بيعة الرضوان

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مسجد الشجرة

بيعة الرضوان، اسم بيعة جماعة من الصحابة للنبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم، في السنة السادسة للهجرة وقد ذُكرت هذه الحادثة في القرآن في قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾[1] ومن الآية استُمدَّ الاسم ببيعة الرضوان وبيعة الشجرة.

خرج النبيصلى الله عليه وآله وسلم مع عدد من الصحابة لا يحملون السيوف؛ لزيارة بيت الله الحرام وأداء مناسك العمرة، وقد قطع عليهم المكيّون الطريق حين وصولهم إلى الحديبية، حينها انعقدت هذه البيعة تحت الشجرة، وصالح مبعوثو مكة النبيصلى الله عليه وآله وسلم على أن يعود هذا العام إلى المدينة، ويزور في العام المقبل. واشتهر المبايعون بعد ذلك بأصحاب الشجرة.

خروج النبي الأكرم (ص) من المدينة

خرج النبيصلى الله عليه وآله وسلم من المدينة، ترافقه مجموعة من أصحابه، لا يحملون سوى السيوف في أغمادها، يتراوح عددهم من ألف وأربعمائة إلى ألف وستمائة؛ لزيارة بيت الله الحرام وأداء مناسك العمرة.[2]

التوقف في الحديبية

لما وصل ركبُ النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم الى الحديبية، وهي: قرية متوسطة ليست بالكبيرة على بعد منزلة من مكة وتسع منازل من المدينة، فقطع عليهم المكيّون الطريق، ومنعوهم من متابعة السير إلى مكة.[3]

تدابير النبي (ص) مع المكيين

قام النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم بمجموعة من الخطوات لمعالجة الموقف، منها أنه صلى الله عليه وآله وسلم أرسل رجلين من أصحابه لمفاوضة قريش، هما:

خُراش بن أمية

بعث رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم إلى مكّة خراش بن أمية الخزاعي ليخبرهم بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأت مقاتلاً وإنما جاء مُعتمراً، فارسله على جمل له يسمى بالثعلب، فعقروا جمل رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، وأرادوا قتل خُراش، فمنعته الأحابيش فخلوا سبيله، فعاد إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ولم يحقق شيئاً.[4]

عثمان بن عفان

وعند رجوع خُراش، دعا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن عفان فقال له: «اذهب إلى قريش وأخبرهم نحن لم نأت لقتالٍ وإنّما جئنا عمّاراً». فاحتبسته قريش عندها، ولما تأخر عثمان عن الرجوع بلغ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين أنّ عثمان بن عفان قد قُتل.[5]

مبايعة الصحابة للنبي الأكرم (ص)

لما بلغ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم أنّ عثمان قد قُتل، قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم»، فدعا صلى الله عليه وآله وسلم الناس للبيعة فبايعوه صلى الله عليه وآله وسلم على الموت تحت شجرة يقال لها سَمُرة، ثم أُبلغَ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم أنّ الذي ذُكر في مقتل عثمان باطل.[6]

هذا ما ذكرته بعض المصادر التاريخية ولكن هناك من الباحثين من شكك في كون سبب البيعة ما أشيع من قتل عثمان وساق مجموعة من الأدلة على مدعاه وخلص الى القول بأنّ: الذي نطمئن اليه وتؤيده بعض النصوص التاريخية أنّ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم دعا المسلمين لهذه البيعة كاجراء وقائي رادع لقريش كي تكفّ عن تصلبها وعنادها وامتناعها عن السماح له صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين بدخول مكة، بل وحتى عن التفاوض المباشر معه، فقد بلغ تعنت قريش وتصلبها حداً أنها حبست بعض المسلمين وتعرضت لمعسكر المسلمين ليلاً رجاء أن يصيبوا أحداً من المسلمين أو أن يصيبوا النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم نفسه.[7]

عقد صلح الحديبية مع المكيين

لما نظرت قريش إلى ما رأت من سرعة الناس إلى البيعة وتشميرهم إلى الحرب اشتد رعبهم وخوفهم فقرروا عقد الصلح مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكان من فقرات الصلح أن يرجع النبيصلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة في عامه هذا وأن يُسمح له بالحج في العام القابل.[8]

بيعة الرضوان في القرآن الكريم

أشار تعالى إلى هذه البيعة في الآية الثامنة عشرة من سورة الفتح وتحت اسم بيعة الرضوان حيث قال عزّ شأنه: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾.

بناء المسجد

مسجد بیعت رضوان.png

عرف أصحاب تلك البيعة بـأصحاب الشجرة، وقد شيّد المسلمون مسجداً في المكان الذي عقد فيه الصلح.[9]

مواضيع ذات صلة

وصلات خارجية

الهوامش

  1. سورة الفتح: 18.
  2. ابن سعد، ج 2، ص 95؛ الطبري، ج 2، ص 620ـ621؛ ابوالفتوح الرازي، ج 17، ص 337.
  3. ياقوت الحموي، ج 2، ص 222.
  4. ابن حجر، الإصابة، ج‏2، ص:231.
  5. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 3، ص 310.
  6. ابن سعد، ج 2، ص 95ـ97؛ ابن هشام، ج 2، ص 781ـ 782؛ الطبري، ج 2، ص 631ـ632؛ حسن ابراهيم حسن، ج 1، ص 127؛ ابوالفتوح الرازي، ج 17، ص 336ـ337.
  7. عدنان فرحان، دروس في السيرة النبوية، العهد المدني، المجلد الثالث، ص 60 الى 63 بتلخيص.
  8. ابن سعد، ج 2، ص 95ـ97؛ ابن هشام، ج 2، ص 781ـ 782؛ الطبري، ج 2، ص 631ـ632؛ حسن ابراهيم حسن، ج 1، ص 127؛ ابوالفتوح الرازي، ج 17، ص 336ـ337.
  9. ابن سعد، ج 2، ص 99ـ101.


المصادر

  • القرآن الكريم.
  • ابن سعد، الطبقات الكبری، بيروت، 1405هـ /1985م.
  • ابن هشام، السيره النبوية، تحقيق سهيل زكار، بيروت، 1412هـ /1992م.
  • حسين بن علي ابو الفتوح الرازي، روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، تحقيق محمد جعفر ياحقي و محمد مهدي ناصح، مشهد، 1365ـ 1375 هـ ش.
  • حسن ابراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، طبعة افست، بيروت، 1964.
  • محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم، بيروت، 1382ـ1387/ 1962ـ1967.
  • ياقوت الحموي، معجم البلدان، تحقيق فرديناند ووستنفلد، لايبزيك، 1866ـ 1873، طبعة افست، طهران، 1965.