الإمام علي السجاد عليه السلام

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم

المعصومون الأربعة عشر

علي بن الحسين (ع)
الاسم الإمام علي بن الحسين (ع)
الترتيب الإمام الرابع
تاريخ الميلاد 5 شعبان 38 هـ
تاريخ الوفاة استشهد في سنة 95 هـ
مكان الميلاد المدينة
مكان الدفن مقبرة البقيع
مدة حياته 57 عاماً
الألقاب زين العابدين، سيد العابدين، ذو الثفنات، السجاد، الزكي، الأمين، ابن الخيرتين
الأب الإمام الحسين بن علي (ع).
الأم شهربانو
الأولاد الإمام الباقر عليه السلام،الحسن، الحسين،عبد الله، زيد


سائر المعصومين

النبي محمد · السيدة الزهراء · الإمام علي · الإمام الحسن المجتبي · الإمام الحسين · الإمام السجاد · الإمام الباقر · الإمام الصادق · الإمام الكاظم · الإمام الرضا · الإمام الجواد · الإمام الهادي · الإمام الحسن العسكري · المهدي المنتظر عليهم السلام

بنو أمية

الخلفاء

عنوان


معاوية بن أبي سفيان
يزيد بن معاوية
معاوية بن يزيد
مروان بن الحكم
عبد الملك بن مروان
الوليد بن عبد الملك
سليمان بن عبد الملك
عمر بن عبد العزيز
يزيد بن عبد الملك
هشام بن عبد الملك
الوليد بن يزيد
يزيد بن الوليد
ابراهيم بن الوليد
مروان بن محمد

عصر الحكم


41-61
61-64
64-64
64-65
65-86
86-96
96-99
99-101
101-105
105-125
125-126
126-126
126-127
127-132

الوزراء و الأمراء المشهورون

المغيرة بن شعبة الثقفي
زياد بن أبيه
عمرو بن العاص
مسلم بن عقبة المري
عبيد الله بن زياد
الضحاك بن قيس
حسان بن مالك الكلبي
الحجاج بن يوسف الثقفي
مسلمة بن عبد الملك
خالد بن عبد الله القسري
يوسف بن عمر الثقفي
يزيد بن عمر بن هبيرة

الوجوه البارزة المعاصر

الحسن بن علي
الحسين بن علي
علي بن الحسين
محمد بن علي الباقر
جعفر بن محمد الصادق
زيد بن علي
المختار بن أبي عبيدة الثقفي
سليمان بن صرد الخزاعي
عبد الله بن الزبير
مصعب بن الزبير
عبد الرحمن بن الأشعث
يزيد بن الملهب
خالد بن عبد الله القسري
عبد الله بن معاوية العلوي
الضحاك بن لقيس الشيباني
أبو حمزة مختار بن عوف الخارجي
أبو مسلم الخراساني
قحطبة بن شبيب الطائي

الوقائع المهمة

صلح الإمام الحسن
وقعة عاشوراء
وقعة الحرة
ثورة الزبيريين
ثورة التوابين
ثورة المختار
ثورة زيد بن علي
حركة المغيرة بن سعيد العجلي
ثورة مروان بن محمد
ثورة عبد الله بن معاوية العلوي
ثورة الضحاك بن قيس الشيباني
ثورة أبو حمزة مختار بن عوف الخارجي

الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.png (38 - 95 هـ) وهو رابع أئمة أهل البيت عليهم السلام.png، له ألقاب عدة، ومنها: زين العابدين، سيد العابدين، ذو الثفنات، السجاد، اتصف الإمام علي بن الحسين عليه السلام بمجموعة من الصفات والملكات التي نقلها لنا المؤرخون كالحلم، والشجاعة، والصبر، وغيرها، مما جعل إمامته محل قبول جميع المسلمين من الشيعة، وأهل السنة.

اتسمت الفترة التي عاشها الإمام زين العابدين عليه السلام بكثرة الأحداث التي وقعت في التاريخ الإسلامي، المتمثلة في: واقعة كربلاء التي كان عليه السلام حاضرا فيها والتي استشهد فيها الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام.png وسبي عياله في عصر يزيد بن معاوية، وكان الإمام السجاد عليه السلام مع موكب السبايا، وقد رجع بهم من الشام إلى المدينة.

بعد استشهاد سيد الشهداء عليه السلام في كربلاء قامت عدة ثورات في العالم الإسلامي والتي كانت في عصر الإمام السجاد عليه السلام: ثورة أهل المدينة (واقعة الحرةوثورة التوابين، وثورة المختار الثقفي، وثورة عبد الله بن الزبير.

نقل لنا المؤرخون مجموعة من الآثار التي نُسبت للإمام زين العابدين عليه السلام، وهي: الصحيفة السجادية، ورسالة الحقوق، والمناجيات الخمس عشرة، إضافة إلى: كتاب علي بن الحسين، وديوان منسوب للإمام السجادعليه السلام، ومصحف بخطه عليه السلام.

عاصر الإمام علي بن الحسين عليه السلام مجموعة من حُكّام بني أمية، وهم: معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية، ومعاوية بن يزيد، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك، واستشهد عليه السلام مسموماً بأمر من الوليد بن عبد الملك، ودفن إلى جوار عمّه الإمام الحسن عليه السلام في مقبرة البقيع في المدينة المنورة.

هويته الشخصية

نسبه واسمه ولقبه

  • نسبه

أبوه الحسين بن علي عليه السلام سيد شباب أهل الجنة.[١]

أمه عُرفت والدة الإمام السجاد عليه السلام بشاه زنان، وهذا ليس اسماً لها، وإنما هو لقب، ومعناه في اللغة العربية ملكة النساء أو سيدة النساء،[٢] أما اسمها فقد اختلف فيه المؤرخون على أقوال، وهي: سلامة.[٣] سلافة.[٤] غزالة.[٥] سلمة.[٦] سادرة.[٧] شهربانويه.[٨]

ذكرت المصادر التاريخية ان والدة الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام اتصفت بالعفة، والطهارة، والكمال، وسمو الأخلاق، وحدّة الذكاء، ولذلك، فقد بادر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى زواجها من ولده الإمام الحسين عليه السلام، كما عهد إليه بالإحسان إليها، والبر بها، قائلاً له: وأحسن إلى شهربانويه، فإنها مرضية ستلد لك خير أهل الأرض بعدك.[٩]

  • اسمه

لقد أجمع المؤرخون والرواة على أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد سمى حفيده بـ (علي) ولقبه بـ(زين العابدين)، وذلك قبل أن يولد بعشرات السنين ... وقد تظافرت الأخبار بنقل ذلك عنه،[١٠] ومن هذه الأخبار:

  1. روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسين في حجره، وهو يداعبه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا جابر يولد له مولود اسمه (علي) إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإن أدركته يا جابر فأقرئه مني السلام...[١١]
  2. روى ابن عساكر بسنده عن سفيان بن عيينة عن ابن الزبير قال: كنا عند جابر فدخل عليه علي بن الحسين، فقال له جابر: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل عليه الحسين فضمه إليه، وقبله، وأقعده إلى جنبه، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: يولد لابني هذا ابن يقال له: علي بن الحسين إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ليقم سيد العابدين فيقوم هو.[١٢]
  • ألقابه

لقد لُقب الإمام علي بن الحسين عليه السلام بمجموعة من الألقاب، ومنها:

1- زين العابدين: لقبه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بهذا اللقب،[١٣] وإنما لُقب به لكثرة عبادته، وقد عُرف بهذا اللقب.[١٤]

وقالوا: إنَّ سبب تلقّبه بـ (زين العابدين) إنَّ الشيطان تمثّل بصورة أفعى، فلدغ إصبع رجله حين كان منشغلا بالصلاة، فلم يلتفت إليه، ولم يقطع صلاته. فسمع مناد ينادي: أنت زين العابدين حقا. [١٥]

2 - سيد العابدين: لُقب به لما ظهر منه من الانقياد والطاعة لله، فلم يُؤَثر عن أي أحد من العبادة مثل ما أثر منه عدا جده الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.[١٦]

3- ذو الثفنات: لُقب بذلك لما ظهر على أعضاء سجوده من شبه ثفنات البعير،[١٧] وذلك لكثرة سجوده، وعن محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: كان لأبي عليه السلام في موضع سجوده آثار ناتية، وكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات، فسمي ذا الثفنات لذلك.[١٨]

4 - السجّاد: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام إن أبي علي بن الحسين عليه السلام ما ذكر نعمة الله عليه إلا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله عز وجل.png فيها سجود إلا سجد، ولا دفع الله تعالى عنه سوء يخشاه أو كيد كايد إلا سجد، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلا سجد، ولا وفق لإصلاح بين اثنين إلا سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع جسده فسمي السجاد لذلك.[١٩]

ونظم ابن حماد أبياتا يصف فيها كثرة سجود الإمام وعبادته، وهي:

وراهب أهل البيت كان ولم يزل يــلقب بالسجــاد حيــن تعبده
يقضي بطول الصوم طول نهاره منيـــباً ويقــــضي ليله بتهجده
فأين به مــن علمه ووفائـه منيـــباً وأيـن به من نسكــــــه وتعبده[٢٠]

5 - الزكي: لُقب بالزكي لأن الله زكاه وطهّره.[٢١]

6 - الأمين: ذُكر في التاريخ انه لُقب بـ (الأمين)،[٢٢] فقد روي عنه أنه قال عليه السلام: لو أن قاتل أبي أودع عندي السيف الذي قتل به أبي لأديته إليه.[٢٣]

  • كُناه

كُني الإمام علي بن الحسين عليه السلام بما يلي:

  1. أبو الحسين.[٢٤]
  2. أبو الحسن.[٢٥]
  3. أبو محمد.[٢٦]
  4. أبو عبد الله.[٢٧]

تاريخ ومكان ولادته

  • تاريخ الولادة: لقد تعددت أقوال المؤرخين في الزمان الذي كانت فيه ولادة الإمام زين العابدين عليه السلام، ومنها:
  1. ولد في اليوم الخامس من شعبان سنة (38 هـ)[٢٨] وذلك في يوم الخميس.[٢٩]
  2. ولد في يوم الجمعة لتسع خلون من شعبان سنة (38 هـ).[٣٠]
  3. ولد في النصف من جمادى الأولى سنة (38 هـ).[٣١]
  4. ولد يوم الجمعة 26 جمادى الآخرة سنة (38 هـ).[٣٢]
  5. ولد في شهور سنة (33 هـ).[٣٣]

والمشهور عند الإمامية هو القول الأول، فإنهم يُقيمون مهرجاناتهم العامة إحياء لذكرى ولادته في اليوم الخامس من شعبان.[٣٤]

  • مكان الولادة: اختلف المؤرخون في تحديد مكان ولادة الإمام علي بن الحسين عليه السلام فقد قالوا:
  1. في الكوفة.[٣٥]
  2. في يثرب.[٣٦]

تاريخ ومكان وسبب شهادته

اختلف علماء الشيعة ومؤرخوهم في تاريخ شهادة الإمام زين العابدين عليه السلام على أقوال وهي:

