مقالة مقبولة
وصلات قليلة
دون صندوق معلومات
عدم مراعاة طريقة كتابة المراجع
استنساخ من مصدر جيد
ذات مصادر ناقصة
منحازة
خلل في أسلوب التعبير
بحاجة إلى تلخيص

فضة النوبية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

فضة هي خادمة عاشت في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد أن احتاجت فاطمة الزهراء عليها السلام لخادمة تساعدها في أمور بيتها أهداها إليها أبوها صلى الله عليه وآله وسلم، بقيت مع أهل البيت إلى ما بعد واقعة كربلاء، ثم هاجرت إلى بلاد الشام وتوفيت هناك، ولها فيه مرقد معروف.

مرقد السيدة فضة في مقبرة باب الصغير في دمشق.

اسمها

ليس هناك أي مصدر تعرض لترجمتها أو الحديث عنها ، فلم يُذكر أكثر من اسمها، لكن ذكرها ابن الأثير بإيجاز فقال: فضة النوبية، جارية فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه أيضاً عن ابن عبّاس في قوله {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [1]: وقالت جارية يقال لها فضة، نوبيةٌ... الخ [2].

ومثله ابن حجر الذي قال: إن رسول الله أقدم فاطمة ابنته جارية اسمها فضة النوبية.

ثم روى عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن علي: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخدم فاطمة ابنته جاريةً اسمها فضة النوبية [3].

ورُوي مثله عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «كانت لفاطمة عليها السلام جارية يقال لها: فضة» [4].

نسبها

كما لم يصل إلينا اسمها الحقيقي، أيضاً لم يصلنا اسم أبيها ولا ذُكر شيء عنها إلا ما نقله ابن الأثير وابن حَجر أنها نوبيّة.

وعلى خلاف هذا الرأي ـ من أنّها نُوبيّة ـ ما ذكره الحافظ البرسي (رحمه الله) الذي ذهب إلى أنّها ابنة ملك الهند[5].

وقال الفيروزآبادي: النُّوبة ـ بالضم ـ بلاد واسعة للسودان بجنوب الصعيد، منها بلال الحبشي [6].

وقال ابن الوردي: بلاد النوبة في جنوبي مصر وشرقي النيل وغربية، وهي بلاد واسعة، وأهلها أمة عظيمة، وهم على دين النصرانية [7].

فضة القصة الخالدة

اللهم بارك لنا في فضّتنا

عن عاصم بن شريك، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه عليهم السلام.png ، قال: «أتى أمير المؤمنين عليه السلام منزل عائشة، فنادى: "يا فضّة ائتينا بشيء من ماء نتوضأ به".

فلم يجبه أحد، ونادى ثلاثاً فلم يجبه أحد، فولّى عن الباب يُريد منزل الموفقة السعيدة الحوراء الإنسية فاطمة عليها السلام، فإذا هو بهاتف يهتف ويقول: "يا أبا الحسن، دونك الماء فتوضأ به".

فإذا هو بإبريق من ذهب مملوء ماء عن يمينه، فتوضأ، ثم عاد الإبريق إلى مكانه.

فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا علي، ما هذا الماء الذي أراه يقطر كأنه الجُمان؟".

قال: " بأبي أنت وأمي، أتيت منزل عائشة فدعوت فضّة تأتينا بماء للوضوء، ثلاثاً، فلم يجبني أحد، فولّيت، فإذا أنا بهاتف يهتف وهو يقول: يا (عليٌ، دونك الماء). فالتفت فإذا أنا بإبريق من ذهب مملوء ماء" .

فقال: "يا علي، تدري من الهاتف؟ ومن أين كان الإبريق؟ ".

فقال: "الله ورسوله أعلم" .

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : "أما الهاتف فحبيبي جبرئيل عليه السلام، وأمّا الإبريق فمن الجنّة، وأمّا الماء فثلث من المشرق، وثلث من المغرب، وثلث من الجنة".

فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله، الله يقرئك السلام ويقول لك: "أقرى علياً السلام مني، وقل: إنّ فضّة كانت حائضاً" .

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : "منه السلام، وإليه يردُّ السلام، وإليه يعود طيب الكلام".

ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: "حبيبي علي، هذا جبرئيل أتانا من عند رب العالمين، وهو يقرئك السلام ويقول: إنّ فضّة كانت حائضاً" .

فقال علي عليه السلام : "اللهم بارك لنا في فضتنا[8].

فاطمة(ع) تحتاج لخادمة

يقول الأوزاعي: لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مجُلت يداها وعطبت الرحى في يدها [9].

وفي الصحيحين: أن علياً عليه السلام قال : اشتكي مما اندى بالقرب.

فقالت فاطمة عليها السلام: والله اني اشتكي يدي مما طحى بالرحى.

وكان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسارى، فأمرها علي عليه السلام أن تطلب من النبي خادماً.

فدخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسلّمت عليه ورجعت، فقال أمير المؤمنين: مالك؟

قالت: والله ما استطعت أن أكلم رسول الله من هيبته.

