الخطبة التطنجية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الإمام علي عليه السلام


الحياة
الشجرة، واقعة الغدير، ليلة المبيت، يوم الدار، خلافته بعد النبي، المذكرات، أولاده


التراث
نهج البلاغة، الخطبة الشقشقية، الخطبة الخالية من الألف، الخطبة الخالية من النقطة، الخطبة الخالية من الراء، مرقده


الفضائل
فضائل أهل البيت (ع)، آية الولاية  آية أهل الذكر  آية أولي الأمر  آية التطهير  آية المباهلة  آية المودة  آية الصادقين-حديث مدينة العلم  حديث الثقلين  حديث الراية  حديث السفينة  حديث الكساء  خطبة الغدير  حديث المنزلة  حديث يوم الدار  سد الأبواب


الأصحاب
عمار بن ياسر، مالك الأشتر، أبوذر الغفاري، عبيد الله بن أبي رافع، حجر بن عدي، آخرون

لمشاهدة النص الكامل، أنقر نص:الخطبة التطنجية.

الخطبة التُطُنْجيّة، خطبة منسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهي من الخطب التي لم يذكرها السيّد الرضي ضمن كتاب "نهج البلاغة"، وأنّ كتاب مشارق أنوار اليقين، الذي ينتمي إلى مصنفات القرن التاسع الهجري، هو أقدم مصدر وردت فيه الخطبة.

تتمحور الخطبة على بيان سعة علم أمير المؤمنين عليه السلام وشمول معرفته بالكائنات والحوادث التي وقعت والتي ستقع في مستقبل الأيام. ويرى بعض الباحثين أنّ ما جاء في الخطبة ينسجم مع طبيعة التفكير والخطب التي شاعت في كل من القرن الثالث والرابع والخامس الهجري، وهي على صلة وثيقة بفكر الغلاة.

المصادر التي نقلت الخطبة

أقدم مصدر يشير إلى حكاية المقطع الأخير من الخطبة هو كتاب "المجموع الرائق" للسيّد هبة الله الموسوي المتوفى سنة 703 ه/ 1304م.[1] وأنّ أقدم مصدر نقل الخطبة كاملة هو كتاب مشارق أنوار اليقين للحافظ العارف والعالم الشيعي رجب البُرْسي من رجال القرنين الثامن والتاسع الهجريين[2]

وأنّ السيّد هبة الله الموسوي لم يُعلّق على الخطبة بشيء ولم يشر إليها بأيّة معلومة، وكذلك لم يشر البُرسي إلى سندها ومصدرها الذي استقاها منه.[3]

تاريخ ومكان الخطبة

لا يوجد ما يشير إلى تحديد مكان إلقائها بالدِّقة سوى ما صرّح به البُرسي من أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب بها وهو ما بين الكوفة والمدينة.[4]

ويشير متن الخطبة إلى أنّها تعود إلى الفترة التي تلت معركة صفين بقليل، وذلك كما يظهر من فقرة: ولأقتلن بعمار بن ياسر وبأويس القرني ألف قتيل...[5]

ويظهر منها أنه عليه السلام يخاطب جابر بن عبد الله الأنصاري،[6] وجاء فيها: فقام إليه عليه السلام ابن صويرمة، فقال: أنت أنت يا أمير المؤمنين ؟...[7] وابن صويرمة هذا لم يذكره أحد من الرجاليين في عداد أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، وهو رجل مجهول الحال.

وجه التسمية

جاء ذلك لوجود مفردة "التنطج" في الخطبة تارة بنحو الإفراد وأخرى التثنية؛ والمفردة هذه، من الألفاظ التي لم تبيّن لنا مصادر اللّغة طريقة التلفظ بها، بل لا علاقة لها بحال من الأحوال بالمفردة العربية المعروفة "طنج" والثلاثي المزيد "تطنّج" التي تعني التفنن والتنوع، وتطنج في الكلام ونحوه تفنن ونوع. [8] ولم يرد للمفردة معنى آخر في اللغة العربية وغيرها.

