفُوا يا جَابِرُ، إِنَّ الْجَاحِدَ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ كالْجَاحِدِ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي أَيَّامِهِ. يا جَابِرُ اسْمَعْ وَ عِ. قُلْتُ إِذَا شِئْتَ‏. قَالَ اسْمَعْ وَ عِ وَ بَلِّغْ حَيْثُ انْتَهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ.
إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) خَطَبَ النَّاسَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ ذَلِك حِينَ فَرَغَ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَ تَأْلِيفِهِ فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَعَ الْأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلَّا وُجُودَهُ وَ حَجَبَ الْعُقُولَ أَنْ تَتَخَيَّلَ ذَاتَهُ لِامْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَهِ وَ التَّشَاكُلِ بَلْ هُوَ الَّذِي لَا يَتَفَاوَتُ فِي ذَاتِهِ وَ لَا يَتَبَعَّضُ بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ فِي كمَالِهِ فَارَقَ الْأَشْياءَ لَا عَلَى اخْتِلَافِ الْأَمَاكنِ وَ يَكونُ فِيهَا لَا عَلَى وَجْهِ الْمُمُازَجَةِ وَ عَلِمَهَا لَا بِأَدَاةٍ لَا يكونُ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَا وَ لَيسَ بَينَهُ وَ بَينَ مَعْلُومِهِ عِلْمُ غَيرِهِ بِهِ كانَ عَالِماً بِمَعْلُومِهِ إِنْ قِيلَ كانَ فَعَلَى تَأْوِيلِ أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ وَ إِنْ قِيلَ لَمْ يَزَلْ فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ الْعَدَمِ فَسُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاهُ وَ اتَّخَذَ إِلَهاً غَيرَهُ عُلُوّاً كبِيراً.
نَحْمَدُهُ بِالْحَمْدِ الَّذِي ارْتَضَاهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَوْجَبَ قَبُولَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وَ تُضَاعِفَانِ‏ الْعَمَلَ- خَفَّ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ وَ ثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ وَ بِهِمَا الْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ وَ الْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ وَ بِالشَّهَادَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَ بِالصَّلَاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ- أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ‏ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَا كرَمَ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى وَ لَا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الْوَرَعِ وَ لَا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ وَ لَا لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَافِيةِ وَ لَا وِقَايةَ أَمْنَعُ مِنَ السَّلَامَةِ وَ لَا مَالَ أَذْهَبُ بِالْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا بِالْقَنَاعَةِ وَ لَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقُنُوعِ وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَ تَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ وَ الرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ التَّعَبِ وَ الِاحْتِكارُ مَطِيَّةُ النَّصَبِ وَ الْحَسَدُ آفَةُ الدِّينِ وَ الْحِرْصُ دَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ‏ فِي الذُّنُوبِ وَ هُوَ دَاعِي الْحِرْمَانِ وَ الْبَغْيُ سَائِقٌ إِلَى الْحَينِ وَ الشَّرَهُ‏ جَامِعٌ لِمَسَاوِي الْعُيُوبِ رُبَّ طَمَعٍ خَائِبٍ وَ أَمَلٍ كاذِبٍ وَ رَجَاءٍ يُؤَدِّي إِلَى الْحِرْمَانِ وَ تِجَارَةٍ تَئُولُ إِلَى الْخُسْرَانِ أَلَا وَ مَنْ تَوَرَّطَ فِي الْأُمُورِ غَيرَ نَاظِرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُفْضِحَاتِ النَّوَائِبِ‏ وَ بِئْسَتِ الْقِلَادَةُ الذَّنْبُ لِلْمُؤْمِنِ.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ الْعِلْمِ وَ لَا عِزَّ أَرْفَعُ مِنَ الْحِلْمِ وَ لَا حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَ الْأَدَبِ وَ لَا نَصَبَ أَوْضَعُ مِنَ الْغَضَبِ وَ لَا جَمَالَ أَزْيَنُ مِنَ الْعَقْلِ وَ لَا سَوْأَةَ أَسْوَأُ مِنَ الْكذِبِ‏ وَ لَا حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ الصَّمْتِ وَ لَا غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ الْمَوْتِ.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيبِ غَيرِهِ وَ مَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ لَمْ يَأْسَفْ عَلَى مَا فِي يَدِ غَيرِهِ وَ مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ وَ مَنْ حَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْراً وَقَعَ فِيهَا وَ مَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيرِهِ انْكَشَفَ عَوْرَاتُ بَيتِهِ‏ وَ مَنْ نَسِيَ زلَلَـه اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيرِهِ وَ مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ وَ مَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ وَ مَنْ سَفِهَ عَلَى النَّاسِ شُتِمَ وَ مَنْ خَالَطَ الْأَنْذَالَ حُقِّرَ وَ مَنْ حَمَلَ مَا لَا يُطِيقُ عَجَزَ.
أَيهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَالَ هُوَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ‏ وَ لَا فَقْرَ هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا وَاعِظَ هُوَ أَبْلَغُ مِنَ النُّصْحِ وَ لَا عَقْلَ كالتَّدْبِيرِ وَ لَا عِبَادَةَ كالتَّفَكُّرِ وَ لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ وَ لَا وَحْشَةَ أَشَدُّ مِنَ الْعُجْبِ وَ لَا وَرَعَ كالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَ لَا حِلْمَ كالصَّبْرِ وَ الصَّمْتِ.
