مقالة مقبولة
استنساخ من مصدر جيد
ذات مصادر ناقصة
بحاجة إلى تلخيص

الشيخ المفيد

من ويكي شيعة
(بالتحويل من المفيد)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الشيخ المفيد
مرقد الشيخ المفيد.jpg
الولادة 11 ذي القعدة 338 هـ
قرية سويقة ابن بصري التابعة لـ عكبرى شمال بغداد
الوفاة الجمعة 3 شهر رمضان 413 هـ
المدفن حرم الإمامين الكاظمية (عليهما السلام)
سبب الشهرة من كبار علماء الإمامية
أعمال بارزة أحيا العلوم الإسلامية في زمانه، وأسس للفقه المقارن وروّج للفقه الإمامي والثقافة الشيعية
الصنف من الفقهاء الإمامية
تأثر بـ الشيخ الصدوق وابن أبي عقيل العماني، وعلي بن عيسى الرماني
أثّر في السيد الرضي، السيد المرتضى، الشيخ الطوسي، النجاشي، سلار الديلمي، أبو الفتح الكراجكي، أبو يعلى محمّد بن حسن الجعفري
الدين الإسلام
المذهب التشيع

الشيخ المفيد من علماء الشيعة الإمامية الإثني عشرية، عاش في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري وأوائل القرن الخامس الهجري، اسمه الحقيقي هو محمّد بن محمد بن النعمان. كان تلميذ الشيخ الصدوق، وأستاذ السيّدين الرضي والمرتضى وكذلك الشيخ الطوسي.

اشتُهرت قبل الشيخ المفيد ظاهرة التمسّك بظواهر الحديث، ولم يكن هناك رواج للاستفادة من العقل كعنصر في عملية الاستنباط بحيث تحول هذا إلى عائقٍ أمام تكامل العلوم وازدهار العلماء. لذلك انتفض الشيخ المفيد مقابل هذا الجوّ من الجمود الذي هيمن على الواقع آنذاك، فقام بتدوين أصول الفقه ليؤسس فقهاً جديداً وينطلق صوب اجتهاد صار يمثل الطريق الوسط بين المنهجية الحديثيّة التي تبنّاها الشيخ الصدوق والمنهجية القياسية التي ذهب إليها ابن الجنيد في الفقه. دوّن الشيخ في البداية أصولاً في كتاب التذكرة بأصول الفقه لاستنباط الأحكام. وسار في هذا الخطّ كل من السيّد المرتضى في كتابه الذريعة والشيخ الطوسي في كتاب عدّة الأصول معتمدين على ما ابتكره أستاذهما من منهج أصولي. يذكر أن الشيخ نفسه كان قد استلهم هذه المنهجية من أستاذه ابن أبي عقيل العماني.

ويعتبر الشيخ المفيد المؤسس للفقه المقارن، من خلال تأليفه الذي أطلق عليه عنوان الإعلام فيما اتفقت الإمامية عليه من أحكام، واكتمل هذا المشروع من خلال كتاب الانتصار للسيد المرتضى، والخلاف للشيخ الطوسي، وتذكرة الفقهاء للعلامة الحلّي.

ويعدّ الشيخ المفيد من أكبر العاملين على إحياء العلوم الإسلامية ومن المروجين الجادّين للثقافة الشيعيّة والناشرين للفقه الإمامي.

النسب والولادة والوفاة

  • هو محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير البغداديّ العكبري، كنيته أبو عبد الله، واشتهر بالشيخ المفيد بعد أن عرف بـ ابن المعلم فيما سبق، فوالده كان معلماً في واسط. وقد ذكر أن أستاذه علي بن عيسى الرماني هو من أطلق عليه لقب المفيد فيما ذهب ابن شهر آشوب إلى القول بأنّ الإمام عليه السلام هو من أطلق عليه هذا اللقب.[بحاجة لمصدر]

مكانته العلميّة

كلام الشيخ الطوسي

روى الشيخ الطوسي: أن محمد بن محمد بن النعمان المفيد، يكنى أبا عبد الله، المعروف بابن المعلم، من جملة متكلمي الإمامية، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته، وكان مقدماً في العلم وصناعة الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطر، دقيق الفطنة حاضر الجواب، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار.[4]