  1. نقل الشيخ الكليني: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: قُبض علي بن الحسين عليه السلام وهو ابن سبع وخمسين سنة، في عام خمس وتسعين.[٣٧]
  2. قال الشيخ المفيد: وتوفي عليه السلام بالمدينة سنة خمس وتسعين من الهجرة، وله يومئذ سبع وخمسون سنة.[٣٨]
  3. قال الشيخ الطوسي: في اليوم الخامس والعشرين من المحرم سنة أربع وتسعين كانت وفاة زين العابدين عليه السلام بالمدينة.[٣٩]
  4. قال ابن شهر آشوب: وتوفي عليه السلام في المدينة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم، أو لإثنتي عشرة ليلة، سنة خمس وتسعين من الهجرة، وله عليه السلام يومئذ سبع وخمسون سنة.[٤٠]
  5. قال الأربلي: توفي عليه السلام في ثامن عشر المحرم من سنة أربعة وتسعين. وقيل: خمس وتسعين، وكان عمره عليه السلام سبعا وخمسين سنة.[٤١]
  6. قال الشيخ الكفعمي: وفي الخامس والعشرين من المحرم كانت وفاة السجاد زين العابدين عليه السلام.[٤٢]
  7. قال السيد محسن الحكيم: استشهد الإمام السجاد عليه السلام بالمدينة المنورة سنة (95 هـ) في يوم (25) من شهر محرم الحرام وكان عمره الشريف آنذاك (57) عاما.[٤٣]
  • سبب شهادته

روى المؤرخون ان الأمويين قد خافوا من وجود شخصية كالإمام السجاد عليه السلام وكان أشدهم خوفا منه الوليد بن عبد الملك، فقد روى الزهري أنه قال: "لا راحة لي، وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا".[٤٤]

وأجمع رأي الوليد بن عبد الملك على اغتيال الإمام حينما جلس على كرسي الحكم، فبعث سماً قاتلاً إلى عامله على يثرب، وأمره أن يدسه للإمام،[٤٥] ونفّذَ عامله ذلك، وقد تفاعل السم في بدن الإمام، فأخذ يعاني أشد الآلام وأقساها، وبقي بعض الأيام على فراش المرض، وقد تزاحم الناس على عيادته، وهو عليه السلام يحمد الله، على ما رزقه من الشهادة.[٤٦]

اختلف علماء ومؤرخو أهل السنة في تاريخ شهادة الإمام زين العابدين عليه السلام على أقوال وهي:

  1. قال الخطيب التبريزي: مات – علي بن الحسين – سنة أربع وتسعين، وهو ثمان وخمسين سنة.[٤٧]
  2. قال الكنجي الشافعي: توفي عليه السلام بالمدينة سنة خمس وتسعين، وله يومئذ سبع وخمسون سنة.[٤٨]
  3. قال مجد الدين بن الأثير: توفي زين العابدين عليه السلام بالمدينة، سنة أربع وتسعين، وقيل: ثنتين وتسعين، وله ثمان وخمسون سنة.[٤٩]
  4. قال ابن الصبّان المصري: ... ومات سنة أربع وتسعين، عن ثمان وخمسين سنة.[٥٠]
  5. قال محمد بن طلحة الشافعي: أما عمره: فمات في ثامن عشر المحرم من سنة أربع وتسعين.[٥١]
  6. قال ابن حجر الهيثمي: توفي علي بن الحسين عليه السلام وعمره سبع وخمسون. وقيل: سمّه الوليد بن عبد الملك.[٥٢]
  7. قال سبط ابن الجوزي: اختلفوا في وفاته عليه السلام على أقوال: انه توفي سنة أربع وتسعين، أو سنة اثنتين وتسعين، أو سنة خمس وتسعين، والأول أصح، لانها تسمى سنة الفقهاء، لكثرة من مات بها من العلماء، وكان سيد الفقهاء، مات في أولها، وتتابع الناس بعده.[٥٣]
  8. قال الشبلنجي: توفي على زين العابدين عليه السلام في ثاني عشر المحرم، سنة أربع وتسعين من الهجرة، وكان عمره آنذاك سبعا وخمسين سنة. [٥٤]

عائلته وأصحابه

  • زوجاته وأبناؤه
قال الإمام السجاد عليه السلام:
«وأما حق رعيتك بملك النكاح فأن تعلم أن الله جعلها سكناً ومستراحاً، وكذلك كل واحد منكم يجب أن يحمد الله على صاحبه ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه، ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله، ويكرمها ويرفق بها»..[٥٥]

زوجاته: ذكر المؤرخون ان الإمام زين العابدين عليه السلام تزوج بنساء، وهن:

  1. أم عبد الله الصدّيقة بنت عمّه الإمام الحسن عليه السلام ، وهي والدة الإمام الباقر عليه السلام.
  2. الشيبانية.
  3. أم ولد لأخيه علي الشهيد عليه السلام.
  4. أم ولد لعمّه الحسن بن علي عليه السلام.[٥٦]




أبناؤه: ذكر المؤرخون للإمام علي بن الحسين عليه السلام مجموعة من الأبناء من الذكور ومن الإناث:

  1. قال المفيد: عشر محمد الباقر عليه السلام من أم عبد الله، وعبد الله الباهر والحسن والحسين من أم ولد، وزيد وعمر من أم ولد، ومحمد الأصغر من أم ولد.
  2. وعن طبقات ابن سعد انه زاد حسينا أصغر، وسليمانا، وقاسما، وعليا في بنيه، ومليكة، وخديجة، وأم الحسن، وأم البنين في بناته.[٥٧]
  • إخوته وأصحابه

إخوته وأخواته: ذكروا ان للإمام السجاد عليه السلام مجموعة من الأخوة، وهم:

  1. قال المفيد: علي الأكبر عليه السلام الشهيد في كربلاء وأمه ليلى، وجعفر الذي توفي في حياة أبيه عليه السلام وأمه قضاعيه، وعبد الله الرضيع عليه السلام الشهيد في كربلاء وسكينة من الرباب، وفاطمة من أم إسحاق.
  2. نُقل عن ابن طلحة وابن الخشاب انهما أضافا للإمام الحسين عليه السلام بنتين آخرين فاطمة، وزينب، وابنين آخرين محمد وعلي.[٥٨]
  3. أثبت أبو حنيفة الدينوري، وأعثم الكوفي للإمام الحسين عليه السلام إبنا مسمى عمر.[٥٩]

أصحابه والرواة عنه: لقد ذكر المؤرخون وعلماء الرجال للإمام السجاد عليه السلام الكثير من الرواة والأصحاب الذين عاصروه، ومن أشهرهم:

صفاته

اتصف الإمام علي بن الحسين عليه السلام بمجموعة صفات، وهي:

  • الخَلْقية

روى التاريخ أنه كان أسمرا، قصيرا، نحيفا،[٦١] ورقيقا.[٦٢]

وكان كلما تقدّمت به السن ازداد ضعفا وذبولا، وذلك لكثرة عبادته.[٦٣]

لقد وصف الفرزدق هيبة الإمام عليه السلام بقوله:

يكاد يمسكه عرفـــــــــــــــــــــان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلمُ
يُغضي حياءً ويُغضى من مهابته فلا يُكلّمُ إلا حين يبتســــــــــــــــــــــمُ

وقالوا: وكان لا تشبع من رؤية صباحة وجهه عين الناظر.[٦٤]

  • الخُلْقية

نقلت كتب التاريخ نماذج من سيرته، ومنها:

سيرته في بيته كان الإمام زين العابدين عليه السلام من أرحم الناس وأبرهم بأهل بيته، وكان لا يتميز عليهم، بل كان كأحدهم، وأُثر عنه أنه قال: لأن أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع بها لعيالي لحماً، وقد قرموا[٦٥] أحب إلي من أن أعتق نسمة.[٦٦] وكان يبكر في خروجه صبحاً لطلب الرزق لعياله، فقيل له: إلى أين تذهب؟ فقال: أتصدق لعيالي من طلب الحلال، فإنه من الله عز وجل.png صدقة عليهم.[٦٧]

سيرته مع أبوه لقد طلب الإمام السجاد عليه السلام من عمته زينب عليه السلام في يوم الطف أن تزوده بالعصا ليتوكأ عليها، وبالسيف ليذب به عن أبيه في حين أن المرض قد فتك به فلم يتمكن أن يخطو خطوة واحدة على الأرض إلا أن عمته صدته عن ذلك لئلا تنقطع ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن خدماته لأبيه أنه قام بعد شهادته بتسديد ما عليه من الديون التي كان قد أنفقها على البؤساء والمحرومين... .[٦٨]

سيرته في بره بمربيته عهد الإمام الحسين عليه السلام بعد موت والدة الإمام زين العابدين عليه السلام - ىوهو لا يزال صغيرا - إلى سيدة من أمهات أولاده بالقيام بحضانة ولده زين العابدين عليه السلام ورضاعته ورعايته، وقد ذكر الرواة أنه أمتنع أن يؤاكلها فلامه الناس، وأخذوا يسألونه بإلحاح قائلين: أنت أبر الناس، وأوصلهم رحماً فلماذا لا تؤاكل أمك؟... فأجابهم قائلاً: أخشى أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليها فأكون قد عققتها... [٦٩]

سيرته مع أبنائه لقد صار أبناء الإمام السجاد عليه السلام بحكم تربيته لهم من رجال الفكر والعلم في الإسلام، فكان ولده الإمام محمد الباقر عليه السلام من أئمة المسلمين، ومن أكثرهم عطاءاً للعلم، أما ولده عبد الله الباهر فقد كان من علماء المسلمين في فضله، وقد روى عن أبيه علوماً شتى، وكتب الناس عنه ذلك،[٧٠] أما ولده زيد فقد تخصص في علوم كثيرة كعلم الفقه والحديث والتفسير وعلم الكلام وغيرها وهو الذي قام بثورة على الأمويين.[٧١]

سيرته مع مماليكه لقد سار عليه السلام مع مماليكه سيرة تتسم بالرفق والعطف فكان يعاملهم كأبنائه، ويقول الرواة إنه لم يعاقب أمة ولا عبداً فيما إذا اقترفا ذنباً.[٧٢]

سيرته مع جيرانه لقد روى الزهري انه كان عليه السلام من أبر الناس بجيرانه، فكان يرعاهم كما يرعى أهله، وكان يستقي لضعفاء جيرانه في غلس الليل.[٧٣]

  • عناصره النفسية

اتسم الإمام علي بن الحسين عليه السلام بمجموعة من العناصر النفسية على المستوى الإجتماعي، والشخصي:

