فتح مكة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
فتح مكة
التاريخ شهر رمضان سنة 8 هـ
الموقع مكة المكرمة
النتيجة فتح مكة
سبب المعركة نقض صلح الحديبية من قبل مشركي مكة
التغيرات الإقليمية إضافة مدينة مكة إلى الأراضي الإسلامية
المتحاربون
عشرة آلاف رجل من المسلمين استسلام رؤساء مكة للمسلمين
القادة
رسول الله (ص) أبو سفيان
الخسائر
استطاع المسلمون أن يدخلوا مكة بدون حرب استسلام رؤساء مكة، وأصدر الرسول العفو عن بعض الأشخاص، بإستثناء عدد قليل أباح رسول الله دمهم، ومن الذين أباح دمهم الرسول جاءوا طالبين العفو والصفح فعفا عنهم


فتح مكة من الحوادث المهمة في تاريخ الإسلام، التي حدثت في 8 رمضان، من العام الثامن للهجرة. بعد ما انتهكت قريش الهدنة التي كانت بينها وبين المسلمين في صلح الحديبية وذلك بمساعدة قريش لقبيلة كنانة الذين قاموا بمهاجمة قبيلة خزاعة، فنقضت بذلك بنود صلح الحديبية فجهّز النبي (ص) جيشا مكونا من 10.000 مقاتل من المهاجرين والأنصار لفتح مكة فدخلت قوات المسلمين من الجهات الأربع لـ مكة حيث أنّهم لم يجدوا أي مقاومة و دخلوا مكة من دون أي قتال.

عندما دخل الرسول (ص) مكّة قام بالطواف حول البيت وتحطيم الأصنام التي كانت حولها، وقام أيضا بطمأنة الناس وأعطاهم العفو العام.

أسلم الكثير من الناس بعد هذا الفتح و بهذا سقطت المقاومة الجاهلية وانهار صرح الشرك وانتهت مقاطعة قريش للمسلمين.

مقدمات فتح مكة

يمكن القول بأنّ هناك حادثتان وقعتا قبل فتح مكّة أشبه ما يكونا بمقدمة للفتح، الأولى؛ صلح الحديبية، والثانية؛ نقض العهد الذي أُبرم بين النبي (ص) وقريش، في هذا الصلح، وهذان السببان شكّلا معا حصول الفتح.

قبلها
غزوة خيبر
غزوات الرسول
فتح مكة
بعدها
غزوة حنين

صلح الحديبية

إنّ الله عز وجل.png أمر رسول الله (ص)، أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج، فلبّاه من المهاجرين والأنصار وغيرهم من القبائل ألف وأربعمائة رجل فيهم مئتا فارس. فخرج رسول الله من المدينة يوم الإثنين مستهل ذي القعدة سنة 6 للهجرة يريد العمرة، وساق معه الهدي سبعين بدنة، ولم يخرج بسلاح إلا سلاح المسافر - السيوف في القرب - فلما كان بذي الحليفة قلّد الهدي وأحرم هو وأصحابه منها، ليأمن الناس حربه، وليعلموا أنّه إنّما خرج زائرا، ومعظما له. ووصل الخبر إلى مكة، وقرّرت قريش صدّ النّبيّ (ص) ومنعه من الدخول، فخرجت خيلهم يقودها خالد بن الوليد؛ لمنع الرّسول وأصحابه من دخول مكة.[1]

موافقة قريش على الصلح

أرسلت قريش خمسة من المندوبين عنها للتفاوض مع النبيّ صلى الله عليه وآله، فقرّروا على أن نخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنّا. فأجابهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى ذلك...وقال صلى الله عليه وآله :... على أن المسلمين بمكة لا يؤذَون في إظهار إسلامهم، ولا يكرهون على تركه، ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام فقبلوا بذلك ورجعوا إلى قومهم يخبرونهم بما جرى.