نعم، ورد في متن الخطبة عبارة: أنا الواقف على التطنجين... وهي في خزف من التطنج الأيمن مما يلي المشرق والتطنجان، خليجان من ماء كأنهما أيسار تطنجين [9]، ونسب البُرسي إلى القدامى أنهم يفسرون كلمة التطنجين بالدنيا والآخرة.[10]

أما السيد كاظم الرشتي فقد أشار إلى وجه آخر في التسمية قائلا : إنما سُميت بذلك لاشتمال الخطبة على "الأكوار" و "الأدوار" والذين ينحصران في كرتين، وقد واصل حديثه في وصف هذين الكرتين واعتبرهما "التطنجين"،[11] وقد شيّد السيد كاظم الرشتي الكثير من رؤاه الخاصّة على نظرية التقابل بين التطنجين، واعتبرهما ينبعان من عين واحدة ومجمعها البحر المحيط.[12]

محتوى الخطبة

تشرع الخطبة بالحديث عن "خلق العالم" وهي تقترب كثيراً في محتواها مع الخطبة الأولى من نهج البلاغة؛ وأن كثيراً من فقراتها وجملها متأثرة بآيات الذكر الحكيم وبالفكر الشيعي السائد والرائج. ومن هنا وقع البحث عن السر والطلسم المحير في ماهية العلاقة بين ديباجة الخطبة هذه وما تلاها من العبارات والفقرات الغامضة وما هي الحلقة المفقودة بين الإثنين.[13]

وبعد الفراغ من الحديث عن خلق العالم تشرع الخطبة في الحديث عن بحث التطنجين وتأخذ الخطبة تنحى باتجاه خاص يميزها عن غيرها. ويتمحور الطابع العام للخطبة على بيان سعة علم الإمام علي عليه السلام، وتقدّمه بالعلم والمعرفة وتبحره في معرفة حقائق الكائنات والحوادث التاريخية الماضية والمستقبلية، وحوادث آخر الزمان.

خصائص الخطبة

يمكن وضع الخطبة في مسار كلّ من خطبة البيان، وخطبة الافتخار، وخطبة اللؤلؤة وخطبة الأقاليم، التي تدور جميعها في فلك واحد، وتتمحور حول طيف خاص من المضامين والأفكار، والتي تنسجم إلى حد كبير مع طبيعة التفكير السائد في كلّ من القرون الثالث والرابع والخامس الهجرية، وطبيعة تفكير مدرسة الغلو والمغالين.[14]

فقد ورد في الخطبة التطنجية عبارات من قبيل: أنا رافع إدريس مكاناً عليّاً.[15] وفيها مقاربة مع الآية 57 من سورة مريم وأنّه الأوّل والآخر والظاهر والباطن،[16] ومقاربة مع الآية الثالثة من سورة الحديد ونسبة هلاك الأقوام السالفة إلى نفسه،[17] مما يكشف عن كون الخطبة في الكثير من فقراتها تحمل نفس طريقة تعبير الغلاة وأسلوب تفكيرهم.

أمّا فقرة : "أنا صانع الأقاليم بأمر العليم الحكيم، أنا الكلمة التي بها تمّت الأمور ودهرت الدهور...".[18] فإنّها تنسجم إذا ما قورنت بفكرة الصانع في الرتبة التي تلي الباري تعالى في المدرسة الغنوصية، مع الفكر الغنوصي، وتكشف عن العلاقة بين الفكر الغنوصي و الفكر المسيحي في قضية الصانع.

ويلاحظ أن الخطبة تبلغ ذروتها في كل من عبارة: " أنا صاحب الأزلية الأولية "[19] وعبارة : " لقد ستر علمه عن جميع النبيين إلا صاحب شريعتكم هذه صلوات الله عليه وآله، فعلمني علمه، وعلمته علمي " .[20]

ومع ذلك تجد في نهاية الخطبة عبارة : فاشهدوا شهادة سألكم بها عند الحاجة إليها، إنّ عليّاً نور مخلوق، وعبد مرزوق، ومن قال غير هذا فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين.[21] والالتفات من ضمير المتكلم إلى ذكر اسمه لغرض التأكيد على نزع شبهة الإلوهية من ذهن السامع أو القارئ .