أولا: على المستوى الإجتماعي

  1. الحلم: لقد ذكر المؤرخون صورا كثيرة تدل على حلمه عليه السلام، ومنها: انه كانت له جارية تسكب على يديه الماء، فسقط الإبريق من يدها على وجهه الشريف فشجّه، فبادرت الجارية قائلة: إنّ الله عز وجل.png يقول: ﴿والكاظمين الغيظ ﴾ وأسرع الإمام قائلاً : «كظمت غيظي»، وطمعت الجارية في حلم الإمام ونبله، فراحت تطلب منه المزيد قائلة: ﴿والعافين عن الناس ﴾ فقال الإمامعليه السلام : «عفا الله عنك»، ثمّ قالت: ﴿والله يحبّ المحسنين ﴾[٧٤] فقال عليه السلام لها: «إذهبي فأنت حرّة».[٧٥]
  2. الصبر: نقل الرواة صورا من إتصاف الإمام عليه السلام بالصبر، ومنها: صبره على وفاة أمه وهو في مرحلة الطفولة، ثم شهادة جده أمير المؤمنين عليه السلام، وفي بداية مرحلة شبابه استشهاد عمّه الإمام الحسن عليه السلام، ثم شهادة والده الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام.png في واقعة كربلاء. [٧٦]
  3. الشجاعة: ذكر التاريخ انه لما أدخل الإمام عليه السلام أسيراً على عبيد الله بن مرجانة وقد جابهه بكلمات التشفي فأجابه الإمام بكلمات أمر ابن زياد على إثرها بقتلهعليه السلام، فأجابه الإمام عليه السلام: أبالقتل تهددني يا ابن زياد أما علمت ان القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة.[٧٧]
  4. التجرد عن الأنانية: روى الصدوق في عيون أخبار الرضا {{ع}}: أن الإمام علي بن الحسين عليه السلام كان إذا أراد السفر سافر مع قوم لا يعرفونه ليقوم بنفسه برعايتهم وخدماتهم ولا يخدمه أحد منهم، وسافر مرة مع قوم لا يعرفونه، فنظر إليه رجل فعرفه فصاح بالقوم: ويلكم أتعرفون من هذا ؟ فقالوا: لا ندري، فقال: هذا علي بن الحسين، وأسرع القوم نحو الإمام، وجعلوا يقبّلون يديه ورجليه قائلين: (أتريد أن تصلينا نار جهنم؟ ما الذي حملك على هذا ؟..)، فأجابهم بصوت خافت رقيق النبرات: (كنت قد سافرت مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لا أستحق وإني أخاف أن تعطوني مثل ذلك، فصار كتمان أمري أحب إلي.[٧٨]
  5. الإحسان إلى الناس: أُثِرَ أنه كان عليه السلام يبادر لقضاء حوائج الناس خوفاً من أن يقوم بقضائها غيره فيحرم الثواب، وقد قال: إن عدوي يأتيني بحاجة فأبادر إلى قضائها خوفاً من أن يسبقني أحد إليها أو أن يستغني عنها فتفوتني فضيلتها.[٧٩]
  6. السخاء: لقد نقلت التواريخ أخبار كثيرة من جوده وكرمه عليه السلام، ومنها: أنه كان يُطعم الناس إطعاما عاما في كل يوم في يثرب، وذلك في وقت الظهر في داره.[٨٠]
  7. حنوه على الفقراء: روى العلامة المجلسي: ان الإمام السجاد عليه السلام كان يحمل إلى الفقراء الطعام والحطب على ظهره حتى يأتي بابا من أبوابهم فيناولهم إياه.[٨١]
  8. صدقاته: روي عنه أنه كان عليه السلام يتصدق ويحث على الصدقة، فقد قال: ما من رجل تصدق على مسكين مستضعف فدعا له المسكين بشيء في تلك الساعة إلا أستجيب له.[٨٢]
  9. تحريره عليه السلام للعبيد: روى ابن طاووس: ان الإمام زين العابدين عليه السلام كان في آخر شهر رمضان يجمع عبيده ويظهر كتاب قد سجّل فيه ذنوبهم ويقول لهم: ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ وَقُولُوا يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ إِنَّ رَبَّكَ قَدْ أَحْصَى عَلَيْكَ كُلَّمَا عَمِلْتَ كَمَا أَحْصَيْتَ عَلَيْنَا كُلَّمَا قَدْ عَمِلْنَا وَلَدَيْهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ عَلَيْكَ بِالْحَقِّ لٰا يُغٰادِرُ صَغِيرَةً وَلٰا كَبِيرَةً مِمَّا أَتَيْتَ إِلّٰا أَحْصٰاهٰا، وَتَجِدُ كُلَّمَا عَمِلْتَ لَدَيْهِ حَاضِراً كَمَا وَجَدْنَا كُلَّمَا عَمِلْنَا لَدَيْكَ حَاضِراً، فَاعْفُ، وَاصْفَحْ كَمَا تَرْجُو مِنَ الْمَلِيكِ الْعَفْوَ، وَكَمَا تُحِبُّ أَنْ يَعْفُوَ الْمَلِيكُ عَنْكَ، فَاعْفُ عَنَّا تَجِدْهُ عَفُوّاً وَبِكَ رَحِيماً وَلَكَ غَفُوراً وَلٰا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً كَمَا لَدَيْكَ كِتَابٌ يَنْطِقُ عَلَيْنَا بِالْحَقِّ لٰا يُغٰادِرُ صَغِيرَةً وَلٰا كَبِيرَةً مِمَّا أَتَيْنَاهَا إِلَّا أَحْصَيْتَهَا، فَاذْكُرْ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ذُلَّ مُقَامِكَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ الْحَكَمِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا يَظْلِمُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، وَيَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَفىٰ بِاللّٰهِ حَسِيباً وَشَهِيداً، فَاعْفُ وَاصْفَحْ يَعْفُو عَنْكَ الْمَلِيكُ وَيَصْفَحُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلٰا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَكُمْ وَاللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.[٨٣]

ثانيا: على المستوى الشخصي (عبادته)

  1. الإنابة لله تعالى: نقلت لنا الكثير من كتب الأدعية أدعية للإمام السجاد عليه السلام في الإنابة لله تعالى، ومنها دعاؤه عليه السلام عند اللجأ إلى الله تعالى: اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ تَعْفُ عَنَّا فَبِفَضْلِكَ، وَإِنْ تَشَأْ تُعَذِّبْنَا فَبِعَدْلِكَ * فَسَهِّلْ لَنَا عَفْوَكَ بِمَنِّكَ، وَأَجِرْنَا مِنْ عَذَابِكَ بِتَجَاوُزِكَ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِعَدْلِكَ، وَلَا نَجَاةَ لِأَحَدٍ مِنَّا دُونَ عَفْوِكَ * يَا غَنِيَّ الْأَغْنِيَاءِ، هَا نَحْنُ عِبَادُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَنَا أَفْقَرُ الْفُقَرَاءِ إِلَيْكَ، فَاجْبُرْ فَاقَتَنَا بِوُسْعِكَ... الخ.[٨٤]
  2. وضوؤه: رووا عنه انه عليه السلام إذا أراد الوضوء اصفرّ لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟ فأجابهم عن خوفه وخشيته من الله قائلا: أتدرون بين يدي من أقوم؟[٨٥]
  3. صلاته: قال الإمام الباقر عليه السلام: كان علي بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شئ إلا ما حركت الريح منه.[٨٦]
  4. صومه: سُئلت جارية له عن عبادتهعليه السلام: فقالت: ما قدمت له طعاما في نهار قطّ، فقد كان يحث على الصوم، فقد قال: إنَّ الله تعالى وكَّلَ ملائكة بالصائمين.[٨٧]
  5. زهده: سئل الزهري عن أزهد الناس، فقال: علي بن الحسين.[٨٨] وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه رأى سائلا يبكي، فتأثر منه، وراح يقول: "لو أنَّ الدنيا كانت في كفِّ هذا، ثم سقطت منه لما كان ينبغي له أن يبكي عليها".[٨٩]
  1. حجّه: ذكر ابن عبد ربه: أنه حج خمسا وعشرين حجّة راجلا.[٩٠]

سيرته الذاتية

ما قبل إمامته

نشأ الإمام زين العابدين في بيت النبوة والإمامة، فقد عاش في كنف جده أمير المؤمنين عليه السلام فترة قصيرة جدا وقد حددها المؤرخون بسنتين، وبعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام تولى تربية الإمام زين العابدين عمّه الإمام الحسن عليه السلام ، وكان ممن تولى تربية الإمام زين العابدين أيضا والده الإمام الحسين عليه السلام، ويقول المؤرخون: إن زين العابدين قد مرض فخف إليه الإمام الحسين مسرعا لعيادته وراح يمنّيه قائلا: ما تشتهي يا بني؟ فقال: اشتهي أن أكون ممن لا يقترح على اللّه ربي ما يدبره لي.[٩١]

إمامته

النص على إمامته

لقد تواترت النصوص على إمامة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، ومنها:

  1. إنَّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عيّن أوصياءه وخلفاءه الإثني عشر من بعده، وصرّح بأسمائهم، ومنهم الإمام السجاد عليه السلام، وقد تظافرت النصوص بذلك.[٩٢]
  2. نص أمير المؤمنين عليه السلام على إمامة الإمام زين العابدين عليه السلام فقد قال للإمام الحسين عليه السلام: إنك القائم بعد أخيك الحسن، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرك أن تدفع المواريث من بعدك إلى ولدك زين العابدين فإنه الحجة من بعدك، ثم أخذ بيد زين العابدين وكان طفلاً وقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرك أن توصي بالإمامة من بعدك إلى ولدك محمد الباقر واقرأه من رسول الله ومني السلام.[٩٣]
  3. نص الإمام الحسين عليه السلام على إمامة ولده زين العابدين عليه السلام، وعهد إليه بالإمامة من بعده، فقد روى الزهري قال: كنت عند الحسين بن علي إذ دخل علي بن الحسين الأًصغر - يعني زين العابدين - فدعاه الحسين وضمه إليه ضماً، وقبل ما بين عينيه، والتفت الزهري إلى الإمام الحسين فقال له: يا ابن رسول الله إن كان ما نعوذ بالله أن نراه فإلى من؟... فقال الحسين: علي ابني هذا هو الإمام أبو الأئمة... [٩٤]

دلائل إمامته

لقد أخبر الإمام زين العابدين عليه السلام عن كثير من الملاحم التي تحققت بعده، وكان منها:

  • إخباره عليه السلام بشهادة ولده زيد

لقد روى أبو حمزة الثمالي، قال: كنت أزور علي بن الحسين في كل سنة مرة وقت الحج، فأتيته سنة، وكان على فخذه صبي فقام عنه، واصطدم بعتبة الباب، فخرج منه الدم، فوثب إليه الإمام وجعل ينشف دمه، وهو يقول له: اني اعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة.

