غزوة أحد

من ويكي شيعة
(بالتحويل من معركة أحد)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
غزوة أحد
جزء من غزوات الرسول
غزوة أحد..jpg

مخطط يظهر احتشاد الجيشين للمعركة
التاريخ 7 شوال في السنة الثالثة للهجرة
الموقع جبل أحد
معلومات أخرى على بعد 5 كيلو متر شمال المدينة المنورة
النتيجة هزيمة المسلمين
سبب المعركة أخذ الثأر من المسلمين بعد خسارة المشركين لغزوة بدر الكبرى
المتحاربون
المسلمون مشركو مكة
القادة
النبي الأعظم (ص) أبو سفيان
القوة
700 أو 600 مقاتل 3000 مقاتل
الخسائر
70 شهيداً 18 قتيلاً


غزوة أحد، هي إحدى أهم غزوات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والتي تعرض المسلمون فيها لخسارة كبيرة، حيث خسروا عدداً من الصحابة أمثال حمزة عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وفرّ جماعة من الصحابة من المعركة، وتركوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في خطر، وقد برز دور الإمام علي عليه السلام، للحيلولة دون وصول المشركين إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ـ ولم يكن معه إلا ثلة قليلة.

وكان سبب هذا التدهور العسكري عدم التزام جماعة من جيش المسلمين بقرارات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، واستعجلوا لجمع الغنائم بعد الانتصار الأولي، حيث كان "خالد بن الوليد"، ينتظر خلف الجبل وقام بحركة التفاف على جيش المسلمين من المؤخرة، وتغيرت كفة الحرب لصالح قريش حتى أنه جرح رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ـ وشاع في المعركة أنه قد قُتل.

الموقع الجغرافي

يقع جبل أحد شمال المدينة المنورة على مسافةٍ وقدرها ميل تقريباً. ويعرف هذا الجبل باحمرار تربته، ويعد من أكبر جبال المدينة وأعلاها، حيث يصل ارتفاعه إلى أكثر من 1000 متر عن سطح البحر.[1]

تاريخ الغزوة

وقعت غزوة أحد يوم السبت لسبع ليالٍ خلت من شهر شوال، وقيل لإحدى عشرة ليلة[2] مضت من شهر شوال في السنة الثالثة للهجرة النبوية الشريفة على رأي أكثر المؤرخين.[3]

وقد شذّ من قال في السنة الرابعة للهجرة النبوية.[4]


قبلها
غزوة بحران
غزوات الرسول
غزوة أحد
بعدها
غزوة حمراء الأسد

أسبابها


كانت مكة تحترق غيظاً على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة وقتل الصناديد والأشراف، وكانت تجيش فيها نزعات الانتقام وأخذ الثأر، حتى إن قريشاً كانوا قد منعوا البكاء على قتلاهم في بدر، ومنعوا من الاستعجال في فداء الأسارى حتى لا يتفطن المسلمون مدى مأساتهم وحزنهم.[5]

يذكر ابن إسحاق: أن أهم أسباب هذه الغزوة هي أخذ الثأر والقضاء على المسلمين،[6] فاتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين تشفي غيظها وتروي غلة حقدها، وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة.

وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي كان قد نجا بها أبو سفيان والتي كانت سبباً لمعركة بدر، وقالوا للذين كانت فيها أموالهم: "يا معشر قريش، إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأراً". فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألف بعير، والمال خمسين ألف دينار،[7] وفي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾[8]

ومن أهم الأسباب الاقتصادية، أن المسلمين كانوا قد سيطروا على الطرق التجارية المؤدية من مكة المكرمة إلى الشام وإلى العراق سيطرة تامة، ومنعوا قوافل قريش من سلوك هاتين الطريقين؛ فلم يبق أمام قريش إلا التجارة مع الحبشة، وهي تجارة غير رابحة بالنسبة إلى التجارة مع الشام ومع العراق، وبذلك حلّت بتجارة قريش- التي تعتمد عليها في حياتها كل الاعتماد- نكبة قاصمة قاضية.[9]