كلام ابن النديم

وكتب ابن النديم تحت عنوان ابن المعلم: ابن المعلم أبو عبد الله في عصرنا انتهت رياسة متكلمي الشيعة إليه مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه دقيق الفطنة ماضي الخاطر شاهدته فرأيته بارعا وله من الكتب.[5]

دوره في ازدهار الفقه والأصول والكلام

تمثال للشيخ المفيد

كتب الكرجي في تاريخ الفقهاء مايلي:

لم يكن الفقه رائجاً عند علماء الشيعة قبل الشيخ المفيد كما هو اليوم بين الفقهاء. فقد كانت الكتب الفقهية تنقل الأحاديث المروية عن الأئمة الأطهار عليه السلام كما هي، أي مع ذكر سلسلة السند، ولم يعمد الفقهاء إلى التصرّف في نصّ الحديث أبداً، فحتى عندما كانوا ينقلون الحديث كانوا ينقلون معه سلسلة سنده، وهي المنهجية المعروفة بالفقه المنصوص. [6]

لكن هذه المنهجية تكاملت قليلاً بعض الشئ، وتمكن الفقيه من التصرّف والإجتهاد لحدّ ما ضمن إطار الأحاديث والإفتاء طبق مدلول ومضمون الأحاديث، فقد أُلّف كتاب الشرائع لـابن بابويه (والد الشيخ الصدوق) وكتابي المقنع والهداية للشيخ الصدوق على هذا المنوال. وشهدت تلك الفترة ظاهرة التمسك بظواهر الحديث. ولم يكن هناك رواج للاستفادة من عنصر العقل كعنصر من عناصر الاستنباط. بحيث أصبح هذا عائقاً أمام تكامل العلوم وازدهار العلماء. ومع بروز شخصية الشيخ المفيد، عمد إلى مواجهة هذا الجوّ من الجمود والذي هيمن على الساحة الفقهية آنذاك، فقام بتدوين أصول الفقه ليؤسس فقها جديداً وينطلق صوب اجتهاد صار يمثل الطريق الوسط بين المنهجية الحديثيّة التي تبنّاها الشيخ الصدوق والمنهجية القياسية التي ذهب إليها ابن الجنيد في الفقه. [7]

دوّن الشيخ في البداية أصولاً في كتاب التذكرة بأصول الفقه لاستنباط الأحكام. وسار في هذا الخطّ كل من السيّد المرتضى في كتابه الذريعة والشيخ الطوسي في كتاب عدّة الأصول على ما ابتكره أستاذهما من منهج أصولي. يذكر أن الشيخ كان قد استلهم هذه المنهجية من أستاذه ابن أبي عقيل العماني...وأعدّ الشيخ الطوسي مكانة كبيرة للعقل في منهجيته الاجتهاديّة واعتبر أن العقل هو الطريق للوصول إلى مفاهيم الكتاب والسنّة. بل ذهب إلى القول أنّ أيّ حديث يخالف أحكام العقل يعتبر حديثاً مرفوضاً.[8]

وبنفس الصلابة التي وقف فيها الشيخ أمام نظرية التوقف على الحديث، وقف أيضاً موقفاً صلباً أمام الذين اعتبروا القياس ملاكاً للاستنباط، لذلك انتقد بشدة أستاذه ابن الجنيد لاتباعه هذه المنهجية الاستنباطية. وردّ عليها ببرهان ثاقب وألّف كتباً في النقض على تأليفات إبن الجنيد. ومن تلك المؤلفات كتاب نقض رسالة الجنيدي إلى أهل مصر والنقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي. وكتب هو في المسائل السروية[9] ما يلي:

فأما كتب أبي علي بن الجنيد ، فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظن، واستعمل فيها مذهب المخالفين في القياس الرذل، فخلط بين المنقول عن الأئمة عليه السلام وبين ما قال برأيه، ولم يفرد أحد الصنفين من الآخر. ولو أفرد المنقول من الرأي لم يكن فيه حجة، لأنه لم يعتمد في النقل المتواتر من الأخبار، وإنما عول على الآحاد.[10]

لذلك عمد الشيخ المفيد إلى إبعاد الفقه المبنيّ على الحديث المحض وفي نفس الوقت رفض الفقه الذي اعتمد القياس والرأي واختار طريقاً ثالثاً في الاستنباط الفقهي. ولذلك جمع الشيخ بين الأخبار المتعارضة، وامتنع عن الأخذ بالأخبار العارية عن قرائن الصحّة. فدّون أصول الفقه وأسس عملياً لفقه جديد.