أَيهَا النَّاسُ فِي الْإِنْسَانِ عَشْرُ خِصَالٍ يُظْهِرُهَا لِسَانُهُ شَاهِدٌ يُخْبِرُ عَنِ الضَّمِيرِ حَاكمٌ يَفْصِلُ بَينَ الْخِطَابِ وَ نَاطِقٌ يُرَدُّ بِهِ الْجَوَابُ وَ شَافِعٌ يُدْرَكُ بِهِ الْحَاجَةُ وَ وَاصِفٌ يُعْرَفُ بِهِ الْأَشْياءُ وَ أَمِيرٌ يَأْمُرُ بِالْحَسَنِ وَ وَاعِظٌ يَنْهَى عَنِ الْقَبِيحِ وَ مُعَزٍّ تُسَكَّنُ بِهِ الْأَحْزَانُ‏ وَ حَاضِرٌ تُجْلَى بِهِ الضَّغَائِنُ‏ وَ مُونِقٌ تَلْتَذُّ بِهِ الْأَسْمَاعُ.
أَيهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا خَيرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكمِ‏ كمَا أَنَّهُ لَا خَيرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ وَ اعْلَمُوا أَيهَا النَّاسُ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَمْلِك لِسَانَهُ يَنْدَمْ وَ مَنْ لَا يَعْلَمْ َيَجْهَلْ وَ مَنْ لَا يَتَحَلَّمْ لَا يَحْلُمْ وَ مَنْ لَا يَرْتَدِعْ لَا يَعْقِلْ وَ مَنْ لَا يَعْلَمْ يُهَنْ وَ مَنْ يُهَنْ لَا يُوَقَّرْ وَ مَنْ لَا يُوَقَّرْ يَتَوَبَّخْ‏ وَ مَنْ يَكتَسِبْ مَالًا مِنْ غَيرِ حَقِّهِ يَصْرِفْهُ فِي غَيرِ أَجْرِهِ وَ مَنْ لَا يَدَعْ وَ هُوَ مَحْمُودٌ يَدَعْ وَ هُوَ مَذْمُومٌ‏ وَ مَنْ لَمْ يُعْطِ قَاعِداً مُنِعَ قَائِماً وَ مَنْ يَطْلُبِ الْعِزَّ بِغَيرِ حَقٍّ يَذِلَّ وَ مَنْ يَغْلِبْ بِالْجَوْرِ يُغْلَبْ وَ مَنْ عَانَدَ الْحَقَّ لَزِمَهُ الْوَهْنُ وَ مَنْ تَفَقَّهَ وُقِّرَ وَ مَنْ تَكَبَّرَ حُقِّرَ وَ مَنْ لَا يُحْسِنْ لَا يُحْمَدْ.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمَنِيّةَ قَبْلَ الدَّنِيَّةِ وَ التَّجَلُّدَ قَبْلَ التَّبَلُّدِ وَ الْحِسَابَ قَبْلَ الْعِقَابِ وَ الْقَبْرَ خَيرٌ مِنَ الْفَقْرِ وَ غَضَّ الْبَصَرِ خَيرٌ مِنْ كثِيرٍ مِنَ النَّظَرِ وَ الدَّهْرَ يَوْمٌ لَك وَ يوْمٌ عَلَيك فَإِذَا كانَ لَك فَلَا تَبْطَرْ وَ إِذَا كانَ عَلَيك فَاصْبِرْ فَبِكِلَيْهِمَا تُمْتَحَنُ‏ [وَ فِي نُسْخَةٍ وَ كِلَاهُمَا سَيُخْتَبَرُ].
أَيهَا النَّاسُ أَعْجَبُ مَا فِي الْإِنْسَانِ قَلْبُهُ وَ لَهُ مَوَادُّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ أَضْدَادٌ مِنْ خِلَافِهَا فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ وَ إِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ وَ إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ وَ إِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ وَ إِنْ أُسْعِدَ بِالرِّضَى نَسِيَ التَّحَفُّظَ وَ إِنْ نَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ وَ إِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الْعِزَّةُ [وَ فِي نُسْخَةٍ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ] وَ إِنْ جُدِّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ وَ إِنْ أَفَادَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وَ إِنْ عَضَّتْهُ فَاقَةٌ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ [وَ فِي نُسْخَةٍ جَهَدَهُ الْبُكاءُ] وَ إِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ وَ إِنْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وَ إِنْ أَفْرَطَ فِي الشِّبَعِ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وَ كُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ.
أَيهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنْ فَلَّ ذَلَ‏ وَ مَنْ جَادَ سَادَ وَ مَنْ كثُرَ مَالُهُ رَأَسَ وَ مَنْ كثُرَ حِلْمُهُ‏ نَبُلَ وَ مَنْ أَفْكَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَزَنْدَقَ‏ وَ مَنْ أَكثَرَ مِنْ شَيْ‏ءٍ عُرِفَ بِهِ وَ مَنْ كَثُرَ مِزَاحُهُ اسْتُخِفَّ بِهِ وَ مَنْ كثُرَ ضِحْكُهُ ذَهَبَتْ هَيْبَتُهُ فَسَدَ حَسَبُ مَنْ لَيسَ لَهُ أَدَبٌ إِنَّ أَفْضَلَ الْفِعَالِ صِيانَةُ الْعِرْضِ بِالْمَالِ لَيسَ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ بِذِي مَعْقُولٍ مَنْ جَالَسَ الْجَاهِلَ فَلْيَسْتَعِدَّ لِقِيلٍ وَ قَالٍ لَنْ يَنْجُوَ مِنَ الْمَوْتِ غَنِيٌّ بِمَالِهِ وَ لَا فَقِيرٌ لِإِقْلَالِهِ.
