جعدة بنت الأشعث

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
جعدة بنت الأشعث
الإسم الأصلي جَعدة (أو جُعدة) بنت الاَشعَث بن قَيس الكندي
أعمال بارزة هي التي تآمرت بدسيسة من معاوية بن أبي سفيان على سمّ الإمام المجتبى عليه السلام.




جَعدة (أو جُعدة) بنت الاَشعَث بن قَيس الكندي، زوج الإمام الحسن عليه السلام، وقد اختلفت كلمة المؤرخين في كيفية زواج الإمام منها والعوامل التي ساعدت على ذلك، وهي التي تآمرت بدسيسة من معاوية بن أبي سفيان على سمّ الإمام المجتبى عليه السلام. وقد توفي الإمام ولم تنجب له من الذرية أحداً.

ولادتها ونسبها

لم تسعفنا مصادر التاريخ والتراجم بشيء عن ولادتها وبدايات حياتها، وغاية ما قيل في نسبها أنها بنت الأشعث بن قيس ابن معدي ‏كرب الكندي، بنت اُمّ فروة اُخت أبي بكر. [1]

أسماؤها وألقابها

قال أبو الفرج الأصفهاني: قيل. اسمها سكينة، وقيل.شعثاء، وقيل.عائشة. والصحيح في ذلك جعدة،[2] وقد خلف عليها– بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام رجل من آل طلحة فأولدها وكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم وقالوا: يا بني مسمّة الازواج،[3] ومات الإمام الحسن ولم تنجب له من الأولاد أحداً.[4]

كيفية زواج الإمام الحسن (ع) منها

أشار البلاذري الى الدور النفاقي الذي لعبه الأشعث بن قيس في تحقق هذا الوصلة بقوله: خطب علي إلى سعيد بن قيس ابنته أم عمران لابنه الحسن فشاور الأشعث فقال: زوجها ابني محمداً فهو ابن عمّها فدفعها فزوجه إياها، ثم دعا الأشعث الحسن فعرض عليه الزواج من ابنته، فأخبر الحسن (ع) أباه فقال: تزوجها. وقال المدائني: ويقال إن علياً قال للأشعث: اخطب على الحسن ابنة سعيد بن قيس، فأتى سعيداً فخطبها على ابنه فزوجه، فقال علي: خنت. فقال: أزوجه من ليس بدونها، فزوجه جعدة بنت الأشعث. [5]


وهناك روايات تاريخية تؤكد أن الزواج تم في الكوفة إبّان حكومة أمير المؤمنين عليه السلام حيث كان الأشعث – حسب بعض النقول- يخاطب الإمام عليه السلام بأمير المؤمنين [6] وكان والياً على آذربيجان في زمن عثمان قبل أن يعزله عليه السلام منها بعد معركة الجمل ورجوعة الى الكوفة. وعليه يرجح القول بأنّ الزواج انعقد في الكوفة ما بين سنة 36 الى 40 هجرية. وفي هذا ردّ على القائلين بأن أمير المؤمنين (ع) حذر الكوفيين من تزويج ابنه الحسن (ع)؛ إذ كيف يعقل إجتماع تحذير الكوفيين من جهة والتصدي للخطبة بنفسه من جهة أخرى.[بحاجة لمصدر]


ثم في بقاء جعدة بنت الأشعب في عصمة الزوجية مع الإمام الحسن عليه السلام ما يقرب العشر سنين على أقل تقدير بل حتى الأيام الاخيرة من حياته (عليه السلام) يفند التهمة المثارة ضد الإمام بأنّه مطلاق كثير الزواج، خاصة مع الأخذ بنظر الاعتبار موقف الأشعث بن قيس المعارض لاستمرار الحرب في صفين ومواصلة القتال ضد جيش معاوية بعد عملية رفع المصاحف، والدور البارز الذي لعبه في فرض أبي موسى الأشعري ممثلا للإمام في عملية التحكيم قبال عمرو بن العاص ممثل معاوية وما نتج عن ذلك من نتائج خطيرة. يضاف الى ذلك وجود مبرر آخر للطلاق كون المرأة لم تنجب له عليه السلام من الذرية طوال تلك الفترة ومع ذلك تمسك بها ولم يطلقها.[بحاجة لمصدر]