والجدير بالذكر أنّ الخطبة تعجّ بالرموز مع استعمال مفردات غير متعارفة من قبيل : أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على البحار في نواليم الزخار عند البيار.[22] فهي أقرب إلى المفردات السريانية، مضافا الى استعمال مفردة "عمقيوس" للدلالة على عقر جهنم [23] وكلمة تطنج [24] التي تعتبر من الكلمات المفتاحية والمبهمة في الخطبة، التي تكشف عن اعتماد صاحبها الأسلوب الرمزي والأسرار المعقدة.

وجاء في الخطبة أيضا عبارة "طلوع بهرام وكيوان" [25] وهي أسماء فارسية للكواكب، وليست من الكلمات المتداولة في اللغة العربية، مما يثير الكثير من علامات الاستفهام لدى القارئ، وكذالك جاء في الخطبة : أنا جعلت الجزائر سبعا.[26] مما يصيّر الخطبة في عداد نوادر كلمات التراث الإسلامي التي تقترب مع فكرة "الجزائر السبع" المتداولة في الفكر الهندي.[27]

ومن الصعب جدّاً الربط المباشر بين ما جاء في الخطبة والفكر الإسماعيلي، لكن يوجد تقارب بين تعبير الجزائر وتقسيمات الأرض وبحث الدور والكور[28]وبعض مفاهيم الفكر الإسماعيلي حول خلق الكون .

ومن هنا التفت البرسي إلى ما تثيره الخطبة من شكوك وتساؤلات في ذهن القاري أو السامع حول ما جاء فيها من مضامين وعبارات ثقيلة، فحاول إزالة ذلك والتحذير من الوقوع في شراك هذا الظن قائلا : ومن خطبة له عليه السلام تسمّى التطنجية، ظاهرها أنيق، وباطنها عميق، فليحذر قارئها من سوء ظنه، فإنّ فيها من تنزيه الخالق ما لا يطيقه أحد من الخلائق.[29]

وقد استند البرسي في مطاوي كتابه "مشارق أنوار اليقين" إليها كثيراً، واستشهد بكلماتها الدالة على شمولية علمه عليه السلام في أكثر من موضع.[30]

الخلط الحاصل حول الخطبة

قال آغا بزرك الطهراني في الذريعة: والبرسى لم يذكر خطبة الأقاليم فى كتابه، وإنمّا ذكر الخطبة التطنجية التي ذكر في أواخرها الأقاليم الأربعة وابن شهر آشوب ذكر الأقاليم دون التطنجية فيحتمل اتحادهما فليرجع اليهما.[31]إلّا أنّ مضامين خطبة الأقاليم التي أشار إليها صاحب المناقب غير موجودة غالباً في الخطبة التطنجية.[32]

وهناك من خلط بين الخطبة التطنجية وخطبة الافتخار.[33]

الخطبة في كلمات العلماء

لم تحظ الخطبة- باستثناء السيّد هبة الله الموسوي والشيخ رجب البرسي- باهتمام الباحثين والأعلام الشيعة حتى القرن الثالث عشر الهجري.

نعم، ذهب الفيض الكاشاني - في العصر الصفوي- إلى تصحيح نسبة الخطبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام .[34]فيما نرى العلامّة المجلسي يتجاهل إدراجها في موسوعة بحار الأنوار، ولم يعلق عليها رغم وجود كتاب البرسي عنده.

ومع إطلالة القرن الثالث عشر الهجري وفي حدود سنة 1232 ه. رأى السيّد كاظم الرشتي من علماء الشيخية[35]في الخطبة ضالته المنشودة لدعم أفكاره وما يذهب إليه فقام بشرحها مفصلاً في كتاب مستقل.[36]

في المقابل نجد الميرزا القمّي (د1232 ه.) ينفي نسبة الخطبة إلى الإمام علي عليه السلام .[37] وبعد قرابة قرن من الزمن اهتم الحائري اليزدي (د 1333 ه) بالخطبة وأدرج الكثير من مقاطعها ومضامينها المؤشرة إلى علامات الظهور في كتابه إلزام الناصب.[38]

وقال صاحب كتاب الأنوار الإلهية : إنّ الخطبة المذكورة لم ترد بسند معتبر، وإن اشتملت على مضامين وفقرات وردت في روايات أخرى.[39]

