حرم الإمام الحسين (ع)

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
حرم الإمام الحسين.jpg

حرم الإمام الحسين حيث يضم مضجع الإمام الحسين (ع)، يقع في مركز مدينة كربلاء. أول من بنى قبر الحسين بن علي هو الإمام علي بن الحسين (ع) بمساعدة قبيلة بني أسد وأقاموا رسماً لقبره ونصبوا علماً له. ولما تولى المختار الثقفي الكوفة سنة 65 هـ، بنى عليه بناءً وكانت على القبر سقيفة وحوله مسجد ولهذا المسجد بابين أحدهما نحو الجنوب والآخر نحو الشرق ثم توالت عليها مراحل التطور والبناء بمرور الزمن حيث تتكون العتبة الحالية من صحن واسع تصل مساحته إلى 15000 م2 وتم تسقيفه مؤخرا، يتوسطه بناء تبلغ مساحته 3850 م2 يقع فيه ضريح الحسين بن علي وتحيط به أروقة بمساحة 600 م 2. أما قبة الحرم الحسيني فيه فترتفع 37 متراً عن الأرض ومغطاة من أسفلها إلى أعلاها بالذهب الخالص بالذهب ترتفع فوق القبة سارية من الذهب أيضاً بطول مترين وتحفُّ بالقبة مئذنتان مطليتان بالذهب ويبلغ عدد الطابوق الذهبي الذي يغطيها 8024 طابوقة.

تضم هذه الروضة قبر الإمام الحسينعليه السلام وبجانبه العديد من القبور التي تزار منها مرقد إبراهيم المجاب، مرقد حبيب بن مظاهر الأسدي و أضرحة أصحاب الحسينعليه السلام ممن كان معه في معركة كربلاء والقاسم بن الحسن وعلي الأكبر بن الإمام الحسين بن عليعليهما السلام.

تاريخ الحرم الحسيني

صورة قديمة.jpg

مراحل البناء

إنّ الحديث عن تأريخ تشييد الروضة الحسينية المطهرة على ما هي عليه الآن حديث طويل يمتد إلى أربعة عشر قرناً فقد ذكر المؤرخون أنّ بناء الروضة الحسينية بدأ منذ دفن الأجساد الطاهرة من قبل الإمام زين العابدين وأفراد من عشيرة بني أسد، الذين على ما يبدوا من السير التاريخي أنهم تولوا سدانة الحرم الحسيني وذلك من عام (95هـ)حتى عام (247هـ) حيث آلت السدانة بعدها إلى إبراهيم المجاب وهو حفيد الإمام الكاظم عليه السلام لاستقراره في كربلاء ومجاورته للمرقد الشريف[1]، ويمكن إجمال أهم الأحداث التي مرت في مسير بناء الحرم الشريف بما يلي:

الجدول الزمني لحرم الإمام الحسين (ع)[2]
61 هـ دفن جثمان الإمام الحسين(ع) من قبل بني أسد (12 المحرم)
65 هـ بناء قبّة لقبر الإمام الحسين(ع) بالطابوق و الجص (المختار الثقفي)
132 هـ تشييد بيت مسقف بجانب مرقد الحسين (ابوالعباس السفاح)
146 هـ هدم البناء المسقف على قبر الحسين (ع) (المنصور الدوانيقي)
158 هـ إعادة البناء (المهدي العباسي)
171 هـ هدم قبّة الحسين(ع) والبناء المجاور له (هارون الرشيد)
193 هـ إعادة بناء المرقد (الأمين العباسي)
236 هـ هدم المرقد وحرث الأرض (المتوكل العباسي)
247 هـ إعادة بناء المرقد (المنتصر العباسي)
273 هـ تجديد بناء المرقد (محمد بن محمد بن زيد)
280 هـ بناء قبة على المرقد (الداعي العلوي)
367 هـ بناء قبة وأربعة أروقة وصناعة ضريح للمضجع (عضد الدوله الديلمي)
397 هـ بناء مسجد متصل برواق الحرم (عمران بن شاهين)
407 هـ احتراق مبنى الحرم إثر سقوط شمعتين، وإعادة بناء الحرم (الحسن بن سهل الوزير العباسي)
479 هـ تجديد الجدران المحيطة بالحرم (ملكشاه السلجوقي)
620 هـ بناء ضريح لمضجع الحسين(ع) (الناصر لدين الله العباسي)
767 هـ بناء القبة من الداخل وصحن للحرم (السلطان أويس الجلايري)
786 هـ توسعة صحن الحرم وبناء منارتين (السلطان أحمد بن أويس)
920 هـ بناء ضريح من ساج (أسماعيل الصفوي)
932 هـ بناء ضريح مشبّك من فضّة (الشاه اسماعيل الثاني)
983 هـ إعادة بناء القبة (علي باشا)
1032 هـ بناء ضريح من نحاس وتزيين القبة بالقاشاني (شاه عباس الصفوي)
1048 هـ إكساء الوجه الخارجي من القبة بالجص (السلطان مراد الرابع العثماني)
1155هـ. تزيين أبنية الحرم (نادرشاه الأفشار)
1211 هـ تذهيب القبة (آقا محمدخان القاجار)
1216 هـ هجوم الوهابيين على كربلاء وهدم الضريح و الرواق
1227 هـ تجديد بناء الحرم وتذهيب القبة (فتحعليشاه القاجار)
1232 هـ صناعة ضريح من فضة وتذهيب إيوان الحرم (فتحعليشاه القاجار)
1250 هـ تجديد بناء القبة والأبنية (فتحعليشاه القاجار)
1273 هـ إعادة بناء القبة وتجديد قسم من الكساء الذهبية (ناصر الدين شاه القاجار)
1418هـ. رمي القبة الذهبية بأمر صدام وبالتالي تخريبها
1428هـ. تسقيف صحن الحرم
  • في سنة (279هـ) عندما تولى المعتضد بالله العباسي أمر بعمارة المشهدين الحيدري والحسيني وتفقد الخزائن بدار الخلافة فأخرج منها ما نهبه الواثق من مال مشهد الحسين عليه السلام وأعاده إليه.
  • في سنة(980هـ) كُلِّف حسن الخطاط من قبل السلطان طهماسب القيام ببعض الإصلاحات في المرقد الحسيني وكان منها تذهيب المرقد والقبة الشريفة.
  • في سنة (984هـ) أمر السلطان إسماعيل الثاني الصفوي والي بغداد ألوند باشا القيام بعدد من الإصلاحات منها تعمير قباب الشهداء.
  • في سنة (1195هـ) تم تعمير باب القبلة الحسيني، وزُيّنت جدران الصحن بالقاشاني، وزينت جدران وأسقف الحرم الحسيني وأروقته بالمرايا، واتخد الذهب والفضة لتزيين الضريح.
  • في سنة (1208هـ) موّل السلطان آصف الدولة الهندي جماعة من المجاورين للمرقد وزوّدهم بالسلاح والعتاد للمحافظة عليه بعدما وقع الهجوم عليه من قبل الأعداء واللصوص وشيّد مبنى لراحة زائري قبره الشريف.
  • في سنة (1220هـ) نُصّب البابان القبليان للروضة حيث ذكرت بعض المصادر أنّهما كانا مكسيين بالفضة الخالصة ومُطعّمان بالزخارف والنقوش الفنية البديعة وقد كتب على الإسطوانة التي تتوسطهما أسماء الأئمة الاثني عشر بالتسلسل وبعض الأشعار المناسبة.
  • في سنة (1273هـ) قام الرحالة السيد عبد العلي خان أديب الملك، بزيارة المرقد وذكر في رحلته بأنّ للصحن ستة أبواب: باب القبلة وباب قاضي الحاجات، وباب الصحن الصغير وباب الصدر وباب السلطان والباب الزينبي، وأنّ طول الصحن تسعون ذراعاً وعرضه سبعون ذراعاً. وفي الجهة القبلية توجد أربع عشرة غرفة الطابقين، وفي ممرات باب القبلة سقاية أسسها السيد إبراهيم القزويني من تبرعات الهنود، يدخل الزائر إلى الرواق القبلي من إيوان الذهب فالإيوان والقبة والمئذنتين مكسوة بالذهب الذي هو من إنشاء السلطان محمد خان، وقد تواصل بناء هذا المرقد من قبل آل بابويه ثم الصفويين.

راجع أيضا تاريخ المراقدج3 تاريخ المراقد ج4

ما تعرض له من هدم

تعرض مرقد حرم الإمام الحسين عليه السلام عبر التاريخ إلى حملات هدم وتخريب وسرقة عديدة أشهرها:

أ) عمد المنصور العباسي سنة (146هـ) إلى هدم المرقد الحسيني بكل مرافقه من : الروضة ومسجد رأس الحسينعليه السلام وسقيفة الشهداء وجدار الحائر، ثم قام ابنه المهدي العباسي بإعادة بنائه عام (158).
ب) عندما تولى المتوكل العباسي الحكم أبرز حقده على آل الرسول صلی الله عليه وآله وسلم حيث قام بهدم الحرم الشريف أربع مرات (232هـ، 263هـ، 273هـ، 247هـ).
ج) حملة الوهابيين: في سنة 1216هـ (1801م)‍ أصابَ الخراب مباني مدينة كربلاء وذلك عندما دخل الوهابيون المدينة فهدموا المساجد والأسواق، والكثير من البيوت التراثية المحيطة بالمرقدين والمدينة وكان ذلك يوم 18 ذي الحجة (يوم عيد الغدير) وبعد هذه الحادثة تبرّع أحد ملوك الهند بإعادة بناء ما خربه الوهابيون، فأخذ المرجع الكبير السيد علي الطباطبائي على عاتقه مسؤولية إعادة بناء وترميم المراقد المقدسة والأسواق والبيوت وتشييد المدينة.
د) حملة نجيب باشا: وكان ذلك يوم عيد الأضحى سنة 1258ه‍ حيث استباح هذا الوالي مدينة كربلاء استباحة كاملة ولمدة ثلاثة أيام قتلاً وسلباً ونهباً حتى وصل عدد القتلى أكثر من عشرين ألفاً من رجال ونساء وصبية .وتم بعد فترة من الزمن بجهود من المؤمنين الموالين إعادة إعمار المدينة (وتوسيعها وتمت إضافة طرف أو محلة العباسية التي قسمت بدورها إلى قسمين يعرفان بالعباسية الشرقية والعباسية الغربية ).
هـ) حملة النظام الصدامي : يوم النصف من شعبان سنة 1411ه‍، حيث كانت العملية بقيادة حسين كامل مع الآلاف من الجيش المدعوم بالدبابات حيث أدى هذا الهجوم إلى تخريب كبير في الحرمين المطهرين وإلى تهديم في رأس أحد المنارتين لمقام الإمام الحسين عليه السلام وتهديم السوق الذي كان بين الحرمين وتحويل المنطقة المحيطة بالحرمين إلى خراب كامل.

أجزاء الحرم المهمة

الضريح

يقع الضريح الذي ضم في ثراه الجسدَ الطاهر للإمام أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السّلام مع ابنَيهِ عليِ الأكبر وعليِ الأصغر، تحت صندوق مصنوع من الخشب المطعّم بالعاج، ويحيط به صندوق آخر من الزجاج، ويعلو الصندوق شباك مصنوع من الفضة الخالصة وموشّى بالذهب، وعليه كتابات من الآيات القرآنية الكريمة، ونقوش وزخارف بديعة الصنع، وتحيط بالشباك روضة واسعة رُصِفت أرضها بالمرمر الإيطالي، وغلفت جدرانها بارتفاع مترين بالمرمر نفسه، فيما تزدان بقية الجدران والسقوف بالمرايا التي صنعت بأشكال هندسية تشكل آية من آيات الفن المعماري الرائع.

الضريح السابق لمضجع الإمام الحسين (ع)

ضريح الشهداء

وموقعه قريب من الضريح الحسيني إلى جهة الشرق، حيث مثوى الشهداء الأبرار الذين استُشهِدوا مع الإمام الحسين في معركة الطف مع آله وأصحابه، وهم مدفونون في ضريح واحد، وجُعِل هذا الضريح علامة لمكان قبورهم، وهم في التربة التي فيها قبر الحسين بن علي عليه السّلام. والضريح مصنوع من الفضة، وله شباكان: الأول يطل على الحرم الداخلي، وقد كُتبت فوقه أسماؤهم، والثاني فُتح حديثاً وهو يطل على الرواق الجنوبي إلى اليمين من باب القبلة.

الصحن

هو بناء كبير وفِناء واسع يحيط بالمرقد الشريف، ويطلق عليه البعض اسم الجامع، لاجتماع الناس فيه لإقامة الصلوات الخمس وأداء الزيارات المخصوصة في مواسمها المعلومة. والصحن من الداخل على شكل مستطيل، ولكنه سداسي على شكل الضريح المقدس، ويحيط به سور عالٍ يفصل الروضة من الخارج، وجرى تزيينه بالطابوق الأصفر والقشاني وإقامة الكتائب على الأبواب. وكتبت عليه من الجهة العليا الآيات القرآنية الكريمة بالخط الكوفي البديع وعلى الطابوق المعرَّق، ومن الداخل تتوزعه الايوانات التي يبلغ عددها (65) إيواناً تطل على الصحن وتحيطه من جميع جوانبه، وفي كل إيوان توجد حجرة مزيّنة جدرانها بالفُسَيفساء