عاش الشيخ المفيد في عصر كان يتواجد فيه علماء كبار من مذاهب الإسلامية مختلفة وذلك في مركز الحكومة الإسلامية بغداد، لذلك كانت تعقد هناك وبطبيعة الحال لقائات بحث وحوار علمي وتكون في الغالب بحضور الخلفاء. وكان الشيخ المفيد يحضر هذه المجالس ويناظر المخالفين ويجيب عن شبهاتهم بطريقة لا تبعث في النفوس الحقد أو الضغينة. ولمّا حضرت الشيخ المنيّة ووافاه الأجل حضر جنازته أهل بغداد أجمع - شيعة وسنة - وآلمهم نبأ وفاته.[11]

ونظراً للواقع الاجتماعي الذي كان يحكم المذاهب الإسلامية المختلفة في عصر الشيخ المفيد فقد كانت الآراء الفقهيّة والكلاميّة تطرح للملأ ومن ثم يُعمد إلى إيجاد مقارنة فيما بينها وكان صاحب كل رأي يقيم برهانه ودليله لإقناع الطرف الآخر. وقد لمع الشيخ المفيد في هذا المجال وذلك من خلال اعتماده على الأسس القويمة التي آمنت بها الطائفة الإمامية وألف كتاباً قيمّاً أطلق عليه الأعلام فيما اتفقت عليه الإمامية من الأحكام وقد مثّل الكتاب المذكور والذي ألّفه هذا العالم النحرير الركيزة الأولى في هذا المجال. وحدثت بعده محاولات في مجال الفقه المقارن من قبيل كتاب الإنتصار للسيّد المرتضى وكتاب الخلاف الشيخ الطوسي وتذكرة الفقهاء للعلامة، حيث ساهمت في تقوية هذا الجهد العلمي وإثرائه وتوسعته.[12]

وكتب الشيخ المفيد في مقدمة كتابه الإعلام ما يلي:[13] فإني ممتثل ما رسمه من جمع ما اتفقت عليه الإمامية من الأحكام الشرعية، على الآثار المجتمع عليها بينهم عن الأئمة المهدية من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مما اتفقت العامة على خلافهم فيه، من جملة ما طابقهم عليه جماعتهم، أو فريق منهم على حسب اختلافهم في ذلك، لاختلافهم في الآراء والمذاهب، لتضاف إلى كتاب أوائل المقالات في المذاهب المختارات، ويجتمع بهما للناظر فيهما علم خواص الأصول والفروع ، ويحصل له منهما ما لم يسبق أحد إلى ترتيبه على النظام في المعقول.[14]


ويعدّ الشيخ المفيد أحد الشخصيات الكبيرة التي أحيت العلوم الإسلامية وروجت بشكل حثيث للثقافة الشيعية ونشرت الفقه الإماميّ.[15]

رسالتي الإمام المهدي (ع) له

قيل بأن الإمام أرسل له رسالتين وذكرت بعض المصادر بأن الشيخ المفيد لقد التقى بالإمام.[بحاجة لمصدر]

أساتذته

اتسم عصر الشيخ المفيد بكونه عصراً ازدهرت فيه العلوم ، ولذلك استطاع الشيخ أن ينهل من محضر أعاظم المحدثين والمتكلمين وفقهاء الفريقين. وقد ذكر صاحب كتاب أعيان الشيعة 56 عالماً من العلماء الكبار الذين انتهل الشيخ من علومهم ومن أشهرهم:[16]

تلامذته

حضر درس الشيخ المفيد جملة من الشخصيات الكبيرة ويمكن الإشارة هنا إلى بعض هؤلاء الأفاضل:[17]

1. الشريف المرتضى (توفي 436 هـ).

2. السيد الرضي (توفي 406 هـ).

3. الشيخ الطوسي (توفي 460 هـ).

4. النجاشي (توفي 450 هـ).

5. سلَّار الديلمي (توفي 463 هـ).

6. ابو الفتح الكراجكي(توفي 449 هـ).

7. أبو يعلى محمّد بن حسن الجعفري (توفي 463 هـ).