ماقبل المعركة

تجهيز قريش للمعركة

بعثت قريش رسلها إلى قبائل كنانة وتهامة يستنصرونهم، وبرز أبو سفيان زعيماً لقريش بلا منازع، بعد أن قُتل منافساه "عتبة بن ربيعة الأموي" و"أبو جهل المخزومي".[10]

وخرجت قريش بحدّها وجدّها، وأحابيشها ومن تابعها، وأخرجوا معهم بالظعن خمس عشرة امرأة، فيهن "هند بنت عتبة" زوجة أبي سفيان لئلا يفروا، وليُذكّرنهم قتلى بدر.[11]

وبلغ تعداد جيش المشركين ثلاثة آلاف مقاتل وقيل خمسة آلاف،[12] بينهم سبعمائة دارع، ومئتا فارس على المشهور. وقيل: مئة، ومئة رام، ومعهم ألف -وقيل ثلاثة آلاف- بعير.[13]

وصول الخبر إلى المدينة

يوجد قولان في كيفية وصول الخبر إلى المدينة حول تجهيز قريش لمعركة جديدة:

الأول: أن "العباس بن عبد المطلب" كتب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخبره بمسير قريش، وبكيفية أحوالهم، وبعددهم، مع رجل غفاري، على أن يصل إلى المدينة في ثلاثة أيام، فقدم الغفاري المدينة، وسلم الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على باب مسجد قباء فقرأه له "أبي بن كعب"، فأمره ص بالكتمان.[14] كي لا يفسح المجل أمام الحرب النفسية، التي لابد وأن يمارسها اليهود والمنافقين من المسلمين، وليفوت الفرصة عليهم في إعلام قريش بالخطط التي سيتبعها جيش المسلمين في المواجهة.[15]

الثاني: وهو ما ذهب إليه الواقدي: أن نفراً من خزاعة فيهم "عمرو بن سالم" سَرَوا من مكة أربعاً، فوافوا قريشاً، وقد عسكروا بذي طوى، فلما وصلوا المدينة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر، ثم انصرفوا.[16]

مسير جيش المشركين باتجاه المدينة

لما انتهت قريش إلى الأبواء، اقترحت "هند بن عتبة" زوجة أبي سفيان أن ينبشوا قبر أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،[17] لكي يفدي رفات أمه بالمال الكثير.[18] فقام أبا سفيان باستشارة أهل الرأي من قريش، فقالوا: "لا تذكر من هذا شيئاً، فلو فعلنا نبشت بنو بكر وخزاعة موتانا".[19]

وأكملت قريش المسير حتى نزلت بذي الحليفة، وسرحوا إبلهم في زروع المدينة، التي كان المسلمون قد أخلوها من آلة الزرع قبل ذلك. وأرسل النبي ص بعض العيون لمراقبتهم، وأرسل أيضاً "الحباب بن المنذر" سراً لمعرفة عددهم وعدتهم، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره، فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلمبالكتمان.[20]

استشارة النبي ص لأصحابه

يقول المؤرخون: أنه لما اقترب المشركون من المدينة، وانتشر الحراس من المسلمين فيها، وخصوصاً حول مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، جمع رسول الله أصحابه للتشاور في أمر الجيش والذي لم يواجه المسلمون مثله من قبل عدةً وعتاداً.[21]

ويُذكر أيضاً، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أصحابه أنه رأى في منامه الشريف، بقراً يذبح، وأن في سيفه ثلمة، وأنه في درع حصينة، فأول البقر: بناسٍ من أصحابه يقتلون. والثلمة: برجلٍ من أهل بيته يقتل. والدرع: بالمدينة.[22]

اختلفت آراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين البقاء في المدينة والدفاع عنها،[23] وبين الخروج من المدينة لملاقاة جيش المشركين، محتجين بذلك: "بأن إقامتهم في المدينة ستجعل عدوهم يظن فيهم الجبن". وكان رأي الأكثرية من أصحابه.[24]

فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رأي الأكثرية، ودخل إلى منزله ليلبس لامة الحرب. وفي هذه الأثناء أدركهم الندم على إصرارهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخروج، والذي كان رأيه صلى الله عليه وآله وسلم بالبقاء في المدينة.[25] فلما خرج النبي عليهم وهو لابس لامة الحرب وليتوجه مع أصحابه لحرب قريش، قالوا: "يا رسول الله، أمكث كما أمرتنا. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما ينبغي لنبي أخذ لامة الحرب أن يرجع حتى يقاتل".[26]

ومما أثاره المؤرخون في هذا الصدد: هو هل أن رأي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبقاء في المدينة، وحياً أم رأياً خاصاً؟

يجاب على هذا التساؤل بالقول: لو كان الحكم بالبقاء في المدينة حكماً إلهياً لثبت عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو على الأقل لظل فيها بعد رجوع أصحابه عن إصرارهم بالخروج لملاقاة الأعداء. فرأي النبي ص كان رأياً شخصياً وليس وحياً.[27]

ويبرز الهدف الرئيسي من استشارة رسول الله ص لأصحابه، هو عدم إشعار أتباعه بأنهم مسلوبون الشخصية والفكر والرأي وأنهم مجرد ألة لتنفيذ الأوامر، بل أراد أن يشعرهم أن لهم شخصيتهم وفكرهم المتميز وأنه لا يفكر دونهم.[28] وكذلك لجلب محبتهم وثقتهم وإظهار العطف والليونة معهم، وأنه لا يفرض عليهم الرأي فرضاً.[29]

تجهيز المسلمين للمعركة

بعد استشارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه ولبسه لامة الحرب، استخلف على المدينة "ابن أم مكتوم" وعقد الألوية. فأعطى اللواء لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام.[30]

إلا أن البعض قال: عن لواء المهاجرين كان مع علي، وقيل: مع "مصعب بن عمير".[31] والصحيح أنه كان مع علي عليه السلام في أحد، وبدر، وفي كل مشهد. وكان لواء الأوس مع "أسيد بن حضير"، ولواء الخزرج مع "حباب بن المنذر"، وقيل مع "سعد بن عبادة".[32]

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة ومعه: ألف رجل، ويقال: تسعمائة، وقال البعض الآخر: تسعمائة وخمسين، منهم مئة دارع. وليس معهم فرس.[33] وقيل مع النبي ص فرسه، وفرس "لأبي بردة بن نيار[34] وقيل كان معهم فرس واحد.[35]

بعد خروج جيش المسلمين من المدينة باتجاه أُحد، رجع "ابن أُبي" بمن معه من المنافقين وأهل الريب، وكانوا ثلاثمائة رجل،[36] وقيل: أن النبي أمرهم بالانصراف، لكفرهم.[37] فبقي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعمائة من أصحابه، أو ستمائة.[38]

التعبئة للقتال

لما وصل النبي ص إلى منطقة القتال، اختار أن ينزل إلى جانب جبل أحد، بحيث يكون ظهرهم إلى الجبل. ثم عبأ أصحابه، وصار يسوي صفوفهم، وأمرهم أن لا يقاتلوا أحداً حتى يأمرهم. وكان على يسار المسلمين جبل اسمه "جبل عينين"، وهو جبل على شفير قناة،[39] وكانت فيه ثغرة، فأقام عليها خمسين رجلاً من الرماة، عليهم "عبدالله بن جبير"، وأوصاه أن يردوا الخيل عنهم، وأن لا يبرحوا أمكنتهم في أي حال من الأحوال، سواء النصر أو الهزيمة حتى يرسل لهم.[40] وكان شعار المسلمين يوم أحد: أمت، أمت.[41]

ومن جهة أخرى: فقد عبأ المشركون قواهم استعداداً للحرب، وأرسل أبو سفيان إلى الأنصار: "خلوا بيننا وبين ابن عمنا، فننصرف عنكم، فلا حاجة بنا إلى قتالكم"، فردوا عليه بما يكره.[42]

