مقالة مرشحة للجودة

السجدة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


السجدة أو السجود، مصطلح يطلق على عمل عبادي يوضع فيه الجبين على الأرض كدلالة على الخضوع أمام الله تعالى. وفي الثقافة الإسلامية يعد من أفضل العبادات. وعلى المسلمين أن يسجدوا في صلواتهم اليومية في كل ركعة مرتين.

إضافة للسجود في الصلاة، فهناك أنواع أخرى من السجود، منها سجدة السهو وسجدة الشكر وسجدة التلاوة. ولكل أنواع السجود هناك أحكام قد ذكرت في المصادر كما وهناك واجبات ومستحبات بخصوص السجود.

بحسب الفقه الشيعي، السجدة في الصلاة تجوز على الأرض أو ما ينبت منها فقط، ولكن أهل السنة يُجوّزون السجود على الفراش وأمثاله. جميع المسلمين يحرمون السجود لغير الله.

مكانة السجدة في العبادة

السجدة أو السجود بمعنى الخضوع وطأطأة الرأس والانحناء[1] وفي الاصطلاح الشرعي هو وضع الجبين على الأرض.[2]

تطرق القرآن للسجود أكثر من 60 مرة،[3] وإحدى سور القرآن هي سورة السجدة، حيث تشير إحدى آيات هذه السورة إلى أنّ السجود هو دلالة على الإيمان بآيات الله تعالى.[4] وفي الروايات أيضاً ذُكر بأنّ السجود هو أفضل حالات تقرب الإنسان إلى الله.[ملاحظة 1] ومن جهة أخرى فلم يكن السجود حكراً على الإنسان، بل جميع الكائنات وحتى الأشياء تسجد لله وتعبده.[ملاحظة 2]


إضافة إلى السجود في الصلاة، هناك أنواع أخرى من السجود، منها:

السجود في الصلاة

في كل ركعة من جميع الصلوات الواجبة بعد الركوع يسجد المصلي مرتين، وهذه السجدتين إحدى أركان الصلاة، وتركهما عمداً أو سهواً في الصلوات الواجبة تبطل الصلاة.[8]

ذكر السجود هو: "سُبْحانَ رَبِّی الاَعْلیٰ وَ بِحَمْدِهِ"، ويمكن استبداله بذكر ثلاث مرات "سُبْحانَ اللّهِ".[9]

طريقة السجود في الصلاة

المصلي بعد الركوع وبعد القيام المتصل بالركوع، يجب أن يجلس ومن ثم يضع سبعة مواضع من جسده على الأرض، والمواضع السبعة هي: الكفان، والركبتان، وإبهاما القدمين، إضافة إلى الجبهة، ويقرأ ذكر السجود، ومن ثم يرفع رأسه ليستقر جسده، وبعد ذلك يعود لوضع المساجد السبعة على الأرض ويقول الذكر مرة أخرى، وبعدها يقوم من السجود ويُكمل سائر أجزاء الصلاة.[10]

سجود العاجز

من لا يستطيع وضع جبهته على الأرض، يجب أن ينحني بقدر المستطاع، ومن ثم يضع التربة أو ما يصح السجود عليه على مكان مرتفع ويضع جبهته عليها، وسائر مواضع السجود يضعها على الأرض.[11]

سجود الإمام الخميني في المستشفى
إن استطاع المصلي فليرفع التربة بيده ويضعها على جبهته، وإن لم يتمكن من ذلك فليرفعها له شخص آخر

ومن لا يستطيع الإنحناء بتاتاً، فللسجود يجلس، ويشير برأسه كعلامة على السجود، وإذا لم يتمكن من ذلك فاليشير بعينيه، وإن استطاع فليرفع التربة بيده ويضعها على جبهته، وإن لم يتمكن من ذلك فليرفعها له شخص آخر، وإن لم يتمكن من الإشارة برأسه أو بعينه فعليه أن ينوي السجود في قلبه وأن يشير إلى السجود بيده أو ما شابه ذلك.[12]

واجبات سجدة الصلاة

  • في السجدة يجب أن توضع جميع المساجد السبعة على الأرض.[13]
  • ذكر السجود يجب أن يُقرأ في حال السكون واستقرار الجسم.[14]
  • بعد السجدة الأولى يجب أن يجلس الإنسان ويستقر جسمه، ومن ثم يعود للسجدة الثانية، وترك الجلسة هذه، تبطل الصلاة.[15]
  • زيادة أو نقصان أي سجدة من السجدتين متعمداً توجب بطلان الصلاة،[16] وإذا نسي المصلي سجدة واحدة، وتذكرها قبل الركوع يجب أن يجلس مرة أخرى ويسجد، وبعد الصلاة يسجد سجدتي سهو، ولكن إذا تذكرها بعد الركوع، فعليه قضاؤها بعد الصلاة إضافة إلى الإتيان بسجدتي سهو.[17]