فقلت: بأبي أنت وأمي أي كناسة؟ فقال: كناسة الكوفة، فقلت: جعلت فداك أيكون ذلك؟ فقال: إي والذي بعث محمدا بالحق ان عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية الكوفة مقتولا، مدفونا، منبوشا، مصلوبا بالكناسة، ثم ينزل فيُحرق ويُدق ويُذرى في البر. فقلت: جعلت فداك، ما اسم هذا الغلام؟ فقال: زيد.[٩٥]

لقد اخبر الإمام علي بن الحسين عليه السلام عن عمر بن عبد العزيز وانه سيلي أمور المسلمين، وانه لا يلبث إلاّ يسيرا حتى يموت.[٩٦]

لقد اخبر الإمام علي بن الحسين عليه السلام عن حكومة العباسيين، فقد روى الإمام أبو جعفر عن أبيه أنه قال: أما إنَّ في صلبه - أي صلب ابن عباس - وديعة ذرية لنار جهنم، وسيخرجون أقواما من دين الله أفواجا، وستُصبغ الأرض من فراخ آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا، ويصبرون حتى يحكم الله.[٩٧]

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام: كَأَنِّي بِالْقُصُور وَقَدْ شُيِّدَتْ حَوْلَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ- وَكَأَنِّي بِالْأَسْوَاقِ قَدْ حُفَّتْ حَوْلَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ- فَلَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي- حَتَّى يُسارَ إِلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ- وَذَلِكَ عِنْدَ انْقِطَاعِ مُلْكِ بَنِي مَرْوَانَ.[٩٨]

َقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لِأَصْحَابِهِ وَقَدْ قَالُوا لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَكَرَ مِنْ أَمْرِ الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَقُلْ مَتَى يَكُونُ قَتْلُهُ لِمَنْ يَقْتُلُ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: صَدَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَوَ لَا أُخْبِرُكُمْ مَتَى يَكُونُ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: يَوْمَ كَذَا إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ قَوْلِي هَذَا، وَسَيُؤْتَى بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَشِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، وَسَنَأْكُلُ وَهُمَا بَيْنَ أَيْدِينَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ الْقَتْلُ مِنَ الْمُخْتَارِ لِأَصْحَابِ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى مَائِدَةٍ، إِذْ قَالَ لَهُمْ: مَعَاشِرَ إِخْوَانِنَا طَيِّبُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ وَظَلَمَةُ بَنِي أُمَيَّةَ يُحْصَدُونَ. قَالُوا: أَيْنَ؟ قَالَ: فِي مَوْضِعِ كَذَا يَقْتُلُهُمُ الْمُخْتَارُ وَسَيُؤْتَى بِرَأْسَيْنِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أُتِيَ بِالرَّأْسَيْن‏ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ لِلْأَكْلِ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَمَّا رَآهُمَا سَجَدَ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي.‏[٩٩]

الإجماع على إمامته بين المسلمين

إمامته عند الشيعة

لقد أجمعت الشيعة على إمامة الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام، إلا الفرقة الكيسانية التي ذهبت إلى إمامة محمد بن الحنفية.[١٠٠]

عند الإمامية الإثنا عشرية

قال الشيخ المفيد: واتفقت الإمامية على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نص على علي بن الحسين، وان أباه وجده نصا عليه كما نص عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وانه كان بذلك إماما للمؤمنين.[١٠١]

روى الشيخ الطوسي عن الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام:َ لمّا توجه الْحُسَيْنُ عليه السلام إِلَى الْعِرَاقِ دَفَعَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَصِيَّةَ وَالْكُتُبَ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهَا: إِذَا أَتَاكَ‏ أَكْبَرُ وُلْدِي‏ فَادْفَعِي إِلَيْهِ مَا قَدْ دَفَعْتُ إِلَيْكِ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ عليه السلام أَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُمَّ سَلَمَةَ، فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَعْطَاهَا الْحُسَيْنُ.[١٠٢]

عند الزيدية

قال الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ت 298 هـ): إن الله عز وجل.png أوصى بخلقه على لسان النبي إلى علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وإلى الأخيار من ذرية الحسن والحسين، أولهم علي بن الحسين، وآخرهم المهدي، ثم الأئمة في ما بينهما.[١٠٣]

روى الشهيد المحلّي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيّد العابدين، فيقوم علي بن الحسين.[١٠٤]

إمامته عند أهل السنة

  • قال الذهبي في ترجمة الإمام السجاد عليه السلام: السيد الإمام، زين العابدين، وكان له جلالة عجيبة، وحق له ذلك، فقد كان أهلا للإمامة العظمى: لشرفه، وسؤدده، وعلمه، وتألهه، وكمال عقله.[١٠٥]
  • قال المناوي: زين العابدين، إمام، سند، اشتهرت أياديه ومكارمه، وطارت بالجو في الوجود حمائمه، كان عظيم القدر، رحب الساحة والصدر، رأسا لجسد الرئاسة، مؤمّلا للإمامة والسياسة. [١٠٦]
  • قال الجاحظ: أما علي بن الحسين بن علي: فلم أر الخارجي في أمره إلاّ كالشيعي، ولم أرَ الشيعي إلاّ كالمعتزلي، ولم أرَ كالمعتزلي إلاّ كالعامي، ولم أرَ العامي إلاّ كالخاصيّ، ولم أجد أحدا يتمارى في تفضيله ويشك في تقديمه.[١٠٧]

روى الحافظ ابن عساكر، بسنده عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير قال: كنا عند جابر، فدخل عليه علي بن الحسين، فقال له جابر: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدخل الحسين، فضمه إليه وقبّله وأقعده إلى جنبه، ثم قال: يولد لابني هذا ابن يقال له (علي بن الحسين) إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ليقم سيّد العابدين، فيقوم هو.[١٠٨]

الإمام السجاد ورزايا كربلاء

ان هناك نصوصا تاريخية تدل على ان الإمام السجاد عليه السلام قد قاتل يوم عاشوراء وناضل إلى ان جُرح.[١٠٩]

  • الإمام السجاد عليه السلام في الأسر

لقد ذكرت المصادر ان الإمام السجاد عليه السلام خاطب الناس و هو في الأسر بقوله: مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَ‏ كُلَ‏ صَمْتٍ‏ لَيْسَ‏ فِيهِ‏ فِكْرٌ، فَهُوَ عِيٌّ، وَكُلُّ كَلَامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَهُوَ هَبَاءٌ [١١٠] أَلَا إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَقْوَاماً بِآبَائِهِمْ فَحَفِظَ الْأَبْنَاءَ بِالْآبَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:‏ ﴿وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً ﴾ وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام.png كَانَ الْعَاشِرَ مِنْ وُلْدِهِ وَنَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَاحْفَظُونَا لِرَسُولِ اللَّهِ. قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْكُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.[١١١]

لقد قام الإمام السجاد عليه السلام خطيبا في أهل الكوفة بعد خطبة عمته زينب عليها السلام: فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني، فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن المذبوح بشط الفرات... الخ.[١١٢]

ذكر التاريخ أنه لما أدخل عيال الإمام الحسين عليه السلام على عبيد الله بن زياد وأخذ يشمت بهم حدث حوار بينه وبين الإمام السجاد عليه السلام فقد التفت ابن زياد إلى علي بن الحسين، فقال: من هذا؟

فقيل: علي بن الحسين.

فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟!

فقال له علي: «قد كان لي أخ يُسمى علي بن الحسين قتله الناس».

فقال: بل الله قتله.

فقال له علي: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها ﴾.[١١٣]

فقال ابن زياد: وبك جرأة على جوابي، إذهبوا به فاضربوا عنقه.

فسمعت به عمته زينب، فقالت: يا ابن زياد، إنك لم تبقِ منا أحداً، فان كنت عزمت على قتله فاقتلني معه.

فقال علي لعمته: «اسكتي يا عمة حتى أكلمه»، ثم أقبل إليه فقال: «أبالقتل تهددني يا ابن زياد، أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة».[١١٤]

ذكر المؤرخون انه لما أدخل عيال الإمام الحسين عليه السلام بعد واقعة عاشوراء إلى الشام وأوقفوهم بين يدي يزيد بن معاوية أخذ يزيد بالشماتة من الإمام السجاد عليه السلام وأهل بيته فقال له: يا علي بن الحسين الحمد لله الذي قتل أباك، فقال علي بن الحسين عليهما السلام1.png: لعنة الله على من قتل أبي، قال: فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه، فقال علي بن الحسين عليهما السلام1.png: فإذا قتلتني، فبنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يردهم إلى منازلهم، وليس لهم محرم غيري؟ فقال: أنت تردهم إلى منازلهم، ثم دعا بمبرد، فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده. ثم قال له: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي أريد بذلك؟ قال: بلى، تريد أن لا يكون لأحد علي منّة غيرك، فقال يزيد: هذا والله ما أردت، ثم قال يزيد: يا علي بن الحسين ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ﴾،[١١٥] فقال علي بن الحسين عليه السلام: كلا ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا ﴿ما اصاب من مصيبة في الأرض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها ﴾، [١١٦] فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما آتانا منها.[١١٧]

قال الخوارزمي: أن يزيد أمر بمنبر وخطيب، ليذكر للناس مساوئ الحسين وأبيه علي عليهما السلام1.png، فصعد الخطيب المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وأكثر الوقيعة في عليّ والحسين وأطنب في تقريظ معاوية ويزيد.

فصاح به علي بن الحسين: ويلك أيها الخطيب! اشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق؟ فتبوَّا مقعدك من النار، ولقد أحسن من قال:

أعلى المنابر تعلنون بسبه وبسيفه نصبت لكم أعوادها؟

ثم قال: يا يزيد، إئذنْ لي حتى أصعد هذه الأعواد، فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب.

فأبى يزيد، فقال الناس: يا أمير الؤمنين إئذنْ له ليصعد، فعلّنا نسمعُ منه شيئا. فقال لهم: إنْ صعد المنبر هذا لم ينزل إلاّ بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: وما قدر ما يُحسن هذا؟ فقال: إنه من أهل بيت قد زُقوا العلم زقا، ولم يزالوا حتى أذن له بالصعود.

فصعد المنبر: فحمد الله وأثنى عليه، ثم خطب خطبة أبكى منها العيون، وأوجل منها القلوب، فقال فيها: أيها الناس أعطينا ستا، وفُضِّلنا بسبع ... الخ.[١١٨]

ذكرت كتب التاريخ انه لما دخل عيال الحسين عليه السلام إلى المدينة المنورة وعلى رأسهم الإمام زين العابدين عليه السلام خرج إليهم أهل المدينة وقد أخذوا الطرق والمواضع، وكان الإمام علي بن الحسين عليه السلام بينهم ومعه خرقة يمسح بها دموعه.

فقال: الحمدلله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، بارئ الخلائق أجمعين الذي بعد فارتفع في السماوات العلى ... أيها الناس إن الله وله الحمد - ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الاسلام عظيمة، قتل أبو عبد الله وعترته، وسبي نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السنان، وهذه الرزية التي لامثلها رزية.
أيها الناس أصبحنا مطرودين مشردين مذودين شاسعين عن الأمصار كأنا أولاد ترك وكابل، من غير جرم اجترمناه، ولا مكروه ارتكبناه، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الاولين، إن هذا إلا اختلاق والله لو أن النبي تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصاءة بنا لما ازدادوا على ما فعلوا بنا، فان الله وإنا إليه راجعون، من مصيبة ما أعظمها، وأوجعها وأفجعها، وأكظها، وأفظها، وأمرها، وأفدحها؟ فعند الله نحتسب فيما أصابنا وما بلغ بنا إنه عزيز ذو انتقام.
فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان، وكان زمنا فاعتذر إليه صلوات الله عليه بما عنده من زمانة رجليه فأجابه بقبول معذرته، وحسن الظن فيه وشكر له وترحم على أبيه.[١١٩]
  • جزعه وبكاؤه على أبيه

روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ان جدّي زين العابدين عليه السلام بكى على أبيه أربعين سنة، صائما نهاره، وقائما ليله، فاذا حضر الإفطار وجاء غلامه بطعامه وشرابه، فيضعه بين يديه فيقول: كـل يـا مـولاي، فـيقول عليه السلام: قتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جائعا قتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عطشانا. فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه، ثم يمزج شرابه بدموعه، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله تعالى.[١٢٠]

أساليب الإمام السجاد لإحياء ذكرى عاشوراء

فقد روي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: أيّما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين عليه السلام حتى تسيل عى خده بوّأه الله تعالى بها في الجنة غُرفا يسكنها أحقابا.

