الصلاة على النبي

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الصلاة على النبي صلی الله عليه وآله وسلم من العبادات التي شرّف الله بها المسلمين، وقررتها الآية القرآنية ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، ولها عدّة صيغ حددتها الأخبار والروايات، منها: (اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد) و(صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وبعضهم يضيف (وَسَلّم) ، ولكن كثيراً من المسلمين اليوم يقتصر على (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم)، وهذه الصيغة منهي عنها بروايات من الفريقين . تقال الصلاة على النبي (ص) في تشهد الصلاة عند الشيعة، كما تقال الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأخير في الصلاة عند أغلب مذاهب أهل السنة.

ورد الحثّ على الصلاة على النبي (ص) في الآية 56 من سورة الأحزاب (آية الصلوات)، كما أكدت روايات كثيرة على استحبابها.

معنى الصلاة لغة

للصلاة عموماً معناها اللغوي وهو الدعاء، ولها معناها الاصطلاحي أيضاً الذي استعمله الشارع المقدّس في خصوص الهيئة المعيّنة ذات الركوع والسجود لما تتضمنه من الدعاء ولو في القنوت علىٰ أقل تقدير .

فقال الفيروز آبادي : مادة (ص ل و) و(ص ل ي) موضوعة لأصل واحد، وملحوظة لمعنى مفرد وهو الضم والجمع... وأما الدعاء، فسمي صلاةً أيضاً؛ لأنّ قصد الداعي جمع المقاصد الحسنة الجميلة، والمواهب السنية الرفيعة، أوّلاً وآخراً، باطناً وظاهراً، ديناً ودنياً بحسب اختلاف أحوال السائلين [1].

وقال ابن الأثير: الصلاة والصلوات هي العبادة المخصوصة، وأصلها في اللغة الدعاء, فسمّيت ببعض أجزائها [2].

وقال ابن منظور : الصلاة: الركوع والسجود... والصلاة: الدعاء والاستغفار...[3] ، وتكون بمعنىٰ الدعاء, فكل داعٍ هو مصلٍّ [4].

معنى الصلاة على النبي (ص)

قام العديد من علماء اللغة والتفسير، وشُرّاح الحديث من العامّة والخاصّة، واستناداً إلىٰ روايات أهل البيت بتفسير وشرح معنىٰ الصلاة علىٰ‌النبي صلی الله عليه وآله وسلم وإنّ معناها الذي اختلفوا فيه تعددت تفاسيرهم لها به إما من حيث تعدّد أفرادها [5]، أو من حيث نفس المعنىٰ اللغوي لكلمة (صلاة) ، ومن كلّ ما قالوه تحصَّل أنها تعني: الدعاء، التمجيد، التعظيم، التزكية، الثناء، المباركة، الترحُّم، الاستغفار، الانعطاف، التبجيل، العناية، التصديق، الإقرار بالفضل، تجديد العهد... وغيرها [6].

الصلاة من الله

1 ـ بمعنى الرحمة [7]:

ذهب إلىٰ هذا القول بعض علمائنا المتقدمين منهم: الشيخ الصدوق [8]، و فخر المحققين الحلي [9]، و المحقق الكركي [10]، و الشيخ الطريحي [11]، و الميرزا محمد المشهدي [12]، و العلامة الطباطبائي [13] (رحمهم الله) . ورواه العامّة عن عبد الله بن عباس [14] ، وعطاء بن أبي رباح [15]، والضحّاك بن مزاحم [16]، ومجاهد بن جبر المخزومي [17]، وسفيان الثوري [18]، وأبي عبيدة، والحسن البصري [19]، وبه قال جُلّ علماء العامّة ومفسّريهم، وادّعىٰ بعضهم الإجماع عليه [20].

2 ـ بمعنى التعظيم [21] :

قال به أبو عبد الله الحليمي [22]، وابن الأثير [23]، ونقله عن الخطابي [24]، وقال به أبو سعيد البيضاوي [25]، و السيد علي خان المدني (رحمه الله) [26].

وجمع خالد الأزهري بين المعنى الأول والثاني كما نُقل عنه، قال: هي رحمة مقرونة بتعظيم [27].