مستحبات السجود في الصلاة

ذكرت المصادر بعض المستحبات للسجود، منها:[18]

  • التكبير قبل السجود وبعدها.
  • وضع الأنف على ما يصح السجود عليه.
  • الاستغفار بين السجدتين.
  • ذكر "بحول الله وقوته أقوم وأقعد" للقيام بعد السجود.


قال الصادق (ع): إنّ قَوما أتَوا رسولَ اللّه صلی الله علیه وآله فقالوا: یا رسولَ اللّه، اضمَن لَنا علی رَبِّكَ الجَنَّةَ، فقالَ: علی أن تُعِینُونِی بِطُولِ السُّجودِ.

الطوسي، الأمالي، ص 664.

محل السجود

المكان الذي يُسجد عليه (وتحديداً مكان الجبهة) يجب أن يكون طاهرا،[19] ويجب أن يكون جزءً من الأرض أو ما يُنبت منها (شرط أن لا يكون مأكولاً أو ملبوساً)[20] إذن يصح السجود على الورق والمناديل الورقية المصنوعة من الخشب والنباتات الأخرى (ما عدا القطن والكتان).[21] بحسب الروايات أفضل ما يُسجد عليه هو تربة الإمام الحسين (ع).[22]

لا يصح السجود على المعادن كالذهب والفضة والحديد والقير، وأغلب المراجع لا يجوزون السجود على الأحجار الكريمة كالعقيق والفيروز.[23] وهناك رأي يجوّز السجود على الملابس القطنية أو المصنوعة من الكتان، والسجود على أي نوع من أنواع الملابس في حال عدم وجود القطن أو الكتان، والسجود على خلف اليد أو المعدن في حال عدم تواجد الملابس، ولكن هناك اختلاف في قبول هذا الرأي أو رده.[24]

عند أهل السنة يصح السجود على الفراش وعلى أي شيء لم يكن نجسا.[25] وأما الوهابية فيحرمون السجود على التربة بحجة الشرك وعبادة القبور والتبرك والبدعة، وفي بعض الأماكن كالمسجد الحرام ومسجد الرسول يمنعون من يسجد على التربة.[ملاحظة 3]


محل الجبهة في السجود يجب أن لا يكون أعلى أو أوطئ من أربعة أصابع مسدودة بالنسبة إلى محل الوقوف. ويجب أن يكون مكان السجود مستقر ودون حركة، ولا يجوز السجود على الطين.[26]

السجود للمعصومين (ع)

بحسب المصادر الفقهية يحرم السجود لغير الله تعالى، سواء كان للمعصومين (ع) ولغيرهم. ولكن السجود لله عند قبر المعصومين، شكرا لتوفيق الزيارة جائز.[27]

وأما بخصوص سجود إخوة يوسف (ع) له، وسجود الملائكة لآدم، فبحسب التفاسير القرآنية، يعد احتراما وتكريما، ولم يعتبر عبادة.[28]

الهوامش

  1. الأصفهاني، المفردات، ذيل "سجد" ص 396. ابن منظور، لسان العرب، ذيل «سجد» ج 3، ص 204.
  2. الحلي، تحریر الأحکام، ج1، ص 253.
  3. نوفل، الإعجاز العددي، ص 141_143.
  4. السجدة: 15.
  5. اليزدي، العروة الوثقی‌، ج 2، ص 174.
  6. سرور، المعجم الشامل للمصطلحات، ج 1، ص 151.
  7. سرور، المعجم الشامل للمصطلحات، ج 1، ص 151 و152.
  8. السيستاني، منهاج الصالحين، ج 1، ص 203.
  9. السيستاني، منهاج الصالحين، ج 1، ص 205 و201.
  10. البحراني، الحدائق الناضرة، ج 8، ص 290؛ النجفي، جواهر الکلام، ج 10، ص 168 و169.
  11. اليزدي، عروة الوثقى، ج 2، ص 164 و165.
  12. اليزدي، عروة الوثقى، ج 2، ص 164 و165.
  13. اليزدي، عروة الوثقى، ج 2، ص 159.
  14. اليزدي، عروة الوثقى، ج 2، ص 159.
  15. البحراني، الحدائق الناضرة، ج 8، ص 290؛ النجفي، جواهر الکلام، ج 10، ص 168 و169.
  16. اليزدي، العروة الوثقى، ج 2، ص 159.
  17. الأصفهاني، وسيلة النجاة، ج 1، ص 178.
  18. النجفي، جواهر الکلام، ج 10، ص 169_189؛ اليزدي، العروة الوثقی، ج 2، ص 167_169.
  19. الأصفهاني، وسيلة النجاة، ج 1، 135.
  20. الأصفهاني، وسيلة النجاة، ج 1، ص 157.
  21. النجفي، جواهر الکلام، ج 8، ص 430_432.
  22. الحر العاملي، وسائل الشیعه، ج 5، ص 366.
  23. النجفي، جواهر الکلام، ج 8، ص 412.
  24. اليزدي، العروة الوثقی، ج 2، ص 394_395.
  25. الزحيلي، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، ج 1، ص 731.
  26. البروجردي، مستند العروة، ج 2، ص 191.
  27. اليزدي، العروة الوثقی، ج 2، ص 587.
  28. مكارم الشيرازي، تفسير نمونه، ج 10، ص 83.

