الحيض (فقه)

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الحيض هو الدم الذي يخرج من المرأة في كل شهر بعد البلوغ وقبل سن اليأس، ويستمر ثلاثة إلى عشرة أيام.

وهناك أحكام خاصة للحائض منها حرمة الصلوة والعبادات المشروطة بالطهارة.

ويجب عليها الاغتسال عند انقطاع الحيض.

تعريفه

  • لغةً: السيل، يقال: حاض الوادي إذا سال، وحاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً ومحاضاً: إذا سال دمها.[1]
  • اصطلاحاً: هو الدم الذي تعتاد المرأة البالغة أن تقذفه في دورة شهريّة وباستمرار.[2]

فرقه عن النفاس والاستحاضة

يشترك الحيض مع الإستحاضة والنفاس في كونه حدثاً شرعيّاً، فتنتقض به الطهارة، ويختلف عنهما باُمور:

الأول: أنّ الحيض والنفاس يمنعان من صحّة جملة من العبادات، فلا تصحّ من الحائض والنفساء الصلاة ولا الصوم، وغيرهما من العبادات إلى حين النقاء، وهذا بخلاف الاستحاضة فإنّ صحّة العبادة من المستحاضة لا تتوقّف على النقاء منها، فالعبادة صحيحة من المرأة في حال الابتلاء بالاستحاضة لكن بعد أداء وظيفتها من وضوء أوغسل.[3]

الثاني: أنّ للحيض وقتاً معلوماً وهو من حين بلوغ المرأة تسع سنين إلى وقت اليأس، فما تراه الصغيرة قبل تسع سنين ليس بحيض، وكذلك ما تراه المرأة بعد سنّ اليأس، وهذا بخلاف الاستحاضة فإنّه لا وقت معلوم لها.

الثالث: أنّ لدم الحيض حدّاً معيّناً أقلّه ثلاثة أيّام وأكثره عشرة، خلافاً للاستحاضة فلا حدّ لها قلّةً وكثرةً، فقد يمكث يوماً أو بعض يوم كما قد يستمرّ شهوراً، وأمّا النفاس ليس لأقلّه حدّ، وأمّا أكثره عشرة أيّام، كما أنّ دم النفاس لا يكون إلاّ مع الولادة أو بعدها بخلاف دم الحيض والاستحاضة فلا علاقة لها بالولادة.[4]

سببه

وهو خروج دم خاص يقذفه الرحم بمقتضى طبيعة المرأة، في زمان معين، وإذا نزل من الرحم إلى الفرج ولم يخرج منه شي‏ء لم يكن حيضاً.[5] ويتصف بأنه أسود أو أحمر غليظ، يخرج بدفق وحرقة في الغالب.[6]

وتتحيض المرأة بمجرّد رؤية الدم إذا كان بالصفات، أو في العادة، أو قبلها، وكل دم حكم عليه بالحيض فالدم الثاني ليس كذلك، إلا أن يتجاوز العشرة أيام عن الحيض السابق.

تعيين زمان الحيض

كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين ولو بلحظة، لا تكون له أحكام الحيض، وإن علمت أنه حيض واقعاً، وكذلك المرأة بعد سن اليأس، ويتحقق اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشية، وفي القريشية ستين سنة، والمشكوك في أنها قرشية بحكم غير القرشية.[7]

أقله

أقل الحیض ما يستمر ثلاثة أیام، فإذا رأته یوماً أو یومین أو ثلاثة إلا ساعة فلا یکون حیضاً، کما أنّ أقلّ الطهر عشرة أیام،[8] وأكثر الحيض عشرة أيام، وكذلك أقل الطهر، فكل دم تراه المرأة ناقصاً عن ثلاثة أو زائداً على العشرة أو قبل مضي عشرة أيام من الحيض السابق، فليس بحيض.[9]

أقسامه

أولاً: ذات العادة: تصبح المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين متماثلتين، سواء في العدد أو التاريخ أو كليهما.[10]

  • العادة العددية: وهي التي ترى الدم مرتين متواليتين متماثلتين، من حيث عدد أيام نزول الدم دون الوقت.
  • العادة الوقتية: وهي التي ترى الدم مرتين متواليتين متماثلتين، من حيث الوقت دون العدد.[11]
  • العادة الوقتية والعددية: وهي التي ترى الدم مرتين متواليتين متماثلتين، من حيث الوقت والعدد.

ثانياً: غير ذات العادة: وهي التي لم ترَ الدم سابقاً.

  • المبتدئة: وهي التي لم ترى الدم سابقاً وهذا الدم أول ما رأت.[12]
  • المضطربة: وهي التي ترى الدم مکرراً، لکن لم تستقر لها عادة.
  • الناسية: وهي التي نسیت عادتها، ویطلق علیها المتحیرة.[13]

من أحكامه

  • إذا افتضت البكر فسال دم كثير وشك في أنه من دم الحيض أومن دم العذرة أو منهما، أدخلت القطنة وتركتها قليلاً، ثم أخرجتها إخراجاً رفيقاً، فإن كانت مطوقة بالدم فهو من العذرة. وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض.[14]
  • ذات العادة الوقتية ــ سواء كانت عددية أم لا ــ تحيض بمجرد رؤية الدم في العادة أو قبلها أو بعدها بيوم أو أيام، مما يصدق معه التقدم والتأخر عرفاً، وخاصة إذا أحرزت أنه هو حصة الشهر من الدم، فتترك العبادة وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام، وإن لم يكن الدم بصفة الحيض، ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة وجب عليها قضاء الصلاة.[15]
  • غير ذات العادة الوقتية، سواء أكانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلًا، كالمبتدئة، تتحيض بمجرد الرؤية إن كان الدم جامعاً للصفات مثل الحرارة، والحمرة، أو التدفق، أو الخروج بحرقة، وإن كان فاقداً للصفات تتحيض بعد ثلاثة أيام، والأحوط خلال الثلاثة أيام، الجمع بين عمل الحائض والمستحاضة.[16]
  • كل ما تراه المرأة من الدم أيام عادتها فهو حيض، وإن لم يكن الدم بصفات‏ الحيض، وكل ما تراه خارج عادتها، وكان فاقداً للصفات بل مطلقاً، فهو استحاضة.[17]
  • إذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيام كان الكل حيضاً واحداً.[18]