أحداث المعركة

كان أول من رمى بسهم في صفوف المسلمين "أبو عامر الفاسق" في خمسين ممن معه، بعد أن حاول استمالة قومه من الأوس، فتراموا مع المسلمين ثم ولوا مدبرين.[43]

وحرض أبو سفيان بني عبد الدار، حاملي لواء المشركين على الحرب، وجعل النساء يضربنّ الدفوف، ويحرضنهم بالأشعار. وطلب "طلحة بن أبي طلحة"، حامل لواء المشركين البراز، فبرز إليه علي عليه السلام فقتله.[44]

شنّ رماة المسلمين الذين كانوا في الشعب حملات عديدة لخيل المشركين، حيث رشقوا خيلهم بالنبل، حتى رُدّت على أعقابها.[45]

واقتتل الناس، وحميت الحرب. وحارب المسلمون دفاعاً عن دينهم، وعن وطنهم، ومن ثم شدّ أصحاب رسول الله ص على كتائب المشركين، فجعلوا يضربون وجوههم، حتى انتقضت صفوفهم.[46]


قتل أصحاب اللواء

بعد مقتل "طلحة بن أبي طلحة" قائد لواء المشركين، حمل اللواء أخوه "عثمان بن أبي طلحة"، فقُتل، ثم "أبو سعيد" أخوهما، ثم "مسافع"، ثم "كلاب بن طلحة بن أبي طلحة"، ثم أخوه "الجلاس"، ثم "أرطأة بن شرحبيل"، ثم "شريح بن قانط"، ثم "صواب"، فقتلوا جميعاً، وبقي لواؤهم مطروحاً على الأرض، وهُزموا، حتى أخذته إحدى نسائهم، وهي "عمرة بنت علقمة الحارثية"، فتراجعت قريش إلى لوائها، وقيل: إن أصحاب اللواء بلغوا أحد عشر رجلاً.[47]

وفي روايةٍ عن الإمام "جعفر الصادق" عليه السلام، بعد ذكره قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام لأصحاب اللواء: "وانهزم القوم، وطارت مخزوم، فضحها علي عليه السلام يومئذٍ".[48]

نصر المسلمين

تفرقت كتائب المشركين بعد مقتل أصحاب اللواء، وانتكست رايتهم، وصار أصحاب الثغرة يرمونهم بالنبال، واقتتل الناس قتالاً شديداً، وأنزل الله نصره على المسلمين وكانت الهزيمة للمشركين.[49]

واتبعهم المسلمون، يضعون السيف منهم حيث شاؤوا، حتى أجهضوهم، ووقعوا ينتهبون العسكر، ويأخذون ما فيه من الغنائم. وشوهدت هند وصواحبها منهزمات، وما دون أخذهن شيء لمن أراده.[50]

هزيمة المسلمين بعد نصرهم

عندما رأى أصحاب الثغرة المشركين يهربون، وأن المسلمين يغتنمون، اختلفوا فيما بينهم، فترك بعضهم الثغرة ونزل لأجل الغنيمة خشية أن لا يحظوا بشيء منها.[51]

فلما رأى "خالد بن الوليد" قلة الجنود على الثغرة، وأن ظهورهم أصبحت خالية، وخلاء الجبل، صاح في خيله، فمر بهم، وتبعه عكرمة في جماعة، فحملوا على من بقي في الثغرة، فقتلوهم جميعاً، ثم حملوا على المسلمين من خلفهم. ورأت قريش المنهزمة عودة رجالها للحرب، ورفعت الحارثية لواءهم الذي كان ملقى على الأرض، فعادوا للحرب من جديد.[52]

التفاف خالد بن الوليد بجيشه.jpeg

لم يتمكن المسلمون من مقاومة هذه الحملة الضارية، خصوصاً بعد أن تفرقت صفوفهم، وهم في طلب المغانم، فضاعوا بين أعداءهم، وكان همُ كل واحدٍ منهم ان ينجو بنفسه. ووصل العدو إلى رسول الله ص، وقيل: أنه شُجّ في وجهه، وكُلٍمت شفته، ودُث بالحجارة حتى وقع.[53]

