آية التبليغ

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Applications-development current.svg هذا المقال قيد الإنشاء و الكتابة؛ الرجاء الاطلاع على صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل على المقال، وإن كانت لديك أي أسئلة او ملاحظات اتركها في صفحة نقاش المقال أو صفحة نقاش المستخدم الذي يقوم بإنشاء المقال.
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب   الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب عند الأئمة  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  النفخ في الصور  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة  النار
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية


آية التبليغ هي الآية ( 67 ) من « سورة المائدة » ، وهي من أواخر الآيات التي نزلت من القرآن الكريم ، حينما كان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلمراجعا من مكة إلى المدينة في حجَّتهِ الأخيرة ، فبعد أن أكمل النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حجّة الوداع ، وفي عودته إلى المدينة وعندما بلغ مكان يقال له « غدير خُم » الذي يقع في مفترق طرقات ، نزلت عليهصلى الله عليه وآله وسلم آية التبليغ ، فأمر مَن معه بالتوقف والتجمع ، ثم وقف فيهم مُعلنًا بتنصيب الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) خليفة و إمامًا من بعده فقال صلى الله عليه وآله وسلم مقولته المشهورة عند السنة و الشيعة : « مَن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وَالِ مَن وَلاَه وعَادِ مَن عَادَاه .......»[١] [٢].

ثم أمر النّاس بمُبايعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) على الخلافة و الإمامة ، فبايعه كل مَن حضر ، ومن أبرزهم أبو بكر بن أبي قحافة و عمر بن الخطاب ، حيث قال عمر بن الخطاب في هذه المناسبة « هنيئا يا بن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة »[٣][٤] .

كما تُعتبر هذه الآية مِن أبرز الآيات التي يُستدلّ بها على خلافة و إمامة الإمام علي بن أبي طالب (ع) من بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي من أهم الآيات التي يستند عليها الشيعة في اثبات أحقّية الإمام علي ( ع ) بالخلافة و الإمامة بعد النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .

صورة تقربية لبيعة غدير خم حيث نزلت آية التبليغ

نص الآية

قال تعالى في سورة المائدة :

سورة المائدة: آية 67
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)[٥]

دلالات مفاد الآية

تدلّ آية التبليغ - بلحاظ كونها نزلت في حجّة الوداع ضمن سياق الإعلان عن خلافة الإمام علي بن أبي طالب (ع) كما تكشف الروايات المتواترة - على جملة من المسائل والمعاني ، منها :

  1. أنّ الله أوجب على نبيّهصلى الله عليه وآله وسلم أن يُبَلِّغ أمر تنصيب إمامة الإمام علي بن أبي طالب (ع) .
  2. أنّ تنصيب الإمام علي بن أبي طالب (ع) خليفة وإمامًا على المسلمين من بعد نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، كان من قِبَل وبِوَحيٍ من المولى تعالى { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ }.
  3. أهمية وعظمة الإعلان عن الخليفة و الإمام بعد النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الشأنية يكشفها قوله تعالى : { وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته } حيث قَرَنَ وسَاوَى بين تبليغ أمر الخلافة و الإمامة وتبليغ كل الرسالة.
  4. وجود شريحة معتدّ بها مِمَن هم مع النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ترفض إمامة وخلافة الإمام علي (ع) ، وهم الذين كان النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخشاهم ، بحيث طمأن المولى تعالى نبيّيه صلى الله عليه وآله وسلمبأنّه سوف يعصمه منهم .
  5. أنّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلمقد أُحِيَ إليه بتبليغ خلافة الإمام علي (ع) قبل نزول آية التبليغ ، لذالك جاءت آية التبليغ وهي تحمل سياق الأمر { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } والتهديد { وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته }.
  6. أنّ المانع الذي منع النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من تأجيل تبيلغ هذا الأمر ، هو الخشية من النّاس ، وبالتحديد من عدم تقبّل النّاس لما أُمر بتبليغه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا المعنى يُدلّل عليه قوله تعالى { والله يعصمك من النّاس} ، حيث يطمئن المولى تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه هو الذي سيتكفل بأمر النّاس وردّات فعلهم اتجاه الأمر الذي وجب على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تبليغه.