مايحرم على الحائض

  • دخول المسجدين: من جملة ما يحرم على الحائض دخول المسجدين: المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان بنحو المرور، "أي الدخول من باب والخروج من آخر".[23]
  • الدخول والمكث في سائر المساجد: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شي‏ء فيه، بل لا يجوز وضع شي‏ء فيها حال الاجتياز ومن خارجها، كما لا يجوز الدخول فيها لأخذ شي‏ء منها، ولكن يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب والخروج من آخر.[24] ولافرق في حرمة دخول الحائض في المساجد بين المعمور منها والخراب، وإن لم يصلِّ فيه أحد أولم تبقَ فيه آثار المسجدية،[25] وكلّ ما شكّ في كونه جزءاً من المسجد من صحنه والحجرات التي فيه ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا يجري عليه حكم المسجد.[26]

مايكره للحائض

  • يكره للحائض الخضاب بالحناء أو غیرها.[28]
  • قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن الكريم ما عدا سور العزائم، وقراءة ما زاد على السبعين أشدّ كراهة.[29]
  • مسّ ما عدا خط المصحف من الجلد والأوراق والحواشي وما بين السطور.[30]

مايستحب للحائض

يُستحب للحائض الوضوء في أوقات الصلوات، والجلوس في المصلى، والاشتغال بذكر الله بقدر الصلاة.[31]

غسل الحيض

غسل الحيض كسائر الأغسال الواجبة، ولكن يختلف عنها في النية، وله كيفيتان:

  • الغسل الترتيبي: وهو أن يقوم المكلف بغسل الرأس والرقبة أولاً ثم الطرف الأيمن من البدن ثم الطرف الأيسر، والأحوط أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانياً من الطرف الأيمن والنصف الأيسر منها مع الطرف الأيسر، والعورة والسرة يغسل نصفهما الأيمن مع الطرف الأيمن ونصفهما الأيسر مع الأيسر، والأولى أن يغسل تمامهما مع كل طرف.[32]
  • الغسل الارتماسي: وهو تغطية البدن في الماء دفعة واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها مع النية.[33]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ج 3، ص 419.
  2. الصدر، الفتاوى الواضحة، ص 226.
  3. الموسوعة الفقهية الإسلامية، ج 11، ص 71.
  4. الموسوعة الفقهية الإسلامية، ج 11، ص 71.
  5. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 58.
  6. الايرواني، الفقه إستدلالي، ج 1، ص 68.
  7. الحكيم، مستمسك العروة، ج 3، ص 152 ــ 156.
  8. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 151 ــ 153.
  9. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 59.
  10. الصدر، منهج الصالحين، ج1، ص59.
  11. السيستاني، المسائل المنتخبة، ص 38.
  12. الحكيم، مستمسك العروة، ج 3، ص 203.
  13. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 160.
  14. الخميني،تحرير الوسيلة، ج 1، ص 58.
  15. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 167.
  16. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 60.
  17. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 60 ــ 61.
  18. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 174.
  19. اليزدي، العروة الوثقى، ج1، ص602.
  20. الخميني،تحرير الوسيلة، ج 1، ص 62.
  21. العلامة الحلي، نهاية الإحكام، ج 1، ص 101
  22. الطوسي، المبسوط، ج 1، ص 29.
  23. النجفي، جواهر الكلام، ج 3، ص 55.
  24. الصدر، منهج الصالحين، ج1، ص51.
  25. اليزدي، العروة الوثقى، ج1، ص512.
  26. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 513.
  27. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 51.
  28. السبزواري، مهذب الأحكام، ج 3، ص 262.
  29. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 621.
  30. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 621.
  31. اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 620.
  32. الحكيم، مستمسك العروة، ج 3، ص 77 ــ 79.
  33. الصدر، منهج الصالحين، ج 1، ص 53.

المصادر والمراجع

  • ابن منظور، أبي الفضل جمال الدين، لسان العرب، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ.
  • الايرواني، باقر، دورس تمهيدية في القفه الاستدلالي، قم ـ إيران، دار الفقه للطباعة والنشر، ط 1، 1426 هـ.
  • الحكيم، سيد محسن، مستمسك العروة الوثقى،بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الخميني، روح الله، تحرير الوسيلة، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1416 هـ.
  • السبزواري، عبدالاعلی، مهذب الاحکام فی بیان الحلال والحرام، بيروت ــ لبنان، مؤسسة المنار، 1417 هـ.
  • السيستاني، علي، المسائل المنتخبة، قم ـ إيران، مكتب آية العظمى السيد علي السيستاني، ط 14، 1431 هـ.
  • الصدر، محمد باقر، الفتاوى الواضحة، بيروت ـ لبنان، دار التعارف للمطبوعات، 1403 هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، منهج الصالحين، النجف الأشرف، هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، 1430 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1428 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، نهاية الإحكام، مؤسسة إسماعيليان، قم ـ إيران، 1410هـ.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، بيروت ـ لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • اليزدي، محمد كاظم اليزدي، العروة الوثقى، قم ـ إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417 هـ.