وأيّما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خديّه مما مسّنا من الأذى من عدونا فى الدنيا بوّأه الله منزل صدق.[١٢١]

  • تأكيده عليه السلام على زيارة الإمام الحسين عليه السلام وحثه المؤمنين عليها

روي عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت علي بن الحسين عن زيارة الحسين عليه السلام؟ فقال: زرْه كلّ يوم، فإنْ لم تقدر فكلّ جمعة، فإنْ لم تقدر فكل فكل شهر، فمن لم يزره فقد استخفّ بحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.[١٢٢]

  • الاحتفاظ بتربة قبر الحسين

روى المؤرخون انه كانت للإمام زين العابدين عليه السلام خريطة ديباج صفراء، فيها تربة قبر أبي عبد الله عليه السلام، فإذا حضرت الصلاة سجد عليها.[١٢٣]

  • حمله خاتم الحسين عليه السلام

ذكرت المصادر ان الإمام زين العابدين عليه السلام كان يتختم بخاتم أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام.[١٢٤]

جهاده

  • الجهاد العسكري

إن هناك نصوصاً تاريخية تدلّ على أن الإمام السجاد عليه السلام قد قاتل يوم عاشوراء وناضل إلى أن جُرِحَ، وهي:

النصّ الأول: لقد ذكر المحدّث الزيدي الفُضَيل بن الزُبير، الأسدي، الرسّان، الكوفي، وهو من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام1.png ما نصّه: وكان علي بن الحسين عليلاً، وارتُثَ[١٢٥]يومئذٍ، وقد حَضَرَ بعض القتال، فدفع اللهُ عنه، وأخِذَ مع النساء.[١٢٦]

النصّ الثاني: ما جاء في مناقب ابن شهرآشوب بعد ذكره مشهد علي بن الحسين المعروف بالأكبر وأن الإمام الحسين عليه السلام أتى به إلى باب الفسطاط، أورد هذه العبارة فصارت اُمهُ شهربانويه وهي تنظر إليه ولا تتكلّم.[١٢٧]

وقد ذكر أصحاب التاريخ والمقاتل أن اُمّ علي الشهيد هي ليلى العامرية أو برّة بنت عروة الثقفي كما يراه ابن شهرآشوب والمعروف أنّ شهربانويه هي أمّ علي بن الحسين السجاد عليه السلام، فان ابن شهرآشوب ذكر أن اُمّ علي السجاد هي اُمّ علي الأصغر شهربانويه.[١٢٨]

النصّ الثالث: ما جاء حول مرض الإمام عليه السلام، إنّ المصادر تكاد تتّفق على أنّ الإمام زين العابدين قد أصيب بالمرض بعد اشتراكه أوّل مرّة في القتال وبعد أنْ ارتُثّ وجُرح، فلعلّ عَدمَ الإذن له في أن يُقاتل كان في المرّة الثانية وهو في حال المرض والجراحة.[١٢٩]

  • الجهاد الفكري

لقد استفاد الإمام زين العابدين عليه السلام من الدعاء لطرح بعض المعتقدات الإسلامية فأوجد لدى الناس مرة أخرى اندفاعا وحركة نحو العبادة والتوجّه إلى الله.[١٣٠]

ومن هذه المعتقدات التي وردت في الصحيفة السجادية مسألة الإمامة، كقوله عليه السلام: رَبِّ صَلِّ عَلَى أَطَايِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لِأَمْرِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، وَحَفَظَةَ دِينِكَ، وَخُلَفَاءَكَ فِي أَرْضِكَ، وَحُجَجَكَ عَلَى عِبَادِكَ، وَطَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَالدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإِرَادَتِكَ، وَجَعَلْتَهُمُ الْوَسِيلَةَ إِلَيْكَ، وَالْمَسْلَكَ إِلَى جَنَّتِكَ‌.[١٣١]

وقوله عليه السلام: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ لِخُلَفَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ وَمَوَاضِعَ أُمَنَائِكَ فِي الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا قَدِ ابْتَزُّوهَا، وَأَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِذَلِكَ، لَا يُغَالَبُ أَمْرُكَ، وَلَا يُجَاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ‌ كَيْفَ شِئْتَ وَأَنَّى شِئْتَ، وَلِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَى خَلْقِكَ وَلَا لِإِرَادَتِكَ حَتَّى عَادَ صِفْوَتُكَ وَخُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا، وَكِتَابَكَ مَنْبُوذاً، وَفَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ أَشْرَاعِكَ، وَسُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً.[١٣٢]

  • الجهاد الإجتماعي
تنقل الروايات ان الإمام علي بن الحسين عليه السلام اهتم بطبقة العبيد، فقد كان يسعى لرفع منزلتهم فقد أعتق إحدى إمائه، وعقد عليها فعابه عبد الملك بن مروان على ذلك، وقال له: ما الذي دفعك لمثل هذا العمل؟ فأجابه الإمام السجاد عليه السلام محتجا بالآية الشريفة ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾[١٣٣] وهو يشير بذلك إلى زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صفية وينبّه إلى مافعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث عقد لإبنة عمته زينب على زيد بن حارثة الذي كان عبدا.
قال السيد محسن الأمين: كان الإمام السجاد عليه السلام يعتق في نهاية كل شهر رمضان عشرين منهم، ولم يحتفظ بايّ منهم على حالة الرق أكثر من عام، وكان يضع الأموال في أيديهم بعد عتقهم حتى لا يحتاجوا إلى الناس.[١٣٤]

علمه

ذكر العلماء والمفسرون ان الإمام زين العابدين عليه السلام كان من مفسري القرآن الكريم، وقد استشهدوا بالكثير من تفاسيره، وقالوا : انه كان صاحب مدرسة لتفسير القرآن، وقد أخذ عنه ابنه الشهيد زيد في تفسيره للقرآن، كما أخذ عنه ابنه الإمام أبو جعفر محمد الباقر عليه السلام في تفسيره الذي رواه عنه زياد بن المنذر زعيم الفرقة الجارودية.[١٣٥]

نماذج من تفسيره

  1. تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيل ﴾[١٣٦] فقد قال عليه السلام: بيّنه - أي القرآن - في تلاوته تبيينا، ولا تنثره نثر البقل، ولا تهذه هذي الشعر، قفوا عند عجائبه لتُحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة.[١٣٧]
  2. تفسيره لقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ﴾[١٣٨] بقوله: السلم هو ولاية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.[١٣٩]
  3. سأل شخص الإمام زين العابدين عليه السلام عن تفسير الآية: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه ﴾[١٤٠] فقال عليه السلام: جَنْبُ اللَّهِ عَلِيٌّ وَهُوَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ [عَلَى‏] خُزَّانِ جَهَنَّمَ أَنْ يَدْفَعَ مَفَاتِيحَ جَهَنَّمَ إِلَى عَلِيٍّ فَيُدْخِلُ مَنْ يُرِيدُ وَيُنْجِي مَنْ يُرِيدُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي. يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَخِي وَأَنَا أَخُوكَ يَا عَلِيُّ إِنَّ لِوَاءَ الْحَمْدِ مَعَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْدَمُ بِهِ قُدَّامَ أُمَّتِي وَالْمُؤَذِّنُونَ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ.[١٤١]
  4. قال سعيد بن جبير: سألت الإمام زين العابدين عليه السلام عن القربى في الآية الكريمة: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾[١٤٢] فقال عليه السلام: هي قرابتنا أهل البيت.[١٤٣]
  • الحديث

ذكر المحدثون ان الإمام علي بن الحسين عليه السلام روى مجموعة كبيرة من الأحاديث عن جدّيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وعن أبيه الإمام الحسين عليه السلام وغيرهم، ومن أمثلة هذه الروايات الشريفة:

رواياته عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

  1. روى عليه السلام بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إنتظار الفرج عبادة، وأن من رضي بالقليل من الرزق رضي الله منه القليل من العمل.[١٤٤]
  2. روى عليه السلام: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: الإيمان إقرار باللسان، ومعرقة بالقلب، وعمل بالأركان.[١٤٥]
  3. روى عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: والذي نفسي بيده، ما جُمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم.[١٤٦]

رواياته عليه السلام عن أمير المؤمنينعليه السلام

  1. قال عليه السلام: حدثني أبي الحسين عليه السلام قال: سمعت أبي عليا عليه السلام يقول: الأعمال على ثلاثة أحوال: فرائض، وفضائل، ومعاصٍ، فأما الفرائض فبأمر الله، وبرضى الله، وبقضاء الله وتقديره ومشيئته وعلمه عز وجل.png، وأما المعاصي فليست بأمر الله، ولكن بقضاء الله، وتقدير الله وبمشيئته وعلمه، ثم يُعاقب عليها.[١٤٧]
  2. قال عليه السلام: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: اللهم مُنَّ عليَّ بالتوكل عليك، والتفويض إليك، والرضا بقدرك والتسليم لأمرك، حتى لا اُحب تعجيل ما أخَّرت، ولا تأخير ما عجَّلت يا ربَّ العالمين.[١٤٨]
  3. قال عليه السلام: صلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح، ثم أقبل على الناس بوجهه، فقال: والله لقد أدركنا أقواما كانوا يبيتون لربهم سُجَّدا وقياما، يُراوحون بين جباههم ورُكبهم كأنَّّّ زفير النار في آذانهم إذا ذُكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر، كأنَّ القوم باتوا غافلين، ثم قام عليه السلام وما رئي ضاحكا حتى قُبِضَ.[١٤٩]

رواياته عليه السلام عن الإمام الحسينعليه السلام

  1. روى عليه السلام عن أبيه الإمام الحسين عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: رأس العقل بعد الإيمان بالله عز وجل.png التحبب إلى الناس.[١٥٠]
  2. روى الإمام عليه السلام عن أبيه عن جده الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن محبتنا أهل البيت.[١٥١]
  3. روى عليه السلام عن أبيه عن جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إنَّ أحب الأعمال إلى الله تعالى إدخال السرور على المؤمن.[١٥٢]
  • الفقه

يقول المؤرخون: أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان يشبه جده الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في قدرته على الإحاطة بالمسائل الفقهية من جميع جوانبها والتفريع عليها، فقد كان الزهري و هو من فقهاء المدينة المشهورين يرجع إلى الإمام السجاد عليه السلام في ما يهمه من الأحكام الشرعية.[١٥٣]

نماذج من فقه الإمام علي بن الحسين عليه السلام

  1. الجمع بين صلاتي العشائين: روى الفضيل بن يسار فقال: كان علي بن الحسين عليه السلام يأمر الصبيان يُجمعون بين المغرب والعشاء الآخرة، ويقول: هو خير من أن يناموا عنها.[١٥٤]
  2. اعتبار النية في العبادات: روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام: لا عمل إلاّ بنية.[١٥٥]
  3. حرمة شراء الجارية المغنية: سأل رجل الإمام السجاد عليه السلام عن شراء جارية لها صوت، فقال عليه السلام: (ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة) يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء، أما الغناء فمحظور.[١٥٦]
  4. حد الزنا بالأخت: قال الإمام عليه السلام عن حد من زنى باخته: يُضرب بالسيف بالغا ما بلغت الضربة، فإن عاش خُلِّد بالسجن حتى يموت.[١٥٧]
  • بحوث كلامية

