مقالة مقبولة
دون صندوق معلومات
دون صورة
بحاجة إلى تلخيص

عام الوفود

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

عام الوفود أو سنة الوفود يُطلق على العام التاسع للهجرة، ففي هذا العام وبعد فتح مكة بدأت القبائل العربية تتوافد على المدينة المنورة، لتعلن إسلامها أمام الرسول (ص)، فتبدّلت الحروب والصراعات بين قبائل الجزيرة العربية إلى أمن وأمان.

سبب التسمية

يُطلق على العام التاسع للهجرة (بعام الوفود)؛ وذلك لكثرة الوفود التي جاءت من أنحاء الجزيرة العربية إلى المدينة، لتعلن إسلامها أمام الرسول (ص)، والتي يزيد عددها على سبعين وفداً،[1] وكان ذلك بعد غزوة تبوك.[2]

الوفود والدخول إلى الإسلام

بعد فتح مكة بدأت القبائل العربية تتوافد على المدينة المنورة، لتعلن إسلامها أمام الرسول (ص)، فإستقبلهم (ص) بكل لطف ورحمة وقبل إسلامهم؛ لذلك تبدلت الحروب والصراعات بين قبائل الجزيرة العربية إلى أمن وأمان، يقول الشيخ الطبرسي في كتابه إعلام الورى بأعلام الهدى: «فلمّا أسلمت ثقيف أقبلت إلى رسول الله (ص) وفود العرب فدخلوا في دين الله أفواجاً».[3] قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابً﴾.[4]

ذكر بعض الوفود

لقد ذكرت كتب التأريخ الوفود التي جاءت للنبيصلى الله عليه وآله وسلم في عام الوفود، وهي:

وفد أسد:

قدم عشرة رجال من «بني أَسد بن خُزيمة» على رسول الله فِي أَول سنة 9 للهجرة، ليعلنوا إسلامهم، وفيهم: حضرمي بن عامر، وضرار بن الأزور، وطلحة بن خويلد، وقتادة بن القايف، فقال حضرمي بن عامر: «أتيناك نتدرع الليل البهيم، في سنة شهباء، ولم تبعث إلينا بعثاً»، دلالة على أنهم يمنون على رسول الله (ص) بإسلامهم، فنزل فيهم قوله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾،[5] وكان معهم قوم من بني الزنية.[6]

وفد فزارة:

لما رجع رسول الله (ص) من تبوك، قدم عليه وفد «بني فزارة» في بعض من رجالهم، فيهم: خارجة بن حصن، والحر بن قيس بن حصن، جاءوا معلنين إسلامهم، فسألهم رسول الله (ص) عن بلادهم، فقال أحدهم: يا رسول الله أجدبت بلادنا، وهلكت مواشينا، فادع لنا ربك، فصعد رسول الله (ص) المنبر ودعا لهم فمطرت؛ فما رأوا السماء ستة أيام، فصعد رسول الله (ص) المنبر فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فوقف المطر.[7]

وفد هلال بن عامر:

قدم وفد زياد بن عبد الله بن مالك بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر على النبي (ص)، فلما دخل المدينة توجه إلى منزل ميمونة بنت الحارث زوج النبي (ص) وكانت خالة زياد، فدخل النبي (ص) وهو عندها، فقالت: يا رسول الله هذا ابن أختي فدخل إليها، ثم خرج حتى أتى المسجد ومعه زياد فصلى الظهر، ثم أدنى زياداً فدعا له، ووضع يدهُ على رأسه ثم حدرها على طرف أنفه، فكانت بنو هلال تقول: ما زلنا نتعرف البركة في وجه زياد.[8]

وفد كنانة:

وفد واثلة بن الأسقع الليثي على رسول الله (ص) حيث قدم المدينة ورسول الله يتجهز إلى تبوك فصلى معه الصبح، فقال له: ما انت وما جاء بك وما حاجتك؟ فأخبره عن نسبه وقال: أتيتك لأؤمن بالله ورسوله، قال له رسول الله: فبايع على ما أحببت وكرهت، فبايعه ورجع إلى أهله فأخبرهم، فقال له أبوه: والله لا أكلمك كلمة أبداً، وسمعت أخته كلامه فأسلمت وجهزته، فخرج راجعاً إلى رسول الله (ص) فوجده قد خرج إلى تبوك، فقال: من يحملني عَقبهُ ولهُ سهمي؟ فحمله كعب بن عجرة حتى لحق برسول الله (ص)، وشهد معه تبوك، فغنم فجاء بسهمه إلى كعب بن عجرة، فأبى أن يقبلهُ وسوغهُ إياه، وقال: إنما حملتك لله.[9]

وفد تجيب:

قدم وفد تجيب على رسول الله (ص) سنة 9 للهجرة، وهم ثلاثة عشر رجلاً، وجلبوا معهم صدقات أموالهم التي فرضها الله عليهم، فسُرَّ رسول الله بهم، وقال: مرحباً بكم وأكرم منزلتهم وحباهم، وأمر بلالاً أن يُحسن ضيافتهم وجوائزهم، وأعطاهم أكثر مما كان يُجيز به الوفد، وقال: هل بقى منكم أحد؟ قالوا: غلام خلفناه على رحالنا وهو أصغرنا سناً، فقال: أرسلوه إلينا فأقبل الغلام إلى رسول الله (ص) فقال: إني امرؤ من بني أبناء الرهط الذين أتوك آنفاً فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي، قال رسول الله: وما حاجتك؟ قال: تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي، فقال: اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجال من أصحابه، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول الله (ص) في موسم الحج بمنى في السنة العاشرة من الهجرة، فسألهم رسول الله عن الغلام، فقالوا: ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه الله، فقال رسول الله: إني لأرجو أن نموت جميعاً.[10]

الأحداث المهمة في هذه السنة

من أهم الأحداث التي وقعت في هذه السنة عبارة عن:

الهوامش

  1. المباركفوري، الرحيق المختوم، ص 408.
  2. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص 537.
  3. الطبرسي، اعلام الورى، ج 1، ص 250.
  4. النصر 1 - 3.
  5. الحجرات: 17.
  6. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 223.
  7. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 227.
  8. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 235.
  9. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 232.
  10. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1، صص 244 ــ 245.
  11. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج 2، ص 67.
  12. التوبة: 49؛ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص 519.
  13. التوبة: 81 ــ 82؛ ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2، ص 517.
  14. المفيد، الارشاد، ج 1، ص 14.
  15. المسعودي، التنبيه والإشراف، ص 236.
  16. المقريزي، إمتناع الاسماع، ج 2، ص 76.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1410 هـ/ 1990 م.
  • ابن هشام، عبد الملك، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، القاهرة، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط 2، 1375 هـ / 1955 م.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، قم، مؤسسة آل البيتعليه السلام لإحياء التراث، ط 1، 1417 هـ.
  • الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، قم، مؤسسة دار الهجرة، 1409 هـ.
  • المباركفوري، صفي الرحمن، الرحيق المختوم، بيروت، دار الهلال، ط 1، د.ت.
  • المسعودي، علي بن الحسين، التنبيه والإشراف، القاهرة، دار الصاوي، د.ت.
  • المفيد، محمد بن محمد، الارشاد، قم، دار المفيد، 1413 هـ.
  • المقريزي، أحمد بن علي، إمتاع الاسماع، تحقيق: محمد عبد الحميد، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1420 هـ/ 1999 م.