أَيهَا النَّاسُ لَوْ أَنَّ الْمَوْتَ يُشْتَرَى لَاشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيا الْكرِيمُ الْأَبْلَجُ وَ اللَّئِيمُ الْمَلْهُوجُ‏.
أَيهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَوَاهِدَ تُجْرِي الْأَنْفُسَ عَنْ مَدْرَجَةِ أَهْلِ التَّفْرِيطِ وَ فِطْنَةُ الْفَهْمِ‏ لِلْمَوَاعِظِ مَا يَدْعُو النَّفْسَ إِلَى الْحَذَرِ مِنَ الْخَطَرِ وَ لِلْقُلُوبِ خَوَاطِرَ لِلْهَوَى وَ الْعُقُولُ تَزْجُرُ وَ تَنْهَى وَ فِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأْنَفٌ وَ الِاعْتِبَارُ يَقُودُ إِلَى الرَّشَادِ وَ كَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِك مَا تَكْرَهُهُ لِغَيرِك وَ عَلَيك لِأَخِيك الْمُؤْمِنِ مِثْلُ الَّذِي لَك عَلَيهِ لَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيهِ وَ التَّدَبُّرُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يُؤْمِنُك مِنَ النَّدَمِ وَ مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإِ وَ مَنْ أَمْسَكَ عَنِ الْفُضُولِ عَدَلَتْ رَأْيهُ الْعُقُولُ‏ وَ مَنْ حَصَّنَ‏ شَهْوَتَهُ فَقَدْ صَانَ قَدْرَهُ وَ مَنْ أَمْسَك لِسَانَهُ أَمِنَهُ قَوْمُهُ وَ نَالَ حَاجَتَهُ وَ فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ وَ الْأَيَّامُ تُوضِحُ لَك السَّرَائِرَ الْكامِنَةَ وَ لَيسَ فِي الْبَرْقِ الْخَاطِفِ مُسْتَمْتَعٌ لِمَنْ يَخُوضُ فِي الظُّلْمَةِ وَ مَنْ عُرِفَ بِالْحِكمَةِ لَحَظَتْهُ الْعُيُونُ بِالْوَقَارِ وَ الْهَيبَةِ وَ أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى وَ الصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفَاقَةِ وَ الْحِرْصُ عَلَامَةُ الْفَقْرِ وَ الْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ وَ الْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ وَ وَصُولٌ مُعْدِمٌ‏ خَيرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٍ وَ الْمَوْعِظَةُ كهْفٌ لِمَنْ وَعَاهَا وَ مَنْ أَطْلَقَ طَرْفَهُ كَثُرَ أَسَفُهُ‏ وَ قَدْ أَوْجَبَ الدَّهْرُ شُكرَهُ عَلَى مَنْ نَالَ سُؤْلَهُ وَ قَلَّ مَا يُنْصِفُك اللِّسَانُ فِي نَشْرِ قَبِيحٍ أَوْ إِحْسَانٍ‏ وَ مَنْ ضَاقَ خُلُقُهُ مَلَّهُ أَهْلُهُ وَ مَنْ نَالَ اسْتَطَالَ وَ قَلَّ مَا تَصْدُقُكَ الْأُمْنِيَّةُ وَ التَّوَاضُعُ يَكْسُوكَ الْمَهَابَةَ وَ فِي سَعَةِ الْأَخْلَاقِ كُنُوزُ الْأَرْزَاقِ كمْ مِنْ عَاكفٍ عَلَى ذَنْبِهِ فِي آخِرِ أَيامِ عُمُرِهِ‏ وَ مَنْ كَسَاهُ الْحَياءُ ثَوْبَهُ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ عَيبُهُ وَ انْحُ الْقَصْدَ مِنَ الْقَوْلِ فَإِنَّ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيهِ الْمُؤَنُ‏ وَ فِي خِلَافِ النَّفْسِ رُشْدُكَ مَنْ عَرَفَ الْأَيامَ لَمْ يَغْفُلْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ أَلَا وَ إِنَّ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقاً وَ إِنَّ فِي كلِّ أُكْلَةٍ غَصَصاً- لَا تُنَالُ نِعْمَةٌ إِلَّا بِزَوَالِ أُخْرَى وَ لِكلِّ ذِي رَمَقٍ قُوتٌ وَ لِكلِّ حَبَّةٍ آكِلٌ وَ أَنْتَ قُوتُ الْمَوْتِ.
اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ مَنْ مَشَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى بَطْنِهَا وَ اللَّيلُ وَ النَّهَارُ يَتَنَازَعَانِ [يَتَسَارَعَانِ‏] فِي هَدْمِ الْأَعْمَارِ.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ وَ صُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ إِنَّ مِنَ الْكرَمِ لِينَ الْكلَامِ وَ مِنَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارَ اللِّسَانِ وَ إِفْشَاءَ السَّلَامِ إِياك وَ الْخَدِيعَةَ فَإِنَّهَا مِنْ خُلُقِ اللَّئِيمِ لَيسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ وَ لَا كُلُّ غَائِبٍ يَئُوبُ لَا تَرْغَبْ فِيمَنْ زَهِدَ فِيك رُبَّ بَعِيدٍ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ وَ عَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ أَلَا وَ مَنْ أَسْرَعَ فِي الْمَسِيرِ أَدْرَكهُ الْمَقِيلُ اسْتُرْ عَوْرَةَ أَخِيك كمَا تَعْلَمُهَا فِيك‏ اغْتَفِرْ زَلَّةَ صَدِيقِك لِيَوْمِ يَرْكَبُكَ عَدُوُّك مَنْ غَضِبَ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ضَرِّهِ طَالَ حُزْنُهُ وَ عَذَّبَ نَفْسَهُ مَنْ خَافَ رَبَّهُ كَفَّ ظُلْمَهُ [مَنْ خَافَ رَبَّهُ كُفِيَ عَذَابَهُ‏] وَ مَنْ لَمْ يَزِغْ‏ فِي كلَامِهِ أَظْهَرَ فَخْرَهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْخَيرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ إِنَّ مِنَ الْفَسَادِ إِضَاعَةَ الزَّادِ مَا أَصْغَرَ الْمُصِيبَةَ مَعَ عِظَمِ الْفَاقَةِ غَداً هَيهَاتَ هَيهَاتَ وَ مَا تَنَاكَرْتُمْ إِلَّا لِمَا فِيكمْ مِنَ الْمَعَاصِي وَ الذُّنُوبِ فَمَا أَقْرَبَ الرَّاحَةَ مِنَ التَّعَبِ وَ الْبُؤْسَ مِنَ النَّعِيمِ وَ مَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ وَ مَا خَيرٌ بِخَيرٍ بَعْدَهُ النَّارُ وَ كُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ وَ كُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيةٌ وَ عِنْدَ تَصْحِيحِ الضَّمَائِرِ تُبْدُو الْكبَائِرُ تَصْفِيةُ الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَ تَخْلِيصُ النِّيَّةِ مِنَ الْفَسَادِ أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلِينَ مِنْ طُولِ الْجِهَادِ هَيهَاتَ لَوْ لَا التُّقَى لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ نَبِيهُ مُحَمَّداً ص الْوَسِيلَةَ وَ وَعْدُهُ الْحَقُ‏ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ‏ أَلَا وَ إِنَّ الْوَسِيلَةَ عَلَى دَرَجِ الْجَنَّةِ وَ ذِرْوَةِ ذَوَائِبِ الزُّلْفَةِ وَ نِهَايَةِ غَايَةِ الْأُمْنِيَّةِ لَهَا أَلْفُ مِرْقَاةٍ مَا بَينَ الْمِرْقَاةِ إِلَى الْمِرْقَاةِ حُضْرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ مِائَةَ عَامٍ‏ وَ هُوَ مَا بَينَ مِرْقَاةِ دُرَّةٍ إِلَى مِرْقَاةِ جَوْهَرَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ زَبَرْجَدَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ لُؤْلُؤَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ ياقُوتَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ زُمُرُّدَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ مَرْجَانَةٍ إِلَى مِرْقَاةِ كافُورٍ إِلَى مِرْقَاةِ عَنْبَرٍ إِلَى مِرْقَاةِ يَلَنْجُوجٍ‏ إِلَى مِرْقَاةِ ذَهَبٍ إِلَى مِرْقَاةِ غَمَامٍ إِلَى مِرْقَاةِ هَوَاءٍ إِلَى مِرْقَاةِ نُورٍ قَدْ أَنَافَتْ عَلَى كلِّ الْجِنَانِ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يوْمَئِذٍ قَاعِدٌ عَلَيهَا مُرْتَدٍ بِرَيْطَتَيْنِ‏ رَيْطَةٍ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رَيْطَةٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَلَيهِ تَاجُ النُّبُوَّةِ وَ إِكْلِيلُ الرِّسَالَةِ قَدْ أَشْرَقَ بِنُورِهِ الْمَوْقِفُ وَ أَنَا يوْمَئِذٍ عَلَى الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَ هِي دُونَ دَرَجَتِهِ وَ عَلَيَّ رَيْطَتَانِ رَيْطَةٌ مِنْ أُرْجُوَانِ النُّورِ وَ رَيْطَةٌ مِنْ كافُورٍ وَ الرُّسُلُ وَ الْأَنْبِياءُ قَدْ وَقَفُوا عَلَى الْمَرَاقِي وَ أَعْلَامُ الْأَزْمِنَةِ وَ حُجَجُ الدُّهُورِ عَنْ أَيمَانِنَا وَ قَدْ تَجَلَّلَهُمْ حُلَلُ النُّورِ وَ الْكرَامَةِ لَا يَرَانَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا بُهِتَ بِأَنْوَارِنَا وَ عَجِبَ مِنْ ضِيائِنَا وَ جَلَالَتِنَا وَ عَنْ يَمِينِ الْوَسِيلَةِ عَنْ يَمِينِ الرَّسُولِ ص غَمَامَةٌ بَسْطَةَ الْبَصَرِ يَأْتِي مِنْهَا النِّدَاءُ يا أَهْلَ الْمَوْقِفِ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّ الْوَصِيّ وَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْعَرَبِيِّ وَ مَنْ كفَرَ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ وَ عَنْ يَسَارِ الْوَسِيلَةِ عَنْ يَسَارِ الرَّسُولِ ص ظُلَّةٌ يَأْتِي مِنْهَا النِّدَاءُ يا أَهْلَ الْمَوْقِفِ طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّ الْوَصِيَّ وَ آمَنَ بِالنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ الَّذِي لَهُ الْمُلْكُ الْأَعْلَى لَا فَازَ أَحَدٌ وَ لَا نَالَ الرَّوْحَ وَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ لَقِيَ خَالِقَهُ بِالْإِخْلَاصِ لَهُمَا وَ الِاقْتِدَارِ بِنُجُومِهِمَا.