القضاء والقدر

روي عَنِ الزُّهْرِيِّ أنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام: جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَبِقَدَرٍ يُصِيبُ النَّاسَ مَا أَصَابَهُمْ أَمْ بِعَمَلٍ؟ فَقَالَ عليه السلام: إِنَ‏ الْقَدَرَ وَالْعَمَلَ‏ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، فَالرُّوحُ بِغَيْرِ جَسَدٍ لَا تُحَسُّ، وَالْجَسَدُ بِغَيْرِ رُوحٍ صُورَةٌ لَا حَرَاكَ بِهَا، فَإِذَا اجْتَمَعَا قَوِيَا وَصَلُحَا كَذَلِكَ الْعَمَلُ وَالْقَدَرُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْقَدَرُ وَاقِعاً عَلَى الْعَمَلِ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ، وَكَان‏ الْقَدَرُ شَيْئاً لَا يُحَسُّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْعَمَلُ بِمُوَافَقَةٍ مِنَ الْقَدَرِ لَمْ يَمْضِ، ولَمْ يَتِمَّ وَلَكِنَّهُمَا بِاجْتِمَاعِهِمَا قَوِيَا وَلِلَّهِ فِيهِ الْعَوْنُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ‏، ثُمَّ قَالَ عليه السلام: أَلَا إِنَّ مِنْ أَجْوَرِ النَّاسِ مَنْ رَأَى جَوْرَهُ عَدْلًا وَعَدْلَ الْمُهْتَدِي جَوْراً أَلَا إِنَّ لِلْعَبْدِ أَرْبَعَةَ أَعْيُنٍ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ آخِرَتِهِ، وَعَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ دُنْيَاهُ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عز وجل.png بِعَبْدٍ خَيْراً فَتَحَ لَهُ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي قَلْبِهِ، فَأَبْصَرَ بِهِمَا الْعَيْبَ،‏ وَإِذَا أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَ الْقَلْبَ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى السَّائِلِ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: هَذَا مِنْهُ هَذَا مِنْهُ‏.[١٥٨]

عجبه عليه السلام من الشاكّ بالله تعالى

قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام في كلام له: عَجِبْتُ‏ كُلَ‏ الْعَجَبِ‏ لِمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ، وَهُوَ يَرَى خَلْقَهُ، وَعَجِبْتُ‏ كُلَ‏ الْعَجَبِ‏ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى.[١٥٩]

استحالة وصف الله تعالى بالمحدودية

عن أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِمَحْدُودِيَّةٍ عَظُمَ رَبُّنَا عَنِ‏ الصِّفَةِ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِمَحْدُودِيَّةٍ مَنْ لَا يُحَدُّ وَلا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ‏ الْخَبِيرُ.[١٦٠]

رده عقيدة التشبيه والتجسيم

روى الشيخ المفيد: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام كَانَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَمِعَ قَوْماً يُشَبِّهُونَ اللَّهَ‏ تَعَالَى بِخَلْقِهِ، فَفَزِعَ لِذَلِكَ وَارْتَاعَ لَهُ، وَنَهَضَ حَتَّى أَتَى قَبْرَ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، فَوَقَفَ عِنْدَهُ وَرَفَعَ صَوْتَهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَقَالَ فِي مُنَاجَاتِهِ لَهُ: إِلَهِي بَدَتْ قُدْرَتُكَ، وَلَمْ تَبْدُ هَيْئَةٌ فَجَهَلُوكَ وَقَدَّرُوكَ بِالتَّقْدِيرِ عَلَى غَيْرِ مَا بِهِ أَنْتَ‏ شَبَّهُوكَ، وَأَنَا بَرِي‏ءٌ يَا إِلَهِي مِنَ الَّذِينَ بِالتَّشْبِيهِ‏ طَلَبُوكَ‏ لَيْسَ كَمِثْلِكَ‏ شَيْ‏ءٌ إِلَهِي، وَلَمْ يُدْرِكُوكَ وَظَاهِرُ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ دَلِيلُهُمُ عَلَيْكَ لَوْ عَرَفُوكَ، وَفِي خَلْقِكَ يَا إِلَهِي مَنْدُوحَةٌ أَنْ يُنَاوِلُوكَ‏، بَلْ سَوَّوْكَ بِخَلْقِكَ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْرِفُوكَ، وَاتَّخَذُوا بَعْضَ آيَاتِكَ رَبّاً فَبِذَلِكَ وَصَفُوكَ فَتَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَمَّا بِهِ الْمُشَبِّهُونَ نَعَتُوكَ‏.[١٦١]

مواعظه وحكمه

إنَّ للإمام زين العابدين عليه السلام الكثير من المواعظ والحكم التي ذُكرت في بطون الكتب، وفي مختلف المواضيع، ومنها:

  • جوابه عليه السلام لمن سأله كيف أصبح؟

روى الشيخ الطوسي في الأمالي: قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام1.png كيف أصبحت، يا ابن رسول الله قال: أصبحت مطلوبا بثمان: الله تعالى يطلبني بالفرائض، والنبي صلى الله عليه وآله وسلمبالسنة، والعيال بالقوت، والنفس بالشهوة، والشيطان باتباعه، والحافظان بصدق العمل، وملك الموت بالروح، والقبر بالجسد، فأنا بين هذه الخصال مطلوب.[١٦٢]

  • من مواعظه لأصحابه

روى الشهيد الأول: عن الإمام زين العابدين عليه السلام، أنه قال: ألا إنّ أحبّكم إلى الله أحسنكم عملا وإنّ أعظمكم عند الله حظّا أعظمكم فيما عند اللّه رغبة، وإنّ أنجى الناس من عذاب الله أشدّهم لله خشية، وإنّ أقربكم من الله أوسعكم خلقا، وإنّ أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله، وإنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم.[١٦٣]

  • من مواعظه عليه السلام في التحذير من الدنيا
قال عليه السلام: أحذّركم من الدنيا وما فيها، فإنّها دار زوال وانتقال، تنتقل بأهلها من حال إلى حال، وهي قد أفنت القرون الخالية والأمم الماضية، وهم الذين كانوا أكثر منكم مالا، وأطول أعمارا، وأكثر آثاراً، أفنتهم الدنيا، فكأنهم لا كانوا لها أهلا، ولا سكانا. قد أكل التراب لحومهم، وأزال محاسنهم وبدد أوصالهم وشمائلهم، وغيّر ألونهم وطحنتهم أيدي الزمان.
أفتطمعون بعدهم بالبقاء؟ هيهات هيهات، لابدَّ لكم من الملتقى بهم، فقد بدّد ما مضى من عمركم، وما بقي فافعلوا فيه ما سوف يلتقي عليكم بالأعمال الصالحة قبل انقضاء الأجل، وفروغ الأمل، فعن قريب تؤخذون من القصور إلى القبور، حزنين غير مسرورين.
فكم والله من فاجر قد استكملت عليه الحسرات، وكم من عزيز وقع في مسالك الهلكات حيث لا ينفعه الندم، و لايغاث من ظلم، وقد وجدوا ما أسلفوا وأخذوا ما تزودوا ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾[١٦٤] فهم في منازل البلوى همود، وفي عساكر الموتى خمود، ينتظرون صيحة القيامة، وحلول يوم الطامّة ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءوا بما عملوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ﴾.[١٦٥][١٦٦]

مكانته عند عموم المسلمين

هناك الكثير من الكلمات التي نقلتها لنا كتب التاريخ في حق الإمام السجاد عليه السلام التي تُبيّن منزلته بين المسلمين في كل الأعصار، ومنها:

آراء معاصريه فيه

ورابعهم عليٌّ ذو المساعي به للدين والدنيا قِوامُ[١٧١]
  1. ما رأيت هاشميا مثل علي بن الحسين.[١٧٢]
  2. ما رأيت أورع ولا أفضل منه... [١٧٣]
  3. لم أدرك بالمدينة أفضل منه.[١٧٤]
  4. لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن الحسين.[١٧٥]
  5. ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين، ما رأيت أحدا أفقه منه.[١٧٦]
  6. قيل للزهري: من أزهد الناس في الدنيا؟ فقال: علي بن الحسين عليهما السلام1.png.[١٧٧]

وقال عنه أيضا: "ما رأيت قطّ أفضل من علي بن الحسين، وما رايته قطّ إلاّ مقتُّ نفسي، ما رأيته ضاحكا يوما قطّ".[١٨٠]

  • عبد الملك بن مروان: نقل المؤرخون انه لما رأى عبد الملك بن مروان الإمام السجاد عليه السلام وقد بان عليه الذبول من كثرة العبادة، فقال له منبهرا: "لقد بان عليك الإجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريب النسب، وكيد السبب، وإنك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وعصرك، ولقد اُوتيت من الفضل والعلم، والدين والورع، مالم يؤته أحد مثلك ولا قبلك إلاّ من مضى من سلفك".[١٨١]
  • الفرزدق: لقد انبرى الفرزدق في قصيدة ذكرها المؤرخون للجواب عن سؤال قاله هشام بن عبد الملك تجاهلا لقدر الإمام زين العابدين عليه السلام عندما جاء لإستلام الحجر الأسود ففرج له عليه السلام الناس، فقال هشام بن عبد الملك: من هذا؟ فأجابه الفرزدق:

هذا الذي تعـــرف البطحاء وطأته والبــيت يعــرفه والحــل والحـــــرم
هــذا ابــن خــــــــــــــير عــباد الله كلهم هــــذا التــــقي النــقي الطاهر العــلم‏
يغـضي حيـاء ويُغضى من مهابته فمــا يكـــــــــــلم إلا حــــين يــــبــــتســـــم‏
مــــا قــــال لا قــــــــــط إلا في تشهده لــــولا التـــــــــــــــشهد كــــانت لاؤه نـــعم
هــــذا ابــن فاطـــمة إن كنت جاهله بجــــده أنبــــياء الله قـــــــــــد خــــتــموا[١٨٢]