وكان رسول الله ص يدعو أصحابه بأسمائهم، وهم يصعدون ولا يلوون، ولا يعرج عليه أحد، والنبل تأتيه من كل ناحية، واستمروا في هزيمتهم حتى الجبل، وبعضهم استمر في هزيمته لثلاثة أيام.[54]

ولا صحة لقول أن رسول الله ص قد ترك موضعه وتراجع حتى بلغ الغار الذي في جبل أُحد، والدليل على ذلك: ما نُقل عن الإمام الصادق عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله، لم يتزحزح من موقفه، ولم يتراجع قيد شعرة.[55]

وفي ظل اشتداد القتال، وهروب أصحاب الرسول ص، كان "وحشي" يراقب "حمزة بن عبد المطلب" عم رسول الله ص، من خلف شجرةٍ أو حجر، فأتاه من ورائه، فدفع عليه حربته، فأصابته،[56] فأقبل حمزة نحوه، فغلب، فوقع، فلما استشهد، جاءه وحشي وأخذ حربته.[57]

وبعد استشهاده، أتت "هند بنت عتبة"، فمثلت به، وجدعت أنفه، وقطعت أذنيه ومذاكيره، ثم جعلت ذلك كالسوار في يدها، وقلائد في عنقها، وبقرت بطنه واستخرجت كبده فلاكتها، فلم تستطع أن تستغيثها.[58]

دفاع علي (ع) عن الرسول (ص)

حين انهزم وفرّ الناس، غضب رسول الله صلى الله عليه وآله، ونظر إلى جنبه، فإذا بأمير المؤمنين علي عليه السلام، فقال له: "ما لك لم تلحق ببني أبيك؟!. فقال له علي عليه السلام: يا رسول الله، أكفر بعد إيمان؟! إن لي بك أسوة".[59]

وأصبح أمير المؤمنين علي عليه السلام يذوب في الدفاع عن النبي ص، ويفرق كتائب المشركين التي كانت تقصدهم لكي تنال من رسول الله ص. حتى لم يعد من تلك الكتائب أي أحد.[60]

وقد أصيب عليه السلام بجراحٍ كثيرة، قيل أنها نيف وستون جراحة، من طعنة ورمية وضربة. فجعل رسول الله ص يمسحها وهي تلتئم كأن لم تكن.[61]

فنزل جبرائيل عليه السلام، فقال: "يا محمد، إن هذه المواساة، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى! فقال ص: وما يمنعه، وهو مني وأنا منه؟! فقال جبرائيل: وأنا منكما". ثم سمع منادٍ من السماء:

لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ'

فُسئل رسول الله ص عنه، فقال: هذا جبرائيل.[62]

عودة المسلمين للقتال

بلغ الناس الذين هربوا من المعركة واستقروا على الجبل، أن رسول الله ص قد قتل، فحاول بعض المنافقين التأثير عليهم للعودة إلى دين الكفر، وبعضهم حاول اقناعهم بالاستسلام وأخذ الأمان قريش.[63]

ثم أبشر "كعب بن مالك" المسلمين بأن النبي ص على قيد الحياة، فبدأوا يفيئونه زرافات، يذرهم ويحضّهم على القتال، وحرص أن يرجع بهم إلى مراكزهم الأولى، لأن ذلك سوف يجعل الجبل من خلفهم. فأبلوا على قلة عددهم بلاءً حسناً. وبقي بعض الذين كانوا على الجبل في أماكنهم لم يبرحوها ولم يتركوها.[64]

انتهاء المعركة

بعد أن استجمع ثلة من المسلمين قوتهم، والتفوا حول النبي ص، اتجهوا إلى جبل أحد، واستقروا في سفحه، ولم يجاوزوه، فأرعب ذلك المشركين، لما رأوه من عودة المسلمين إلى مراكزهم الأولى، وتجميع صفوفهم، وارتفاع معنوياتهم من جديد. وإن كان لا يزال البعض منهم فوق الجبل، فخاف المشركون أن ينال المسلمون منهم من جديد، ويفعلوا بهم كما فعلوا في بداية الحرب، ففضلوا إنهاء الحرب، والانسحاب بسلام، وهكذا كان. وحينئذٍ أعلن أبو سفيان انتهاء المعركة.[65]