فَأَيقِنُوا يا أَهْلَ وَلَايةِ اللَّهِ بِبَياضِ وُجُوهِكُمْ وَ شَرَفِ مَقْعَدِكُمْ وَ كرَمِ مَآبِكُمْ وَ بِفَوْزِكُمُ الْيَوْمَ‏ عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ* وَ يا أَهْلَ الِانْحِرَافِ وَ الصُّدُودِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكرُهُ وَ رَسُولِهِ وَ صِرَاطِهِ وَ أَعْلَامِ الْأَزْمِنَةِ أَيْقِنُوا بِسَوَادِ وُجُوهِكمْ وَ غَضَبِ رَبِّكمْ جَزَاءً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَ مَا مِنْ رَسُولٍ سَلَفَ وَ لَا نَبِيٍّ مَضَى إِلَّا وَ قَدْ كانَ مُخْبِراً أُمَّتَهُ بِالْمُرْسَلِ الْوَارِدِ مِنْ بَعْدِهِ وَ مُبَشِّراً بِرَسُولِ اللَّهِ‏ -ص- وَ مُوصِياً قَوْمَهُ بِاتِّبَاعِهِ وَ مُحَلِّيَهُ عِنْدَ قَوْمِهِ لِيَعْرِفُوهُ بِصِفَتِهِ وَ لِيَتَّبِعُوهُ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ لِئَلَّا يَضِلُّوا فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ فَيَكونَ مَنْ هَلَك أَوْ ضَلَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْإِعْذَارِ وَ الْإِنْذَارِ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ تَعْيينِ حُجَّةٍ فَكانَتِ الْأُمَمُ فِي رَجَاءٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ وُرُودٍ مِنَ الْأَنْبِياءِ وَ لَئِنْ أُصِيبَتْ بِفَقْدِ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍّ عَلَى عِظَمِ مَصَائِبِهِمْ وَ فَجَائِعِهَا بِهِمْ‏ فَقَدْ كانَتْ عَلَى سَعَةٍ مِنَ الْأَمَلِ وَ لَا مُصِيبَةٌ عَظُمَتْ وَ لَا رَزِيَّةٌ جَلَّتْ كَالْمُصِيبَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص لِأَنَّ اللَّهَ خَتَمَ بِهِ الْإِنْذَارَ وَ الْإِعْذَارَ وَ قَطَعَ بِهِ الِاحْتِجَاجَ وَ الْعُذْرَ بَينَهُ وَ بَينَ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ بَابَهُ الَّذِي بَينَهُ وَ بَينَ عِبَادِهِ وَ مُهَيمِنَهُ‏ الَّذِي لَا يَقْبَلُ إِلَّا بِهِ- وَ لَا قُرْبَةَ إِلَيهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ قَالَ فِي مُحْكمِ كِتَابِهِ- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى‏ فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيهِمْ حَفِيظاً فَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ وَ مَعْصِيتَهُ بِمَعْصِيتِهِ فَكانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَا فَوَّضَ إِلَيهِ وَ شَاهِداً لَهُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ وَ عَصَاهُ وَ بَيَّنَ ذَلِك فِي غَيرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكتَابِ الْعَظِيمِ
فَقَالَ تَبَارَك وَ تَعَالَى فِي التَّحْرِيضِ عَلَى اتَّبَاعِهِ وَ التَّرْغِيبِ فِي تَصْدِيقِهِ وَ الْقَبُولِ بِدَعْوَتِهِ- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي‏ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏ فَاتِّبَاعُهُ ص مَحَبَّةُ اللَّهِ وَ رِضَاهُ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وَ كمَالُ الْفَوْزِ وَ وُجُوبُ الْجَنَّةِ وَ فِي التَّوَلِّي عَنْهُ وَ الْإِعْرَاضِ مُحَادَّةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ سَخَطُهُ وَ الْبُعْدُ مِنْهُ مُسْكِنُ النَّارِ وَ ذَلِك قَوْلُهُ‏ وَ مَنْ يَكفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ‏ يَعْنِي الْجُحُودَ بِهِ وَ الْعِصْيانَ لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَك اسْمُهُ امْتَحَنَ بِي عِبَادَهُ وَ قَتَلَ بِيدِي أَضْدَادَهُ وَ أَفْنَى بِسَيفِي جُحَّادَهُ وَ جَعَلَنِي زُلْفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَ حِياضَ مَوْتٍ عَلَى الْجَبَّارِينَ وَ سَيفَهُ عَلَى الْمُجْرِمِينَ وَ شَدَّ بِي أَزْرَ رَسُولِهِ وَ أَكْرَمَنِي بِنَصْرِهِ وَ شَرَّفَنِي بِعِلْمِهِ وَ حَبَانِي بِأَحْكامِهِ وَ اخْتَصَّنِي بِوَصِيَّتِهِ وَ اصْطَفَانِي بِخِلَافَتِهِ فِي أُمَّتِهِ فَقَالَ (ص) وَ قَدْ حَشَدَهُ‏ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ انْغَصَّتْ‏ بِهِمُ الْمَحَافِلُ:
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي كهَارُونَ‏ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي فَعَقَلَ الْمُؤْمِنُونَ‏ عَنِ اللَّهِ نَطَقَ الرَّسُولُ إِذْ عَرَفُونِي أَنِّي لَسْتُ بِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ كمَا كانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ وَ لَا كُنْتُ نَبِيّاً فَاقْتَضَى نُبُوَّةً وَ لَكنْ كانَ ذَلِك مِنْهُ اسْتِخْلَافاً لِي كمَا اسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ ع حَيثُ يَقُولُ‏: «اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي‏ وَ أَصْلِحْ‏ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏» وَ قَوْلُهُ ع حِينَ تَكلَّمَتْ طَائِفَةٌ فَقَالَتْ نَحْنُ مَوَالِي رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ صَارَ إِلَى غَدِيرِ خُمٍّ فَأَمَرَ فَأُصْلِحَ لَهُ شِبْهُ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَلَاهُ وَ أَخَذَ بِعَضُدِي حَتَّى رُئِيَ بَياضُ إِبْطَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ قَائِلًا فِي مَحْفِلِهِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ فَكانَتْ عَلَى وَلَايَتِي وَلَايَةُ اللَّهِ وَ عَلَى عَدَاوَتِي عَدَاوَةُ اللَّهِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِك الْيَوْمِ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً» فَكانَتْ وَلَايَتِي كمَالَ الدِّينِ وَ رِضَا الرَّبِّ جَلَّ ذِكرُهُ، وَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَك وَ تَعَالَى اخْتِصَاصاً لِي وَ تَكرُّماً نَحَلَنِيهِ وَ إِعْظَاماً وَ تَفْصِيلًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنَحَنِيهِ‏ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‌: «ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ‏ أَلا لَهُ الْحُكمُ وَ هُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ»‏.
فِيَّ مَنَاقِبُ لَوْ ذَكَرْتُهَا لَعَظُمَ بِهَا الِارْتِفَاعُ فَطَالَ لَهَا الِاسْتِمَاعُ وَ لَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيانِ وَ نَازَعَانِي فِيمَا لَيسَ لَهُمَا بِحَقٍّ وَ رَكبَاهَا ضَلَالَةً وَ اعْتَقَدَاهَا جَهَالَةً فَلَبِئْسَ مَا عَلَيهِ وَرَدَا وَ لَبِئْسَ مَا لِأَنْفُسِهِمَا مَهَّدَا يَتَلَاعَنَانِ‏ فِي دُورِهِمَا وَ يَتَبَرَّأُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ يَقُولُ لِقَرِينِهِ إِذَا الْتَقَيا يا لَيتَ بَينِي وَ بَينَك بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ‏ فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏ فَيُجِيبُهُ الْأَشْقَى عَلَى رُثُوثَةٍ يا لَيتَنِي لَمْ أَتَّخِذْك خَلِيلًا لَقَدْ أَضْلَلْتَنِي‏ عَنِ الذِّكرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي‏ وَ كانَ الشَّيطانُ‏ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا فَأَنَا الذِّكرُ الَّذِي عَنْهُ ضَلَّ وَ السَّبِيلُ الَّذِي عَنْهُ مَالَ وَ الْإِيمَانُ الَّذِي بِهِ كَفَرَ وَ الْقُرْآنُ الَّذِي إِيَّاهُ هَجَرَ وَ الدِّينُ الَّذِي بِهِ كَذَّبَ وَ الصِّرَاطُ الَّذِي عَنْهُ نَكبَ وَ لَئِنْ رَتَعَا فِي الْحُطَامِ الْمُنْصَرِمِ‏ وَ الْغُرُورِ الْمُنْقَطِعِ وَ كانَا مِنْهُ‏ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ لَهُمَا عَلَى شَرِّ وُرُودٍ فِي أَخْيَبِ وُفُودٍ وَ أَلْعَنِ مَوْرُودٍ يَتَصَارَخَانِ بِاللَّعْنَةِ وَ يَتَنَاعَقَانِ بِالْحَسْرَةِ مَا لَهُمَا مِنْ رَاحَةٍ وَ لَا عَنْ عَذَابِهِمَا مِنْ مَنْدُوحَةٍ.
إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَزَالُوا عُبَّادَ أَصْنَامٍ وَ سَدَنَةَ أَوْثَانٍ يُقِيمُونَ لَهَا الْمَنَاسِك وَ يَنْصِبُونَ لَهَا الْعَتَائِرَ وَ يَتَّخِذُونَ لَهَا الْقُرْبَانَ وَ يَجْعَلُونَ لَهَا الْبَحِيرَةَ وَ الْوَصِيلَةَ وَ السَّائِبَةَ وَ الْحَامَ وَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ‏ عَامِهِينَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكرُهُ حَائِرِينَ عَنِ الرَّشَادِ مُهْطِعِينَ إِلَى الْبِعَادِ وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيهِمُ الشَّيطانُ‏ وَ غَمَرَتْهُمْ سَوْدَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ رَضَعُوهَا جَهَالَةً وَ انْفَطَمُوهَا ضَلَالَةً فَأَخْرَجَنَا اللَّهُ إِلَيهِمْ رَحْمَةً وَ أَطْلَعَنَا عَلَيهِمْ رَأْفَةً وَ أَسْفَرَ بِنَا عَنِ الْحُجُبِ نُوراً لِمَنِ اقْتَبَسَهُ وَ فَضْلًا لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَ تَأْييداً لِمَنْ صَدَّقَهُ فَتَبَوَّءُوا الْعِزَّ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ الْكثْرَةَ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَ هَابَتْهُمُ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصَارُ وَ أَذْعَنَتْ لَهُمُ الْجَبَابِرَةُ وَ طَوَائِفُهَا وَ صَارُوا أَهْلَ نِعْمَةٍ مَذْكورَةٍ وَ كرَامَةٍ مَيسُورَةٍ وَ أَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ وَ جَمْعٍ بَعْدَ كوْفٍ‏ وَ أَضَاءَتْ بِنَا مَفَاخِرُ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ وَ أَوْلَجْنَاهُمْ‏ بَابَ الْهُدَى وَ أَدْخَلْنَاهُمْ دَارَ السَّلَامِ وَ أَشْمَلْنَاهُمْ ثَوْبَ الْإِيمَانِ وَ فَلَجُوا بِنَا فِي الْعَالَمِينَ وَ أَبْدَتْ لَهُمْ أَيامُ الرَّسُولِ آثَارَ الصَّالِحِينَ مِنْ حَامٍ مُجَاهِدٍ وَ مُصَلٍ‏ قَانِتٍ وَ مُعْتَكفٍ زَاهِدٍ يُظْهِرُونَ الْأَمَانَةَ وَ يَأْتُونَ الْمَثَابَةَ حَتَّى إِذَا دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ ص وَ رَفَعَهُ إِلَيهِ لَمْ يَكُ ذَلِك بَعْدَهُ إِلَّا كَلَمْحَةٍ مِنْ خَفْقَةٍ أَوْ وَمِيضٍ مِنْ بَرْقَةٍ إِلَى أَنْ رَجَعُوا عَلَى الْأَعْقَابِ وَ انْتَكصُوا عَلَى الْأَدْبَارِ وَ طَلَبُوا بِالْأَوْتَارِ وَ أَظْهَرُوا الْكَتَائِبَ وَ رَدَمُوا الْبَابَ وَ فَلُّوا الدِّيارَ وَ غَيَّرُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَغِبُوا عَنْ أَحْكامِهِ وَ بَعُدُوا مِنْ أَنْوَارِهِ وَ اسْتَبْدَلُوا بِمُسْتَخْلَفِهِ بَدِيلًا اتَّخَذُوهُ‏ وَ كانُوا ظالِمِينَ‏ وَ زَعَمُوا أَنَّ مَنِ اخْتَارُوا مِنْ آلِ أَبِي قُحَافَةَ أَوْلَى بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِمَّنِ اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِمَقَامِهِ وَ أَنَّ مُهَاجِرَ آلِ أَبِي قُحَافَةَ خَيرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الرَّبَّانِيِّ نَامُوسِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.
أَلَا وَ إِنَّ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ وَقَعَتْ فِي الْإِسْلَامِ شَهَادَتُهُمْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ مُسْتَخْلَفُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا كانَ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَا كانَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِك وَ قَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَضَى وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ص الطَّيبُ الْمُبَارَكُ أَوَّلَ مَشْهُودٍ عَلَيهِ بِالزُّورِ فِي الْإِسْلَامِ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَجِدُونَ غِبَّ مَا [يَعْلَمُونَ وَ سَيجِدُونَ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَهُ الْأَوَّلُونَ‏ وَ لَئِنْ كانُوا فِي مَنْدُوحَةٍ مِنَ الْمَهْلِ‏ وَ شِفَاءٍ مِنَ الْأَجَلِ وَ سَعَةٍ مِنَ الْمُنْقَلَبِ وَ اسْتِدْرَاجٍ مِنَ الْغُرُورِ وَ سُكُونٍ مِنَ الْحَالِ وَ إِدْرَاكٍ مِنَ الْأَمَلِ فَقَدْ أَمْهَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ شَدَّادَ بْنَ عَادٍ وَ ثَمُودَ بْنَ عَبُّودٍ وَ بَلْعَمَ بْنَ بَاعُورٍ وَ أَسْبَغَ عَلَيهِمْ‏ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً وَ أَمَدَّهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَ الْأَعْمَارِ وَ أَتَتْهُمُ الْأَرْضُ بِبَرَكاتِهَا لِيَذَّكَّرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَ لِيَعْرِفُوا الْإِهَابَةَ لَهُ‏ وَ الْإِنَابَةَ إِلَيهِ وَ لِيَنْتَهُوا عَنِ الِاسْتِكبَارِ فَلَمَّا بَلَغُوا الْمُدَّةَ وَ اسْتَتَمُّوا الْأُكلَةَ أَخَذَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اصْطَلَمَهُمْ‏ فَمِنْهُمْ مَنْ حُصِبَ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَتْهُ الظُّلَّةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَوْدَتْهُ الرَّجْفَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَرْدَتْهُ الْخَسْفَةُ - فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ‏ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.‏ أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ كتَاباً فَإِذَا بَلَغَ الْكتَابُ أَجَلَهُ لَوْ كُشِفَ لَك عَمَّا هَوَى إِلَيهِ الظَّالِمُونَ وَ آلَ إِلَيهِ الْأَخْسَرُونَ لَهَرَبْتَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا هُمْ عَلَيهِ مُقِيمُونَ وَ إِلَيهِ صَائِرُونَ.‏