آراء المؤرخين فيه

  • آقا بزرك الطهراني: "الإمام زين العابدين، وسيّد السّاجدين عليّ بن ‏الحُسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام.png رابع أئمة الشّيعة الإماميّة، الذي اتفق مؤرخو الإسلام على أنّه من أشهر ‏رجال التّقوى، والزّهد والعبادة". ‎ [١٨٣]
  • ابن تيمية: "أمّا عليّ بن الحُسين، فمن كبار التّابعين وساداتهم ‏علماً وديناً ... وله من الخُشوع وصدقة السرّ وغير ذلك من الفضائل ما هو معروف".‎ [١٨٤]
  • ابن الجوزي: "هذا زين العابدين، وقدوة الزّاهدين، وسيّد المُتّقين، وإمام المؤمنين، شيمته تشهد له أنّه من سلالة ‏رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمته يثبت مقام قُربه من الله زلفى، وثفناته تسجل كثرة صلاته وتهجده، وإعراضه ‏عن متاع الدّنيا ينطق بزهده".[١٨٥]
  • ابن حجر العسقلاني: "عليّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، زين العابدين، ثقة ثبت، عابد، فقيه، فاضل، ‏مشهور، قال ابن عيينة عن الزّهري: ما رأيت قرشياً أفضل منه"‎.‎[١٨٦]
  • ابن حجر الهيثمي: "وزين العابدين هذا هو الذي خلف أباه علماً وزهداً وعبادة ... وأضاف يقول: ‏وكان زين العابدين عظيم التجاوز والعفو والصّفح ... لقد كان زين العابدين قد خلف أباه وورث أعز صفاته من العلم ‏والزهد والعبادة مُضافاً إلى ما كان يتمتع به من عظيم التّجاوز والعفو عمن أساء إليه"‎[١٨٧].‎
  • ابن خلكان: "هو - أي الإمام زين العابدين - أحد الأئمة الاثني عشر، ومن سادات التّابعين، قال الزّهري: ما رأيت ‏قُرشياً أفضل منه"‎.‎[١٨٨]
  • ابن سعد: "كان - أي الإمام زين العابدين - ثقة مأموناً، كثير الحديث عالياً، رفيعاً، ورعاً".‎ [١٨٩]
  • ابن عساكر: "كان عليّ بن ‏الحُسين ثقة مأموناً، كثير الحديث، عالياً رفيعاً ورعاً".‎[١٩٠]
  • الجاحظ: "وأمّا عليّ بن الحُسين فلم أر الخارجي في أمره إلا كالشّيعي، ولم أر الشّيعي إلا ‏كالمُعتزلي، ولم أر المُعتزلي إلا كالعامّي ولم أر العامّي إلا كالخاصّي، ولم أجد أحداً يتمارى في تفضيله، ويشكّ في ‏تقديمه"‎.[١٩١]
  • الذهبي: "كانت له - أي لزين العابدين - جلالة عجيبة وحق له، والله ذلك، فقد كان أهلاً للإمامة العظمى؛ لشرفه وسؤدده ‏وعلمه وتألهه وكمال عقله".[١٩٢]
  • الشافعي: "إنّ عليّ بن الحُسين أفقه أهل المدينة"‎ .[١٩٣]
  • الشبراوي: "كان - أي الإمام زين العابدين - رضي الله عنه عابداً زاهداً، ورعاً، متواضعاً، حسن الأخلاق".‎[١٩٤]
  • الشيخ المفيد: "كان عليّ بن الحُسين أفضل خلق الله بعد أبيه علماً وعملاً وقد روى عنه فُقهاء العامّة من العُلوم ما لا ‏يحصى كثرة، وحفظ عنه من المواعظ والأدعية، وفضائل القران والحلال والحرام والمغازي والأيام ما هو مشهور ‏بين العُلماء".[١٩٥]
الدعاء الرابع والعشرين من الصحيفة السجادية

...أللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَهَابُهُمَا هَيْبَةَ السُّلْطَانِ الْعَسُوفِ، وَأَبَرُّهُمَا بِرَّ الاُمِّ الرَّؤُوفِ، وَاجْعَلْ طَاعَتِي لِوَالِدَيَّ وَبِرِّيْ بِهِمَا أَقَرَّ لِعَيْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْوَسْنَانِ، وَأَثْلَجَ لِصَدْرِي مِنْ شَرْبَةِ الظَّمْآنِ حَتَّى أوثِرَ عَلَى هَوَايَ هَوَاهُمَا وَاُقَدِّمَ عَلَى رِضَاىَ رِضَاهُمَا وَأَسْتَكْثِرَ بِرَّهُمَا بِي وَإنْ قَلَّ وَأَسْتَقِلَّ بِرِّي بِهِمَا وَإنْ كَثُرَ. أللَّهُمَّ خَفِّضْ لَهُمَا صَوْتِي، وَأَطِبْ لَهُمَا كَلاَمِي، وَأَلِنْ لَهُمَا عَرِيْكَتِي، وَاعْطِفْ عَلَيْهِمَا قَلْبِي، وَصَيِّرْنِي بِهِمَا رَفِيقاً، وَعَلَيْهِمَا شَفِيقاً...

الآثار المنسوبة إليه

لقد ذكر المؤرخون مجموعة من الآثار التي وصلت إلينا ونسبوها للإمام علي بن الحسين عليه السلام وهي:

الصحيفة السجادية

قالوا في الصحيفة السجادية: إن الصحيفة السجادية كتاب الجهاد عند الوحدة، وكتاب التعبير عند الصمت، وكتاب التعبئة عند النكسة، وكتاب الهتاف عند الوجوم، وكتاب التعليم بالشفاه المختومة، وكتاب التسلّح عند نزع كلّ سلاح، وهو قبل هذا وبعده ، كتاب الدعاء.[١٩٦]

الصحيفة السجادية
  • نسخ الصحيفة السجادية

لقد اهتم علماء الشيعة بدراسة الصحيفة السجادية، وأخذوا يبحثون في مضامينها، فرووها بأعلى الأسانيد، وأصح النقول، حتى جاوزت حد التواتر.[١٩٧]

ومن بين تلك الإهتمامات والبحوث ظهر عدّة صحائف سميت بـ (الصحيفة السجادية)، ومنها:

  1. الصحيفة السجادية الأولى: وهي المشهورة والكاملة، المنتهي سندها إلى الإمام الباقر عليه السلام، وزيد الشهيد عليه السلام ابني الإمام علي بن الحسين عليه السلام، روياها عن أبيهما وكان عدد أبوابها (75) كما يظهر من كلام المتوكل بن هارون في السند المتداول للصحيفة الكاملة، إلاّ أنه قال: سقط عني منها أحد عشر بابا، وحفظت منها نيفا وستين بابا.
  2. الصحيفة السجادية الثانية: وهي من جمع المحدث محمد بن الحسن العاملي صاحب (وسائل الشيعة).
  3. الصحيفة السجادية الثالثة: للفاضل المتبحر الميرزا عبد الله الأفندي، صاحب رياض العلماء، ذكر فيها الأدعية الساقطة من الصحيفة الكاملة.
  4. الصحيفة السجادية الرابعة: للشيخ المحدث الحاج ميرزا حسين النوري، صاحب مستدرك الوسائل، وقد جمع (77) دعاء له، غير المذكورة في سائر الصحف السابقة.
  5. الصحيفة السجادية الخامسة: للعلامة السيد محسن الأمين، صاحب موسوعة أعيان الشيعة، جمع فيها الصحيفتين الثالثة والرابعة، وزاد بعض ما فات عليهما، ومجموع أدعيتها (182) دعاء، انفرد باثنين وخمسين دعاء، والباقي موجودة في إحدى الصحيفتين.
  6. الصحيفة السجادية السادسة: للشيخ محمد صالح المازندراني الحائري.
  7. وقيل بوجود أكثر من ذلك: منها صحيفة من جمع الشيخ محمد بن علي الحرفوشي المعاصر للشيخ الحر العاملي، ومنها صحيفة للبيرجندي، وقد جمع العلامة السيد محمد باقر الأبطحي صحيفة كاملة، جامعة، أسماها: الصحيفة السجادية الجامعة.[١٩٨]

رسالة الحقوق

كتاب شرح رسالة الحقوق
  • سند رسالة الحقوق

روى رسالة الحقوق عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام ثابت بن أبي صفية المعروف بأبي حمزة الثمالي، ورواها عنه بسنده المحدث الصدوق، ومحمد بن يعقوب الكليني، والحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني في (تحف العقول).[١٩٩]

  • الحقوق المذكورة في (رسالة الحقوق)

لقد ذكر الإمام عليه السلام مجموعة من الحقوق في رسالة الحقوق وبلغ عددها (54) موضحا كل واحد من تلك الحقوق توضيحا تاما، والحقوق هي:

  1. حق الله الأكبر
  2. حق نفسك عليك
  3. حق اللسان
  4. حق السمع
  5. حق البصر
  6. حق اليد
  7. حق الرجل
  8. حق البطن
  9. حق الفرج
  10. حق الأفعال
  11. حق الصلاة
  12. حق الحج
  13. حق الصوم
  14. حق الصدقة
  15. حق الهدي
  16. حقوق أئمتك
  17. حق سائسك بالسلطان
  18. حق سائسك بالعلم
  19. حق سائسك بالملك
  20. حقوق رعيتك
  21. حق رعيتك بالسلطان
  22. حق رعيتك بالعلم
  23. حق الزوجة
  24. حق مملوكك
  25. حقوق الرحم
  26. حق أمك
  27. حق أبيك
  28. حق ولدك
  29. حق أخيك
  30. حق مولاك الذي أنعمت عليه
  31. حق ذي المعروف عليك
  32. حق المؤذن
  33. حق إمامك في صلاتك
  34. حق جليسك
  35. حق جارك
  36. حق الصاحب
  37. حق الشريك
  38. حق المال
  39. حق غريمك
  40. حق الخليط
  41. حق الخصم المدعي عليك
  42. حق خصمك الذي تدعي عليه
  43. حق المستشير
  44. حق المشير عليك
  45. حق المستنصح
  46. حق الناصح
  47. حق الكبير
  48. حق الصغير
  49. حق السائل
  50. حق المسؤول
  51. حق من سرك الله تعالى به
  52. حق من ساءك
  53. حق أهل ملتك
  54. حق الذمة

المناجيات الخمس عشرة

  • نسبة المناجيات الخمس عشرة للإمام زين العابدين عليه السلام

لقد شاعت نسبة هذه المناجيات للإمام زين العابدين عليه السلام وقد دوّنها العلامة المجلسي في بحاره، وعدّها العلماء الذين ألّفوا في ملحقات الصحيفة السجادية من بنودها، كما ذكرها الشيخ عباس القمي في (مفاتيح الجنان).

تُرجمت المناجيات الخمس عشرة إلى بعض اللغات ومنها اللغة الفارسية، ترجمها إليها (سرتيب رشدية) وطُبعت في طهران، وقد خُطت بخطوط أثرية مذهّبة ومزخرفة، تعدّ من ذخائر الخط العربي وقد حفلت بها خزائن المخطوطات في مكتبات العالم الإسلامي، وتوجد منها نسخة أثرية بخط رائع في مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام تسلسل (2098). [٢٠٠]

  • المناجيات الخمس عشرة
  1. مناجاة التائبين
  2. مناجاة الشاكين
  3. مناجاة الخائفين
  4. مناجاة الراجين
  5. مناجاة الراغبين
  6. مناجاة الشاكرين
  7. مناجاة المطيعين
  8. مناجاة المريدين
  9. مناجاة المحبّين
  10. مناجاة المتوسّلين
  11. مناجاة المفتقرين
  12. مناجاة العارفين
  13. مناجاة الذاكرين
  14. مناجاة المعتصمين
  15. مناجاة الزاهدين

كتاب علي بن الحسين (عليه السلام)

من الآثار التي ذكرها المؤرخون للإمام علي بن الحسين عليه السلام كتاب اسمه (كتاب علي بن الحسين) وقد فُقد هذا الكتاب، وقد عُثر على قطعة يسيرة منه نقلها عنه الإمام الباقر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب علي بن الحسين: ﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾[٢٠١] إذا أدوا فرائض الله، وأخذوا سنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتورعوا عن محارم الله، وزهدوا في عاجل زهرة الحياة الدنيا، ورغبوا في ما عند الله، واكتسبوا الطيب من رزق الله، لايريدون به التفاخر والتكاثر، ثم أنفقوا في ما يلزمهم من حقوق واجبة، فاولئك الذين بارك الله لهم في ما اكتسبوا، ويُثابون على ما قدَّموا لآخرتهم.[٢٠٢]

ديوان منسوب للإمام السجاد (عليه السلام)

نُسب للإمام زين العابدين عليه السلام ديوان من الشعر حافل بالنصائح والمواعظ، وتوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بخطّ السيد أحمد بن الحسين الجزائري وقع الفراغ من كتابتها يوم الثلاثاء 26 رجب سنة 1458 هـ، وقد استنسخها على نسخة بخط السيد محمد بن السيد عبد الله الشوشتري (ت 1283 هـ).

