هاشم بن عبد مناف

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

هاشم بن عبد مناف الجد الثاني لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينسب إليه السادة الأشراف ويأتون تحت عنوان الهاشميين، ويعتبر أول من سنّ الرحلتين لقريش (في الشتاء والصيف) اللتين جاء ذكرهما في القرآن الكريم.

مسجد ومقام هاشم بن عبدمناف في غزه

لقبه و كنيته

واسم هاشم عمرو بن عبد مناف[1]وأن تسميته بهاشم كانت لهشمه مقادير من الخبز وإطعام قومه الثريد ببكة والذي حدث في سنة المجاعة. و...اسمه عمرو. وإنما قيل له هاشم لأنه أول من هشم الثريد لقومه وأطعمه.ذلك أن قومه من قريش أصابهم قحط، فرحل إِلى فلسطين، فاشترى الدقيق، فقدم به مكة، فأمر بِهِ فخبز له ثم نحر جزورا، ثم اتخذ لقومه من مرقه ثريدا بذلك الخبز.[2]وفي ذلك قال مطرود بن كعب الخزاعي:

عمرو الذي هشم الثريـد لقومه قـوم بـمكـة مسنتــيـن عجـــــاف
سنت إليه الرحلتــان كــلاهــــــمـا سفر الشتـاء ورحلة الأصيـاف

تكنّى بأبي نضلة حسب البلاذري،[3]وكان... يكنى أبا يزيد، وقال بعضهم بل كان يكنى بابنه أسد.[4]وكان يقال لهاشم والمطلب البدران لجمالهما.</ref>الكامل في التاريخ لابن الأثير، ج 1، ص 17؛ البلاذري، انساب الأشراف للبلاذري، ج1، ص61.</ref>وكان يقال لهاشم وإخوته عبدشمس والمطلب ونوفل أقداح النضار: أي الذهب، ويقال لهم المجيرون لكرمهم وفخرهم وسيادتهم على سائر العرب.[5]لقّب بصاحب ايلاف قريش لتأمين طرق التجارة و المعيشة الآمنة لقومه و أهل مكة بواسطة أخذ الأمان من القبائل المحيطة و ملوك الأقاليم التي كانت تصل اليها قوافلهم التجارية وذلك في الرحلتين المذكورتين.[6]وكان يدعى "عمرو العلا" أي لعلو مرتبته.[7]ونقلاً عن ابن إسحاق: بأن أحد القاب هاشم كان "أبوالشعث الشجيات".[8]

نسبه و عشيرته

هو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان[9]وعاتكة بنت مُرَّة بن هلال أُم هاشم بن عبد مناف،[10]كان هاشم أكبر ولد عبد مناف.[11]وهو أعظم قريش على الاطلاق، في الحسب والنسب ومكارم الاخلاق.[12]وكان لهاشم أربعة إخوة و ستة أخوات بحسب ابن إسحاق: فولد عبد مناف...أربعة نفر: هاشم وعبدشمس والمطلب من عاتكة، ونوفل التي أمه واقدة بنت عمرو المازنية...وابو عمرو وأمه رَيطة، وتُماضر وقِلابة وحيّة وريطة وأم الأخثم وأم سُفيان كلهن من عاتكة.[13]

وهاشم كان أخا عبدشمس وكانا توأمين، وكانت رِجل هاشم أي أصبعها ملصقة بجبهة عبد شمس،(وقيل بجهته)[14]ولم يكن نزعها إلا بسيلان دم، فكانوا يقولون سيكون بينهما دم، فكان بين ولديهما أي بين بني العباس وبني أمية سنة 133 من الهجرة، ووقعت العداوة بين هاشم وبين ابن أخيه أمية بن عبد شمس، لأن هاشما لما ساد قومه بعد أبيه عبد مناف، حسده أمية ابن أخيه، فتكلف أن يصنع كما يصنع هاشم فعجز، فعيرته قريش وقالوا له أ تتشبه بهاشم، ثم دعا هاشما للمنافرة فأبى هاشم ذلك لسنه وعلو قدره، فلم تدعه قريش، فنافر هاشم أمية على خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة، والجلاء عن مكة عشر سنين، فرضي أمية بذلك، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي وكان بعسفان، فخرج كل منهما في نفر، إلى أن نزلوا على الكاهن، فحكم بينهما...وقد سبق هاشم أمية إلى المفاخر فنصر على أمية، فعاد هاشم إلى مكة ونحر الإبل، وأطعم الناس، وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين، فكانت هذه أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية إلخ.[15]

زوجاته و اولاده

فولد هاشم أربعة نفر وخمس نسوة هم: شيبة والذي اشتهر بعبد المطلب وأسد وأباصيفي ونضلة والبنات: الشفاء وخالدة وضعيفة ورقية وحية.[16] فأما بالنسبة إلى زوجاته؛

  • سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار وكانت قبله زوجة أحيحة بن جلاح من الأوس،[17]فهي أم عبد المطلب ورقية[18]
  • قيلة بنت عامر بن مالك الخزاعي، هي أم أسد
  • هند بنت عمرو بن ثعلبة الخزرجية، هي أم أبي صفي وحية
  • امرأة من قضاعة وهي أم نضلة والشفاء
  • واقدة بنت أبي عدي المازنية التي هي أم خالدة وضعيفة[19]ولم يبق لهاشم عقب إلا من عبد المطلب فقط.[20]

