أمهات المؤمنين

من ويكي شيعة
(بالتحويل من زوجات النبي (ص))
اذهب إلى: تصفح، ابحث

أمهات المؤمنين وهي كل امرأة عقد عليها رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ودخل بها، وإن طلّقها بعد ذلك، وذكر بعض الفقهاء أنّه لا فرق في إطلاق أم المؤمنين على من ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو ماتت بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم.

وردت في الفقه بعض الأحكام المتعلّقة باُمّهات المؤمنين، منها: حرمة نكاحهنّ، واحترامهنّ وتكريمهنّ.

التعريف

  • لغـةً: اُمّهات: جمع اُمّ بمعنى الأصل، واُمّ الكتاب: أصل الكتاب، والاُمّ: الوالدة.[1] والمؤمنون جمع مؤمن: من كان يؤمن باللّه‏ ورسوله واليوم الآخر ويصدّقه.
  • اصطلاحـاً: ذكروا أنّ المراد باُمّ المؤمنين كلّ امرأة عقد عليها رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ودخل بها، وإن طلّقها بعد ذلك، وعلى هذا فإن عقد عليها رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وسلم ولم يدخل بها فإنّها لا يطلق عليها لفظ اُمّ المؤمنين، ومن دخل بها رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وسلم على وجه التسرّي لا على وجه النكاح لا يطلق عليها اُمّ المؤمنين أيضا كمارية القبطية.[2]

ذكر بعض الفقهاء أنّه لا فرق في إطلاق اُمّ المؤمنين على من ماتت تحت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي تحته،[3] وعدد اُمّهات المؤمنين اللواتي يتّصفن بهذا الوصف أمرٌ فيه بعض الاختلاف بين العلماء والمؤرخين، لكن المعروف منهنّ: خديجة بنت خويلد، وزينب بنت خزيمة الهلالية، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة هند بنت أبي اُمية، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، ورملة بنت أبي سفيان، وصفية بنت حيي ابن أخطب، وميمونة بنت الحارث الهلالية، والمعروف أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم توفي عن تسع منهنّ.

ألفاظ ذات الصلة

  • اُمّهات النسب: جمع، واحدها الاُمّ النسبية، وهي الوالدة القريبة التي ولدته، والبعيدة التي ولدت من ولده.[4]
  • اُمّهات الرضاع: جمع، مفردها الاُمّ الرضاعية، وهي الوالدة التي ترضع الولد بقدر ما أنبت اللحم وشدّ العظم، أو خمس عشرة رضعة متواليات، لم يفصل بينهنّ برضاع امرأة اُخرى.[5]
  • اُمّهات التبجيل: وهنّ زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللاتي سمّاهنّ القرآن الكريم باُمّهات المؤمنين؛ للتبجيل والعظمة،[6] وهذه نسبة تشريفيّة.[7]

الحكم الإجمالي

وردت في الفقه بعض الأحكام المتعلّقة باُمّهات المؤمنين، ونحن نتعرّض لها من حيث علاقتها بهذا الوصف الثابت لهنّ فقط، لا من حيث كونهنّ زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأهمّها ما يلي:

  • حرمة نكاحهنّ: المشهور بين الفقهاء،[8] أنّ كلّ امرأة تزوّجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحلّ لأحد أن يتزوّجها، دخل بها أم لم يدخل، وسواء فارقهنّ بموت أم فسخ أم طلاق.[9]

قال الشيخ الطوسي: «عندنا أنّ حكم من فارقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته حكم من مات عنها، في أنّها لا تحلّ لأحد أن يتزوّجها»،[10] للنهي الوارد في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً﴾،[11] وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾،[12] لأنّه على عمومه، ولأنّ بنفس العقد يصرن اُمّهات لنا، فلا يحلّ لنا أن نعقد عليهنّ.[13]

  • احترامهنّ وتكريمهنّ: ذكر بعض الفقهاء أنّ المراد من قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾،[14] هو رجحان الاحترام والتعظيم والتكريم،[15] ومعنى ذلك أنّه ينبغي احترامهنّ والتعامل بأدبٍ معهنّ، فإنّ في ذلك احترام الرسولصلى الله عليه وآله وسلم، وهذا ما فعله الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في حرب الجمل مع عائشة بنت أبي بكر مع كونها قد خرجت فيها على إمام زمانها، لكنّ لزوم احترامهنّ لا يعني عصمتهنّ وعدم جواز نقدهنّ فيما فعلن أو تركن، مع مراعاة كامل أشكال اللياقة والأدب معهنّ.[16]

الهوامش

  1. الفراهيدي، العين، ج 8، ص 426.
  2. عبد الرحمن، معجم المصطلحات، ج 1، ص 298.
  3. الكركي، جامع المقاصد، ج 12، ص 64.
  4. عبد الرحمن، معجم المصطلحات، ج 1، ص 298.
  5. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج 2، ص 617.
  6. بحر العلوم، بلغة الفقيه، ج 3، ص 206 ــ 207.
  7. الصدر، ما وراء الفقه، ج 8، ص 492.
  8. البحراني، الحدائق الناضرة، ج 23، ص 104.
  9. الفاضل الهندي، كشف اللثام، ج 7، ص 39.
  10. الطوسي، الخلاف، ج 4، ص 245، م 1.
  11. الأحزاب: 53.
  12. الأحزاب: 6.
  13. الكركي، جامع المقاصد، ج 12، ص 64.
  14. الأحزاب: 6.
  15. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج 7، ص 81.
  16. موسوعة الفقه الإسلامي، ج 17، ص 321.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • البحراني، يوسف، الحدائق الناضرة، قم، مؤسسة النشر الاسلامي، 1408 هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، مؤسسة المعارف الإسلامية، قم ـ إيران، 1414هـ.
  • الصدر، محمد محمد صادق، ما وراء الفقه، قم، محبين، 1425 هـ/ 2005 م.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الخلاف، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1411 هـ.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف بن المطهر، تذكرة الفقهاء، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1414 هـ.
  • الفاضل الهندي، محمد بن الحسن، كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1420هـ.
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، قم، مؤسسة دار الهجرة، 1409 هـ.
  • الكركي، علي بن حسين، جامع المقاصد، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1408 هـ.
  • بحر العلوم، محمد، بلغة الفقيه، قم، مكتبة الصادق، 1403 هـ/ 1984 م.
  • محمود، عبد الرحمن، معجم المصطلحات و الألفاظ الفقهية، د.م، د.ن، د.ت.