الإسلام

من ويكي شيعة
(بالتحويل من المسلمين)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإسلام
کتیبه مسجد.png

الإسلام هو الدين الذي بُعث به الرسول محمّد صلی الله عليه وآله وسلم سنة 610 م في مكة في شبه الجزيرة العربية، وهو الدين الذي اشتمل على الشريعة النهائية والأخيرة الناسخة للشرائع الإلهية السابقة، كما أن صاحب الرسالة الإسلامية هو آخر الأنبياء والمرسلين، فلا نبي بعده.

القرآن الكريم هو الكتاب الأهم في الإسلام، والذي يشكّل الدستور والمصدر الأساسي للتعاليم الإسلامية كافّة.

وقد استهدف الإسلام قبل كل شيء ربط الإنسان بالإله الواحد الحق الذي تشير إليه الفطرة، وأكد وحدة الإله وشدد على ذلك لكي يقضي على كل ألوان التألّه المصطنع، ويُشار إلى هذه الفكرة بأصل "التوحيد" الذي تشير إليه عبارة (لا اله إلا اللّه)؛ شعار الإسلام الرئيسي.

استمرّت الدعوة إلى الإسلام من بعد النبيّ (ص) على أيدي إثني عشر إماماً منصوصاً عليهم، وفي غياب الإمام الثاني عشر جاء دور العلماء والفقهاء ليُمارسوا دورهم كورثة للأنبياء والأوصياء، إلى أن يظهر الإمام الثاني عشر الحجّة ابن الحسن (ع).

التعريف الإجمالي

الإسلام هو دين إلهي توحيدي إبراهيمي، يعتقد أتباعه بإله واحد لا شريك له ومنزّه عن كل نقص، وبنبوة النبي محمد (ص) الذي أرسله الله بدين الإسلام، كما يعقد المسلمون أنّ القرآن الكريم هو الكتاب الذي يضمّ ما أوحى به الله إلى رسوله محمد (ص).[1]

أول ظهور للإسلام كان في مكة في شبه الجزيرة العربية، التي يتّجه المسلمون أثناء صلاتهم إلى جهتها وبالتحديد إلى الكعبة ، فهي قِبلة المسلمين،[2] والصلاة هي أهم عمل عبادي يمارسه المسلمون وقد نصت على ذلك الروايات الكثيرة.[3]

معنى الإسلام

كلمة الإسلام مشتقة من مادة (س-ل-م)، والمادة تدل على معنى الصحة والعافية فالسلامة أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى،[4] وتستخدم كلمة الإسلام بمعنى تسليم الأمر إلى اللّٰه تعالى، أو بمعنى الدخول في السِّلْمِ لأنّه انقياد على السلامة.[5]

وهناك من وصل إلى أنه في زمن ما قبل البعثة كانت كلمة "الإسلام" تشير لمعنى الترك والبذل بشكل عام، وكان عرب شبه الجزيرة في ذاك الوقت يعبّرون بالإسلام عن تقديم الشيء العزيز والثمين لمن يطلبه، وفي هذه الحالة يكون معنى الإسلام الإطاعة المطلقة والتسليم المحض.[6] ويقول السيد الطباطبائي أنّ الإسلام يسمى إسلاماً، لما فيه من تسليم العبد لإرادة الله سبحانه.[7]

وقد استخدمت كلمة الإسلام في القرآن الكريم، فدلت بعضها على أنّ أيَّ دين غير الإسلام غير مقبول عند الله.[8] كما أنّ روايات كثيرة مروية عن الرسول (ص) مفادها أن الدين الذي بُعث به هو الإسلام وأن أتباعه هم المسلمون.[9]

المسلم والمؤمن

يصبح الإنسان مسلماً بمجرد نطقه بالشهادتين، وهما "أشهد أن لا إله إلا الله" و"أشهد أن محمداً رسول الله"، وهاتان الشهادتان تعبران عن توحيد الله وتصديق رسالة نبيّه. ومن دون التشهّد بالشهادتين يبقى الإنسان على دينه السابق فلا يعتبر مسلماً،[10] والإسلام بهذه الحالة يكون في أدنى مراتبه، لأنه من الممكن أن يتفاوت تصديق القلب بما تم تلفطه عبر اللسان من شهادتين. أما عندما يكون القلب مصدقاً للشهادتين فهنا -مضافاً إلى الإسلام- يكون الفرد قد أصبح "مؤمناً"،[11] فالإيمان معنى قائم بالقلب من قبيل الاعتقاد، والإسلام أمر قائم باللسان والجوارح، فإنه الاستسلام والخضوع لساناً بالشهادة على التوحيد والنبوة وعملا بالمتابعة العملية ظاهراً، سواء قارن الاعتقاد بما شهد عليه وعمل به أو لم يقارن.[12]

وقد رأى علماء الدين الشيعة وجمع من علماء السنة أن التفاوت حاصل بين مفهومَي الإيمان والإسلام، وذلك استناداً إلى القرآن الكريم؛ فقد استنتج الباقلاني من الآية الرابع عشرة من سورة الحجرات أن ّمفهوم الإسلام أعم من مفهوم الإيمان، وأن الإيمان هو التصديق القلبي، أما الإسلام فهو عمل الجوارح؛[13] وبعبارة أخرى الإسلام أمر ظاهري، والإيمان أمر قلبي وباطني، وكذلك كان رأي العلامة الطباطبائي في الآية 35 من سورة الأحزاب، التي فرّق فيها ما بين وصف "المؤمنين والمؤمنات" ووصف "المسلمين والمسلمات"، وبرهن على تفكيكه بأدلة معتبرة.[14] أما الخوارج والمعتزلة فكانوا يرون أن الإسلام والإيمان لهما مفهوم واحد.[15]

