أبو رافع

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

أبو رافع، أحد صحابة الرسول الأكرم، وهو عميد ومؤسس آل أبي رافع، وكان مولى نبي الإسلام (ص) ومعتوقه. عدّه النجاشي[١] من زمرة السلف الصالح.

حياته

أبو رافع (وفاة بعد 40ه/660م) كان قبطياً، واختلف في اسمه، فذكر في الكتب بأسماء مختلفة مثل أسْلم وإبراهيم وثابت وهرمز وسنان وقرمان وصالح ويزيد ويسار وعبد الرحمن؛ ولكن غلب عليه اسم أسلَم.

كان أبو رافع في البدء عبداً للعباس بن عبد المطلب، فوهبه للنبيصلى الله عليه وآله وسلم، وحينما أخبر أبو رافع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإسلام العباس بن عبد المطلب أعتقه لهذه البشارة.

اعتنق أبو رافع الإسلام في مكة قبل الهجرة. وكان ممن هاجروا إلى الحبشة مع جعفر بن أبي طالبعليه السلام هرباً من ظلم كفار قريش. ولا يعلم تاريخ اعتناقه للإسلام ولكن قالوا إنه أسلم حينما كان المسلمون لا يزالون يستقبلون المسجد الأقصى في الصلاة.

المعروف أن أبا رافع لم يرافق الرسول (ص) في هجرته إلى المدينة وأنّه أقام في مكة حتى غزوة بدر والتحق بالرسول (ص) بعد هذه الغزوة. ولكن هناك رواية أخرى[٢] تناقض هذا القول. وبعد دخوله إلى المدينة زوّجه الرسول (ص) مولاته سَلْمى، فولدت له عبيد الله.

حضوره في الغزوات

شهد أبو رافع بعد هجرته إلى المدينة جميع الغزوات، وكان يعدّ من المقرّبين ومن أصحاب رسول الله حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن لكلّ نبي أميناً، وإنّ أميني أبو رافع". [٣]

بعد النبي(ص)

لازم أبو رافع الإمام علي (ع) بعد وفاة الرسول (ص) وصحبه حتى آلت إليه الخلافة. وحينما خرج معاوية في الشام وطلحة والزبير في البصرة على خلافة علي (ع) قال أبو رافع: إنّ رسول الله أخبره بهذه الواقعة قبل وقوعها. وقال: إنّ علياً على حقّ ومخالفيه على باطلٍ.

الهجرة إلى الكوفة

باع أبو رافع أرضه وبيته في خبير والمدينة، ثم خرج مع الإمام علي (ع) إلى الكوفة، وله 85 سنة،[٤] وكان وقتها يقول:

"الحمد لله لقد أصبحت لا أحد بمنزلتي لقد بايعت البيعتين: بيعة العقبة وبيعة الرضوان، وصلّيت الى القبلتين، وهاجرت الهجرات الثلاث، وفسّر الهجرات الثلاث بقوله: هاجرت مع جعفر بن أبي طالب (ره) إلى أرض الحبشة، وهاجرت مع رسول الله (ص) إلى المدينة، وهذه الهجرة مع علي بن أبي طالب (ع) إلى الكوفة".[٥]

وقد عيّن صاحب بيت مال علي (ع) في الكوفة، وكان ابناه عبيد الله وعلي كاتبي الإمام (ع) أيضاً.

بعد استشهاد الإمام علي (ع)

ويروى أن أبا رافع كان حيّاً حتى زمن الإمام الحسن (ع)، فقد عاد معه إلى المدينة بعد استشهاد أمير المؤمنين (ع)، وإذا صحت هذه الرواية يمكن القول إن عمره آنذاك كان قد تجاوز التسعين.

ولمّا كان أبو رافع قد باع بيته وأرضه من قبل في المدينة، فإنّه بعد عودته إليها نصّف الإمام الحسن (ع) دار أبيه (ع)، وأعطاه سنح أرض (في ضواحي المدينة) أقصعه إيّاها،[٦] فباعها ابنه عبيد الله بـ 170000 (ربما درهم) بعد وفاة أبيه [٧].

وفاته

هناك آراء متعددةحول وفاته:

  • قيل توفي في سنة وفاة الإمام علي (ع).
  • يقول الواقدي: توفي قبل عثمان أو بعده بقليل.
  • ويرى آخرون: أن وفاته كانت في خلافة الإمام علي (ع). [٨]
  • كان حياً، وأدرك خلافة الإمام الحسن (ع).

تأليف أول كتاب فقهي

سعى أبو رافع لجمع وتدوين وتبويب الأحاديث، وقد جمع كتاب السنن والأحكام والقضايا الذي كان أول كتاب فقهي. [٩]

ويبدو أنه كان أول من ألّف كتاباً فقهياً في تاريخ الإسلام، ويشتمل هذا الكتاب على أبواب: الصلاة والصيام والحج والزكاة والقضاء أملاه عليه الإمام علي (ع)،[١٠] كما روى أولاد أبي رافع وزوجته سلمى وآخرون روايات كثيرة عنه. ويعده المسلمون وخصوصاً الشيعة ثقة في روايته.

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. ص 2 ـ 3.
  2. النجاشي، ص4.
  3. القمي، ج1، ص77.
  4. النجاشي، ص4.
  5. النجاشي، نفس الصفحة.
  6. النجاشي، ص5،6.
  7. نفس الصفحة
  8. ابن‌حجر، الأصابه‌ في تمييز الصحابة، ج4، ص67.
  9. النجاشي، ص4.
  10. الحسيني، ج2، ص283.

المصادر

  • النجاشي، أحمد بن علي، رجال، قم، مكتبة الدّاوري، 1397ه.
  • ابن‌حجر العسقلاني، أحمد بن‌علي، الأصابه‌ة في تمييز الصحابة،بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1328ه.
  • الحسيني، هاشم معروف، تاريخ الفقه الجعفري، بيروت، 1973م.