مقالة مرشحة للجودة

النجف الأشرف

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
النجف الأشرف
موقع محافظة النجف في العراق
موقع محافظة النجف في العراق
المعلومات العامة
البلد العراق
المحافظة النجف
عدد السكان 791.000 لسنة 2017 م.
التسميات الطور، بانقيا، الجودي، ظهر الكوفة، الغري
اللغة العربية
الديانة الإسلام
المذهب التشيع
القومية العربية
المعلومات التاريخية
تاريخ التأسيس قبل الإسلام
ورود الإسلام عصر الفتح الإسلامي
الأحداث التاريخية ثورة العشرين
الأماكن
مزارات الأنبياء آدم، نوح، هود، صالح
مزارات الأئمة الإمام علي (ع)
المقابر وادي السلام
الحوزات العلمية حوزة النجف العلمية
المساجد مسجد الحنانة، جامع الخضراء
الشخصيات
العلماء الشيخ الطوسي، السيد الخوئي، محمد باقر الصدر، السيد السيستاني

النجف الأشرف، مدينة عراقية، دُفن فيها الإمام علي (ع)، وحوزتها إحدى أقدم الحوزات الشيعية في العالم. تاريخيا تعود مدينة النجف إلى العصور التاريخية القديمة، ولكن بعد بناء القبة على قبر الإمام علي (ع)، بدأت الهجرة لهذه المنطقة، وأصبحت مدينة معمورة.

تأسست حوزة النجف على يد الشيخ الطوسي في القرن الخامس الهجري، وتخرّج منها كثير من العلماء أمثال السيد محسن الحكيم والسيد الخوئي والسيد السيستاني.

ذكرت المصادر التاريخية فضائل عديدة للنجف وهناك عشرات الروايات والأحاديث تؤيد هذه المضامين، وهناك معالم ومراقد في النجف لها أهمية تاريخية ومكانة اجتماعية، ومنها: مرقدا هود وصالح، ومقبرة وادي السلام التي تعتبر من أكبر المقابر في العالم.

المجتمع النجفي هو مجتمع مزيج من قوميات وبلدان ومدن مختلفة، ولكن جميعهم يتكلم اللغة العربية. فللغة العربية وأدبه مكانة خاصة في المجتمع النجفي، حيث يعود تاريخه إلى العصر الجاهلي، واستمر عبر التاريخ وصولا للعصر الحديث حيث ظهر فيها أعلام في الشعر العربي من أمثال الجواهري وجمال الدين.

إداريا بعد أن كانت النجف تابعة لكربلاء أصبحت محافظة مستقلة في أواسط القرن العشرين والتحقت بها الكوفة وبعض المدن والعديد من المناطق الأخرى. من أقدم محلات النجف هي المشراق والبراق والعمارة والحويش. ومن أهم واردات النجف، هي السياحة الدينية والتي تستقطب حوالي 50 ألف زائر يوميا في الأيام الاعتيادية.

الجغرافیا

مجسرات ثورة العشرين بالقرب من مركز مدينة النجف

محافظة النجف إحدى المحافظات العراقية، تقع على الهضبة الغربية من العراق، ويحدها كل من كربلاء[1] وبابل والديوانية والمثنى والأنبار والمملكة العربية. ومساحتها 28824 كيلومتر مربع.[2]

وأما مدينة النجف الأشرف فهي في جنوب غرب العاصمة بغداد وتبعد عنها بحوالي 161 كيلومترا. وترتفع المدينة 70 م فوق مستوى سطح البحر. ويحدها من الغرب منخفض بحر النجف.[3]. وقبل تأسيس محافظة النجف كانت المدينة تابعة لمحافظة كربلاء.[4] حيث تبعد عن مدينة كربلاء نحو 80 كيلومترا.[5]

بحر النجف

كان غربي النجف بحر كبير، ولكن بحسب الروايات التاريخية، جفّ البحر في وقت غير معلوم، ولكن من المؤكّد أنه كان جافا في عهد المناذرة، واستمر جفافه لغاية 1240 للميلاد، حيث صب فيه نهر الحميدية، فأصبحت بحيرة تسمى بحر النجف، ترد السفن إليها من البصرة، وفي سنة 1889 طم مجرى نهر الحميدية مما أدى إلى جفاف البحر مرة أخرى، ليصبح أرضا خصبة يُزرع فيها النخيل والأشجار وتُسقى من نهر الفرات.[6]

الطقس

تقع النجف في اقليم ذا تربة خصبة وكان قديما معتدلا في الحرارة والبرودة _مقارنة بحرارة الحجاز وبرد شمال العراق_ وبسبب هوائه المعتدل كان متنزّها للساسانين والمناذرة والعباسيين[7] ولكن اليوم فهواء صيف النجف حار جاف، حيث ترتفع فيه درجات الحرارة وتشتدّ فيه هبوب الرياح اللافحة -السموم- حتى يضطر أهلها باللجوء إلى سراديب (قبو) محفورة في الأرض هرباً من الحرّ، وفي الشتاء يصبح طقسها شديد البرودة وذو هواء قارس.[8]

