الشرك

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب   الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب عند الأئمة  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  النفخ في الصور  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

الشرك هو مصطلح قرآني إسلامي، وهو صفة يتّصف بها العَبد بواسطة عقيدته لا أنّه يتّصف بها العبد بلا واسطة أو بواسطة فعله - فيقال فلان مشرك في عقيدته لا فلان مشرك بذاته أو بفعله - وبالتالي فصفة الإشراك تتعلّق بعقيدة الإنسان أولا، ثم تتعلّق بذات الإنسان بواسطة العقيدة ثانيا، وهذه الصّفة تتعلّق بالفرد عندما يجعل للهعز وجل.png شريكاٌ في ذاته أو في خواصه المميّزة له كإله، ويعتقد صاحبها بذالك, كالوحدانية، والأحدية، والخالقية، والعبودية، والإحياء، والإماتة، والرازقية.

كما أنّ الشرك وبلحاظ كونه فعل نفساني يقابل مفهوم التوحيد تقابل الملكة وعدمها[١]، فهو يشارك التوحيد في جميع أقسامه و مراتبه التي يمكن أن تثبت له، فلو قُسِّم التوحيد إلى توحيدٍ في الذات و توحيدٍ في الصّفات، فسينقسم الشرك أيضا إلى شركٍ في الذات و شركٍ في الصّفات.

تعريف الشرك

يرى جملة من علماء الشيعة أنّ الشرك ، وبما أنّه من نوع المفاهيم الانتزاعية ، فلا يمكن بِوجْهٍ تعريفه تعريفًا حقيقيًّا جامعًا لجميع شرائط التعريف ، ولكن يمكن أن يُصَاغ له تعريفًا يكون من باب الشرح اللّفظي ، و بالتالي يكون هذا التعريف مقرّبًا لمفهومه العام لا أكثر .

  • التعريف اللغوي: ذكر الراغب الأصفهاني[٢] : أنّ الشِّرْك متأتي من الشِّرْكَة - بكسر حرف الشين - أي خَلط المِلكَين ، والمُشَارَكَة أي إيجاد شيء واحد لاثنين فصاعدًا ، سواء كان هذا الشيء من الأعيان المتحيّزة أو من غيرها كالأشياء المعنوية ، من قَبيل العدل والكرم والظلم و البخل ، فهذه الحقائق ليست لها مصاديق متحيّزة في واقعنا الخارجي.
  • التعريف الاصطلاحي : لقد عُرِّفَ الشرك عند الشيعة بأنّه " جعل النِّدِ والمِثل لله عز وجل.png أو الإعتقاد بما يوجب صفة التركيب للمولى تعالى " .

وجعل النِّد يكون عندهم على نحوين :

  1. النحو الأول : بالاعتقاد أنّ هناك إله غير اللهعز وجل.png يشاركه في خلقه ، أو هو مستقل عنه في كل شيء .
  2. النحو الثاني : من خلال الاعتقاد بنسبة الصّفات الخاصة بالله عز وجل.png لغير اللهعز وجل.png ، كأن يعتقد بأنّ هناك خالقٌ غير اللهعز وجل.png أو معبود غيره تعالى ، أو أنّ هناك مسيّرٌ لهذا الكون غيره تعالى ............ إلخ .

مفهوم الشرك

وردت في القرآن آية ، يُصوّر فيها مفهوم الشرك من خلال التعريف بالتمثيل [٣]فقال :

  • ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ [٤] ، فهذه الآية تقرر أنّ الذي يشرك باللهعز وجل.png، مثَله كمِثل الفرد الذي يسقط من السماء الخاوية، بحيث لا يجد ما يتشبّث أو يتمسَّك به أثناء السقوط، وهذا يزيده مشقّةً وعناءا، خاصة على المستوى النفسي المعنوي، وبالإضافة إلى ذلك تَتَخَطَّفه الطَّير بشكل سريع من جهة لأخرى، ممّا يضاعف له الإحساس بالضياع واللااستقرار، وما يترتب عليهما من شعورات وأحاسيس، أو يكون حاله حال من تُسقطه وتدفعه الرياح في مكان لا قرار له، بحيث يقلّل دفع الرياح له من نسبة الرجوع حيث كان قبل أن تهوي به الرياح، وكذلك يضاعف بُعد القرار من معاناته وتشتّته وضياعه .

فهذه التصويرات هي كناية على أنّ العبد الذي يقع في الشرك، يعيش حالة من الضياع والتشتّت واللااستقرار الشديد، ومن تكون حاله هكذا يخرج عن إنسانيته التي تَتَقَوّم في وجودها وعطائها بالاستقرار والسكينة الداخليّتين .

أحكام الشرك عند الشيعة

للشرك أحكامًا ونتائج كثيرة، تُقرّ بها الشيعة الإمامية، ومن أبرزها :

  • أنّهم يعتبرون الشرك من الذنوب العظيمة والكبائر الكبيرة، كما نص على ذالك القرآن الكريم في قوله تعالى﴿إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا ﴾[٥] .
  • وكذالك يعتبرون أنّ الشرك من المعاصي التي لا يغفر فيها المولى تعالى لعبده و يغفر مادون الشرك ، كما نَصَّ في قوله تعالى﴿ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾[٦] .
  • ويعتقدون أنّ الوقوع في الشرك مُسْتَلزِمًا لتحريم الجنّة على صاحبه بالإطلاق، وهذا ما أشار إليه المولى تعالى في قوله ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾[٧] .
  • وأيضا يقرّون بأنّ الشرك محبط لكل أعمال المكلّف، كما أشار إلى ذالك المولى عز وجل.png في قوله﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [٨] .

وقد وردت عدّة روايات صحيحة و موثّقة عن طريق أهل البيت عليهم السلام.png في خصوص هذه الأحكام، منها :

مراتب الشرك عند الشيعة

يرى علماء الشيعة أنّه وعند العودة للآيات القرآنية و الروايات الواردة من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من طريق أهل البيت عليهم السلام.png يُلحظ أنّ للشرك مراتب، كما أنّ له أقسام و مصاديق، فمصاديق الشرك تارة تلامس الجانب القلبي للفرد فيصبح الشرك مُعتَقَدًا له، وأخرى تلامس الجانب العملي للعبد فيتجلّى في عمله وسلوكه، وعليه فالشرك له مرتبتان ، ولكلّ من هاتين المرتبتين مراتب أخرى كثيرة :

أقسام الشرك عند الشيعة

بلحاظ علاقة التقابل الحاصلة بين الشرك و التوحيد، قَسَّمَ الشيعة الإمامية الشرك تِبَعًا لتقسيمات التوحيد، لأنّ كل مورد يصحّ أن يتعلّق به التوحيد، يصِحّ أيضا أن يتعلّق الشرك به، وعليه فقد قسّموا الشرك إلى ثلاثة أقسام رئيسية - الشرك في الذات، و الشرك في الصفات، و الشرك في العبادة -، ويندرج تحت بعضها أقسام أخرى .

الشرك في الذات

الشرك في الذات وهو على نحوين:

  • الشرك الوَاحِدِي: أن يعتقد الفرد أن هناك مِثْل وشبيه للّهعز وجل.png في الوجود، بحيث يتشارك هذا الشبيه والمِثل مقام الألوهية مع الله عز وجل.png، وهذا الاعتقاد يتنافى مع التوحيد الواحدي الذي أشار إليه المولى تعالى بقوله ﴿ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [١٢] .
  • الشرك الأَحَدِي: أن يعتقد العَبدُ أنّ المولى تعالى مركبٌ، وبالتالي يُثبت الجزئية له تعالى عن ذلك وينفي عنه البساطة، وهذا القول يتعارض ويتنافى مع التوحيد الأحدي، المشار إليه في قوله تعالى﴿قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَد ﴾ [١٣] .

الشرك في الصفات

الشرك في الصفات: وهو الإعتقاد بأنّ صفاته تعالى زائدة عن ذاته، بمعنى أن يعتقد العَبد أنّ صفات المولى عز وجل.png أمر خارج عن ذاته ومُغاير لها، وهذا مخالفٌ للتوحيد الصفاتي، الذي يَفْرِضُ على المكلّف الإعتقاد بكون صفات الله عز وجل.png عين ذاته، وبالتالي ينفي القول بالثنائية بين الذّات والصّفة، وهذا مأشار له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبته الواردة في كتاب نهج البلاغة، حيث قال عليه السلام:

شرح نهج البلاغة : الخطبة الأولى
وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الإِخْلاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الإِخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَة، فَمَنْ وَصَفَ اللّهَ عز وجل.png فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ...

وما ذهب إليه الشيعة من قولٍ في هذا المقام، خلافُ ما ذهب إليه الأشاعرة، حينما أقرّوا أنّ الصّفة زائدة ومغايرة للذات، وبالتالي وقعوا في القول بثنائية الصّفة والذات، وفي ما يلي نص ما قاله أبو الحسن الأشعري:

  • « وممّا يدُلُّ على أنّ اللّه تعالى، عَالم ٌ بعِلمٍ، أنّه لا يخلو أن يكون اللّه تعالى عالمًا بنفسه أو بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه، فإن كان علمًا بنفسه كانت نفسه عِلْمًا، لأن قائِلاً لو قال: إنّ اللّه تعالى عالمٌ، بمعنى هو غيره لَوجَب عليه أن يكون ذالك المعنى عِلمًا، أو يكون اللّه تعالى بمعنى الصفات ...[ثم قال :][١٤] فلمّا اسْتَحَال أن يكون البَارِي تعالى عِلْمًا، اسْتَحَال أن يكون عَالِمًا بنفسه، فاذا اسْتَحَال ذالك، صَحَّ أنّه عز وجل.png عَالِمٌ بِعِلْمٍ، يَستَحِيل أن يكون هو نَفسُه »[١٥] ، انتهى .

الشرك في الأفعال

الشرك في الأفعال يقصد به: أن يعتقد الفرد بنسبة فعل من الأفعال المختصة بالمولى تعالى لغير الله عز وجل.png بالإستقلال والذات، مثل نسبة الخالقية لجهةٍ غير اللهعز وجل.png- كنبي الله عيسى عليه السلام -، معتقدا بأنّ هذه الصفة ثابتة لنبي الله عيسى عليه السلام بالإستقلال عن المولى تعالى الذي هو الخالق الوحيد بالاستقلال .

وقد ذهب علماء الشيعة إلى القول بأنّ الحكم بالشرك متوقف في بعض الصفات المختصة بالمولى تعالى - كالإحياء والإماتة والشفاء والضر - على تحقّق قيد الإستقلالية، بمعنى أنّه لا يمكن الحكم بالشرك على شخصٍ لمجرد اعتقاده بأنّ نبي الله عيسىعليه السلام هو الذي أحيا الموتى بإذن وإرادة من اللّه عز وجل.png، بل للحكم عليه بالشرك لا بدّ أن يكون معتقده متضمنًا لمفهوم الإستقلال، أي يكون معتقدًا أنّ نبي الله عيسى عليه السلام أحيا الموتى بذاته ومستقلاّ عن قدرة وإرادة وإذْن اللّه عز وجل.png .

ومُسْتندهم في ذالك ، ماجاء في كتاب الله عز وجل.png، عندما نسب على لسان نبيّه عيسى عليه السلام إحيائه للموتى وعلمه بالغيب وشفائه للأكمه[١٦] بإذن الله، فيَرَوْن أنّ المولى تعالى أثبت مثل هذه اانسب لنبيّه عيسى بن مريم عليه السلام في قوله تعالى ﴿ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّـهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ [١٧].

وبناءًا على ما تقدّم فقد قسّموا الشرك في الأفعال إلى ثلاثة أقسام، هي:

الشرك في الخالقية

الشرك في الخالقية، وهو: أن يعتقد العبد بوجود من يخلق في هذا الكون على وجه الاستقلال وبالذات غير الله عز وجل.png، لأنّ هذا يتنافى مع التوحيد في الخالقية الدالة عليه عديد الآيات منها قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّـهِ ﴾ [١٨] ، وقوله تعالى: ﴿اللَّـهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾[١٩] .

الشرك في الربوبية

لفظة الربوبية متأتية من لفظة " الرب " التي تعني في لغة العرب المُدبِّر والمُتصرِّف، وعلية فالقول بأن هناك مدبّر ومتصرف بالاستقلال عن المولى تعالى فهو عينه الشرك في الربوبية، الذي يتنافى مع التوحيد في الربوبية المشار إليه في قوله تعالى﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ في سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استَوى عَلَى العَرشِ يُدَبِّرُ الأَمرَ ما مِن شَفيعٍ إِلّا مِن بَعدِ إِذنِهِ ذلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُم فَاعبُدوهُ أَفَلا تَذَكَّرونَ ﴾ [٢٠]، ومظاهر الشرك في الربوبية تُتَصَوَّر على أنحاء ثلاثة، الحاكمية والطاعة والتشريع:

  1. الشرك في الحاكمية: وهو أن ينسب العبد الحاكمية الواقعية على الكون والموجودات لغير الله عزّ وجل، وهذا يتنافى مع التوحيد في الحاكمية الدال عليه قوله تعالى: { إِنِ الحُكمُ إِلّا لِلَّـهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيرُ الفاصِلينَ }[٢١] .
  2. الشرك في الطاعة: وهو أن يعتقد الفرد بأنّ الطاعة بالذات - أي الطاعة المطلقة والمستقلة - متحقّقة لغير الله عزّ وجل، ولتّأكيد على التوحيد في هذا النحو أشار المولى تعالى إلى أنّ طاعة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الواجبة على العباد، متفرعة من طاعته هو عز وجل.png فقال تعالى:﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّـهِ ﴾ [٢٢]، ولتوضيح هذا التفرّع قال تعالى ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ﴾ [٢٣].
  3. الشرك في التشريع( التقنين) : وهو أن يقرّ ويعتقد الفرد بالحق في التشريع الاستقلالي لغير المولى تعالى، كما لو اعتقد بأن فلان له الحق أن يشرّع بالإستقلال عنه تعالى، وهذا يتنافى مع التوحيد في التشريع الذي يفهم من قوله تعالى:﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾[٢٤]، و قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾[٢٥]، وقوله تعالى: { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }، وعليه فإن كان الحكم بغير ما شرّعه المولى تعالى عدّ صاحبه من الفاسقين و الظالمين و الكافرين، فمن باب أولى وصف كل من يعتقد بأحقيّة التشريع لمن لا يحكم بما أنزل الله، أنّه أشرك مع الله من يشاركه في التشريع والتقنين .

الشرك في العبوديّة

العبادة في لغة العرب تعني الخضوع والتذلّل، وعليه فالشرك في العبودية يتصور على نحوين :

  1. الشرك اللفظي في العبودية: كأن يخضع ويتذلّل الفرد لغير الله من خلال القول، مع الإعتقاد بأنّ المخضوع له إلها و ربّا، وكما لو قال أحد الأفراد كلاما أو وصفا في حق غير اللهعز وجل.png يدلّ على التذلّل والخضوع له، وكان القائل معتقدا بألوهية المقُولُ له أو كان معتقدًا بتحقّق صفة خاصة بالمولى تعالى فيه بالاستقلال .
  2. الشرك العملي في العبودية: كأنّ يأتي العبدُ بأفعال تدلّل على الخضوع والتذلّل لغير اللهعز وجل.png، مع الإعتقاد بأنّه إلهٌ وربٌ في مقابل المولى تعالى، وكما لو سجد عبدٌ لغير الله عز وجل.png وهو معتقدًا بكون المسجود له ربًا في مقابل الإله الواحد القهّار، أو أنّ له صفة من الصفات الخاصة بالمولى تعالى .

وهذان النحوان يتنافيان مع التوحيد في العبودية التي أشار لها المولى تعالى في آيات كثيرة منها قوله﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [٢٦] ، حيث أنّ الآية حصرت العبادة في المخاطب وهو المولى تعالى .

الشرك عند المذاهب والفرق الأخرى

رغم الخلاف الحاصل بين الفرق الكلامية و المذاهب الاسلامية في فهمهم ثمّ تقسيماتهم لمفهوم الشرك، إلاّ أنّهم يتفقون في جملة كبيرة من الأقسام، ويختلفون في البعض الآخر .

الأشاعرة

قسّم الأشاعرة الشرك إلى ستّة أنواع :

  1. الشرك الاستقلالي: وهو القول بوجود إلهين فما فوق، كما هي عقيدة المجوس، وحكم هذا النوع: الكفر بالإجماع .
  2. الشرك التبعيضي: وهو القول بتركيب الإله من إلهين أو أكثر، كما هي عقيدة النصارى، وحكمه الكفر بالإجماع .
  3. الشرك التَقَرُّبِي: وهو عبادة غير الله تعالى مع الإعتقاد بأنّ المعبود يُقرّبه لله زلفة، كشرك عرب الجاهلية المتقدمين، وحكمه الكفر بالإجماع .
  4. الشرك التقليدي: وهو عبادة غير الله تعالى تبعا لتقليد الغير، كشرك عرب الجاهلية المتأخرة، وحكم هذا الفعل الكفر بالإجماع .
  5. الشرك الأسبابي: وهو القول بإسناد التأثير للأسباب الطبيعية، [ كاسناد تأثير الإحراق الذي هو معلول للنّار التي هي علّة - ] [٢٧]، كشرك الفلاسفة و من تبعهم، وحكم هذا القسم فيه تفصيل:
    1. فإن أسند التأثير للعلل بالإستقلال فالمحكي في حكمه هو كفره بالإجماع .
    2. وإن أسند الـتأثير للعلل بقوة أوجدها الله فيها فحكمه أنّه فاسقٌ مبتدع، وبخصوص كفره فهناك من أثبت الكفر له، ومنهم مَن نفاه عنه .
  6. الشرك الأغراضي: وهو العمل لغير الله تعالى، وحكمه المعصية لا الكفر بالإجماع [٢٨]

الوهابية السلفية

مفتي السعودية الحالي (عبد العزيز آل الشيخ )

وقع اضطراب كبير في تحديد مفهوم الشرك و مصاديقه عند الوهابية، وهذا يُلحظ بوضوح عند تتبع آرائهم من زمن ابن تيمية الحرّاني وتلامذته، مرورا بابن عبد الوهاب إلى آخر فرد من آل الشيخ، و ذالك يعود لعدم تمكنهم من تصور وتحديد مفهوم الشرك من النصوص الشرعية بالشكل الذي يُمكّنهم من تحديد أقسامه وبالتالي مصاديقه بطريقة منظمة وغير متداخلة، وبالشكل الذي يخرجهم من حالة الوسوسة الشديدة بمصاديق الشرك .

فلقد وقعت السلفية الوهابية، في حالة من الوسوسة والخوف من الشرك، حتى أنّ بعضهم أفرد عنوانًا، يُفهم منه ضرورة ولزوم الخوف من الشرك شرعا، من قبيل ابن عبد الوهاب، وحفيده، في كتابه " تيسير العزيز الحميد "[٢٩] ، وهذه دلالة أخرى على حالة الوسوسة التي وقع فيها أتباع الوهابية السلفية ، نتيجة عدم مقدرتهم على استيعاب مفهوم الشرك بالشكل الذي حدّدته النصوص الشرعية .

تعريف الوهابية السلفية للشرك

  • عرّف ابن عبد الوهاب الشرك : بأنّه صَرْفُ نوع من العبادة إلى غير اللهعز وجل.png ، أو هو أن يدعو مع الله عز وجل.png غيره، أو يقصد بغير ذالك من أنواع العبادة التي أمر الله عز وجل.png بها [٣٠] . انتهى
  • قال حفيد ابن عبد الوهاب: " الشرك تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائصه الإلهيّة، من مُلْكِ الضُّرِّ والنّفع، والعطاء والمنع الذي يُوجِب تعلّق الدعاء والخوف والرجّاء والتوكّل وأنواع العبادة كلّها بالله عز وجل.png وحده " [٣١] . انتهى
  • وهناك تعريف عدَه بعضهم شاملا لمفهوم الشرك، وهو منسوب لبعض كبار مشايخهم المعاصرين " عبد الرحمان بن ناصر السعدي "، حيث قال: " حقيقة الشرك باللهعز وجل.png أن يُعبد المخلوق كما يُعبد الله عز وجل.png، أو يعظم كما يُعظم الله عز وجل.png، أو يُصرف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية" [٣٢] . انتهى
ردّ الشيعة على تعريفهم

ردّ علماء الشّيعة على فهم وتعريف الوهابية السلفية لحقيقة الشرك ومفهومه بعدّة ردود ، نذكر منها :

  • أولا : أنّ الفهم والتعريف الوهابي السلفي لحقيقة مفهوم الشرك مبني على شبهة، وهي الخلط بين ما يتعلّق بفعل الإنسان وبين وما يتعلّق بعقيدته، لأنهم ومن خلال النظر لتعريفاتهم وكلمات شيوخهم، يتضح أنّهم لم يستطيعوا التفرقة بين الأحكام المتعلّقة بفعل الإنسان - من قبيل الأحكام الشرعية الفقهية الوجوب و الحرمة - وبين الأحكام المتعلّقة بعقيدة الإنسان - مثل الأحكام الشرعية العقائدية الكفر و الشرك و الضلالة - فالشرك كحكم تتصف به عقيدة الإنسان لا فعله، ولذالك يقال فلان مشرك في عقيدته لا فعله .
  • ثانيا : أنّ هذا الخلط الحاصل عندهم نتيجة عدم التفرقة بين الأحكام الفقهية والعقائدية، هو الذي أوقعهم أيضا في خلط آخر ، وهو: عدم مقدرتهم على التفرقة متى يكون الفعل كاشفا على تحقق الشرك من الإنسان وبالتالي تتعلّق به أحكام شرعية معيّنة - من قبيل كفره ونجاسته و لزوم استتابته -، ومتى يكون الفعل كاشفا على شبهة أو ضلالة وقع فيها صاحب الفعل ، بحيث تتعلق به أحكام شرعية خاصة - مثل لزوم هجرانه وحرمة اتباعه - .

فهم جعلوا مطلق الفعل مُوقعًا للفرد في الشرك، وهذا خلاف ما عليه النصوص الشرعية التي قيّدت الفعل المُوقع في الشرك بالنية والإعتقاد .

    • ويؤيّد هذا القول : أنّ النصوص الشرعية قَيّدت الشرك بالنية والإعتقاد، ولذالك نجد أن الشريعة الإسلامية تفرّق بين الفرد الذي يصدر منه فعل الإنحناء المشابه للركوع لشخص ما بنية التبجيل والإحترام والتقدير، وبين الإتيان بهذا الفعل نفسه بنية التعبد لذاك الشخص لاعتقاده بأنّ له ما للّه عز وجل.png من صفات أو قدرات ، فالمثال الأول لا يمكن الحكم على فاعله بالشرك وغاية مايمكن قوله أنّه مشتبه أو ضال ، أما الثاني فهو الشرك بعينه ، وبالتالي فصاحبه مشرك وتترتب عليه أحكام الشرك الخاصة .

تقسيم الوهابية السلفية للشرك

لقد قسّمت الوهابية السلفية الشرك إلى ثلاثة أقسام رئسية، وفرّعوا على ذلك أقسامًا أخرى متداخلة، وفي تقسيمهم هذا اتّفقوا مع الفرق و المذاهب الإسلامية في بعض الأقسام، وفي بعضها الآخر شذوا بها عن كل الفرق و المذاهب الاسلامية، وخاصة في ما يتعلّق بتكفير السواد الأعظم من المسلمين بجميع مذاهبهم، بل ورمي الأمّة الإسلامية بالشرك .

الشرك الأكبر
  1. الشرك في الربوبية : قال ابن تيمية: فمن شهد أنّ المعطي أوالمانع، أو الضّار أو النافع، أو المعزّ أو المذلّ غيره، فقد أشرك بربوبيته [٣٣] ، والشرك في الربوبية جعلوه على قسمين :
    1. شرك تعطيل : قال ابن القيم الجوزي: وهو أقبح أنواع الشرك، كشرك فرعون ...، كتعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه، وتعطيل الصانع عن كماله بتعطيل أسمائه وأوصافه وأفعاله، وتعطيل معاملته عمّا يجب على العبد من حقيقة التوحيد، ومن هذا الشرك: شرك طائفة وحدة الوجود...، ومنه شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته...، و شرك تعطيل الأسماء ...، غلاة الجهمية و القرامطة[٣٤] ، انتهى .
    2. شرك أنداد: قال ابن القيم الجوزي : شرك من جعل معه إلهًا آخر، ولم يعطّل أسماءه وصفاته وربوبيته، كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، و شرك المجوس القائلين باسناد الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة، والقدريةالقائلين بأن الحيوان هو الذي يخلق أفعال نفسه ...[٣٥] ، انتهى .
  2. الشرك في الأسماء والصفات: أن يجعل لله تعالى مماثلاً في شيء من الأسماء أو الصفات، أو يصفه تعالى بشيء من صفات خلقه، وهو كسابقه يفهموه على وجهين :
    1. شرك تعطيل : وذلك بتعطيل الصانع عن كماله المقدس، كشرك الجهمية الغلاة و القرامطة الذين أنكروا أسماء الله عز وجل.png وصفاته .
    2. شرك أنداد: وهو على نحوين :
      1. النحو الأول: إثبات صفات الله تعالى للمخلوقين، وذلك بالتمثيل في أسمائه أو صفاته كالشرك في علم الباري المحيط، ويدخل في ذلك: التنجيم ، و العرافة و الكهانة ، وادّعاء علم المغيبات لأحد غير الله، و كالشرك في قدرة الله الكاملة، وذلك بادعاء التصرف للغير في ملكوت الله، وخوف الضرر أو التماس النفع من غير الله عز وجل.png، أو بالاستغاثة بغير الله، أو تسمية غيره غوثاً، أو بالسحر والتسحّر وغيرها .
      2. النحو الثاني : اثبات صفات المخلوق للصانع عز وجل.png، كاليهود المغضوب عليهم الذين شبّهوا الله عز وجل.png بصفات المخلوقين، وهكذا النصارى في قولهم بالبنوة والأبوة ، وما إلى ذلك من صفات المخلوقات لله عز وجل.png، ويدخل في هذا النوع كل من شبّه الله عز وجل.png بخلقه ومَثَّله بهم من هذه الأمّة [٣٦].
  3. الشرك في الألوهية: قال ابن تيمية: أن يجعل لله عز وجل.png ندًّا : مثلا في عبادته، أو محبّته أو خوفه، أو رجائه، أو إنابته، فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله عز وجل.png إلاّ بالتوبة منه[٣٧] .
    1. شرك الدعوة ( الدعاء): وهو أن يدعو أو يتوسل العَبد غير اللهعز وجل.png، قال حفيد عبد الوهاب: " فثبت بهذا أن الدعاء عبَادة من أَجَلِّ العِبادات، بل هو أكرمها على الله عز وجل.png كما تقدّم، فإن لم يكن الإشراك فيه شِركًا، فليس في الأرض شِرك في غيره من أنواع العبادة، بل الإشراك في الدعاء، هو أكبر شِرك المشركين"[٣٨]، وقال في موضع آخر: فاعلم أنّ العلماء أجمعوا على أنّ مَن صرف شيئًا من نَوْعَي الدّعاء لغير اللهعز وجل.png فهو مشرك، ولو قال: لا إله إلا الله محمّد رسول الله، وصلَّى وصام[٣٩] .
    2. شرك الإرادة و النيّة: قال ابن القيم الجوزي: من أراد بعمله غير وجه الله عز وجل.png ونوى شيئاً غير التقريب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته[٤٠] .
    3. شرك الطّاعة: قال ابن عبد الوهاب: شرك الطاعة والدليل عليه قوله تعالى: ﴿اتَّخَذوا أَحبارَهُم وَرُهبانَهُم أَربابًا مِن دونِ اللَّـهِ وَالمَسيحَ ابنَ مَريَمَ وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدوا إِلـهًا واحِدًا لا إِلـهَ إِلّا هُوَ سُبحانَهُ عَمّا يُشرِكونَ ﴾ [٤١]وتفسيرها الذي لا إشكال فيه، هو: طاعة العلماء والعباد في معصية الله سبحانه، لا دعاؤهم إيّاهم[٤٢]، وفي موضع آخر يقول: وذالك أنّهم اتخذوهم أربابًا، وهم لا يعتقدون ربوبيتهم، بل يقولون: ربنا وربهم الله عز وجل.png، ولكنّهم أطاعوهم في تحليل ما حرّم الله عز وجل.png، وتحريم ما أحلّ الله عز وجل.png، وجعل اللهعز وجل.png ذالك عبادة، فمن أطاع إنسانًا عالمًا أو عابدًا أو غيره في تحريم ما أحلّ الله عز وجل.png أو تحليل ما حرّم الله عز وجل.png واعتقد ذالك بقلبه ، فقد اتخذه ربًا، كالذين: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله عز وجل.png [٤٣].
    4. شرك المحبّة: قال ابن القيم الجوزي: هو أن يحبّ مخلوقًا كما يحبّ الله عز وجل.png، فهذا من الشرك الذي لا يغفره اللهعز وجل.png[٤٤] ، وقال حفيد عبد الوهاب: هي المحبّة الخاصة التي لا تصلح إلاّ لله عز وجل.png ومتى أحبَّ العبد بها غيره، كان شِركًا لا يغفره الله عز وجل.png وهي محبّة العبودية المُستلزمة للذُّلّ والخضوع والتعظيم، وكمال الطاعة وإيثاره على غيره، فهذه المحبّة لا يجوز تعلُّقُها بغير الله عز وجل.png أصلا [٤٥] .
    5. شرك الخوف: قال حفيد عبد الوهاب هو: خوف الشر، وهو أن يخاف من غير اللهعز وجل.png أن يصيبه بما يشاء، من مرضٍ أو فقرٍ أو قتلٍ ونحو ذلك، بقدرته ومشيئته، سواء ادَّعى أنّ ذلك كرامة للمَخُوفِ بالشّفاعة، أو على سبيل الاستقلال، فهذا الخوف لا يجوز تعلُّقُهُ بغير اللهعز وجل.png أصلاً، لأنّ هذا من لوازم الإلهيّة، فمن اتخذ مع اللهعز وجل.png نداً يخافه هذا الخوف فهو مشرك[٤٦] ، وقال في موضعٍ آخر: وهذا القسم هو الواقع اليوم من عُبَّاد القبور، فإنّهم يخافون الصّالحين بل الطواغيت كما يخافون الله بل أشدّ[٤٧] .
    6. شرك التوكل: قال حفيد عبد الوهاب: أنّ التوكل على الله عز وجل.png عبادة، وعلى أنّه فرض، وإذا كان كذلك فصرفه لغير اللهعز وجل.png شرك[٤٨]، ثم قال: قال شيخ الإسلام: وما رجا أحد مخلوقًا أو توكّل عليه إلاّ خاب ظنّه فيه، فإنّه مشرك[٤٩] .
الشرك الأصغر

قال ابن باز: الشرك الأصغر، وهو ما ثبت بالنصوص تسميته شركًا، لكنه لم يبلغ درجة الشرك الأكبر، فهذا يسمى شركًا أصغر مثل:

الرياء والسمعة كمن يقرأ يرائي، أو يصلي يرائي، أو يدعو إلى الله عز وجل.png يرائي ونحو ذلك[٥٠] .

الشرك الخفي

لابد من الإشارة إلى أنّه وقع الخلاف بينهم في أنّ هذا القسم - الشرك الخفي - هل ينضوي تحت القسم الثاني - الشرك الأصغر - أم هو قسم بحاله، فمنهم من رجّح الأوّل كابن باز [٥١] ، ومنهم من رجّح الثاني[٥٢] .

وعرّفوه بأنّه: ما ينتابه الإنسان في أقواله أو أعماله في بعض الفترات من غير أن يعلم أنّه شرك [٥٣].

وعرّفوه أيضا بأنّه: ما خفي من حقائق إرادة القلوب، وأقوال اللسان مما فيه تسوية بين الله عز وجل.png وخلقه [٥٤].

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. بمعنى أنّهما لا يجتمعان معا فيقال فلان مشرك وموّحد في آن واحد ومن جهة واحدة، ويجوز أن يرتفعا في ما لا يصحّ وصفه بالملكة، من قبيل الحجر الذي لا يصحّ وصفه بالتوحيد وأيضا الشرك
  2. مفردات الراغب : ص 451 حرف الشين ، مادة شرك
  3. التعريف بالتمثيل هو : التعريف الذي يذكر فيه ما يشابه الشيء المراد تعريفه لتقريب معناه
  4. سورة الحج آية 31
  5. سورة النساء آية 48
  6. سورة النساء آية 116
  7. سورة المائدة آية 72
  8. سورة الزمر آية 65
  9. أصول الكافي : ج 2 ص 297 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكبائر ، حديث رقم 2437
  10. هذه الإضافة من عندنا لتوضيح مفاد الحديث
  11. أصول الكافي : ج 2 ص302 ، كتاب الإيمان و الكفر ، باب الكبائر ، حديث رقم 2451
  12. سورة الإخلاص آية 4
  13. سورة الإخلاص آية 1
  14. إضافة توضحية
  15. اللُمَع في الرد على أهل الزّيغ والبدع : ص 30
  16. وهو الذي كان أعمى من ولادته، لا أنه ولد ثم عرض عليه العمى
  17. سورة آل عمران آية 49
  18. سورة فاطر آية 3
  19. سورة الزمر آية 62
  20. سورة يونس آية 3
  21. الشورى سورة الأنعام آية 57
  22. سورة النساء آية 64
  23. سورة النساء آية 80
  24. المائدة44
  25. المائدة45
  26. سورة الفاتحة آية 5
  27. الإضافة من عندنا للتوضيح
  28. أستلت هذه الأقسام من مخطوطة كتاب: شرح المقدّمات لأبو عبد الله السنونسي المغربي، ص 31-32 بحسب صفحات المخطوطة
  29. تيسير العزيز الحميد : ج 1 ص 242 ، باب الخوف من الشرك
  30. مؤلفات الشيخ : قسم العقيدة ص 281
  31. تسيير العزيز الحميد : ج 1 ص 244
  32. الشرك في القديم والحديث : ج 1 ص 121 ، التمهيد المسألة الثانية معنى الشرك في الشرع
  33. مجموع فتاوي ابن تيمية : ج 1 ص 92
  34. الداء والدواء : ص 299-300
  35. الداء والدواء : ص300
  36. راجع في هذا التقسيم كتاب : الشرك في القديم والحديث ، ج 1 ص 146- 147
  37. مجموع فتاوي ابن تيمية : ج 1 ص 91
  38. تيسير العزيز الحميد : ج 1 ص 415
  39. تيسر العزيز الحميد : ج 1 ص 424
  40. الداء والدواء ، ص 312 ، فصل الشرك في الارادات و النيات
  41. التوبة 31
  42. الدرر السنية : ج 2 ص 70
  43. الدرر السنية : ج 2 ص 8-9
  44. الداء والدواء : ص 304
  45. تيسير العزيز الحميد : ج 2 ص 825
  46. تيسير العزيز الحميد : ج 2 ص 847- 848
  47. تيسير العزيز الحميد : ج 2 ص 848
  48. تيسير العزيز الحميد : ج 2 ص 867
  49. تيسير العزيز الحميد : ج 2 ص 867 -868
  50. مجموع فتاوي ابن باز : ج 1 ص 44
  51. مجموع فتاوي ابن باز : ج 1 ص 46
  52. راجع الشرك في القديم والحديث : ج 1ص 177
  53. الشرك في القديم والحديث : ج 1 ص 177
  54. الشرك في القديم والحديث : ج 1 ص 177-178

المصادر

  • القرآن الكريم .
  • الكليني ، محمد بن يعقوب ، أصول الكافي ، الطبعة السابعة سنة 1434ه-ق ، مطبعة القرآن الكريم الكبرى ، نشر دار الأسوة للطباعة والنشر ، إيران -طهران .
  • الراغب الأصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن ، الطبعة السادسة 1431 ه-ق 1388ه-ش ، منشورات ذوي القربى مطبعة گلبرگ ، إيران-قم .
  • أبو الحسن الأشعري ، اللُّمَع في الرد على أهل الزيع والبدع ، تصحيح وتعليق حمودة غرابه ، سنة الطبعة 1955م ، مطبعة مصر شركة مساهمة مصرية .
  • أبو بكر محمد زكريا ، الشرك في القديم والحديث ، الطبعة الأولى 1422ه-ق 2001م ، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع السعودية -الرياض.
  • ابن قيّم الجوزية ، الداء والدواء ، طبعة مجمع الفقه الإسلامي نشر دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ، السعودية - جدّة .
  • ابن تيمية ، مجموع فتاوي شيخ الإسلام احمد بن تيمية ، جمع (عبد الرحمان بن محمد بن قاسم ، وأبنه محمد ) طبع بأمر من الملك فهد آل سعود .
  • ابن باز ، مجموع فتاوي ومقالات متنوعة ، جمع ( محمد الشويعر ) ، الطبعة الأولى 1420ه-ق ، دار القاسم ، السعودية -الرياض .
  • كمال الدين ، ميثم بن علي البحراني ، شرح نهج البلاغة ، الطبعة الأولى 1428ه-ق ، طبع ونشر مؤسسة دار الحبيب ، إيران -قم .
  • محمد بن يوسف السنوسي المغربي ، شرح المقدمات ، مخطوطة تابعة لمكتبة الملك سعود .
  • سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ، الطبعة الأولى 1428ه-ق 2007م ، دار الصميعي للنشر والتوزيع ، السعودية -الرياض .
  • عبد الرحمان بن محمد النجدي ، الدرر السنية في الأجوبة النجدية ، الطبعة السادسة 1417ه-ق 1996م .