وقال الشيخ محمد تقي الأصفهاني (رحمه الله) : وصرَّح بعض العارفين: بأنَّ معنىٰ الصَّلاة علىٰ رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم : تعظيمه في الدنيا بإعلاء كلمته، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتضعيف مثوبته، والزيادة في رفع درجته [28].

3 ـ بمعنى المغفرة والاستغفار [29] :

روي عن ابن عباس [30]، وأخرج ابن مردويه عنه قوله: (صلاة الله علىٰ النبي صلی الله عليه وآله وسلم هي مغفرته، إن الله لا يصلي ولكن يغفر، وأما صلاة الناس علىٰ النبي صلی الله عليه وآله وسلم فهي استغفار) [31]، وروي عن محمد بن أبي بكر القول به أيضاً [32]، وعن الضحاك بن مُزاحم في إحدىٰ روايتيه [33]، وروي عن سعيد بن جبير أيضاً [34]، وبه قال مقاتل بن سليمان [35]، واختاره ابن جرير الطبري [36]، وشهاب الدين القرافي، والأرموي [37]، وابن أبي زمين [38]، وأبو الحسن الواحدي [39]، وأبو حامد الغزالي [40]، وذكره الفيروز آبادي [41] .

وجمع السمرقندي أيضاً بين المعنى الأول ـ واختاره ـ وبين المعنى الثالث، وقال: الصلاة من الله الرحمة والمغفرة[42].

4 ـ بمعنى الثناء والتبجيل [43] :

تبنّى هذا الرأي أمين الإسلام الطبرسي [44]، و السيد شرف الدين الحسيني الاستر آبادي [45] ، ورواه العامّة عن أبي العالية [46]، وذكره السّخاوي عن جماعة [47]، وقال به الواحدي [48]، واختاره ابن حجر [49].

5 ـ بمعنى التشريف والتكريم [50] :

رواه ابن الجوزي عن سفيان الثوري [51]، ونُقل عن القشيري القول به [52].

ويرى الغزالي أنها: إفاضة أنواع الكرامات عليه [53].

وذهب الشيخ الأنصاري التبريزي إلىٰ أنها إظهار التعظيم والإعتناء بإظهار الشرف ورفع الشأن [54]. و‏قال الشيخ الطوسي: صلاة الله تعالىٰ هو ما فعله به من كراماته، وتفضيله وإعلاء درجاته، ورفع منازله وثنائه عليه، وغير ذلك من أنواع إكرامه ـ [55] .

6 ـ بمعنى المُباركة [56] :

رُوي عن ابن عباس [57]، وارتضاه الشيخ الأنصاري التبريزي [58].

وجمع ابن عطية الأندلسي بين المعنى الأول وهذا المعنى، وقال: هي بمعنىٰ الرحمة والبركة معاً [59].

وقطع السخاوي بأن معناها الدعاء والتبرك . وادّعى أنه تفسير أكثر القوم [60].

7 ـ وقال علي بن إبراهيم القمي : صلاة الله عليه تزكية له وثناءٌ عليه، وصلاة الملائكة مدحهم له، وصلاة الناس دعاؤهم له، والتصديق والإقرار بفضله [61] .

الصلاة من الملائكة

  • قيل: إنها بمعنى الإستغفار [62].
  • وقيل: الدعاء [63].
  • وقيل: الدعاء والإستغفار معاً [64].
  • قيل: التزكية [65].
  • يرى الغزالي أن صلاة الملائكة سؤال وابتهال في طلب الكرامة، ورغبة في إضافتها عليه صلی الله عليه وآله وسلم [66].

الصلاة من الناس

  • قيل: إنها بمعنى الدعاء له صلی الله عليه وآله وسلم [67].
  • وقيل: الدعاء له وتعظيم أمره صلی الله عليه وآله وسلم [68].
  • وقيل: الإعتناء بما فيه خيره وصلاح أمره وإظهار شرفه صلی الله عليه وآله وسلم [69].
  • قال العلامة المجلسي : صلاتنا عليه صلی الله عليه وآله وسلم طلب لأنْ يُعظّمه الله تعالىٰ ويبجّله ويُثني عليه في الملأ الأعلىٰ‌، ويُعلي ذكره ودعاءه، ويكثر أمته، ويكثر رحماته وبركاته عليه وعلىٰ أهل بيته المكرمين . [70].
  • ويرى الغزالي أن صلاة المؤمنين عليه فهي سؤال وابتهال في طلب الكرامة، ورغبة في إضافتها عليه صلی الله عليه وآله وسلم [71].