فانطلق عليٌ معها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لهما: جاءت بكما حاجة؟

فقال علي عليه السلام: مجاراتهما .

فقال: لا، ولكني أبيعهم وأنفق أثمانهم على أهل الصّفة.

وعلّمها تسبيح الزهراء

فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة وعليها كساء من جلد الإبل، وهي تطحن بيدها، وتُرضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا أبصرها، فقال: يا بنتاه! تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة....

فقالت عليها السلام : يا رسول الله، الحمد الله على نعمائه والشكر لله على آلائه.

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا فاطمة، والذي بعثني بالحق، إنّ في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام ولا ثياب، ولولا خشيتي خصلةً لأعطيك ما سألت.

قال أبو هريرة: فلمّا خرج رسول الله من عند فاطمة أنزل الله على رسوله {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا..} [10]، فلما نزلت هذه الآية أنفذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جارية إليها للخدمة وسمّاها فضة [11].

فضّة وما عندها من العلوم الغريبة

قال الحافظ رجب البرسي (رحمه الله): لما جاءت إلى بيت الزهراء عليها السلام ودخلت بيت النبوة ومعدن الرحمة ومنبع العصمة ودار الحكمة وأم الأئمة، لم تجد هناك إلاّ السيف والدرع والرحى، وكانت فضّة بنت ملك الهند [12]، وكان عندها ذخيرة من الإكسير، فأخذت قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سمكة وألقت عليها الدواء وصبغتها ذهباً.

فلما جاء أمير المؤمنين عليه السلام وضعتها بين يديه، فلمّا رآها قال: «أحسنتِ يا فضة، لكن لو أذنبت الجسد لكن الصبغ أعلى والقيمة أغلى».

فقالت: يا سيدي، أتعرف هذا العلم؟

فقال: «نعم، وهذا الطفل يعرفه». ، وأشار إلى الحسن عليه السلام ، فجاء وقال كما قال أمير المؤمنين عليه السلام .

ثم قال لها أمير المؤمنين: «نحن نعرف أعظم من هذا». ، ثم أومى بيده، وإذا عنق من ذهب وكنوز سائرة، فقال: «ضعيها مع أخواتها». ، فوضعتها فسارت[13].

زواجها بعد وفاة فاطمة (عليها السلام)

بعد أن توفيت فاطمة عليها السلام صارت فضّة تحت ظلال اسم أمير المؤمنين عليه السلام ، وصارة جاية له، فأراد أن يعتقها إكراماً لفاطمة عليها السلام فلم يكن أمامه إلاً تزويجها؛ فهي امرأة لا تقدر على تحمّل أعباء المعيشة بمفردها، خاصّة وأنّها كانت أمة مملوكة.

ففي الرواية عن عمرو بن داود، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: «كانت لفاطمة عليها السلام جارية يقال لها: فضة، فصارت من بعدها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فزوّجها من أبي ثعلبة الحبشي، فأولدها ابناً، ثم مات عنها أبو ثعلبة، وتزوّجها من بعده سليك الغطفاني، ثم توفي ابنها من أبي ثعلبة، فامتنعت من سليك أنْ يقربها، فشكاها إلى عمر وذلك في أيامه، فقال لها عمر: ما يشتكي منك سليك، يا فضة؟

فقالت: أنت تحكم في ذلك وما يخفى عليك لمَ منعته من نفسي!

قال عمر: ما أجد لك رخصة.

قالت: يا أبا حفص، ذَهَبَتْ بك المذاهب! إنّ ابني من غيره مات، فأردت أنْ أستبرئ نفسي بحيضة، فإذا أنا حِضت علمت أنّ ابني مات ولا أخ له. وإنْ كنت حاملاً كان الذي في بطني أخوه.

فقال عمر: شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي» [14].

مع زينب(ع) يوم عاشوراء

روى الشيخ الكليني عن الحسين بن محمد، قال: حدّثني أبو كريب وأبو سعيد الأشج، قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه إدريس بن عبدالله الأودي، قال: لما قُتل الحسين عليه السلام أراد القوم أنْ يُوطئوه الخيل، فقالت فضّة لزينب: يا سيدتي، إنّ سفينة [15] كُسر به في البحر فخرج إلى جزيرة فإذا هو بأسد، فقال: يا أبا الحارث، أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق، والأسد رابض في ناحيةٍ، فدعيني أمضي إليه وأُعلمه ما هم صانعون غداً.

قال: فمضت إليه فقالت: يا أبا الحارث، فرفع رأسه، ثم قالت: أتدري ما يريدون أنْ يعملوا غداً بأبي عبد الله عليه السلام ؟ يريدون أن يُوطئوا الخيل ظهره.

قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين عليه السلام ، فأقبلت الخيل، فلما نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد (لعنه الله) : فتنة لا تُثيروها، انصرفوا . فانصرفوا [16].

