بنو أمية

من ويكي شيعة
(بالتحويل من الأمويون)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

بنو أمية، هم الفرع الثاني من قريش، إلاّ أنّ بني هاشم هم الأكبر عدداً والأكثر شهرةً في قريش. حكموا في الدولة الإسلامية قرابة قرنٍ كامل، واتّخذوا من الشام مقراً لهم ومن دمشق عاصمة لدولتهم، وكانت فترة حكمهم ما بين عام (41 هـ /661م )إلى (133 هـ /750م)، كما أنهم أسسوا لاحقاً دولة في الأندلس عاصمتها قرطبة.

أول خلفائهم معاوية بن أبي سفيان سنة 41 هـ، وآخرهم مروان بن محمد الذي عُرف باسم مروان الحمار.

ورد ذكر بني أمية في أحاديث عند الفريقين على أنهم هم الشجرة الملعونة في القرآن؛ حيث نقلت رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم وهم ينزون على منبره نزو القردة، فما رؤي ضاحكاً حتى مات.

نسبهم

يرجع نسبهم إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان [١].

ظهورهم

بدأ ظهورهم في شمال جزيرة العرب ووسطها، ثم تركّز تواجدهم في مكة، وفيها بدأت الخصومة بينهم وبين بني هاشم ، وفيها كانوا المتمّول الأكبر وأصحاب الثروة، فكانوا المنافس لهاشم وأبناءه في تجارتهم التي كانوا يتنقّلون فيها بين الشام واليمن وغيرهما والذي كان له الدور الكبير في جلب التجّار والقوافل التجارية نحو مكة،[٢] مضافاً إلى كون هاشم وأعقابه كانت لهم المناصب الحساسة والمهمة في مكة من تولي أمور الكعبة والسقاية وغيرها مما له دور في الزعامة هناك.[٣] فكان لثروة هاشم وغناه وكرمه وسخاءه الدور البارز في نجاة مكة مما حلّ بها من القحط والجفاف.[٤].

أمية

هو أحد أبناء عبد شمس بن عبد مناف، وعليه فبنو أمية يلتقون مع بني هاشم في عبد مناف، ويقال له أمية الأكبر في قبال أخيه أمية الأصغر،[٥].

لم يُذكر أمية هذا في الروايات إلا في مواطن ذكر مدى العداء الذي كان يكنّه لبني هاشم، وقد روي أنّ ولادة عبد شمس وهاشم كانت متزامنة، وكان إصبع أحدهما ملتصق بجبهة الآخر، ولما فصلوهما سال الدم،[٦].

وفي رواية أخرى أنّ أمية كان يحسد عمّه على ما له من منزلة ومقام، ومع أنّه كان ثرياً إلاّ أنه لم يتمكن من أن يكون مثله كريماً سخياً، ولقد صار ذليلاً حقيراً بين الناس، حتى أنّه كانت بينه وبين هاشم مناوشات ومحاكمات أدّت به إلى أن يخرج إلى الشام مدة عشر (10) سنين،[٧].

أبناء أمية

من كتاب علي عليه السلام إلى معاوية بن ابي سفيان

واَمّا قَوْلُكَ: اِنّا بَنُوعَبْدِ مَناف، فَكَذلِكَ نَحْنُ، وَلكِنْ لَيْسَ اُمَيَّةُ كَهَاشِم، ولا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ولا أبُو سُفْيانَ كَأبي طالِب، ولاَ الْمُهاجِرُ كَالطَّليقِ، ولاَ الصَّريحُ كَاللَّصيقِ، ولاَ الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ، ولاَ الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ. ولَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوى فى نارِ جَهَنَّمَ! وَفي أيْدينا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ التي أذْلَلْنا بِهَا الْعَزيزَ، ونَعَشْنا بِهَا الذَّليلَ. ولَمّا أدْخَلَ اللّهُ الْعَرَبَ فى دينِهِ أفْواجاً، وأسْلَمَتْ لَهُ هذِهِ الامَّةُ طَوْعاً وكَرْهاً، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِى الدّينِ اِمّا رَغْبَةً واِمّا رَهْبَةً، عَلى حينَ فازَ اَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ، وذَهَبَ الْمُهاجِرُونَ الاوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ

نهج البلاغة، رسالة: 17.

كان لأمية 10 أبناء هم: حرب، وأبو حرب، وسفيان، وأبو سفيان ويُقال له عنابس أيضاً ، والعاص، وأبو العاص، والعيص، وأبو العيص وكانوا مشهورين بـ(الأعياص)، و له ابنان آخران هما عمرو، وأبو عمرو. مات اثنان من أبنائه صغيرين، واثنان منهم لم يُعقّبا.[٨].

