مارية القبطية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

مارية القبطية، زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كانت جارية أهداها المقوقس ملك الاسكندرية في مصر، أحبّها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وولدت له إبراهيم، فهي الوحيدة من بين زوجات الرسول (بعد خديجة) التي ولدت له (ص). بقيت إلى خمس سنين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتوفيت ودفنت في البقيع.

اسمها وكنيتها

مارية بنت شمعون، القبطية [1]، [2].

تُكنّى بأم إبراهيم.

مسقط رأسها

وُلدت مارية في قرية "حفن" من كورة "أنصنا" [3] وهي اليوم تعرف باسم قرية الشيخ عبادة التابع لقرية الروضة، تقع إلى شرق النيل عند مركز مدينة ملوي في محافظة المنيا جنوب مصر.

في الشرق تمتد هذه القرية كشريط من الشمال إلى الجنوب بطول 3 كلم على النيل، وتقع على بعد 300 كلم من القاهرة إلى المنيا. وفيها يقع مسجد عبادة الذي سمي باسم الصحابي الجليل عبادة بن الصامت (رحمه الله) ، وهو نفسه الذي باسمه تُعرف القرية .

هديةٌ إلى رسول الله (ص)

كان مجيء مارية إلى المدينة بعد صلح الحديبية حيث اتّفق الجميع على أنّ المقوقس ملك الاسكندرية بعث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهدايا، كان منها: مارية القبطية وأختها سِيرين، [4]، [5]، [6]، [7]، [8]. والقصة كما ذكرت في كتب المؤرخين:

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية وكتب معه إليه كتابا يدعوه فيه إلى الاسلام فلما قرأ الكتاب قال خيرا وأخذ الكتاب فكان مختوما فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم جواب كتابه ولم يسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية القبطية وأختها سيرين وحماره يعفور وبغلته دلدل وكانت بيضاء ولم يك في العرب يومئذ غيرها قال محمد بن عمر وأخبرني أبو سعيد رجل من أهل العلم قال كانت مارية من حفن من كورة أنصنا[9]

حبّ رسول الله (ص) لها

كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُحبّها حبّاً كثيراً، كما يحب كل نسائه و كان يعدل بينهن جميعاَ.

قالت عائشة: ما غرت على امرأة إلاّ دون ما غرت على مارية، وذلك أنّها كانت جميلة من النساء جَعْدَةً، وأعجب بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان أنزلها أوّل ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا، فكان رسول الله عامّة الليل والنهار عندها، حتّى فرغنا لها، فجزعت، فحوّلها إلى العالية، فكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشدّ علينا، ثمّ رزق الله منها الولد وحُرمنا منه [10].

لكن التقارير التاريخية تدل على أن الرسول قسم وقته بعدالة بين زوجاته و لم يظهر حباَ لإحداهن أكثر من حبه لأخرى كي لا يثير غيرتهن. و يبدوا أن ما قالته عائشة ناشىء عن غيرتها.

حَملُها بإبراهيم

كانت مارية جميلة المنظر، فأنزلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العالية في المال الذي صار يقال له فيما بعد: سرية أم إبراهيم، وكان يختلف إليها هناك، وكانت له ملك يمن يتسرّا إليها، فحملت منه، ووضعت هناك في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة[11].

براءتها من تهمة الإفك

قال ابن أبي الحديد: وجرت لمارية نكبة... فبرّأها علي عليه السلام منها، وكشف بطلانها أو كشفه الله تعالى على يده، وكان ذلك كشفا مُحَسّاً بالبصر، لا يتهيأ للمنافقين أنْ يقولوا فيه ما قالوه... [12].

فعن أنس بن مالك، قال: كانت أم إبراهيم سرية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مشربتها، وكان قبطي يأوي إليها، ويأتيها بالماء والحطب، فقال الناس في ذلك: عِلجة يدخل على عِلجة .

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأرسل علي بن أبي طالب، فوجده على نخلة، فلما رأى السيف وقع في نفسه، فألقى الكساء الذي كان عليه، وتكشّف، فإذا هو مجبوب .