معاني مفردات الآية

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾
  • ﴿يَا ﴾: حرف نداء يستعمل لمنادات البعيد حقيقة أو حكمًا، وتستخدم للقريب لتفيد معنى التوكيد على أهمية ما بعدها، كما هو ظاهر من سياق الآية، وذلك لثبوت القُرب بين المولى تعالى و النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حكمًا في أقل التقادير .
  • ﴿أَيُّهَا ﴾: لفظة مركبة من أي: التي هي اسم صيغ ليتوصل به إلى نداء ما دخلته الألف واللاّم، والهاء: التي تفيد معنى تنبيه المخاطب ولفت نظره إلى مضمون الكلام الواقع بعد النداء[٦] .
والنداء مع التنبيه فيه دلالة وكذلك توجيه إلى الأهمية البالغة لما بعدهما .
  • ﴿الرَّسُولُ ﴾: نعت النّبي محمد صلى الله عليه وآله وسلمفي هذه الآية بصفة الرسول دون غيرها، كنعته بالنبي ﴿يا أيها النبي... ﴾، أو بحال من أحواله ﴿ يا أيها المدّثر.. ، يا أيها المزمّل ... ﴾، فيه دلالة على أنّه تعالى قصد ابراز حيثيّة الرسالة التي يتّصف بها النّبيّ الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية دون غيرها، وذلك للإشارة إلى نكتة أنّ ما بعد هذه الصفة متعلّق بخصوص الصفة ، أي أن الكلام الذي سيقع بعد نداء النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بصفة الرسول، سيكون كلامًا متعلّقًا بالرسالة التي اتصف بها النّبيّ الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
ويؤيد هذا الكلام :
أولاً: أنّ النداء بصفة الرسول، لم ترد في القرآن إلاّ في موضعين ،أحدهما آية التبليغ، والآخر في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ﴾[٧]. الذي مضمون الكلام الواقع بعد النداء بصفة الرسول، يتعلّق بأمور لها علاقة بالرسالة والإرسال، فمن أبرز أهداف إرساله صلى الله عليه وآله وسلم هو هداية العباد للإيمان والهدى و بالتبع لذلك اخراجهم من الكفر والضلال، وفي هذه الآية يطمئن المولى نبيّهصلى الله عليه وآله وسلم ويرشده لعدم الحزن على مسارعة بعض الذين آمنوا للكفر والضلال، بلحاظ أنّ هذا الحدث -المسارعة في الكفر- يتعارض مع الغاية العملية التي يرسل من أجلها النّبي عادة، وهي هدايتهم للإيمان .
ثانيا: أنّه ومع العودة للقرآن الكريم لاستقراء الآيات التي ورد فيها نداء النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بنعوت وصفات خاصة، يلحظ أنّه تعالى لم يستعمل صفة أو نعت إلاّ عندما يكون الكلام الذي سيقع بعدها متناسبًا ومتعلقًّا بخصوص تلك الصفة .
كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ... ﴾ وكذلك قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ... ﴾، وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ... ﴾وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا... ﴾ .
ففي جميع هذه الآيات، أراد المولى تعالى ابراز صفة النبوّة المتلبس بها النّبيّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك ليؤكد بأنّ التشريعات والتوجيهات العملية التي تعقب هذه الصفة، هي تشريعات نُبِّئ بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من عند الله .
  • ﴿بَلِّغ ﴾: فعل أمر يفيد معنى لزوم و وُجُوب التبليغ، وهنا مسألتان:
    • المسألة الأولى: أنّه كان يمكن أن يقال بدلها ’’ أبلغ ‘‘ ويبقى الخطاب محافظا على صحّته، إلاّ أنّ صيغة ’’بلّغ‘‘ تفيد التوكيد واللزوم في التبليغ أكثر من أبلغ، فاستعمالها يدلّل على العناية الخاصة الكاشفة هي الأخرى على أهمية مضمون ما أمر بتبليغه النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
    • المسألة الثانية: أنّ التبليغ في هذا المقام، يأتي بمعنى إظهار الشيء الذي أُمِر به للنّاس، وهذا ما يذهب إليه مشهور أهل اللّغة كما يحكي ذلك أبو جعفر النحّاس[٨]، ويقوي ذلك قوله تعالى:﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ الذي يدلّل على أنّ العلّة في تأخير إظهار النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لما أُمِر به، هو خشية مكائد وسوء فعل بعض النّاس .
  • ﴿مَا ﴾:اسم موصول يفيد معنى الشيء، فيكون المعنى ’’ بلّغ خصوص الشيء الذي أنزلته عليك ‘‘، وهذا نظير أن يقول الأب لإبنه الذي له فروض مدرسية: ’’ افعل ما أمرت به ‘‘، أي حلّ تمارين الرياضيات التي أمرك بها المعلم.
  • ﴿أُنْزِل ﴾: فعل ماضي مبني للمجهول، وكذلك هنا جملة من المسائل:
    • المسألة الأولى: أنّ هذا الفعل يدلّل على أن الشيء المأمور بتبليغه النّبيّ الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم، هو أمر قد أنزله الله عليه، وتصدّى بذاته عز وجل.png لتشريعه وفرضه .
    • المسألة الثانية: أنّ الفعل جاء بصيغة الماضي، وهذا يدلّل على أنّ نزول هذا الشيء قد حصل في الماضي، وعليه فيكون المعنى من لفظة ’’ بلّغ ‘‘ هو إظهار ما نزّل على الرسول سابقًا، فالشيء المأمور بتبليغه النّبي صلى الله عليه وآله وسلم هو قد نزل عليه في الماضي وأمر هنا بإظهاره .
    • المسألة الثالثة: أنّ الشيء الذي نزل عليه صلى الله عليه وآله وسلم واُمِر بتبليغه، هو أمر ................................................
  • ﴿إليك ﴾: جار ومجرور ، والكاف ضمير متصل يعود إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليحدّد الجهة التي نزل عليها هذا الأمر المُنَزَّل، وهو النّبيّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
  • ﴿مِنْ رَبِّك ﴾: جال ومجرور، والكاف مضاف إليه، وكان يمكن الإستغناء على ذكر هذه العبارة، ويبقى المعنى قائمًا، فيقول المولى تعالى: ’’ يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك وإن لم تفعل...‘‘، ولكنه تعالى أبراز وذكر الجهة التي منها نزل الشيء الذي أُمر بتبليغه النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ليؤكد أكثر على كون الأمر الذي أُمر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه، هو من عند الله لا هو من مستلزمات ومقتضيات أمر تشريعي آخر ، وذلك لقطع الطريق على كلّ توهم أو احتمال بأنّ هذا الشيء المأمور بتبليغه النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من عند غير الله، وهذه عناية زائدة تكشف على درجة أهميّة وشأنية الشيء المراد تبليغه .
﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾
  • ﴿و ﴾ : حرف عطف، يعطف ويربط الكلام الذي بعده بالكلام الذي قبله .
  • ﴿ إِنْ ﴾ : أداة شرط، يفيد أن تحقّق جواب الشرط الذي هو ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ متوقِّف على تحقّق فعل الشرط الذي بعدها مباشرة، وهو ﴿لَّمْ تَفْعَلْ ﴾ الحامل لمعنى عدم التبليغ .
  • ﴿لَّمْ ﴾ : حرف نفي جازم، ينفي ما بعده من فعل، وهو يفيد في سياق الآية نفي فعل التبليغ الذي أُمِرَ به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، والذي تشير إليه لفظة ﴿تَفْعَلْ ﴾ الواقعة بعده مباشرة .
  • ﴿تَفْعَلْ ﴾ : فعل مضارع مجزوم وهو فعل الشرط، ويفيد في السياق العام معنى ’’ فعل التبليغ بما أمرت به ‘‘، ومع اضافة ما قبله يكون المعنى: ’’ وإن لم تبلّغ ما أمرت به ‘‘ .
  • ﴿فَمَا ﴾ : الفاء حرف ربط يربط جواب الشرط بفعله، والميم: حرف نفي ينفي فعل التبليغ الذي بعده .
  • ﴿بَلَّغْتَ ﴾ :

سبب و مكان وزمان نزول الآية

لقد وقع الخلاف حول سبب ومكان وزمان نزول آية التبليغ بين الشيعة و السنة ، وكذالك وقع هذا الخلاف بين أعلام أهل السنّة أنفسهم .

قول الشيعة

اتفق وتسالم علماء ومفسرو الشيعة حول كون آية التبليغ نزلت في الثامن عشر من ذي الحجّة سنة 10 للهجرى، أي آخر سنة من حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، عند عودته من حَجَّة الوداع، وبالتحديد في منطقة فيها غدير يقال له « غدير خُم » والتي تقع بين مكة المكرمة و المدينة المنورة، وهذا ما أشار له العلامة الأميني في موسوعته « الغدير ‘‘، حيث قال بعد ذكر مكان وزمان نزول آية التبليغ: « وما ذكرناه مِنَ المُتسالم عليه عند أصحابنا الإمامية »[٩] .

قول أهل السنة

وقع خلاف بين أعلام أهل السنة في خصوص مكان وزمان نزول آية التبليغ إلى عدّة أقوال ، وذالك راجع لاختلاف الروايات التي وردت لديهم ، وكذالك لأنّ الروايات التي وردت قسّمت آية التبليغ إلى أجزاء وجعلت كل قسم له سبب نزول خاص به .

فرواية أبو هريرة و عائشة ذكرتا فقط سبب نزول قوله تعالى { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } وكذالك

وهناك بعض الأقوال الأخرى التي لم تحدد من الأساس مكان وزمان نزول آية التبليغ[٢٠] .

تفسير الشيعة للآية

اتّفق علماء الشيعة على كون آية التبليغ نزلت في خصوص إعلان تنصيب الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) إمامًا وخليفةً بعد النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، كما اتفقوا على أنّ الآية جاءت لتأمر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتحثُّهُ على الإعلان الفوري بتنصيب الإمام علي (ع) خليفة من بعد أن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخره لِتَحَيُّن الفرصة المناسبة لخشيته من تحرك بعض النفوس التي لا تتقبّل أن تكون النبوّة والإمامة في بني هاشم حتى لو كان ذالك بأمرٍ من المولى تعالى ، وكذالك تحرّك النفوس التي تحمل بُغضًا دفينًا اتجاه الإمام علي ( ع ) خصوصا ، وبالتالي الخشية من وقوع فتنة تكون نتائجها وخيمة .

وبناءًا على ذالك فتُفَسّر آية التبليغ عند الشيعة كالتالي :

  • يا أيّها النّبيّ بلّغ النّاس أن إرادتي ومشيئتي تعلّقت بتنصيب علي بن أبي طالب خليفةً وإمامًا للنّاس من بعدك ، وليَعْلم النّاس أنّك إنْ لم تُبلّغ هذا الأمر فكأنّك لم تبلّغ شيئًا من رسالة الإسلام ، ولاتخشى النّاس ورَدّات أفعالهم لأنني سوف أعصمك من سوئهم ومكرهم إذا أرادوا السوء والمَكْر بك .

الأدلّة على تفسير الشيعة

الدليل القرآني من نفس الآية

اعتمد الشيعة في ما ذهبوا إليه من تفسير على ما يفيده المعنى العام للآية، حيث قالوا:

  • أنّ الآية تفيد معنى أنّ الله أمر الرسول بتبليغ أمر قد أنزل عليه،

الدليل الروائي

استند الشيعة في تفسيرهم لآية التبليغ على حديث الغدير الذي رواه عدد كبير من الصحابة ، وأخرجته المصادر السنّية و الشيعيّة بطرق عدّة بلغت أو تجاوزت حدَّ التواتر ، إلاّ أنّ الحديث جاء بصياغات عديدة راجعة في أغلبها لنقل الرواي ومدى حفظه وضبطه في نقل الرواية ، أو لما يقتضيه المورد الذي ذكر معه الرواي حديث الغدير .

فبعض رواة حادثة الغدير نقلوا الحادثة وحديثها بشكل مفصل ، والبعض الآخر نقلها بشكل مختصر ، أمّا القسم الثالث فقد اقتصر على العبارة التي قالها النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في حقّ الإمام علي بن أبي طالب ، ورغم هذا الإختلاف في صياغة النقل إلاّ أنّهم اتفقوا جميعهم في مقدار معين ، يصحّ معه القول بالتواتر المعنوي لحديث الغدير .

نّص الرواية

أخرج الشيخ الكليني في مصنّفه الكافي

رواة الرواية

من الصحابة:
من التابعبن:

الرواية في كتب التفاسير

التفاسير الشيعية

ومن أعلام الشيعة الذين صرّحوا بذالك:

  1. علي بن ابراهيم القمي ( من أعلام القرن الثالث للهجرى ) ، في تفسيره المسمى « تفسير القمي»[٢١] .
  2. محمد بن مسعود العيّاشي ( من أعلام القرنين الثالث والرابع للهجرى ) ، في تفسيره المعروف بـــ « تفسير العيّاشي »[٢٢] .
  3. الفضل بن الحسن الطبرسي ( من أعلام القرن السادس للهجرى ) ، في تفسيريه « مجمع البيان »[٢٣] و « جوامع الجامع »[٢٤] .
  4. الفيض الكاشاني ( من أعلام القرن الحادي عشر للهجرى ) ، في تفسيره « الصافي »[٢٥] .
  5. ِالسيد هاشم البحراني ( من أعلام القرن الحادي عشر للهجرى ) ، في تفسيره « البرهان »[٢٦] .
  6. محمد حسين الطباطبائي ( من المعاصرين المتوفين ) ، في تفسيره « الميزان »[٢٧] .
  7. ناصر مكارم الشيرازي ( من المعاصرين ) في تفسيره « الأمثل »[٢٨] .
  8. محسن قراءتي ، ( من المعاصرين ) ، في تفسيره « النور »[٢٩] .
التفاسير السنية

الرواية في كتب الحديث

كتب الشيعية
كتب السنّية

تفسير أهل السنة للآية

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. مسند أحمد ، أحمد بن حنبل ، ج 4 ، ص 281
  2. المصنف ، ابن أبي شيبة ، ج 7 ، ص 503 ، باب فضائل علي بن أبي طالب (ع)
  3. مسند أحمد ، أحمد بن حنبل ، ج 4 ، ص 281
  4. المصنف ، ابن أبي شيبة ، ج 7 ، ص 503 ، باب فضائل علي بن أبي طالب (ع)
  5. سورة المائدة ، آية 67
  6. راجع لسان العرب، لابن منظور، ج 1، ص 280-281
  7. سورة المائدة الآية 41
  8. معاني القرآن، أبو جعفر النحّاس، ج 2، ص 338
  9. موسوعة الغدير ، الشيخ عبد الحسين الأميني ، ج 2 ، ص 423 ، فصل الغدير في الكتاب العزيز
  10. شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ، ج 1 ، ص 192 ، سورة المائدة آية 67
  11. شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ، ج 1 ، ص 192 ، سورة المائدة آية 67
  12. شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ، ج 1 ، ص 190 ، سورة المائدة آية 67
  13. شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ، ج 1 ، ص 193 ، سورة المائدة آية 67
  14. مناقب على بن أبي طالب وما نزل من القرآن في علي ، ابن مردويه الأصفهاني ، ص 239 ، سورة المائدة آية 67
  15. تفسير الدر المنثور ، السيوطي ، ج 5 ، ص383 ، سورة المائدة آية 67
  16. تفسير زاد المسير ، ابن قيم الجوزي ، ص 397 ، سورة المائدة آية 67
  17. تفسير الدر المنثور ، السيوطي ، ج 5 ، ص 387 ، سورة المائدة آية 67
  18. تفسير الطبري ، ابن جرير الطبري ، ج 10 ، ص 469 ، سورة المائدة آية 67
  19. تفسير الكاشف ، الزمخشري ، ص 301 ، سورة المائدة آية 67
  20. راجع تفسير مفاتيح الغيب ، فخر الدين الرازي ، ج 12 ، ص 52-53 ، سورة المائدة آية 67
  21. تفسير القمي ، علي بن ابراهيم القمي ، ج 1 ، ص 252 ، تفسير آية 67 من سورة المائدة
  22. تفسير العيّاشي ، محمد بن مسعود العيّاشي ، ج 1 ، ص 331-333 ، سورة المائدة آية 67
  23. مجمع البيان ، الشيخ الطبرسي ، ج 3 ، ص 526 ، سورة المائدة ، آية 67
  24. جوامع الجامع ، الشيخ الطبرسي ، ج 1 ، ص 342 ، سورة المائدة آية 67
  25. التفسير الصافي ، الفيض الكاشاني ، ج 2 ، ص51-71 ، سورة المائد آية 67
  26. تفسير البرهان ، هاشم البحراني ، ج 2 ، ص 494 - 500 ، سورة المائدة آية 67
  27. تفسير الميزان ، محمد حسين الطباطبائي ، ج 6 ، ص 48 ، سورة المائدة آية 67
  28. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، ناصر مكارم الشيرازي ، ج 3 ، ص 576-582 ، سورة المائدة آية 67
  29. تفسير النور ، محسن قراءتي ، ج 2 ، ص 314 ، سورة المائدة آية 67

المراجع والمصادر