بيت الأحزان

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
صورة قديمة للبقيع ويظهر فيها بيت الأحزان برقم 1 عند تكبير الصورة

بيت الأحزان هو البيت الذي بناه أمير المؤمنين عليه السلام للسيدة الزهراء عليه السلام في البقيع؛ فكانت تأوي إليه للبكاء بعد رحيل أبيها رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، وقد تعرّض للهدم مرتين.

ويعتقد أنّه أعيد بناؤه بعد الهجوم الأول الذي قام به الوهابيون، ولكن اختفت معالمه بعد هجومهم الثاني سنة 1344 هـ.

موقع بيت الأحزان

يقع بيت الأحزان في البقيع خلف مشهد الأئمة من أهل البيتعليهم السلام.png الذي يقع بدوره في أعلى نقطة في البقيع على يمين الداخل.[1]

وكان هذا البيت يُزار في العقود والقرون السالفة والآلفة، كما تُزار المشاهد المقدسة، إلى أن هُدّم بأمر عبد العزيز بن سعود لمّا استولى على الحجاز وهدم المقدسات في البقيع، عملاً بما يقتضيه مذهبه الوهابي، وذلك سنة 1344 هـ.[2]

لمحة تاريخية

أورد العلماء أنه بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اشتد حزن السيدة الزهراءعليه السلام وعدم رضاها عن الوضع الجديد، فبنى الإمام علي عليه السلام لها بيتاً خارج المدينة وتحديداً في مقبرة البقيع؛ لكي تقيم العزاء لأبيها. ويُنقل أنه كانت السيدة الزهراءعليه السلام تخرج يومياً وبين يديها الحسنان عليهما السلام1.png إلى ذاك البيت الذي أصبح يُدعى ببيت الأحزان، ثم كانت ترجع عند الغروب إلى بيتها في المدينة برفقة أمير المؤمنين عليه السلام. وبناءاً على بعض الروايات فإنّه وبعد سبعة وعشرين يوماً من رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم تستطع السيدة الزهراء عليه السلام الوصول إلى بيت الأحزان بسبب مرضها.[3]

بيت الأحزان في كلام أهل السنّة

ورد ذكر بيت الأحزان في بعض مصادر أهل السنة، منها ما ذكره السمهودي الشافعي مفتي المدينة المنورة ونزيلها المتوفى سنة 911 ه‍ في كتابه "وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى" حيث كتب في بيان المشاهد المعروفة اليوم بالبقيع: "والمشهور ببيت الحزن إنما هو الموضع المعروف بمسجد فاطمة في قبلة مشهد الحسن والعباس، وإليه أشار ابن جبير بقوله: ويلي القبة العباسية بيت لفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعرف ببيت الحزن".[4]

هدم بيت الأحزان

اختفت معالم بيت الأحزان بعد الهجوم الثاني للوهابيين على المدينة، سنة 1344 هـ. وكان الوهابيون قد دمّروا البقيع في هجومهم الأول، لكن بعد ذلك أُعيد بناء بعض الأضرحة ومن جملتها أضرحة الأئمة الأربعة عليه السلام في البقيع، وذلك بعد انهزامهم في هجومهم الأول.[5] ومع ملاحظة أن بعض الرحالة كانوا قد زاروا بيت الأحزان بين الهجومين[6]، يمكن القول أن بيت الأحزان لم يصب بسوء في الهجوم الأول، أو أنّه أعيد بناؤه بين الهجومين.

وفي بعض التقارير، ذُكر أن السلطان محمود العثماني أمر بإعادة بناء قبة بيت الأحزان ضمن بناء قبب قبور زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقبة قبر عثمان بن عفان.[7]

الهوامش

  1. راجع: جواهر التاريخ، ص 134.
  2. راجع: النص والاجتهاد، ص 302.
  3. المجلسي، بحار الأنوار، ج 43، ص 177-178.
  4. السمهودي، وفاء الوفاء، ج 3، ص 918.
  5. جعفريان، پنجاه سفرنامه، ج 3، ص 196.
  6. حسام السلطنة، دليل الانام، في سبيل زيارة بيت الله الحرام"، ص 152.
  7. إبراهيم، مرآة الحرمين، ج 1، ص 426.

المصادر والمراجع

  • آقا بزرك الطهراني، محمد محسن، الذريعة الي تصانيف الشيعة، بيروت - لبنان، 1378 هـ.
  • السخاوي، محمد بن عبد الرحمن، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، بيروت - لبنان، 1414 هـ/ 1993 م.
  • السلطنة، حسام، دليل الانام، تصحيح: رسول جعفريان، طهران - إيران، نشر مشعر، 1374 ش.
  • السمهودي، علي بن عبد الله، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، بيروت - لبنان، ط محمد محيي الدين عبدالحميد، 1404 هـ/ 1984 م.
  • المجلسي، محمد باقر، بحارالانوار، بيروت - لبنان، 1403 هـ/ 1983 م.
  • المقرم، عبد الرزاق ، وفاة الصديقة الزهرا عليهاالسلام، النجف - العراق، 1370 هـ / 1951 م.
  • باشا، إبراهيم رفعت، مرآة الحرمين أو الرحلات الحجازية والحج ومشاعره الدينية، بيروت - لبنان، د.ت.
  • جعفر خليلي، موسوعة العتبات المقدسه، بيروت - لبنان، قسم المدينة المنورة، 1987 م.
  • جعفريان، رسول، پنجاه سفرنامه حج قاجاري، طهران - إيران، نشر علم، 1389 ش.
  • حسام السلطنه، سفرنامه مكه، به كوشش رسول جعفريان، طهران - إيران، مشعر، 1374 ش.
  • خرمشاهي، بهاء الدين، حافظ نامه، طهران - إيران، 1366 هـ.
  • فرهاد ميرزا، سفرنامه مكه(م.1305ق.)، به كوشش طباطبايي، طهران - إيران، مؤسسه مطبوعاتي علمي، 1366 ش.
  • نفيسي، علي أكبر، فرهنك نفيسي، طهران - إيران، 1355 ش.