الملاحظات

  1. عن الرسول الأكرم (ص) "ما يتقرب العبد إلى الله بشئ أفضل من السجود الخفي". (الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 5، ص 296.)
  2. ﴿أَوَلَمْ یرَوْا إِلی ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَیءٍ یتَفَیؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْیمینِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ.﴾ النحل: 48. وفي أعمال مسجد الكوفة: "أنْتَ الّذی سَجَدَ لک شُعاع الشّمس.(القمي، مفاتيح الجنان، ص 485.)
  3. ذكر السيد الخوئي نموذجا من هذا المنع في تفسيره. فيقول: سنة 1353 هـ تشرفت إلى الحج، كان هناك عالم يسمى الشيخ زين الدين، يراقب الناس، ومن يسجد على التربة كان يأخذ تربته. فقلت له، ألم يحرم رسول الله التصرف بأموال المسلمين دون إذنهم ورضاهم؟ قال: بلى، لقد حرم ذلك. قلت: إذن لماذا تأخذ أموال المسلمين منهم عنوة، وهم يشهدون بأن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟ قال: هؤلاء مشركون، يتخذون التربة صنماً، ويعبدونها من دون الله. قلت: أيمكنك أن نتحاور في هذا الشأن. قال: لا بأس. بدأنا الكلام معاً، وأخيراً لقد اعتذر من فعله واستغفر الله على ذلك. (الخوئي، البيان في تفسير القرآن، ص 523.)

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن منظور، محمد، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 1414 هـ.
  • الأصفهاني، أبو الحسن، وسيلة النجاة، قم، مطبعة مهر استوار، 1993 هـ.
  • الأصفهاني، راغب، مفردات الفاظ القرآن، دمشق،‌ دار القلم، 1412 هـ.
  • البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة في أحکام العترة الطاهرة، بيروت، دار الأضواء، 1985 م.
  • البروجردي، مرتضى، مستند العروة الوثقی، قم، مدرسة‌ دار العلم، د.ت.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشیعة، قم، مؤسسة آل البیت، 1409 هـ.
  • الخوئي، أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، بيروت، دار الزهراء، د.ت.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي، قم، دار الثقافة، 1414 هـ.
  • الزحيلي، وهبة بن مصطفى، الفقه الإسلامي وأدلته، دمشق، دار الفكر، د.ت.
  • سرور، إبراهيم حسين، المعجم الشامل للمصطلحات العلمية والدينية، بيروت، دار الهادي، 2008 م.
  • السيستاني، علي، منهاج الصالحين، بغداد، دار البذرة، 2009 م.
  • الحلي، الحسن بن يوسف، تحریر الأحکام الشرعیة علی مذهب الإمامية، قم، مؤسسة الإمام الصادق، 1420 هـ.
  • القمي، عباس، مفاتيح الجنان، د.م، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، د.ت.
  • علیان نژادی، أبو القاسم، مناسک جامع حج، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، 1387 ش.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، تفسير نمونه، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1381 ش.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الکلام فی شرح شرائع الإسلام، بیروت،‌ دار إحیاء التراث العربي، د.ت.
  • نوفل، عبد الرزاق، الإعجاز العددي للقرآن الكريم، بيروت، دار الكتاب العربي، 1987 م.
  • اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقی، تعليق: علي السيستاني، قم،‌ مكتب آية الله السيد السيستاني، 1425 هـ.