حرب

كانت لحرب ـ أكبر أبناء أمية ـ علاقة مع عبد المطلب بن هاشم وكان صديقاً له إلاّ أنهما تنازعا في النهاية واختلفا، ولا يبعد أن يكون هذا ناتج عن الخلافات الأساسية بين أمية وهاشم،[٩]

كان حرب قائداً في الحروب التي كانت تنشب بين قريش وغيرها من القبائل بين الحين والآخر، ومنها: عكاظ والفجّار، وبعده كان أخوه أبو سفيان، [١٠]

أبو العاص

الآخر من بني أمية: أبو العاص جدّ عثمان بن عفان و مروان بن الحكم، وآخرون تولّوا سدّة الخلافة في دولة بني أمية.[١١]

أبناء العيص

من بني أمية تفرّع أيضاً بنو العيص من أسيد بن العيص، من ابنيه عتاب و خالد الذين أسلما يوم فتح مكة.[١٢].

أبناء العاص

من بني أمية تفرّع أيضاً بنو العاص من سعيد بن العاص، وقد تولى سعيد وبعض بني العاص أموراً إدارية مهمة في أيام خلافة عثمان ، كما أنّهم اشتركوا في كثير من الحوادث التاريخية البارزة [١٣].

بنو معيط

ظهر من نسل أبي عمر بن أمية فرع أموي آخر تمثل في عقبة بن أبي معيط وابنه الوليد وهو أشهر هذه العائلة من هذا الفرع الأموي.[١٤].

بنو سفيان

ولعل أقل هذه الشجرة أهمية هم بنو سفيان بن أمية الذين لم تُذكر لهم أي عملية في أيٍّ من الحوادث التاريخية.[١٥]

أبو سفيان

كان أبو سفيان الشخصية الأبرز في بداية عصر ظهور الإسلام، وقد كان أحد أبرز الأربعة أشخاص أصحاب النفوذ في مكة.[١٦] ، كان عمله الأبرز في التجارة،[١٧]. وكما كان الأبرز بين المعارضين لدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان المحرّض عليه [١٨] إلاّ أنه ما كان يُظهر العداء كما كان كبار قريش.[١٩] ولعلّه لكثرة ارتباطه بخارج مكة والتجارة التي تتطلب التنقل من بلد لآخر، كان يُعد من زنادقة قريش.[٢٠]

بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة عاود أبو سفيان مزاولة مهنة التجارة مرّة أخرى، فسافر إلى الشام في قافلة كبيرة. لم يكن راغباً في مواجهة المسلمين حينها، لكن بعد معركة بدر التي قُتل فيها الكثير من شخصيات مشركي قريش وكبارها ومقتل ابنه حنظلة وأسر ابنه الآخر عمرو،[٢١] ترأس المشركين وحرّض أهل مكة على الحرب ضد المسلمين، وقد كان له الدور البارز يومها والتي أدت إلى حروب ما بعد غزوة بدر.[٢٢]

معاوية

تولّى أمور الشام في عهد عمر ثم عثمان، وفي خلافة الإمام علي عليه السلام لم يقبل به الإمام والياً فعزله، ولكن معاوية لم يقبل فخرج على الإمام عليه السلام، وقاتله علي في معركة صفين. حاول الخوارج اغتياله سنة 40 هـ ولم يفلحوا. اضطرّ الإمام الحسن عليه السلام أيام خلافته بعد أبيه علي إلی مصالحة معاوية مقابل شروط، من بينها أن يكون الأمر للحسن من بعده، فإن حدث به حادث فلأخيه الحسين عليه السلام, وأن لا يبغي معاوية لهما ولا لأحد من أهل البيت، وأنه لا يحق لمعاوية أن يعهد إلى أحد.

«قد سمعت رسول الله يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان، وعلى الطلقاء أبناء الطلقاء، فإذا رأيتم معاوية على منبري، فابقروا بطنه، فوالله لقد رآه أهل المدينة على منبر جدي فلم يفعلوا ما أمروا به، فابتلاهم الله بابنه يزيد.»

كلام الحسين (ع) لمروان بن الحكم الذي أراد أخذ البيعة منه ليزيد

بقي معاوية متأمّراً على الشام حتى مات في رجب سنة 60 هـ. ثمّ عهد إلى إبنه يزيد.

وفي الكلام عن خلافته أورد الفريقين عن النبي حدیثاً صحّحوا بعض طرُقه:[٢٣] ‏إذا رأيتـم معاويـة على منبري فاقتلوه.[٢٤]

يزيد بن معاوية

ولد في 23 رمضان 26 هـ ، وتولى السلطة بعد أبيه ثلاث سنين، فعثا في الأرض فساداً. ففي السنة الأولى قتل الإمام الحسين في محرم سنة 61 هـ ، وفي السنة الثانية هدم جدار الكعبة في حربه مع عبد الله بن الزبير، وفي الثالثة استباح المدينة في واقعة الحرّة سنة 64 هـ. وهلك يوم الثلاثاء في 14 ربيع الأول 64 هـ[٢٥]

معاوية بن يزيد

الذي تولى السلطة لأشهر معدودة، ثم عزل نفسه، وبعده انتقلت السلطة إلى مروان بن الحكم وبنيه.