معنى الصلاة على النبي (ص) في الروايات

  • روى الصدوق عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «الصلاة من الله (عزّ وجلّ) رحمة، ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء» [72]
  • روى الصدوق أيضاً عن الإمام الكاظم عليه السلام قال: «صلاة الله رحمة من الله، وصلاة ملائكته تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له» [73].
  • روى السيد ابن طاووس عن عبد الرحمن بن كثير قال: سألته ـ يعني الإمام الصادق ـ عن قول الله تبارك وتعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ... الخ} فقال: «صلاة الله تزكيةٌ له في السماء» . فقلتُ: ما معنىٰ تزكية الله إيّاه؟! فقال: «زكّاه، بأنْ برّأه من كلِّ نقصٍ وآفةٍ يلزم مخلوقاً» . قلت: فصلاة المؤمنين؟ قال: «يُبَرّؤونه ويُعرّفونه بأن الله قد برّأه من كلِّ نقص هو في المخلوقين من الآفات التي تصيبهم في بُنية خلقهم، فمن عرّفه ووصفه بغير ذلك فما صلىٰ عليه» [74].
  • روى البرقي عن الإمام الصادق في قوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} قال: «أثنوا عليه، وسلموا له» [75].
  • روى الصدوق أيضاً عن الإمام الكاظم عليه السلام عن أبيه عن الصادق عليه السلام قال: «مَنْ صلىٰ علىٰ النبي صلی الله عليه وآله وسلم فمعناه: أنّي علىٰ الميثاق والوفاء الذي قَبِلْتُ حين قوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [76].

رواة أحاديث الصلاة على النبي (ص)

علي بن أبي طالبفاطمة الزهراءالإمام الحسنالإمام الحسينعمار بن ياسرأبو ذر الغفاريجابر بن عبد الله الأنصاريعبد الله بن عباسسهل بن سعد الساعدي 10ـ إبراهيم بن يزيد النخعي 11ـ عبد الله بن مسعود 12ـ أبو حميد الساعدي 13ـ أبو بكر بن أبي قحافة 14ـ عمر بن الخطاب 15ـ عائشة بنت أبي بكر 16ـ أنس بن مالك 17ـ أبو هريرة 18ـ محمد بن المنكدر 19ـ أبو مسعود الأنصاري 20ـ أبو رافع (مولىٰ رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم ) 21ـ بريدة بن الحَصيب الخُزاعي 22ـ أبو رافع بن ثابت الأنصاري 23ـ أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري 24ـ رُويفع بن ثابت الأنصاري 25ـ أبي بن كعب 26ـ أبو سعيد الخدري 27ـ طلحة بن عبيد الله 28ـ أبو أمامة الباهلي 29ـ عبد الرحمن بن بشير بن مسعود 30ـ أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري 31ـ فُضالة بن عبيد 32ـ عبد الرحمن بن عوف 33ـ البراء بن عازب 34ـ عامر بن ربيعة 35ـ سعيد بن عمير الأنصاري عن أبيه 36ـ جابر بن سمرة 37ـ أبو بُردة بن دينار 38ـ أبو اُمامة بن سهل بن حنيف 39ـ مالك بن الحُويرث 40ـ عبد الله بن جزء الزُبيدي 41ـ زيد بن خارجة 42ـ واثلة ابن الأسقع 43ـ حبان بن منقذ 44ـ عبد الله بن عمرو بن العاص 45ـ أوس بن أوس 46ـ عبد الله بن أوفىٰ‌ 47ـ بريدة الخزاعي 48ـ كعب بن عجرة 49ـ الحسن البصري 50ـ عبد الرحمن بن بشر بن مسعود [77].