ثم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وقالوا: يا محمد، قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام وأن لا يكره أحد على دينه ولم يبق إلا الكتاب. فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله بالقلم والدواة، ودعا علي بن أبي طالب عليه السلام وقال له: اكتب، فكتب علي عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم..." [2] قال جابر: ما كنّا نعلم فتح مكة إلَّا يوم الحديبية وذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكّن الإسلام في قلوبهم. [3]

العودة إلى المدينة

ثم رحل رسول اللّه (ص) نحو المدينة فرجع إلى التنعيم ونزل تحت الشجرة. قال جابر: كنّا يوم الشجرة ألفاً وخمسمائة فأصابنا العطش، فاُتى رسول اللّه بماء في إناء صغير فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنّه العيون. قال: فشربنا وسقينا وكفانا ولو كنّا مائة ألف، فكيف بنا ونحن ألف وخمسمائة رجل؟ ورجع رسول اللّه إلى المدينة وأنزل اللّه تعالى عليه في الطريق سورة الفتح: (بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً) إلى قوله سبحانه: (فوزاً عظيماً).[4] قال الصادق (ع): فما انقضت تلك المدّة حتى كاد الإسلام يستولي على أهل مكة.[5]

نقض المشركين لصلح الحديبية

لمّا صالح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قريشا عام الحديبيّة كان في أشراطهم أنّه من أحبّ أن يدخل في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دخل فيه فدخلت خزاعة في عقد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكنانة في عقد قريش، وكان بين القبيلتين شر قديم، ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر وخزاعة مقاتلة، فأعانت قريش كنانة فأرسلوا مواليهم فوثبوا على خزاعة فقتلوا فيهم فجاءت خزاعة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فشكوا إليه ذلك وكان ذلك ممّا عجّل بفتح مكَّة فأحّل اللَّه لنبيّه قطع المدّة الَّتي بينه وبينهم وقد كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله قال للناس: كأنّكم بأبي سفيان قد جاء ليشدّ العقد ويزيد في المدّة...حتّى أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فكلَّمه فقال: يا محمّد احقن دم قومك وأجر بين قريش وزدنا في المدّة. فقال صلَّى اللَّه عليه واله: أغدرتم يا أبا سفيان قال: لا، قال: فنحن على ما كنّا عليه...[6]

كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش

لمّا أراد النبي صلى الله عليه وآله فتح مكة سأل الله جل اسمه إن يعمي أخباره على قريش ليدخلها بغتة، وبنى أمره على السر، فكتب حاطب بن أبي تلعة إلى أهل مكة يخبرهم بعزم رسول الله صلى الله عليه وآله على فتحها، وكان سبب ذلك أنّ حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة، وكانت عياله بمكة وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله فساروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد، وهل يريد أن يغزو مكّة ؟ فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك فكتب إليهم حاطب إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله يريد ذلك، وأعطى الكتاب امرأة سوداء وردت المدينة تستميح بها الناس وتستبرهم، وجعل لها جعلا على أن توصله إلى قوم سمّاهم لها من أهل مكّة، وأمرها أن تأخذ على غير الطريق فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فاستدعى أمير المؤمنينعليه السلام وقال له: إنّ بعض أصحابي قد كتب إلى أهل مكة كتاب يخبرهم فيه بخبرنا وقد كنت سألت الله عز وجل إن يعمي أخبارنا عليهم والكتاب مع امرأة سوداء قد أخذت على غير الطريق فخذ سيفك وألحقها وانتزع الكتاب منها وخلها وسر بالكتاب إليّ. ثم استدعى الزبير بن العوام فقال له: امض إلى علي بن أبي طالب في هذا الوجه فمضيا وأخذا على غير الطريق فأدركا المرأة فسبق إليها الزبير فسألها عن الكتاب الذي معها فأنكرته وحلفت إنه لا شئ معها فبكت فقال الزبير: ما أرى يا أبا الحسن معها كتابا فارجع بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لنخبره ببراءة ساحتها فقال له أمير المؤمنينعليه السلام: يخبرنا رسول الله أنّ معها كتابا ويأمرني بأخذه منها وتقول أنت أنّه لا كتاب معها!! ثمّ أخرج عليه السلام سيفه وتقدّم إليها فقال: أمّا والله لئن لم تخرجي الكتاب لأكشفنّك، ثمّ لأضربنّ عنقك، فقالت له: فاعرض بوجهك عنّي، فاعرض بوجهه عنها، فكشفت قناعها، وأخرجت الكتاب من عقيصتها ـ أي ضفيرتها ـ، فأخذه عليه السلام وسار به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. [7]

خروج النبي صلى الله عليه وآله من المدينة

خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الجمعة حين صلى العصر لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 8 للهجرة، وقيل لعشر مضين من شهر رمضان، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وقيل: أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري. ويقال: ابن أم مكتوم. ودعا رئيس كل قوم فأمره أن يأتي قومه فيستنفرهم. قال الإمام الباقر عليه السلام: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة الفتح فصام وصام الناس حتى نزل كراع الغميم فأمر بـالإفطار فأفطر وأفطر الناس وصام قوم فسموا العصاة لأنهم صاموا. ثم سار عليه السلام، حتّى نزل مر الظهران ومعه نحو من عشرة آلاف رجل، ونحو من أربعمائة فارس.[8]

