العدة (فقه)

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


العدة هي أيام تربص المرأة الحرة بمفارقة الزوج، أو ذي الوطء المحترم بفسخ، أو طلاق، أو موت، أو زوال اشتباه، بل والأمة إذا كانت الفرقة عن نكاح، أو وطء شبهة، وفي مدة التربص يحرم عليها الزواج والتزين وأن يتعرض الرجال لخطبتها، والعدد إما عِدة وفاة أو عدة طلاق.

تعريف العدة

  • لغة: «(عَدَّ) الْعَيْنُ وَالدَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ لَا يَخْلُو مِنَ الْعَدِّ الَّذِي هُوَ الْإِحْصَاءُ، وَمِنَ الْإِعْدَادِ الَّذِي هُوَ تَهْيِئَةُ الشَّيْءِ، وَإِلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ تَرْجِعُ فَرَوْعُ الْبَابِ كُلُّهَا».[1]
  • اصطلاحا: «معناها شرعا أيام تربص المرأة الحرة بمفارقة الزوج، أو ذي الوطء المحترم بفسخ، أو طلاق، أو موت، أو زوال اشتباه، بل والأمة إذا كانت الفرقة عن نكاح، أو وطء شبهة نعم لو كان عن وطء ملك سميت بالاستبراء ، ولعل منه التحليل والأمر سهل»[2]

أدلة العدة

لقد وردت العدة وأحكامها في القرآن الكريم، والسنة الشريفة:

لقد وردت العدة وأحكامها في آيات القرآن الكريم، ومنها:

  1. قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ وَلٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ﴾.[3]
  2. قوله تعالى: ﴿وَاللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾.[4]
  3. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾.[5]

لقد وردت العدة وأحكامها في الكثير من الروايات الشريفة، منها:

  1. عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: طَلَاقُ الْحُبْلَى وَاحِدَةٌ، فَإِذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَقَدْ بَانَتْ.[6]
  2. عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‌ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ تَحِيضُ كُلَّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَيْضَةً، فَقَالَ: إِنِ انْقَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا يُحْسَبُ لَهَا لِكُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةٌ.[7]
  3. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: الْمُطَلَّقَةُ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَحِيضَ.[8]

أقسام العدة

لقد قسّم الفقهاء العدة باعتبار المورد إلى أربعة أقسام، وهي:

  1. عدة ذات الاقراء: هي المستقيمة الحيض أي التي يأتيها حيضها في كل شهر مرّة على عادة النساء، وفي معناها معتادة الحيض فيما دون ثلاثة أشهر، وتعتد بثلاثة أقراء. [9]
  2. عدة ذات الشهور: إن كانت المطلّقة في سن من تحيض ولا حيض لها فعدّتها ثلاثة أشهر إن كانت حرّة بلا خلاف فيه، ولا فرق عندهم بين كون انقطاع حيضها خلقياً أو لعارض من حمل أو لإرضاع أو مرض.[10]
  3. عدة الحامل: وعدتها- وإن كان حملها بإراقة ماء زوجها في فرجها من دون دخول- إلى وضع الحمل وإن كان سقطا ولا فرق بين الحرة والأمة.[11]
  4. عدة الوفاة: لا فرق في عدّة الوفاة بين كون المرأة مدخولًا بها أو لا، فإنّ العدّة نوع حداد من المرأة بالنسبة إلى زوجها فتجب مطلقاً، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام [12]

المستثنيات من حكم العدة

لقد ذكر الفقهاء بعض الموارد التي (لا عدة لها)، ومن كلماتهم في هذه المستثنيات:

قال السيد المرتضى: «ومما يظن انفراد الإمامية به: القول بأن الآئيسة من النساء من المحيض إذا كانت في سن من لا تحيض لا عدة عليها. متى طلّقت، وكذلك من لم تبلغ المحيض إذا لم يكن مثلها من تحيض لا عدة عليها»[13]