آثاره

ذكر النجاشي أحد تلامذة الشيخ المفيد عدد كبير من مؤلفات أستاذه[18] ومن أهمها المقنعة والإرشاد وأوائل المقالات

التعريف ببعض آثاره

كتاب الارشاد

1. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: أول وأدقّ كتاب في ترجمة حياة الأئمة الأطهار (ع) وامتاز الكتاب بأهمية كبيرة جدا بحيث صار الكتاب مصدراً ينتهل منه من كتب في حياة الأئمة الأطهار (ع) من العلماء بعد الشيخ المفيد. وقد ترجم هذا الكتاب إلى لغات عديدة من قبيل الفارسيّة والأورديّة والإنجليزيّة.[19]

2. المقنعة: كتاب قيّم في أبواب الفقه، ويعتبر أحد أقدم النصوص الفقهية الشيعية، وتم شرحه من قبل الشيخ الطوسي تحت عنوان تهذيب الأحكام (إحدى الكتب الأربعة).[20]

3. الجمل والنصرة لسيّد العترة في حرب البصرة: وترجم هذا الكتاب إلى الفارسيّة والفرنسيّة.[21]

4. [[الأمالي (للشيخ المفيد)|الأمالي[[: ويتضمن 42 مجلساً.[22]

5. العيون والمحاسن: تضمن الكتاب مناظرات الشيخ المفيد مع المخالفين وقد اقتطف السيّد المرتضى مختارات من هذا الكتاب وأطلق عليها عنوان الفصول المختارة من العيون والمحاسن وطبع الكتاب في النجف الأشرف.[23]

6. أوائل المقالات في المذاهب والمختارات: تضمن الكتاب كلاماً عن الآراء التي تذهب إليها الإمامية كلامياً.[24]

7. الإعتقاد بصواب الإنتقاد: وهو كتاب نقدي لكتاب عقائد الشيخ الصدوق.[25]

8. الإفصاح في الإمامة: وهو كتاب يبحث فيه المؤلف وبشكل واف إثبات إمامة علي (ع).[26]

9. المسألة الكافيّة في إبطال توبة الخاطية: يتناول هذا الكتاب موضوع توبة عائشة وطلحة والزبير.

10. كتاب المزار: دوّن هذا الكتاب في قسمين، القسم الأوّل في فضيلة الكوفة وكربلاء وزيارات أمير المؤمنين (ع) والإمام الحسين (ع) والقسم الثاني في فضيلة الرسول الأكرم (ص) والسيّدة فاطمة (ع) وسائر الأئمة (ع).[27]

الهوامش

  1. الطوسي، الرسائل العشر، ص25.
  2. النجاشي، رجال النجاشي، ص 403-402.
  3. آغا بزرك الطهراني، الذريعة، ص 186-187.
  4. الطوسي، الفهرست، ص 238.
  5. ابن النديم، الفهرست، ص 226.
  6. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.
  7. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.
  8. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 145.
  9. المفيد، المسائل السروية، ص 73.
  10. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 145 ــ 146.
  11. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 145.
  12. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144 - 147.
  13. المفيد، كتاب الإعلام، ص 15- 16.
  14. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144 - 147.
  15. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144 - 147.
  16. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء ، ص 143.
  17. الكرجي، تاريخ فقه وفقها، ص 143.
  18. النجاشي، رجال النجاشي، ص 399-402.
  19. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 143-144.
  20. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.
  21. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.
  22. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.
  23. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.
  24. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.
  25. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.
  26. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.
  27. الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، ص 144.

المصادر والمراجع

  • ابن النديم، محمد بن إسحاق، الفهرست، تحقيق: رضا تجدد، طهران، د.ت.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الفهرست، تحقيق: جواد القيومي، قم، مؤسسة نشر الفقاهة، 1417 هـ.
  • الكرجي، تاريخ الفقه والفقهاء، طهران، د.ت.
  • النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، تصحيح: السيد موسى الشبيري الزنجاني‌، قم، دفتر انتشارات اسلامى، 1407 هـ.
  • آغا بزرك الطهراني، طبقات أعلام الشيعة، قم، اسماعيليان، د.ت.
  • الطوسي، محمّد بن الحسن، الرسائل العشر، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، د.ت.
  • المفيد، محمد بن محمد، الإعلام بما اتفقت عليه الإمامية من الأحكام، د.ت.