حديث الشجرة الملعونة

ورد في مصادر الفريقين أحاديث حول بني أمية متقاربة في اللفظ والمضمون، من ذلك:

  • عن طريق سهل بن سعيد،[٢٦] قال: رأى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة، فساءه ذلك، فما استجمع ضاحکاً حتّى مات، وأنزل اللّه تعالى: ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلاّ فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن.[٢٧][٢٨]
  • أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمران أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: رأيت وُلد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة، وأنزل اللّه في ذلك: ﴿ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة﴾؛ يعني الحَكم وولده.[٢٩]
  • أخرج ابن مردويه عن الحسین بن علي عليه السلام أنّ رسول اللّه أصبح وهو مهموم، فقيل: ما لك يا رسول اللّه؟ فقال: «إني أريت في المنام كأنّ بني أمية يتعاورون منبري هذا»، فقيل يا رسول اللّه لا تهتم، فإنها دنيا تنالهم، فأنزل اللّه «و... ما جعلنا الرؤيا التي أريناك...».[٣٠]

الهوامش

  1. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1.
  2. عباس زرياب، سيرة رسول الله، ص44 - 47.
  3. البلاذري، أنساب الأشراف، ج۱، ص64.
  4. البلاذري، أنساب الأشراف، ج۱، ص65 و 67 - 78.
  5. السدوسي، مروج الذهب، ص30 ـ البلاذري، ج5 ص7.
  6. الطبري، التاريخ، ج2، ص252.
  7. البلاذري، أنساب الأشراف، ج1، ص68 ـ الطبري، التاريخ، ج2، ص253.
  8. الكلبي، جمهرة النسب، ص38 ـ البلاذري، أنساب الأشراف، ج5، ص8 و 9 - 10.
  9. البلاذري، أنساب الأشراف، ج5، ص9.
  10. محمد الأزرقي، أخبار مكة، ج1، ص115.
  11. البلاذري، أنساب الأشراف، ج6، ص95.
  12. البلاذري، أنساب الأشراف، ج6، ص72 ـ 74.
  13. البلاذري، أنساب الأشراف، ج6، ص41 و 55 و 67 ـ 77.
  14. الكلبي، جمهرة النسب، ص 51 ـ 52.
  15. الكلبي، جمهرة النسب، ص53 ـ 54.
  16. ابن عبد البر، الاستيعاب، ج2، ص715.
  17. ابن أعثم، الفتوح، ص129.
  18. ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص276 و 315 ، وج 2 ص26 و 93.
  19. البلاذري، أنساب الأشراف، ج1، ص141.
  20. البغدادي، المنمق في أخبار قريش، ص388.
  21. ابن قتيبة، المعارف، ص334 ـ 345.
  22. مونس، تاريخ قريش، ص134.
  23. انظر الأميني، موسوعة الغدير، ج10، ص204.
  24. الطبري، التاريخ، ج8، ص186؛ الذهبي، ميزان الاعتدال، ج1 و2، ص571 - 613؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص121؛ ابن طاووس عن كتاب الفتن لزكريا بن يحيى البزاز النيشابوري، الملاحم والفتن، ص329؛ و ...
  25. صحيح وضعيف تاريخ الطبري، ج4، ص87.
  26. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج1، ص184.
  27. سورة الإسراء: 60
  28. جامع البيان، ج15، ص113-112. هذا وقد استبدل الطبري لفظ بني فلان ببني أمية.
  29. السيوطي، الدرّ المنثور، ج5، ص309.
  30. نفس المصدر، ج5، ص310.

المصادر

  • ابن هشام، أبو محمد عبد الملك، السيرة النبوية، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية، القاهرة، د ت.
  • زرياب، عباس، سيرة رسول الله، د ن، طهران، 1370 هـ.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود، أنساب الأشراف، تحقيق: سهيل زكار و رياض الزركلي، د ن، بيروت، 1417 هـ.
  • السدوسي، مؤرِّج بن عمرو بنُ الحارث بن ثور ابن حرملة بن علقمة بن عمرو بن السَّدوس، مروج الذهب، د ن، بيروت، 1396 هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، د ن، بيروت، د ت.
  • الكلبي ، هشام بن محمد بن السائب، جمهرة النسب، تحقيق: ناجي حسن، د ن، بيروت، 1407 هـ.
  • الأزرقي، محمد، أخبار مكة، تحقيق: رشدي صالح ملحس، د ن، بيروت، 1982 هـ.
  • ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله النمري، الاستيعاب، تحقيق: علي محمد بجاويف، د ن، القاهرة، 1960 م.
  • صحيح وضعيف تاريخ الطبري، محمد بن طاهر البرزنجي - محمد صبحي حسن حلاق.
  • الكوفي، ابن أعثم، الفتوح، دارالكتب العلمية، بيروت، د ت.
  • البغدادي، ابن حبيب، المنمق في أخبار قريش، د ن، بيروت، 1405 هـ.
  • ابن قتيبة، أبو محمد، المعارف، تحقيق: ثروت عكاشة، د ن، القاهرة، 1969 م.
  • مونس، حسين، تاريخ قريش، د ن، جدة، 1408 هـ.