من أحكام العدة

  1. الحمل الذي يكون وضعه هو منتهى عدة الحامل‌أعم مما كان سقطا تاما، وغير تام حتى لو كان مضغة أو علقة.[14]
  2. لا عدة على المزنيّ بها من الزنا، فيجوز لزوجها أن يطأها ويجوز التزويج بها للزاني وغيره، لكن الأحوط لزوما أن لا يتزوج بها الزاني إلا بعد استبرائها بحيضة.[15]
  3. لا عدة على المزني بها من الزنا إن كانت حرة‌، ولا استبراء عليها إن كانت أمة، فيجوز لزوجها أن يطأها، ويجوز التزويج بها للزاني وغيره، لكن الأحوط لزوماً أن لا يتزوج بها الزاني إلّا بعد استبرائها بحيضة.[16]
  4. تعتد الموطوءة بشبهة، ولا يجوز لزوجها أن يطأها ما دامت في العدة.[17]
  5. مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه، حاضرا كان الزوج او غائبا، ومبدأ عدة الوفاة في الحاضر من حينها، وفي الغائب ومن بحكمه كالمحبوس من حين بلوغ خبر الوفاة.[18]

الهوامش

  1. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج 4، ص 29 – 30.
  2. النجفي، جواهر الكلام، ج 32، ص 211.
  3. البقرة: 226
  4. الطلاق: 4.
  5. البقرة: 233.
  6. الكافي، الكليني، ج 6، ص 81.
  7. الطوسي، الاستبصار، ج 3، ص 323 - 324.
  8. الطوسي، تهذيب الأحكام، ج 8، ص 117.
  9. النجفي، جواهر الكلام، ج 32، ص 219.
  10. الروحاني، فقه الصادق عليه السلام، ج‌ 23، ص 27.
  11. الخوئي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 298.
  12. السبحاني، نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء، ص 229.
  13. المرتضى، الانتصار، ص 334.
  14. الحكيم، منهاج الصالحين، ج 2، ص 319.
  15. السبزواري، جامع الأحكام الشرعية، ص 591.
  16. التبريزي، منهاج الصالحين، ج 2، ص 377.
  17. المرعشي، منهاج المؤمنين، ج 2، ص 241.
  18. الفياض، منهاج الصالحين، ج 3، ص 102.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • التبريزي، جواد بن علي،‌ منهاج الصالحين،‌ قم – إيران، الناشر: مجمع الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png، ط 1، 1426 ه‍.
  • الحكيم، محسن، منهاج الصالحين، بيروت – لبنان، دار التعارف للمطبوعات، ط 1، 1410 ه‍.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم - إيران، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • الرازي، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، د.م، دار الفكر، 1399 هـ - 1979 م.
  • الروحاني، صادق، فقه الصادقعليه السلام، قم - إيران، دار الكتاب - مدرسه امام صادقعليه السلام، ط 1، 1412 ه‍.
  • السبحاني، جعفر، نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء‌، قم - إيران، الناشر: مؤسسه الإمام الصادقعليه السلام، ط 1، 1414 هـ.
  • السبزواري، عبد الأعلى‌، جامع الأحكام الشرعية، قم- إيران‌، الناشر: مؤسسه المنار، ط 9، د.ت.
  • الشريف المرتضى، علي بن الحسين، الانتصار في انفرادات الإمامية، قم – إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط 1، 1415 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، طهران – إيران، دار الكتب الإسلامية، ط 1، 1390 ه‍.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، طهران – إيران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • الفياض، محمد اسحاق، منهاج الصالحين، د.م، د.ن، د.ت.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران - إيران، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍.
  • المرعشي، شهاب الدين، منهاج المؤمنين، قم – إيران، انتشارات كتابخانه آية الله مرعشي نجفي، ط 1، 1406 ه‍.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت- لبنان‌، دار إحياء التراث العربي، 1404 ه‍.