التسمية

والنجف اسم عربي وهو المكان الذي لا يعلوه الماء، ويأتي بمعنى التل أيضا[9]، وروى الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق (ع) بأن النجف كان جبلاً عظيماً، وهو الذي قال ابن نوح فيه: ﴿سآوي إلى جبل يعصمني من الما﴾[10] ثم انقطع إلى قِطعاً وصار رملاً دقيقاً بإرادة الله، وكان ذلك البحر يسمى "ني" ثم جف بعد ذلك فقيل "ني جف" وسمي نجفاً لأنه أخف على الألسن.[11] ووردت لبقعة النجف أسماء عديدة بعضها ذُكرت في أحاديث أهل البيت، منها: الطور، والظهر، وبانقيا، الجودي، الربوة، ووادي السلام، ظهر الكوفة، الغربي، اللسان، وبعضها كانت أكثر استعمالاً كالنجف والمشهد والغري.[12]

تاريخ النجف

بحسب التاريخ والروايات أن النجف بلدة قديمة وكانت عامرة ولها أهلها وأصحابها.[13]

قبل مدفن الإمام علي (ع)

النجف قديما هي ما انفصل عن الكوفة وانحاز عنها من الظهر حتى يصل إلى الحيرة، فيقال نجف الحيرة كما يقال نجف الكوفة[14] فالنجف اليوم هي نجف الكوفة (تمييزاً لها عن نجف الحيرة)، وجزءً من منطقة النجف القديمة حيث كانت تضم مدن وقرى مختلفة منها الحيرة تلك البلدة العربية التي كانت مصيفاً للمناذرة،[15] وكانت قبل الفتح الإسلامي تنتشر فيها الأديرة المسيحية،[16] وعلى النجف استوت سفينة نوح (ع) وكان فيها منزل ابراهيم (ع).[17]

وعند الفتح الإسلامي كانت النجف مأهولة بالعرب، وهم أهل زراعة ووقعت فيها عدة معارك مهمة. [18] فكانت النجف قرية عامرة، وفيها البساتين والنخل والجنان والأنهار، ولكن لم يكن في ذلك العهد عمارة في المكان الذي دُفن فيه الإمام علي (ع) حيث يقع في طرف النجف.[19]

بعد مدفن الإمام علي (ع)

دُفن الإمام علي (ع) في بقعة تسمى بالثوية، بالقرب من منطقة النجف التي كانت معمورة آنذاك، ثم انسحب اسم النجف لشهرتها وقدمها، على البلد الذي أنشأ من حول مثوى الإمام (ع) بعد أن هُجر اسم الـ"ثوية" لأرضها ومسماها، وهكذا اشتهرت تلك الرقعة بالنجف. وتؤيد هذه النظرة التاريخية بعض المصادر ككتاب "البلدان" لليعقوبي، وتاريخ الطبري، وتاريخ ابن أثير، وكتاب "حياة الحيوان" للدميري[20]

مرقد الإمام علي (ع) في النجف الأشرف

ولكن أخفى الإمامان الحسن والحسين (عليهما السلام) بعد دفن جثمان أبيهما علي (عليه السلام) محل الدفن عن الناس، دون الخواص والأصحاب. حيث ظل القبر مخفيا خلال 90 عاما، ابتداء من يوم استشهاده مرورا بأيام حكم معاوية، وسائر حكام بني أمية، وصولا إلى بداية الحكم العباسي في زمن الإمام الصادق حيث كُشف القبر الشريف وأصبح مزارا للموالين، ولكن بسبب قساوة العباسيين على الشيعة اختفى الزائرون وضاع القبر الشريف على الكثير من الناس، إلى أن حانت أيام هارون الرشيد سنة 170 هـ، حيث بنى قبة على القبر وأصبح مقاما للزائرين.[21]

بعد إعمار مرقد الإمام علي (ع)

بعد أن أمر هارون الرشيد ببناء مرقد الإمام علي (ع) سنة 170 للهجرة وبسبب رفع بعض الحواجز والموانع، تهافتت الشيعة لزيارة قبر أمير المؤمنين (ع) ومجاورته.[22] فنشأت العمارة حول المرقد وسكن النجف بعض الشعية، ثم توسعت البلدة وتلاحقت العمارة بتوالي الأعوام. حتى لم ينقض القرن الرابع الهجري إلا وفي النجف من السادة العلوية ألف وتسع مئة شخصا، عدا غيرهم من الشيعة.[23]