أبرز اعماله

بعدما كبر قصي بن كلاب جعل كل ما وليه من أمر مكة والبيت كلها بيد اكبر ولده وهو عبد الدار وسلّمه جميع المناصب من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة، إضافة الى داره التي كان قد خصّصها للمشورة و قضاء أمور قريش ومكة، فأقام أمره بنوه من بعده وبقيت الأمور على هذا المنوال الى أنّ بني عبد مناف بعدما كانوا قد نالوا مكانة في قومهم بفضلهم و شرفهم قد اعترضوا على بني أعمامهم لانفرادهم واستيلائهم على إدارة جميع المناصب فتفرقت قريش ثم التحقت طوائف ببني عبد مناف وأخرى ببني عبد الدار وتحالفوا معاً وسمي حلف بني عبد مناف بحلف المطيبين وحلف بني عبد الدار بحلف الأحلاف، يقال ان بعد هذا الإصطفاف تداعوا الى الصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة من المناصب ففعلوا ورضي كلّ واحد من الفريقين بذلك.[21]

تولي هاشم أمر السقاية والرفادة

بعدما تصالح جميع طوائف قريش من بني قصي على تقسيم المناصب، اقترع بنو عبد مناف لإختيار من يقوم بأمر المناصب فخرج اسم هاشم.[22]وعلى رواية أخرى كان عبد شمس سفاراّ و قلّما يقيم بمكة وكان معيلاً وبالمقابل كان هاشم موسراً فتولى الأمر،[23]

كان هاشم مجداً في تزويد الحجيج بالطعام والشراب ففي كل عام قبل بدأ الموسم ووفود الحجاج كان يلقي خطاباً على قريش ويشجعهم على تكريم حجاج بيت الله بتوفير الطعام لهم في الأيام التي يقيمون بمكة. كان هاشم نفسه يخرج مالاً كثيراً و كانت قريش تتكاتف على الإستضافة. كان هاشم يأمر بجعل أحواض من جلد في موضع زمزم ليسقي بها الحجاح، ويطعمهم بثريد الخبز واللحم، والخبز و السمن، والسويق والتمر. وذلك قبل التروية بيوم (أي السابع من ذي الحجة) بمكة وبمنى وجمع وعرفة.[24]

حفر الآبار

يقال حفر هاشم بئر "بذّر" وهي تقع عند جبل بمكة على فوهة شعب أبي طالب وزعم البعض أنه قال حين حفرها: لأجعلنها بلاغاً للناس.[25]

صاحب الإيلاف ومن سنّ الرحلتين

وكان أول من سنّ الرحلتين لقريش وقيل: كانت قريش تجارا لا تتجاوز تجارتهم حدود مكة في المواسم وأما في الأشهر الحرم لا تغادر البيوت أو الحرم فكانت تأتيهم الأعاجم بالأمتعة فيشترونها منهم، يتبايعون بها بينهم، ويبيعون، حتى رحل هاشم ابن عبد مناف إلى الشام، فكان أول من خرج وأبعد في السفر ونزل عند الملوك ومرّ بالاعداء واخذ منهم الأمان الذي جاء ذكره بالقر’ن تحت عنوان (إيلاف قريش) فكانت له رحلتان الأولى في الشتاء نحو العباهلة من ملوك يمن واليكسوم من ملوك الحبشة والثانية في الصيف نحو الشام وبلاد الروم ففي إحدى رحلاته نحو الشام نزل بقيصر، فلما رآه وكلمه أعجب به، واستمرت العلاقات بينهم، ثم طلب هاشم منه أن يأذن لقريش بالتوافد والتجارة بالحرية، وأن يتعهد لهم بالأمان فيما بينهم وبينه، فقبل. وبذلك كانت قد ارتقت مكانة هاشم في قريش.[26]

أيضاً كان يأخذ الإيلاف من رؤساء القبائل والعشائر لعدة أسباب منها لمنعهم أن يتعرضوا لأهل مكة بمن فيهم قريش بغاراتهم و واعتداءاتهم عليهم وعلى الحرم، إذ بعض العرب ماكانوا يعتبرون حرمة للبيت ولا الأشهر الحرم فيحجون البيت ويدينون له بالحرمة فكان قد جعل هاشم لرؤساء القبائل من الربح و الأمتعة ويحمل الإبل و يسوق إليهم ليكفيهم عبئ الأسفار ويكفي قريش وأهل مكة خطر الاعداء فكان ذلك بمصلحة الفريقين فازدهرت الأحوال الإقتصادية لقريش وتدفقت الأموال اليها.[27]

وفاته

في آخر سفر تجاري لهاشم الى الشام ومعه اربعين شخصاً من قريش وصلوا غزّة فمرض هاشم وتوفي فيها ويقال بأنه قد دفن هناك ورجعوا بتركته وأمواله إلى وُلده. يوجد مسجد ومقام ل"هاشم بن عبد مناف" في منطقة "الدرج" شمالي مدينة غزة القديمة. تدعى مدينة غزة "غزة هاشم" تكريماً لمكانة جد الرسول (ص). لم تشر أغلب المصادر الى عمرِ هاشم عندما توفي، لكن ذكر البلاذري بأنه كان إبن 25سنة. وقيل20سنة والأول أولى.[28] واذا كان هذا هوالواقع فيدل على مدى رشده وبلوغه الفكري نظراً لماكان يتمتع به من مكانة وعزة واحترام طيلة السنين التي ساد قومه. وفيما يتعلق بوصيته كان قد أوصى الى أخيه المطلب بن عبد مناف، فبنو هاشم وبنو عبد المطلب كانوا بعدئذ يداً واحدة.[29]

الهوامش

  1. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 1.
  2. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج 2، ص 210.
  3. البلاذري، انساب الأشراف، ج 1، ص 64.
  4. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 80.
  5. الحلبي، نورالدين، انسان العيون في سيرة الأمين المأمون، ج 1، ص 10؛ ابن كثير، السيرة النبوية، ج 1، ص 186؛ الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، ج 1، ص 269.
  6. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 62؛ البلاذري، انساب الاشراف، ج 1، ص 59؛ الثعالبي، ابومنصور، ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، ص 115-116.
  7. ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 15، ص 200؛ الحلبي، نورالدين، السيرة الحلبية انسان العيون في سيرة الأمين المأمون، ج 1، ص 10.
  8. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 142؛ ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 15، ص 212.
  9. سيرة النبي لابن هشام، ج1، ص1.
  10. سيرة ابن هشام، ج1، ص98.
  11. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج1، ص2.
  12. جواهر المطالب للباعوني، ج1 ،ص26.
  13. ابن هشام، عبدالملك، ج1، ص106.
  14. الصالحي الشامي، سبل الهدى والرشاد، ج1، ص271.
  15. الحلبي، نورالدين، انسان العيون في سيرة الأمين المأمون، ج1، ص10؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج1، ص62
  16. ابن هشام، سيرة النبي، ج1، ص107.
  17. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص137.
  18. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص107
  19. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص108.
  20. ابن حزم، جمهرة انساب العرب، ج1، ص14.
  21. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص129-132.
  22. البلاذري، أنساب الأشراف، ج4، ص15؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج2، ص 22.
  23. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص125؛ السهيلي، الروض الآنف، ج2، ص55؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج15، ص209.
  24. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج1، ص64...
  25. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص148.
  26. إبن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج15، ص211.
  27. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص135؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج1، ص59؛ الثعالبي، أبو منصور، ثمار القلوب، ج1، ص115.
  28. البلاذري، انساب الاشراف، ج1، ص63.
  29. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج1، ص65.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد، شرح نهج البلاغة، تحقيق ابراهيم، محمد ابو الفضل
  • ابن الأثير، الكامل في التاريخ.
  • ابن كثير، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى عبدالواحد، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 1396ق
  • ابن جوزي، عبد الرحمن، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، طبع محمد عبدالقادر عطا ومصطفي عبد القادر عطا، بيروت، 1412/1992.
  • البغدادي، محمد بن حبيب ، المنمق في أخبار قريش، بيروت، 1405/1985.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابه، طبع علي محمد بجاوي، بيروت، 1412/1992.
  • ابن حزم (م 456)، جمهرة أنساب العرب، تحقيق لجنة من العلماء، بيروت، دار الكتب العلمية، ط الأولي، 1403/1983.
  • ابن سعد، الطبقات الكبري، تحقيق محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ط الأولي، 1410/1990* ابن كثير، ابوالفداء اسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، بيروت، 1407/1986.
  • ابن هشام، السيرة النبوية، ت السقا، ط 2، دار الوفاق، بيروت 1375.
  • آيتي، محمدابراهيم، تاريخ پيامبر إسلام=تاريخ النبي محمد (ص)، تنقيح وإضافات: دكتر ابوالقاسم كرجي، الطبعة السابعة، طهران، جامعة طهران، 1385ش.
  • الباعوني، محمد بن احمد، جواهر المطالب في مناقب الامام علي بن ابي طالب(ع)، طبع محمد باقر محمودي، قم، 1415ه.
  • البلاذري، احمد بن يحيي، أنساب الأشراف، طبع محمد حميد الله، مصر، 1959.
  • الثعالبي، عبدالملك بن محمد، ثِمار القلوب، طبع محمد ابوالفضل ابراهيم، القاهرة، 1384ق/ 1965م.
  • حقي بروسوي، اسماعيل، تفسير روح البيان، بيروت، 1405/1985.
  • الحلبي، علي بن برهان الدين، السيرة الحلبية، بيروت، 1400ه.
  • الصالحي الشامي، محمد بن يوسف، سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، طبع عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض بيروت، 1414/1993.
  • الطبري، تاريخ (بيروت).
  • الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير او مفاتيح الغيب، بيروت، 1421/2000.
  • اليعقوبي، أحمد بن واضح، تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر، بي‌تا.