وقد جاء في بعض الآيات القرآنية ما يدل على أنّ بين الإسلام والإيمان اتحاد نوعي، لكن بعض متكلمي الأشاعرة قالوا بأن مضمون هذه الآيات دالٌ على أن مصداق الإسلام والإيمان واحد، وهذا لا يستلزم اتحاد مفهومهما.[16]

نبي الإسلام

صاحب الدعوة الإسلامية هو الرسول محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب (ص)، وطبقاً لما ورد في النصوص الإسلامية فهو آخر المرسلين وخاتم الرسل أجمعين،[17] كما أنّه أفضل الخلق قاطبةً، وأحسن أسوةٍ وقدوةٍ للناس على الإطلاق.[18]

ينتسب النبي محمد (ص) إلى قبيلة عربية هي "قريش"؛ التي كانت تسكن مكةَ في شبه الجزيرة العربية، وفيها ولد النبي (ص) سنة 570 م. فَقَدَ الرسول (ص) والداه في أوائل سِنِي عمره، فتولى رعايته جدّه عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب.[19]

لم يكن الرسول محمد (ص) من عداد أتباع الديانة الوثنية الرائجة في مكة، وعُرف عن الرسول (ص) حُسن أخلاقه حتى اشتهر بالصادق الأمين، وقد بعثه الله لتبليغ الرسالة الإسلامية وهو في الأربعين من عمره، وكان أول ما تلقاه من الوحي في غار حراء في مكة بواسطة ملاك الوحي "جبرائيل".[20]

الكتاب السماوي للإسلام

القرآن هو الكتاب السماوي المقدّس، الذي نزل به "جبرائيل" على قلب الرسول محمد (ص)، الذي فيه مباني شريعته وآية باقية على صدق رسالته، وليكون تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة للعالمين، الذي لا يشوبه باطلٌ ولا خطأ، والذي سَلِمَ من التحريف منذ نزوله إلى يومنا هذا.[21] ويتألّف القرآن الكريم من مئة وأربع عشرة سورة، في كل منها عدد من الآيات.[22]

خصائص الرسالة الإسلاميّة

للرسالة الإسلاميّة خصائصها، الّتي تُميّزها عن سائر رسالات السماء الّتي جعلت منها حدثاً فريداً في التأريخ، منها:

  • أنّ هذه الرسالة ظلّت سليمة ضمن النصّ القرآنيّ، دون أن تتعرّض لأيّ تحريف، لأنّه شرط ضروريّ لقدرة هذه الرسالة على مواصلة أهدافها، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ بينما مُنيت الكتب السماويّة السابقة بالتحريف، وأُفرغت من كثير من محتواها.
  • إنّ بقاء القرآن نصّاً وروحاً، يعني أنّ نبوّة محمّد (ص) لم تفقد أهمّ وسيلة من وسائل إثباتها، وخلافاً لتلك النبوّات الّتي يرتبط إثباتها بوقائع محدّدة زمانيّاً ومكانيّاً "إبراء الأكمه والأبرص مثلاً"، فهي وقائع لا يشهدها عادة إلّا المعاصرون لها.
  • مرور الزمن لا يُنقص من قيمة الدليل الأساس على الرسالة الإسلاميّة، بل إنه أيضاً يمنح هذا الدليل- أي القرآن الكريم- أبعاداً جديدة، من خلال تطوّر المعرفة البشريّة، واتّجاه الإنسان إلى دراسة الكون بأساليب العِلم والتجربة, لأنّ الإنسان الحديث يجد اليوم في ذلك الكتاب المبين الّذي بشّر به رجل أمّيّ في بيئة جاهليّة قبل مئات السنين، إشارات واضحة إلى ما كشف عنه العِلم الحديث.
  • إنّ هذه الرسالة جاءت شاملة لكلّ جوانب الحياة، وعلى هذا الأساس استطاعت أن توازن بين تلك الجوانب المختلفة، فلم يعد الإنسان يعيش حالة الانشطار بين حياته الروحيّة وحياته الدنيويّة.
  • إنّ هذه الرسالة هي الرسالة السماويّة الوحيدة التي طبّقت على يد الرسول الّذي جاء بها واستطاعت أن تحوّل الشعارات الّتي أعلنتها إلى حقائق في الحياة اليوميّة للناس.
  • إنّ هذه الرسالة لم يقتصر أثرها على بناء هذه الأمّة، بل امتدّ من خلالها ليكون قوّة مؤثّرة وفاعلة في العالَم كلّه، على مسار التأريخ، ولا يزال المنصفون من الباحثين الأوروبيّين يعترفون بأنّ الدفعة الحضاريّة للإسلام هي الّتي حرّكت شعوب أوربا الغارقة في سباتها، ونبّهتها إلى الطريق.[23]

مصادر المعرفة في الإسلام

يوجد عدّة مصادر من مصادر المعرفة في الإسلام، وهي:

العقل

يشهد القران الكريم والسنة النبوية وآثار الأئمة (ع) بأن المعرفة الواقعية