كيفية الصلاة على النبي (ص)

تظافرت الأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة ومختلفة، فمنها ما هو مطوّل ومنها ما هو مختصر، وكلها تروم أمراً واحداً وهو بيان كيفيّة الصلاة علىٰ النبي صلی الله عليه وآله وسلم الواردة في الآية المباركة، ولكن لابدّ لنا من الوصول من خلال هذه الروايات إلى الطريقة الُمثلى، والكيفية الأفضل والأكمل على ضوء روايات أهل البيت أولاً وما ورد من روايات أهل السنة، ومن تلك الأخبار [78] :

  • روى أبو حمزة الثمالي عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: >قولوا: «اللهم صلّ علىٰ محمد وآل محمد كما صلّيت علىٰ إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد, وبارك علىٰ محمد وآل محمد كما باركت علىٰ إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» [79].
  • روى السيد ابن طاووس عن محمد بن المنكدر أنّ رجلاً قال: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلّ على محمد وآل محمد...إلخ» [80].
  • روى الطبراني وأبو داود والنسائي عن كعب قال: قلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل علىٰ محمد وآل محمد... الخ» [81].
  • الشافعي عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟... فقال: «تقولون: اللهم صل علىٰ محمد وآل محمد... الخ» [82].


القدر المتيقن في صيغة الصلاة على النبي صلی الله عليه وآله وسلم :

القدر المتيقن مما في الروايات في الصلاة التي أمر الله بها عباده المؤمنين في الآية المباركة هي: (اللهم صلّ على محمد وآل محمد) أو: (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد) ، وما زاد على هاتين الصورتين فهو مستحب كما قرره علما الشيعة [83].

وقال الشيخ الألباني من محققي أهل السنة: فليس من السنة ولا يكون منفذاً للأمر النبوي من اقتصر على قوله: (اللهم صلّ علىٰ محمد) وحسب [84].

وقال ابن الجزري: والإقتصار علىٰ الصلاة عليه صلی الله عليه وآله وسلم لا أعلمه ورد في حديث مرفوعاً إلاّ في سنن النسائي في آخر دعاء القنوت وفي سائر صفة الصلاة عليه صلی الله عليه وآله وسلم العطف بالآل [85].

حرف (على) في الصلاة على النبي (ص)

في غير موطن من أدعية وزيارات أهل البيت ـ وخصوصاً الصحيفة السجادية الشريفة ـ بل هو جائزاً في اللغة وقواعدها كما فصّله ابن هشام في شذرات الذهب، وابن عقيل في شرحه ألفية ابن مالك في (العطف علىٰ الضمير المخفوض) ، ولكن الفصل بـ(علىٰ‌‌) الذي لجأ إليه أكثر أهل السنة ـ غير ذلك الموجود في أدعية أهل البيت ـ ليس إلاّ لقصد عقائدي غير منصف، فإن في العطف المباشر بيان أفضليّة الآل واختصاصهم .

قال محمد المناوي معلّقاً علىٰ كلمة: (صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه) للسيوطي في الجامع الصغير: فإن قلت: هل لإتيانه بلفظ (على) هنا من فائدة؟ قلت: نعم, وهي الإشارة إلىٰ مخالفة الرافضة و الشيعة!! فإنهم مُطبقون على كراهة الفصل بين النبي وآله بلفظ (على) وينقلون في ذلك حديثاً كما بيّنه المحقق الدواني، وصدر الأفاضل الشيرازي وغيرهما [86].

وقال إسماعيل حقي البروسوي الحنفي: ينبغي أن يقول المصلي: (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد) بإعادة كلمة (على) فإن أهل السنة قد التزموا إدخال (على) على الآل رداً على الشيعة!! فإنّهم منعوا ذكر (على) بين النبي وآله [87]

والحق أن الشيعة إنما منعوا وحرّموا ذلك الفصل المخلّ شرعاً بين النبي وآله في الصلاة عليهم (صلوات الله عليهم) بأن يكون بينه وبينهم فاصل وهو عدم ذكرهم معه في الصلاة عليه، بحيث تصبح صلاة بتراء .

ولكن هذا الخفض الجائز نحوياً ولا مانع منه؛ لانه وارد في كثير من الأدعية، ممنوع في مقام التشهد في الصلاة؛ وقوفاً عند النص، وهو ما افتى به الفقهاء، فقال السيد بحر العلوم في أرجوزته الفقهية [88] :