فأشرف على الجبل، ونادى بأعلى صوته: "أعل هبل". فأجابه النبي ص،[66] وقيل أنه صلى الله عليه وآله علّم علي عليه السلام فأجابه: "الله أعلى وأجل".[67]

بعد ذلك أرسل رسول الله ص علياً عليه السلام في آثار جيش قريش، لينظر، فإن كانوا قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل، فهم يريدون مكة، وإن كان العكس، فهم يريدون المدينة، فذهب عليه السلام وعاد، فأخبره بأنهم امتطوا الإبل.[68]

الصلاة على الشهداء ودفنهم

مكان دفن شهداء أحد

روى البعض أن النبي ص لم يصلّ على شهداء أحد، بخلاف ما يروي بعض أئمة الحديث.[69] والثابت والصحيح عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد صلى عليهم ولم يغسلهم.[70]

وقد كبّر رسول الله ص على حمزة سبعاً أو سبعين تكبيرة،[71] وبعد ذلك كفنه وحنّطه، لأنه كان قد جُرد من ثيابه، وباقي الشهداء لم يكفنوا باعتبار أن الشهيد لا يكفن في الإسلام.[72]

وأمرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدفن الشهداء في الأماكن التي استشهدوا بها.[73]

عدد شهداء أحد

بلغ عدد شهداء غزوة أحد من المسلمين سبعين شهيداً، أربعة من المهاجرين، والباقي من الأنصار.[74] ويلاحظ من هذا أن أكثر الشهداء كانوا من الأنصار.

عدد قتلى المشركين

يقال أن عدد قتلى المشركين في معركة أحد بلغ ثمانية عشر رجلاً،[75] وقيل: اثنان أو ثلاثة وعشرون،[76] وقيل: ثمانية وعشرون.[77] وقيل أكثر من ذلك، لأن حمزة قد قتل لوحده منهم واحداً وثلاثين رجلاً.[78]

غزوة أحد في القرآن الكريم

لقد أشار القرآن الكريم، في سورة آل عمران إلى العديد من الآيات التي نزلت في "غزوة أحد". منها في أحداث المعركة، ومنها ما بعد المعركة. وهذه الآيات تبدأ من الآية "121"، وتنتهي بالآية "179".

الهوامش

  1. الحموي، معجم البلدان: ج1، ص109.
  2. الذهبي، تاريخ الإسلام:، ج2، ص165.
  3. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص75، ابن كثير، البداية والنهاية: ج4، ص9، البلاذري، أنساب الأشراف: ج1، ص311، ابن كثير، السيرة النبوية: ج3، ص18، ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج2، ص148.
  4. الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص216
  5. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص79.
  6. المالكي، إنارة الدجى في مغازي خير الورى ص: ص243.
  7. المباركفوري، الرحيق المختوم: ص224.
  8. سورة الأنفال، الآية 36.
  9. خطاب، الرسول القائد: ص171.
  10. الكوراني، جواهر التاريخ السيرة النبوية عند أهل البيت عليهم السلام: ج2، ص169.
  11. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص77.
  12. الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص419/422، الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص217، الواقدي، المغازي: ج1، ص200، ابن كثير، السيرة النبوية: ج3، ص20، ابن هشام، السيرة النبوية: ج3، ص64، البيهقي، دلائل النبوة: ج3، ص221.
  13. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص78.
  14. الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص430، الواقدي، المغازي: ج1، ص204، البلاذري، أنساب الأشراف: ج1، ص314، الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، 172، هيكل، حياة محمد: 255.
  15. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص84.
  16. الواقدي، المغازي: ج1، ص205، المعتزلي، شرح نهج البلاغة: ج14، ص218/219.
  17. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص85.
  18. الواقدي، المغازي: ج1، ص206.
  19. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص85.
  20. الواقدي، المغازي: ج1، ص207.
  21. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص86.
  22. الطبري، تاريخ الطبري: ج2، ص58، ابن كثير، البداية والنهاية: ج4، ص9، الشافعي، سيرة النبي المختار: ص277.
  23. البيهقي، دلائل النبوة: ج3، ص201، الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص419.
  24. ابن هشام، السيرة النبوية: ج4، ص5.
  25. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص88.
  26. الذهبي، تاريخ الإسلام: ج2، ص165.
  27. جعفريان، سيرة سيد الأنبياء والمرسلين: ص656.
  28. الشهيد مرتضى المطهري: جريدة "جمهوري إسلامي" الفارسية، العدد 30، ربيع الأول 1400هـ.
  29. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص93.
  30. ابن حبان، الثقات: ج1، ص224، ابن هاشم، تفسير القمي: ج1، ص112.
  31. الواقدي، المغازي: ج1، ص215، المعتزلي، شرح نهج البلاغة: ج14، ص227، الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص422.
  32. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص115.
  33. السمهودي، وفاء الوفاء: ج1، ص284، الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص221.
  34. الطبري، تاريخ الطبري: ج2، ص190.
  35. الهيثمي، مجمع الزوائد: ج6، ص117.
  36. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص122.
  37. مغلطاي، سيرة مغلطاي: ص49.
  38. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص122.
  39. الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص423.
  40. الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص222.
  41. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص138.
  42. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج2، ص151.
  43. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص143.
  44. الواقدي، المغازي: ج1، ص226، ابن هاشم، تفسير القمي: ج1، ص114.
  45. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص145.
  46. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص144.
  47. الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص427.
  48. المفيد، الإرشاد: ص52، المجلسي، بحار الأنوار: ج20، ص87.
  49. ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج1، ص153.
  50. الطبرسي، مجمع البيان: ج2، 513، الواقدي، المغازي: ج1، 229.
  51. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص156.
  52. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص157.
  53. الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص235، الواقدي، المغازي: ج1، ص247، المعتزلي شرح نهج البلاغة: ج15، ص33.
  54. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص159.
  55. المجلسي، بحار الأنوار: ج20، ص96، الطبرسي، إعلام الورى: ص83.
  56. المقدسي، البدء والتاريخ: ج4، ص201.
  57. المفيد، الإرشاد: ص50، المجلسي، بحار الأنوار: ج20، ص84.
  58. الواقدي، المغازي: ج1، ص286، الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص243، الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج2، ص204.
  59. المجلسي، بحار الأنوار: ج20، ص95، الطبرسي، إعلام الورى: ص107.
  60. المفيد، الإرشاد: ص53.
  61. الطبرسي، مجمع البيان: ج2، ص509.
  62. الطبري، تاريخ الطبري: ج2، ص197، الهيثمي، مجمع الزوائد: ج6، ص114، الهندي، كنز العمال: ج15، ص126، ابن كثير، البداية والنهاية: ج6، ص5، ابن هشام، السيرة النبوية: ج2، ص106، المعتزلي، شرح نهج البلاغة: ج14، ص250.
  63. الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص227، المجلسي، بحار الأنوار: ج20، ص27.
  64. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص202.
  65. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص224.
  66. ابن حبان، الثقات: ج1، ص231، الطبرسي، مجمع البيان: ج2، ص509.
  67. ابن هاشم، تفسير القمي: ج1، ص117، المجلسي، بحار الأنوار: ج56، ص97.
  68. الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص440، الطبري، تاريخ الطبري: ج2، ص205.
  69. الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص248، الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص442.
  70. الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص248.
  71. العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص: ج6، ص277.
  72. العاملي، الدر المنثور: ج1، ص135.
  73. الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص442، الهيثمي، مجمع الزوائد: ج6، ص541، الواقدي، المغازي: ج1، ص310.
  74. الواقدي، المغازي: ج1، ص300.
  75. المجلسي، بحار الأنوار: ج20، ص22.
  76. الديار بكري، تاريخ الخميس: ج1، ص447.
  77. المعتزلي، شرح نهج البلاغة: ج15، ص54.
  78. الحلبي، السيرة الحلبية: ج2، ص226.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن الجزري الموصلي، الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت، 1385هـ.
  • ابن حبان البُستي، الثقات، د ن، الهند، 1397هـ.
  • ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، مكتبة المعارف، بيروت، 1966م.
  • ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر، السيرة النبوية، دار المعرفة، بيروت، 1396هـ.
  • ابن هشام، أبو محمد بن عبد الملك، سيرة ابن هشام، د ن، مصر، 1355هـ.
  • البلاذري، أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر بن داوود، أنساب الأشراف، طبعة: ليدن، د م، د ت.
  • البيهقي، أحمد بن حسين بن علي بن موسى الخراساني، دلائل النبوة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405هـ.
  • الحلبي، إبراهيم بن محمد بن خليل برهان الدين، السيرة الحلبية، د ن، د م، 1320هـ.
  • الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، الطبعة الثانية، 1995م.
  • الديار بكري، حسين بن محمد بن الحسن، تاريخ الخميس، د ن، مصر، 1383هـ.
  • الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، تاريخ الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، 1987م.
  • السمهودي، نور الدين أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد بن علي الحسني، وفاء الوفاء، د ن، بيروت، 1393هـ.
  • الشافعي، محمد بن عمر بحرق الحضرمي، حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار، تحقيق: محمد غسان نصوح عزقول، دار الحاوي، بيروت، 1998م.
  • الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن، إعلام الورى، مطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، د ت.
  • الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن، مجمع البيان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1379هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك "تاريخ الطبري"، دار المعارف، مصر، د ت.
  • العاملي، جعفر المرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ص، دار الهادي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1995م.
  • العاملي، علي الكوراني، جواهر التاريخ "السيرة النبوية عند أهل البيت عليهم السلام"، الناشر: باقيات، المطبعة: وفا، الطبعة: الأولى، 1430هـ.
  • العاملي، علي بن حسن بن محمد بن زين الدين، الدر المنثور، مطبعة مهر استوار، قم، 1398هـ.
  • القمي، علي بن إبراهيم بن هاشم، تفسير القمي، د ن، بيروت، 1387هـ.
  • المالكي، حسن بن محمد المشاط، إنارة الدجى في مغازي خير الورى، دار المنهاج، جدة، الطبعة الثانية، 1426هـ.
  • المباركفوري، صفي الرحمن، الرحيق المختوم، دار الهلال، بيروت، الطبعة الأولى، د ت.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، بيروت، سنة: 1403هـ.
  • المعتزلي، ابن أبي حديد، شرح نهج البلاغة، دار إحياء التراث العربي، مصر، 1385هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام المذحجي العكبري، الإرشاد، مطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، 1392هـ.
  • المقدسي، محمد بن طاهر، البدء والتاريخ، د ن، د م، 1988م.
  • الهندي، علاء الدين علي بن حسام الدين ابن قاضي خان القادري الشاذلي، كنز العمال، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1409هـ.
  • الهيثمي، أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان، مجمع الزوائد، د ن، د م، 1967م.
  • الواقدي، أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي، المغازي، انتشارات اسماعيليان، طهران، د ت.
  • جعفريان، رسول، سيرة سيد الأنبياء والمرسلين محمد ص، ترجمة: علي هاشم الأسدي، مشهد، الطبعة الأولى، 1427هـ.
  • خطاب، محمد شيت، الرسول القائد، دار الفكر، بيروت، الطبعة السادسة، 1422هـ.
  • مغلطاي، أبو عبد الله علاء الدين، سيرة مغلطاي، د ن، مصر، 1326هـ.
  • هيكل، محمد حسنين، حياة محمد، د ن، مصر، الطبعة الأولى، 1354هـ.