في سنة 370 للهجرة لأسباب تتعلق بالسياسة المحلية في بغداد، جمع عضد الدولة البويهي المهندسين والبنائين وأمدّهم بالمال والعمال ليبنوا النجف، وكانت في ذلك الوقت حديثة التخطيط من حيث الشوارع والأسواق والمدارس، وبعد إتمام بنائها افتتحها باحتفال ملكي مهيب حضره بنفسه، ثم أسكنها العلماء وعيّن خداماً وسدنة للحرم الشريف وأحضر الأطباء ووفّر لهم الدواء وعين لهم الرواتب وصنف الأسواق. فأصبحت النجف منذ ذلك الحين مقرا للعلم والعلماء وسوقا للتجارة والتجار.[24]

ومنذ هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف الأشرف من بغداد أواسط القرن الخامس الهجري أصبحت هذه المدينة دارا للعلم وجامعة دينية للفقهاء الإمامية رغم كونها قبل ذلك الوقت مسكنا لجمع من العلماء والزهاد الذين فضلّوا الإقامة في جوار مضجع أمير المؤمنين علي (ع).[25]

وتقدمت النجف تقدما باهرا من حيث العمران والعلم وازدحام السكان في القرن السابع والثامن وذلك في عصر السلطة الشيعية الجلائرية والايلخانية، حيث بذلت هذه السلطات جهودا كثيرة وأموالا طائلة لإعمار المدارس والمساجد. [26]

صورة قديمة للنجف حيث سور النجف واضح فيها

سور النجف

لم يكن النجف بلد محصن، ولم يكن فيه قوات عسكرية كافية لصد هجمات العادين، فكان من يسكن النجف غير آمن من الغارات والسلب والنهب، ولذا قام بعض الشيعة الأثرياء من السلاطين والوزراء والأمراء بتحصين النجف وتوطيد دعائم الأمن فيها وشيدوا أسوارا حول المدينة، مازالت بعض آثاره موجودة لحد الآن.[27]

في العهد الحديث

منذ أواسط القرن الثالث عشر للهجرة، توفرت في النجف أسباب الراحة والأمن والحياة، كالمدارس والصحف والمطابع والتلغراف وسكة الحديد.[28]

التقسيمات الإدارية

لغاية أواسط القرن العشرين كانت النجف قضاءً تابعاً لمحافظة كربلاء ولا يتّبعها سوى ناحية الكوفة،[29] ولكن بعد ذلك أصبحت النجف محافظة مستقلة وتبعتها إداريا بعض المدن والمناطق الأخرى، كالكوفة.[30]

المحلات القديمة

أشهر محلات النجف الأشرف هي أربعة: المشراق والعمارة والبراق و الحويش، وتقع هذه المحلات ضمن السور.[31]

  • محلة المشراق: أقدم المحلات سكنا، ويوجد فيها بيوت شخصيات دينية وتاريخية معروفة مثل دار شيخ الطائفة الطوسي، وكان قبل هذه التسمية يطلق عليها اسم "حي العلماء" لكثرة من سكن فيها من العلماء وطلاب العلم.[32]
  • محلة العمارة: وفيها كثير من البيوت العلمية ومدافنهم كآل كاشف الغطاء وآل الشيخ راضي وآل القزويني وغيرهم[33] موقعها من الحرم الشريف في شماله الغربي حتى جنوبه الغربي مرورا بالغرب.[34]
  • محلة البراق: تقع هذه المحلة في الجنوب إلى الجنوب الشرقي للمرقد الطاهر، وفيه أنشأت معاملا صغيرة لصناعة الشمع المخصص لاضاءة المرقد العلوي المطهر قبل وصول الكهرباء إلى المدينة.[35]
  • محلة الحويش: وهذه المحلة هي الأحدث مقارنة بسائر المحلات القديمة وأبعد مسافة عن حرم الإمام علي (ع)[36] وتقع هذه المحلة في الجنوب من الجنوب الغربي لحرم أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب (عليه السلام).[37]

فضل النجف ومكانته في الأحاديث

الإمام الصادق (ع)

إن ميمنة الكوفة روضة من رياض الجنة.[38]

ذكر صاحب كتاب ماضي النجف وحاضرها عشرات الروايات والأحاديث التي تدل على مكانة النجف وفضلها، ففي بعضها يؤكد الإمام علي (ع) بأنها أول بقعة عبد الله عليها، كما وهناك دعاء له عليه السلام يدعو الله فيه أن يجعل قبره في هذه البقعة، إضافة إلى أحاديث رويت عن الإمام الصادق (ع)، تذكر فضل النجف ومكانتها بين سائر البقاع والمدن، وفي جميع هذه الروايات لم يُذكر اسم "النجف"، بل ذُكر "ظهر الكوفة"،