ذرية الإمام من جعدة

لم تسعفنا المصادر التاريخية وكتب التراجم والأنساب بشيء من ذلك، حتى أن الشيخ المفيد حينما استعرض اسماء أبناء الإمام الحسن (ع) ذكر له ثمانية من الذكور وسبعة من الإناث مع ذكر اسماء أمهاتهم ولم تكن جعدة من بينهن. [7]

قتل الإمام الحسن (ع)

ذكرت المصادر الشيعية والسنية أن جعدة بنت الأشعث هي التي سقت الإمام عليه السلام السمّ، روى السخاوي عن ابن عبد البر عن قتادة، وأبي بكر بن حفص إن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس سمته كرهاً له. [8] وفي هذه الرواية تبرئة لمعاوية بن أبي سفيان، والحال أن الكثير من المصادر السنية أشارت الى دور معاوية في العملية هذه، منها: ما رواه ابن عبد البر: وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك.[9] وجاء في أنساب الأشراف: وقد قيل إنّ معاوية دسّ إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن وأرغبها حتى سمّته وكانت شانئة له. [10] وقد علق محقق الكتاب على ذلك في هامش نفس الصفحة قائلا: ولهذا القول شواهد قطعية من طريق رواة آل أبي سفيان وأعداء أهل البيت، وكفى بها حجّة ودليلا، و تقدم في ذيل الحديث (56) قول حصين بن المنذر الرقاشي أن معاوية لم يف للحسن بشي‏ء وأنّه سمّه‏.[11]


وجاء في إمتاع الأسماع: واتهمت زوجته- أي الحسن عليه السلام - جعدة بنت الأحنف (هكذا) ابن قيس الكندي أنها سمته بتدسيس معاوية.[12] وجاء في بعض المصادر الشيعية أنّه لما تم لمعاوية عشر سنين من إمارته وعزم على البيعة لابنه يزيد دس إلى جعدة بنت الاشعث بن قيس من حملها على سمه، وضمن لها ان يزوجها بابنه يزيد، فارسل اليها مأة ألف درهم فسقته جعدة السم. وروي أن معاوية دفع السم إلى امرأة الحسن بن عليعليهما السلام1.png، جعدة بنت الأشعث، فقال لها: اسقيه فإذا مات هو زوجتك ابني يزيد. [13] وروى ذلك قطب الدين الراوندي أيضا. [14]

رواية الإمام الصادق (ع)

روى الكليني عن أَبي عبد اللَّه الصادق(ع) قال: إِنَّ الأَشعث بن قيس شرك في دم أَمير المؤمنين (ع) وابنته جعدة سمَّت الحسن(ع) ومحمَّدٌ ابنهُ شركَ في دم الحسين (ع). [15]

جعدة بعد شهادة الإمام الحسن (ع)

ذكر أبو الفرج الأصفهاني: أرسل معاوية إلى ابنة الأشعث إني مزوجك بيزيد ابني، على أن تسمّي الحسن بن علي، وبعث إليها بمائة ألف درهم، فقبلت وسمت الحسن، فسوغها المال ولم يزوجها منه.[16]‏ وقال ابن أبي الحديد المعتزلي: دس إليه- أي الحسن (ع)- معاوية سما على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس وقال لها: إن قتلتيه بالسمّ فلك مائة ألف وأزوجك يزيد ابني فلما مات وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد، قال: أخشى أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. [17]

زواجها بعد الإمام الحسن (ع)

ذكرت بعض المصادر التاريخية أنها تزوجت بعد الإمام الحسن (ع)، من يعقوب بن طلحة بن عبيد الله.[18] وقد انجبت له ثلاثة من البنين هم: إسماعيل وإسحاق وأبو بكر، توفي إسماعيل وإسحاق في حياة أبيهما.[19] وتزوجت بعد مقتل زوجها طلحة بن عبيد الله في واقعة الحرة سنة 63 ق [20] من العباس بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم وكان العباس بن عبد الله بن عباس أكبر ولد ابن عباس وبه كان يكنّى، فانجبت له محمد بن العباس وقريبة بنت العباس.[21]

شعر النجاشي في جعدة

روي أنه لمّا مات الحسن عليه السلام بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال: إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا. فقال كثير وروي أن القائل هو قيس بن عمرو بن مالك المعروف بالنجاشي:

يا جعد! أبكي ولا تسأمــــــي بكاء حــــــــــــــــــــــــــق ليس بالباطل
لن تستري البيت على مثله في الناس من حاف ومن ناعل
أعني الذي اسلمه أهلــــــــــــــــه للزمــــــــــــــــــن المستخرج الماحل
كان إذا شبت لــــــــــــــــــــــه ناره يرفعها بالسبب المــــــــــــــــــــــــــــاثل
كيما يـــــــــــــــراها بائس مرمل أو فرد قـــــــــــــــــــوم ليس بالآهـل
يغلي بنيء اللحـــم حتى إذا أنضج لــــــــــــــــــــــم يغل على آكل[22]

الهوامش

  1. ابن أعثم الكوفي، كتاب الفتوح، ج 1، ص 68.
  2. الأصفهاني، مقاتل الطالببين، ص 32.
  3. المفيد، الإرشاد، ج 2، ص 16.؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 49.
  4. المفيد، الإرشاد، ج 2، ص 20.
  5. البلاذرى، أنساب الأشراف، ج 3، صص 14 - 15.
  6. ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج 9، صص 138 - 139.
  7. الإرشاد، ج 2، ص 20.
  8. السخاوي، التحفة اللطيفة، ج 1، ص 283.
  9. ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 1، ص 389.
  10. البلاذري، كتاب جمل من انساب الأشراف، ج 3، ص 295.
  11. المفيد، الإرشاد، ج 2، ص 16.
  12. المقريزي، إمتاع الأسماع، ج 5، ص 361.
  13. الطبرسي، الاحتجاج، ج 2، ص 13.
  14. الراوندي، الخرائج والجرائح، ج 1، ص 242.
  15. الكليني، الكافي، ج 8، ص 167.
  16. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص 48.
  17. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 11.
  18. البلاذري، أنساب الأشراف، ج 3، ص 15.
  19. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 5، ص 165.
  20. الزركلي، الاعلام، ج 8، ص 199.؛ ابن حبان، الثقات، ج 5، ص 553.
  21. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 5، ص 315.
  22. ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج 13، ص 284.؛ المزي، تهذيب الكمال، ج 6، ص 253.

المصادر

  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، بيروت - لبنان، دار إحياء الكتب العربية، 1378 هـ.
  • ابن أعثم الكوفي، أحمد بن أعثم، كتاب الفتوح، بيروت - لبنان، دار الأضواء، 1411 هـ.
  • ابن حبان، محمد بن حبان، الثقات، حيدر آباد - الهند، مجلس دائرة المعارف العثمانية، 1393 هـ.
  • ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، بيروت - لبنان، دار صادر، د.ت.
  • ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب فى معرفة الأصحاب، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت - لبنان، دار الجيل، ط 1، 1412 هـ - 1992 م.‏
  • ابن عساكر، علي بن الحسن، تاريخ مدينة دمشق، بيروت - لبنان، دارالفكر، 1415 هـ.
  • الأصفهاني، علي بن الحسين، مقاتل الطالبيين، النجف الأشرف - العراق، المكتبةُ الحيدرية، 1385 هـ.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من انساب الأشراف، تحقيق: سهيل زكار ورياض زركلى، بيروت - لبنان، دار الفكر، ط 1، 1417 - 1996.
  • الراوندي، سعيد بن عبد الله، الخرائج والجرائح، قم - إيران، مؤسسة الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png، 1409 هـ.
  • الزركلي، خير الدين بن محمود، الاعلام، بيروت - لبنان، دار العلم للملايين، 1980 م.
  • السخاوي، محمد بن عبد الرحمن، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، د.ت.
  • الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج، النجف الأشرف - العراق، دار النعمان، 1386هـ ق.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر غفاري، طهران - إيران، دار الكتب الاسلامية، 1363 ش.
  • المزي، يوسف بن الزكي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، بيروت - لبنان، مؤسسة الرسالة، 1406 هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، الارشاد في معرفه حجج الله على العباد، بيروت - لبنان، دار المفيد، 1414 هـ.
  • المقريزي، أحمد بن علي، إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع، تحقيق: محمد عبد الحميد النميسي، بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، ط 1، 1420 هـ- 1999 م.
ar:جعدة بنت الأشعث