وفاتها

كما لم يذكر التاريخ شيئاً وافياً عن فضّة وتاريخها ـ مع أنها كانت ملازمة لأهل البيت عليهم السلام.png ـ أيضاً لم ينقل لنا شيئاً عن وفاتها وكيف توفيت، وكم كان عمرها.

مرقدها

يُنسب إلى فضّة مقامان، أحدهما قبر والآخر لا يبدو كذلك: مقام يقع في العراق في محلّة باب النجف إحدى محلاّت مدينة كربلاء المقدسة داخل زقاق متفرّع من شارع العباس عليه السلام ويسمّى زقاق (شير فضة) نسبة إلى المقام المذكور.

و (شير) كلمة فارسية تعني الحنفية (الصنبور) أو الأسد، ولعل سبب اختيار هذا الموقع وتسميته بهذا الاسم الفارسي راجع إلى: كون كربلاء كان يسكنها الكثير من الإيرانيين مُجاورةً أو طلباً للعلم، حتى نهاية السبعينات من العقد المنصرم، حيث قامت حكومات البعث المتعاقبة بإخراجهم منها.

وقيل بأن هذه المكان هي التي كان الأسد رابض فيها فأتته فضّة وكلمته في شأن جثّة الإمام الحسين عليه السلام كما في الرواية، ولكن هذا لا دليل عليه سوى تناقل الأجيال، والله أعلم.

والمقام الثاني وهو مرقد فضّة، ويقع في بلاد الشام في مقبرة الباب الصغير في دمشق، حيث قيل بأنّها رجعت إلى الشام مع العقيلة زينب عليها السلام وبقيت هناك حتى توفيت (رضي الله عنها) .

كُتب حول شخصيتها

  1. حضرت فضه سوانح (أوردو) ـ اسم المؤلف غير مذكور ـ طبع في اداره علوم اسلامي صغرى، سلطان پريس، لاهور.
  2. حضرت فضه (أوردو) ـ محمد حسين سابقي.
  3. حضرت فضه (أوردو) ـ محمد ياورحسنين جعفري.
  4. دفتر خاطرات فضه كنيز حضرت زهرا (سلام الله عليها) ـ محمد رضا انصاري.
  5. داستان فضه كنيز حضرت زهرا (سلام الله عليها) ـ محسن ماجراجو.
  6. فضه خادم حضرت زهرا (سلام الله عليها) ـ ابو الفضل هادي مَنش.
  7. فضة خادمة الزهراء ـ كريم جهاد الحساني .
  8. فضة خادمةٌ في بيت فاطمة ـ أحمد بن حسين العبيدان ـ ضمن كتاب (نوبيّات في بيت النبوّة) .
  9. نفحات من حياة فضّة خادمة فاطمة الزهراء ـ فوزية المرزوق.

الهوامش

  1. الإنسان: 7
  2. ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج5، ص530.
  3. ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة: ج 8 ص 281 برقم 11632 .
  4. النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج2، ص328 ، ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص183.
  5. البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص121 .
  6. الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ج1، ص135.
  7. ابن الوردي، رياض السالكين، ج4، ص224.
  8. الطوسي، ابن حمزة، الثاقب في المناقب، ص 280 ـ 282 الباب الثالث ح 12 .
  9. أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء، ج1، ص218 في ذكر النساء الصحابيات .
  10. الإسراء: 28.
  11. ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص119 - 120 .
  12. وقد تقدّم أنها لم تكن من الهند .
  13. البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص121 .
  14. النعمان المغربي، شرح الأخبار، ج2، ص328، ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج3، ص183.
  15. لقب مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُكنى أبا ريحانة واسمه قيس بن ورقاء على ما ذكره ابن شهر آشوب و الكفعمي في المصباح ، ذكر البرقي في رجاله في الطبقة الثالثة من أصحاب رسول الله. لاحظ: الخوئي، معجم رجال الحديث، ج9، ص170 ـ 172 برقم 5255.
  16. الكليني، الكافي، ج1، ص465 ـ 466 ح 8.

المصادر

  • القرآن الكريم.
  • أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير، دار الكتاب العربي، بيروت.
  • الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، دار الكتب العلمية، 1415 ه‍ ، بيروت.
  • الثاقب في المناقب، ابن حمزةالطوسي،مؤسسة أنصاريان، الأولى، 1412 ه‍ ، قم المقدسة.
  • القاموس المحيط، الفيروز آبادي.
  • الكافي، الكليني، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثالثة، طهران.
  • رياض السالكين في شرح صحيفة سيد السّاجدين، السيد علي خان المدني، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، الرابعة، 1415 ه‍ ، قم المقدسة.
  • شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، النعمان المغربي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين، الثانية، 1414 ه‍ ، قم المقدسة.
  • مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين، البرسي، مؤسسة الأعلمي، الأولى، 1419 ه‍ ـ 1999م ، بيروت.
  • معجم رجال الحديث، الخوئي، مؤسسة إحياء تراث الإمام الخوئي، الخامسة، 1413 ه‍ ، قم.
  • مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف.