العطش

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

العطش هو ضد الري،[1]ومن أبرز ملامح الغم والألم في مأساة كربلاء. فسيد الشهداء، والعباس، وعلي الأكبر، والطفل الرضيع وغيرهم قضوا كلّهم عطاشى يوم الطف، ومن الطبيعي أنّ الكبار أكثر تحمّلاً للعطش من الصغار، والصغار سريعاً ما يظهر عليهم الجزع حين الشعور بالعطش، وهذا التصرف من جيش الكوفة سلوك غير إنساني ومرفوض.


يوم عاشوراء

كانت معالم العطش في يوم عاشوراء بارزة في كل شيء، في القرب الخالية، وفي الشفاه الذابلة، والأكباد الحرّى، والجو الحار، وطريق الفرات المسدود، فجاء العباس إلى جانب الخيام، وسمع صراخ الأطفال "العطش، العطش" ركب جواده، وأخذ القربة، وتوجّه إلى الفرات، فحاصره أربعة آلاف وهم الرماة الموكلون بشريعة الفرات، فاشتبك معهم، وقطعت يداه، وقتل. وقبل خروجه من الفرات أراد أن يشرب الماء، لكنه ذكر عطش الحسين، ولم يشرب، وخرج من الشريعة عطشاناً.[2]

وبرز علي الأكبر عليه السلام في يوم الطف إلى القتال عدّة مرات، لكنه عاد للوداع للمرة الأخيرة وهو ظمآن، وقال لأبيه: "يا أبه العطش قد قتلني، وثقل الحديد أجهدني"،[3] وقد طلب الحسين عليه السلام أيضاً الماء لطفله الرضيع من جيش العدو حسب ما جاء في بعض الأخبار، لكنّ سهم حرملة ذبحه من الوريد إلى الوريد.[4]

لما حاول الحسين (ع) التوجّه إلى الفرات منعه الشمر قائلاً: والله لا تذوقه أو تموت عطشاً.[5]

أثره في التاريخ

ولقد ترك عطش الحسين (ع) وأنصاره يوم عاشوراء لوعة في قلوب محبّيه جعلتهم يذكرونه في كل مرة يشربون فيها الماء، ويوزعون الماء والشربت في سبيل الإمام الحسين، وتتداعى إلى أذهانهم كربلاء وعاشوراء مع أي عطش يتعرضون له، وكأن هناك صلة بين الماء والعطش وكربلاء.

العطش في مرآة الشعر

وقد انعكست صورة معاناة الحسين (ع) ومأساة الكربلاء في الأشعار والقصائد ، ومنها:

لو أن بالصخر ما قاساه من عطش كادت له الصخرة الصماء تنفلق
نفسي الفـــــــــــــداء لشاك حـــر غلتــه والمــــاء يـــلمع منــه البــادر الغدق[6]


بِأَبي القَتيل وَغسله علق الدما وَعَلَيهِ مِن أَرج الثَنا كافور
ظمـآن يَعتلج الغـــليل بـــــصدره وَتبلُّ للخطي مِنــــــهُ صُدور[7]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، مادة (عطش).
  2. محدثي، موسوعة عاشوراء، ص 323، نقلاً عن بحار الأنوار ج 45، ص 41.
  3. محدثي، موسوعة عاشوراء، ص 324، نقلاً عن مقتل الحسين للمقرم ص 246.
  4. محدثي، موسوعة عاشوراء، ص 324، نقلاً عن حياة الإمام الحسين، ج3، ص 275.
  5. محدثي، موسوعة عاشوراء، ص 324، نقلاً عن بحار الأنوار ج 45، ص 51.
  6. موسوعة شعر العربي، الكربلائي، الديوان، ص 246.
  7. موسوعة شعر العربي، الحلي، السيد جعفر، الديوان، ص 235. .

المصادر والمراجع

  • محدثي، جواد، موسوعة عاشوراء، ترجمة: خليل الزامل العصامي، بيروت، دار الرسول الأكرم ودار المحجة البيضاء، ط 1، 1997 م.
  • موسوعة الشعر العربي، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، الإصدار الأول، قسم المعاجم، ودواوين الشعراء، لسان العرب، 2009 م.