الهوامش

  1. الموسوي، هبه الله، المجموع الرائق، ج 1، ص452.
  2. مشارق أنوار اليقين، ص 166 - 170.
  3. البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص166.
  4. البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص 166.
  5. نهج البلاغة، الخطبة، 168.
  6. انظر: البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص 168 - 170.
  7. "الخطبة"، ص 168.
  8. ابن منظور، ذيل "طنج".
  9. نهج البلاغة، الخطبة، 167.
  10. البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص 122، تعبير قال المفسرون.
  11. الرشتي، شرح الخطبة التطنجية، ص 7.
  12. الرشتي، شرح الخطبة التطنجية، ص 8 - 9، 18.
  13. نهج البلاغة، الخطبة، 166.
  14. باكتجي، انديشه هفت إقليم، 26 - 30؛ انظر‌ أيضا: خطبة البيان، جميع الأثر.
  15. نهج البلاغة، الخطبة، 168.
  16. نهج البلاغة، الخطبة، 168.
  17. نهج البلاغة، الخطبة،167.
  18. نهج البلاغة، الخطبة، 169.
  19. نهج البلاغة، الخطبة، 168.
  20. نهج البلاغة، الخطبة، 167.
  21. نهج البلاغة، الخطبة، 170.
  22. نهج البلاغة، الخطبة، 169.
  23. نهج البلاغة، الخطبة، 169.
  24. نهج البلاغة، الخطبة، 166 - 167.
  25. نهج البلاغة، الخطبة، 169.
  26. نهج البلاغة، الخطبة، 169.
  27. البيروني، تحقيق ماللهند، 191-212؛ باكتجي، انديشه هفت اقليم، 20.
  28. نهج البلاغة، الخطبة، 168.
  29. البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص 166.
  30. البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص 122، 136، 140.
  31. آقا بزرك، الذريعة، ج 7، ص 199، 201 - 202؛ ابن شهر آشوب، ج 2، ص 47.
  32. باكتجي، انديشه هفت إقليم، 29.
  33. البرسي، مشارق أنوار اليقين، ص 122؛ باكتجي، انديشه هفت إقليم، 26- 27.
  34. الفيض الكاشاني، قرة العيون، ص 409.
  35. آقا بزرك، الذريعة، ج 7، ص 201.
  36. للنقد: الشعراني، تعليقات على شرح أصول الكافي، ج 2، ص120.
  37. القمي، جامع الشتات، ص 786.
  38. الحائري اليزدي، إلزام الناصب، ج 2، ص 242.
  39. التبريزي، الأنوار الإلهية، ص 97.

المصادر

  • القرآن الكريم.
  • نهج البلاغة.
  • آقا بزرك، الذريعة.
  • ابن شهر آشوب، محمد، مناقب آل ابي طالب، النجف الأشرف، مطبعة الحيدرية.
  • ابن منظور، لسان العرب.
  • البرسي، رجب، مشارق أنوار اليقين، بيروت، 1379ه.
  • البيروني، أبو ريحان، تحقيق ما للهند، حيدر آباد، 1377ه.
  • پاكتچي، احمد، "انديشه هفت اقليم [فكرة الأقاليم السبعة]" مطالعات اسلامي، مشهد، 1383هـ ش، العدد 65- 66.
  • الحائري اليزدي، علي، الزام الناصب، النجف، 1390ه.
  • التبريزي، جواد بن علي، الأنوار الإلهية، بلا مكا، بلا ‌تا.
  • خطبة البيان، النجف، 1385ه.
  • الرشتي، كاظم، شرح الخطبة التطنجية، تبريز، 1270ه.
  • الشعراني، ابو الحسن، تعليقات على شرح اصول الكافي، تحقيق غفاري، طهران، 1388ه.
  • الفيض الكاشاني، محمد محسن، قرة العيون، طهران، 1378ه.
  • القمي، ابو القاسم، جامع الشتات، طهران، 1311ه.
  • الموسوي، هبه الله، المجموع الرائق، تحقيق درگاهي، طهران، 1417ه.



وصلات خارجية