فرجع علي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فقال: يا رسول الله، أرأيت إذا أمرت أحدنا بالأمر ثم رأى في غير ذلك، أيراجعك؟.

قال: نعم.

فأخبره بما رأى من القبطي .

قال أنس: وولدت مارية إبراهيم، فجاء جبرائيل (عليه السلام) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «السلام عليك يا أبا إبراهيم، فاطمأن رسول الله إلى ذلك» [13]، [14].

وفي رواية عبد الله بن موسى، عن أحمد بن راشد، عن مروان بن مسلم، عن عبد الله بن بكير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جُعلت فداك، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل القبطي، وقد علم أنها [عائشة] كَذبت عليه؟ أو لم يعلم؟ وقد دفع الله عن القبطي القتل بتثبيت علي عليه السلام ؟

فقال: «بلى كان ـ والله ـ يعلم، ولو كان عزيمة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما انصرف علي عليه السلام حتى يقتله، ولكن إنما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لترجع عن ذنبها، فما رجعت، ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها» [15].

سورة التحريم

روى الكليني، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه سألته عن قول الله (عز وجل) : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [16] فجعل فيه الكفارة؟

فقال: «إنما حرم عليه جاريته مارية وحلف أن لا يقربها فإنما جعل عليه الكفارة في الحلف ولم يجعل عليه في التحريم» [17].

عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت له أمة يطأها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حراماً فأنزل الله هذه الآية {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ...إلى آخر الآية} [18].

وفاتها

تُوفّيت (رضوان الله عليها) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين [19]، [20] في شهر محرم سنة 16ه ، ودُفنت بمقبرة البقيع [21]، [22].

الهوامش

  1. ابن عبد البر، الاستيعاب: ج 4 ص 1912 .
  2. ابن الأثير، البداية والنهاية: ج 5 ص 313 و 324 .
  3. ابن سعد، الطبقات الكبرى: ج 1 ص 134 .
  4. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 139 .
  5. ابن سعد، الطبقات الكبرى: ج 1 ص 134 .
  6. البلاذري، أنساب الأشراف: ج 1 ص 448 برقم 914 .
  7. ابن عبد البر، الاستيعاب: ج 1 ص 59 و ص 314 .
  8. ابن حجر، الإصابة: ج 8 ص 310 برقم 11741 .
  9. ابن سعد، الطبقات الكبرى: ج 1 ص 134 .
  10. ابن سعد، الطبقات الكبرى: ج 8 ص 213 .
  11. ابن حجر، الإصابة: ج 8 ص 310 برقم 11741 .
  12. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة: ج 9 ص 195 ـ 196 .
  13. ابن سعد، الطبقات الكبرى: ج 2 ص 214
  14. الطبراني، المعجم الأوسط: ج 4 ص 89 ـ 90 .
  15. علي بن إبراهيم القمي، تفسير القمي: ج 2 ص 319 .
  16. سورة التحريم، الآية 1 .
  17. الكليني، الكافي: ج 6 ص 134 ح 1
  18. الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين: ج 2 ص 493
  19. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب: ج 1 ص 139
  20. ابن حجر، الإصابة: ج 8 ص 310 برقم 11741 .
  21. ابن عبد البر، ، الاستيعاب: ج 4 ص 1911 برقم 4091 .
  22. ابن حجر، الإصابة: ج 8 ص 310 برقم 11741 .

المصادر

  • ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، 1415 ه‍.
  • البلاذري، أنساب الأشراف، مصر، دار المعارف، 1959 م.
  • ابن كثير، البداية والنهاية، بيروت - لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط1، 1408 ه‍.
  • القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم - ايران، دار الكتاب للطباعة والنشر، ط3، 1404 ه‍.
  • ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، بيروت - لبنان، دار إحياء الكتب العربية، ط1، 1378 ه‍.
  • ابن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت - لبنان، دار صادر، د.ت.
  • الكليني، الكافي، طهران - ايران، دار الكتب الإسلامية.
  • الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، بيروت - لبنان، دار المعرفة.
  • الطبراني، المعجم الأوسط، دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع، 1415 ه‍.
  • ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، النجف الأشرف - العراق، المكتبة الحيدرية.