أَلَا وَ إِنِّي فِيكمْ أَيُّهَا النَّاسُ كَهَارُونَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَ كَبَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ كَسَفِينَةِ نُوحٍ فِي قَوْمِ نُوحٍ إِنِّي النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ الصِّدِّيقُ الْأَكبَرُ وَ عَنْ قَلِيلٍ سَتَعْلَمُونَ مَا تُوعَدُونَ وَ هَلْ هِيَ إِلَّا كَلُعْقَةِ الْآكلِ وَ مَذْقَةِ الشَّارِبِ‏ وَ خَفْقَةِ الْوَسْنَانِ ثُمَّ تُلْزِمُهُمُ الْمَعَرَّاتُ‏ خِزْياً فِي الدُّنْيا «وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ‏ ... وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‏» فَمَا جَزَاءُ مَنْ تَنَكَّبَ مَحَجَّتَهُ وَ أَنْكرَ حُجَّتَهُ وَ خَالَفَ هُدَاتَهُ وَ حَادَّ عَنْ نُورِهِ وَ اقْتَحَمَ فِي ظُلَمِهِ وَ اسْتَبْدَلَ بِالْمَاءِ السَّرَابَ وَ بِالنَّعِيمِ الْعَذَابَ وَ بِالْفَوْزِ الشَّقَاءَ وَ بِالسَّرَّاءِ الضَّرَّاءَ وَ بِالسَّعَةِ الضَّنْك إِلَّا جَزَاءُ اقْتِرَافِهِ‏ وَ سُوءُ خِلَافِهِ- فَلْيُوقِنُوا بِالْوَعْدِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَ لْيَسْتَيقِنُوا بِمَا يُوعَدُونَ يوْمَ تَأْتِي‏ «الصَّيحَةَ بِالْحَقِ‏ ذلِك يَوْمُ الْخُرُوجِ‏ إِنَّا نَحْنُ نُحْيي وَ نُمِيتُ‏ وَ إِلَينَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ‏ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً» إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.

الهوامش

  1. المازندراني، شرح الكافي، ج11، ص202.
  2. المازندراني، شرح الكافي، ج11، ص239 - 240.
  3. المازندراني، شرح الكافي، ج11، ص239 - 240.
  4. الكليني، الكافي، ج8، ص24 و 25.
  5. الكليني، الكافي، ج8، ص18.
  6. الكليني، الكافي، ج8، ص18.
  7. الحسيني الطهراني، إمام شناسي، ج10، ص145-147.
  8. الكليني، الكافي، ج8، ص24 و 25.
  9. الكليني، الكافي، ج8، ص27.
  10. الكليني، الكافي، ج8، ص27 - 30.
  11. الكليني، الكافي، ج8، ص27-30.
  12. الحسيني الطهراني، إمام شناسي، ج10، ص146.
  13. الكليني، الكافي، ج8، ص18-30.
  14. الشيخ الصدوق، الأمالي، ص320-322.
  15. الشيخ الصدوق،‌ من لايحضره الفقيه، ج4، ص406.
  16. ابن شعبة الحراني،‌ تحف العقول، ص93-100.
  17. مكارم الشيرازي، پيام إمام أمير المؤمنين(ع)، ج12،‌ ص219، 233، 229 و 319.
  18. الكليني، الكافي، ج8، ص18؛ الشيخ الصدوق، الأمالي، ص320.
  19. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج4، ص211.
  20. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج4، ص281.
  21. العلامة الحلي، رجال العلامة الحلي، ص35.
  22. النجاشي، رجال النجاشي، ص128.
  23. النجاشي، رجال النجاشي، ص128.
  24. الكليني، الكافي، ج8، ص18؛ الشيخ الصدوق، الأمالي، ص320.
  25. ابن الغضائري، الرجال، ص110.
  26. العلامة الحلي، رجال العلامة الحلي، ص35.
  27. العلامة المجلسي، مرآة العقول، ج25؛ ص25.

المصادر والمراجع

  • ابن شعبة الحراني، الحسن بن علي، تحف العقول، التحقيق والتصحيح: علي أكبر غفاري، قم، جامعه مدرسين، ط 2، 1404-1363 هـ.
  • ابن شهر آشوب، محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب(ع)، قم، علامة، ط 1، 1379 هـ.
  • ابن الغضائري، أحمد بن الحسين، الرجال، التحقيق والتصحيح: محمد رضا الحسيني، قم، دار الحديث، ط 1، 1364 ش.
  • الحسيني الطهراني، السيد محمد حسين، إمام شناسي، مشهد،‌ علامه طباطبايي، ط 3، 1426 ش.
  • الشيخ الصدوق، محمد بن على، الأمالي، طهران، كتابچي، ط 6، 1376 ش.
  • الشيخ الصدوق،‌ محمد بن على، من لايحضره الفقيه، التحقيق والتصحيح: علي أكبر غفاري، قم، دفتر انتشارات اسلامي، ط 2، 1413 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، رجال العلامة الحلي، التحقيق والتصحيح: محمد صادق بحر العلوم، النجف، دار الذخائر، ط 2، 1411 هـ.
  • الكلينى، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، الإسلامية، ط 4، 1407 هـ.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، پيام إمام أمير المؤمنين(ع)، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط 1، 1386 ش.
  • المازندراني، الملا صالح، شرح الكافي، طهران، المكتبة الإسلامية، د. ت.
  • النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، دفتر نشر اسلامي، ط 6، 1365 ش.