تعداد جيش النبي صلى الله عليه وآله

بعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى من حوله من العرب، فمنهم من وفاه بـالمدينة ومنهم من لحقه بالطريق، وخرج صلى الله عليه وآله في عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار ومن انضمّ إليهم في الطريق من الأعراب، وجلّهم أسلم وغفّار ومُزينة وجهينة وأشجع وسليم... وكان المهاجرون سبعمائة، ومعهم ثلاثمائة فرس، والأنصار أربعة آلاف، ومعهم خمسمائة فرس، ومزينة ألف وثلاثة أنفار، وفيها مائة فرس، وأسلم أربعمائة ومعها ثلاثون فرساً، وجهينة ثمانمائة، وقيل ألف وأربعمائة، والباقي من سائر العرب؛ تميم وقيس وأسد وغيرهم. [9]

إسلام أبي سفيان بن الحارث

خرج أبو سفيان بن حرب يتجسّس الأخبار ومعه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وهو يقول لحكيم ما هذه النيران فقال خزاعة أحمشتها الحرب، فقال خزاعة: أقل وأذل وسمع صوته العباس بن عبد المطلب فناداه يا أبا حنظلة ( يعني به أبا سفيان ) فأجابه فقال له: يا أبا الفضل ما هذا الجمع قال: هذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله فأردفه على بغلته ولحقه عمر بن الخطَّاب وقال: الحمد للَّه الَّذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد فسبقه العبّاس إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال: يا رسول اللَّه هذا أبو سفيان قد جاء ليسلم طائعا فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله: قل أشهد أنّ لا إله إلَّا اللَّه وأني محمد رسول اللَّه، فقال: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وجعل يمتنع من أن يقول وأنّك رسول اللَّه فصاح به العباس فقال. وفي نقل آخر أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و’له قال له: يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنّ لا إله إلَّا اللَّه فقال: بأبي أنت وأمّي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك واللَّه لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أحد فقال: ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللَّه فقال: بأبي أنت وأمّي أمّا هذه فإنّ في النفس منها شيئا، قال العبّاس: فقلت له ويحك اشهد بشهادة الحقّ قبل أن يضرب عنقك فتشهّد.[10]

دخول النبي صلى الله عليه وآله مكّة المكرّمة

أمر رسول الله صلى الله عليه وآله الزبير بن العوام أن يدخل مكّة من أعلاها، فيغرز رايته بالحجون، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفل مكّة، ونهى عن القتال إلّا لمن قاتلهم، ودخل هو صلى الله عليه وآله من أعلى مكّة، وكانت الراية مع سعد بن عبادة. وقد غلظ سعد بن عبادة على القوم، وأظهر ما في نفسه من الحنق عليهم، فدخل وهو يقول:

اليومُ يومُ الملحمة ** اليوم تُسبى الحُرمة.

وهو يعني: إنّ هذا اليوم سوف نترك فيه أجسادكم أشلاء متقطّعة وتسبى حرمكم ونساؤكم. فسمعها العباس فقال للنبي صلى الله عليه وآله: أما تسمع يا رسول الله ما يقول سعد؟ وإنّي لا آمن أن يكون له في قريش صولة. فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله عليّاً أن يأخذ الراية ويقول:

اليوم يوم المَرحَمة **اليوم تُحمى الحُرمة.

ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله مكّة على ناقته القصواء واضعاً رأسه الشريف على الرحل؛ تواضعاً لله تعالى، ثمّ قال: اللّهمّ أنّ العيش عيش الآخرة. فكان فتح من دون قتال، دون أن يحرك غمد، أو يشهر سيف، أو تجرّد قناة، فقط ( لا إله ألا الله ) سلاح أمضى من أي سلاح.. وتدخل مكّة إلى أحضان الإسلام. إنّها لحظة النصر التي أسست لإيمان سوف يبقى حتى قيام الساعة. محمد صلى الله عليه وآله في قلب مكّة، ومعه جيش من أولئك الحفاة الذين اضطهدوا أيّما اضطهاد. [11]

خطبته صلى الله عليه وآله في فتح مكة

عن