ونشر هذا الديوان الدكتور حسين علي محفوظ في مجلة البلاغ، وقال في تقديمه له: يُنسب إلى السجاد عليه السلام (387) بيتا من الشعر جمعها شيخنا المرحوم التبريزي المدرّس (ت1373 هـ) من كتاب (التحفة المهديّة) المطبوع في تبريز سنة (1357 هـ)، وهو القسم الثاني من ديوان المعصومين الذي سمّاه (الدرّ المنثور)، وقد أهدى صديقنا الباحث الفاضل الكريم مرتضى المدرّس الجهار، وهو نزيل طهران قبل أربعة عشر عاما نسخة خطية من شرح ديوان السجاد عليه السلام مكتوبة في أوائل القرن الثالث عشر الهجري فيه (29) مقطوعة من بحر الوافر ذوات خمسة أبيات مرتّبة على الهجاء، عدّتها (145) بيتا، وإذا صحّ أن يُنسب شئ من الشعر إلى الإمام، فالظن كل لظن أن من المضامين إاليه من المظلوم ما هو قيد كلماته، ونظم معانيه، واتّباع منهجه، ودليل سيرته واقتداء بهداه.[٢٠٣]

ولم يوافق الشيخ باقر شريف القرشي على نسبة هذا الديوان للإمام علي بن الحسين عليه السلام فقد قال: ونحن لا يخالجنا أدنى شك في عدم صحّة نسبة هذا الديوان إلى الإمام زين العابدين عليه السلام لا لتهافت معانيه، وإنما لركّة الكثير من ألفاظه، والذي يقرأ الصحيفة السجادية وما اُثر عنه من غرر الحكم والآداب يجد أن الإمام قد استعمل أفخم الألفاظ وأعذبها وأكثرها جاذبية للقارئ، فقد كان عليه السلام من أفصح بلغاء اللغة العربية على الإطلاق، وتعد الصحيفة السجادية من مناجم البلاغة في الإسلام، مضافا إلى عدم النص عليه في المصادر القديمة، والذي أذهب إليه بلا تردد ولا شك أنه ليس من نظم الإمام عليه السلام.[٢٠٤]

مصحف بخط الإمام السجاد (عليه السلام)

ذُكِرَ أن للإمام زين العابدين عليه السلام مصاحف تنسب إلى خطّه الشريف توجد في مكاتب شيراز وقزوين وأصفهان ومشهد.[٢٠٥]

الملوك الذين عاصرهم

معاوية بن أبي سفيان

  • شهادات معاصريه
  1. قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما معاوية بأدهى مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن لكل غدرة فجرة، ولكل فجرة كفرة، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة.[٢٠٦]
  2. دخل المغيرة بن شعبة على معاوية فسمع منه حديثا يقدح فيه بالنبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج منه متذمرا، وقال لولده: إنّي جئت من عند أخبث الناس، ونقل له حديثه.[٢٠٧]

لقد ذكر لنا التاريخ الكثير من الأعمال التي قام بها معاوية بن أبي سفيان خلال فترة حكمه، ومنها:

  1. إرساله بسر بن أرطاة بجيش كثيف إلى اليمن وأمره أن يقتل كل من كان في طاعة الإمام علي عليه السلام فقتل خلقا كثيرا، وقتل فيمن قتل ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وكانا غلامين صغيرين.[٢٠٨]
  2. نصبه يزيد ابنه حاكما على الناس من بعده وأخذه البيعة من المسلمين بالإجبار والقهر.[٢٠٩]
  3. قتله لجماعة بغير سم، ومنهم: حجر بن عدي،[٢١٠] وعمرو بن الحمق الخزاعي، [٢١١] ومحمد بن أبي بكر بن أبي قحافة،[٢١٢] ومحمد بن أبي حذيفة ،[٢١٣] وعبد الرحمن بن عديس البلوي.[٢١٤]
  4. قال المؤرخون انه اغتال مجموعة من الأشخاص بدس السم إليهم، ومنهم: الإمام الحسن بن علي عليه السلام، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ومالك الأشتر النخعي،[٢١٥] وسعد بن أبي وقاص، [٢١٦]

يزيد بن معاوية

  • كلمات في يزيد بن معاوية

1 - قال الإمام الحسين عليه السلام في رسالته إلى معاوية واصفا يزيد بن معاوية: ... وإمارتك صبيّاً يشرب الشراب، ويلعب بالكلاب، ما أراك إلّا قد أوبقت نفسك، وأهلكت دينك، وأضعت الرعيّة، والسلام.[٢١٧]

2 - قال المسعودي واصفا يزيد وأحواله: كان يبادر بلذاته، ويجاهر بمعصيته، ويستحسن خطأه، ويهوّن الأمر على نفسه في دينه إذا صحت له دنياه... [٢١٨]

  1. واقعة كربلاء في سنة 61 هـ، والتي قتل فيها الإمام الحسين عليه السلام.
  2. الهجوم على المدينة المنورة ونهبها في 63 هـ والتي اشتهرت بواقعة الحرة.
  3. الهجوم على مكة واستهداف الكعبة بالمنجنيق واحراقها بعد لجوء عبد الله بن الزبير فيها وتحصنه بها.[٢١٩]

معاوية بن يزيد

تقلّد معاوية بن يزيد أزمّة الحكم وهو شاب، فجمع المسؤولين وقادة الجيش وسائر الطبقات من أهل الشام، وخطب فيهم خطابا أعلن فيه عن استقالته من رئاسة الدولة، فقد قال فيه بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: يا أيها الناس، ما أنا بالراغب في الإئتمار عليكم، لعظيم ما أكرهه منكم، وإني لأعلم أنكم تكرهوننا أيضاً لأنا بلينا بكم وبليتم بنا ... وصرت أنا ثالث القوم والساخط علي أكثر من الراضي، وما كنت لأتحمل آثامكم ولا يراني الله جلّت قدرته متقلدا أوزاركم، وألقاه بتبعاتكم، فشأنكم أمركم فخذوه، ومن رضيتم به عليكم فولّوه، فلقد خلعت بيعتي من أعناقكم والسلام.[٢٢٠]

مروان بن الحكم

  • أعمال مروان بن الحكم أيام حكومته
  1. روي ان مروان بن الحكم التقى الإمام السجاد عليه السلام فبادر قائلا: ما كان القوم أدفع عن صاحبنا - يعني عثمان - من صاحبكم - يعني عليا - ، فقال الإمام: فما بالكم تسبونه على المنابر؟ فقال مروان: أنه لا يستقيم لنا الأمر إلاّ بذلك.[٢٢١]
  2. قال المسعودي وهو يتحدث عن حكم مروان بن الحكم: فاستخفى المؤمنون، وكانت الشيعة تُطلب في أقطار الأرض، تهدر دماؤهم وأموالهم، وأظهروا لعن أمير المؤمنين عليه السلام على منابرهم.[٢٢٢]
  • علاقة مروان بن الحكم بالإمام زين العابدين عليه السلام

نقل المؤرخون ان علاقة مروان بن الحكم الأموي كانت طيّبة مع الإمام السجاد عليه السلام لما أبداه الإمام تجاهه من رعاية أيام وقعة الحرة، وكان مروان شاكرا للإمام عليه السلام هذه المكرمة.[٢٢٣]

  • نهاية حكم مروان بن الحكم

لم يطل حكم مروان كثيرا، فقد بقي على كرسي الحكم أشهر قلائل.[٢٢٤]

أعزت بعض المصادر سبب وفاته إلى زوجته أم خالد بن يزيد بن معاوية فقالوا: انها قد قتلته لأنه عيّر ولدها بها.[٢٢٥]

عبد الملك بن مروان

بعد موت مروان تسلم الحكم ولده عبد الملك فجُددت له البيعة في دمشق ومصر.[٢٢٦]

  • كلمات في عبد الملك بن مروان
  1. قال عنه المنصور الدوانيقي: لقد كان عبد الملك طاغية جبارا لا يُبالي ما صنع.[٢٢٧]
  2. روى المؤرخون انه كان بخيلا وقد عانت الأمة في أيام حكمه الجوع والفقر والحرمان، حتى سمي (رشح الحجارة). [٢٢٨]
  • أعمال عبد الملك

1 - قال اليعقوبي: لقد سلّط عبد الملك بن مروان على العالم الإسلامي ولاة، أشاعوا الجور والظلم، فقد استعمل على يثرب هشام بن إسماعيل المخزومي، فأساء السيرة، وجار في الأحكام، وتحامل على آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.[٢٢٩]

2 -لقد ولى عبد الملك بن مروان الحجاج الثقفي على المسلمين وقد منحه صلاحيات واسعة النطاق، فجعله يتصرف في أمور الدولة حسب رغباته.[٢٣٠]

  • علاقة عبد الملك بالإمام زين العابدين عليه السلام

1- علاقة عبد الملك بالإمام زين العابدين عليه السلام في بداية حكمه: نقلت لنا التواريخ ان عبد الملك بن مروان أظهر ليّنا في تعامله مع الإمام عليه السلام فلم يتعرض له بسوء في بدايات حكمه، فعندما أشار عليه الحجاج الثقفي بقتل الإمام السجاد عليه السلام ليصفو له الملك، فكتب له كتاب يقول فيه: فانظر دماء بني عبد المطلب فاحقنها واجتنبها، فاني رأيت آل أبي سفيان بن حرب (لما قتلوا الحسين) لمّا ولغوا فيها (نزع الله ملكهم) لم يلبثوا إلاّ قليلا. والسلام.[٢٣١]

2 - طلب عبد الملك من الإمام السجاد عليه السلام سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: روي ان عبد الملك بن مروان بعث للإمام السجاد عليه السلام يستوهبه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فامتنع الإمام من إجابته، فكتب إليه عبد الملك يتهدده ويتوعده بقطع رزقه من بيت المال، فأجابه الإمام عليه السلام: أما بعد، فإنَّ الله ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون، والرزق من حيث لا يحتسبون، وقال جل ذكره ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾[٢٣٢] فانظر أينا أولى بهذه الآية، والسلام.[٢٣٣]

3 - أمر عبد الملك بإعتقال الإمام زيد العابدين عليه السلام وحمله من المدينة إلى دمشق: قال الزهري: شهدت علي بن الحسين (عليه السلام يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام، فأثقله حديداً ووكل به حفاظاً في عدّة وجمع، فاستأذنهم في التسليم والتوديع له، فأذنوا فدخلت عليه، وهو في قبّة والقيود في رجليه والغل في يديه فبكيت، وقلت: وددت أني مكانك وأنت سالم... الخ.[٢٣٤]

موت عبد الملك بن مروان: مرض عبد الملك مرضا شديدا، فعهد بالملك من بعده إلى ولده الوليد، وكانت وفاته في يوم الأربعاء في النصف من شوال سنة 86 هـ.[٢٣٥]

الوليد بن عبد الملك

  • كلمات في الوليد بن عبد الملك
  1. قال المسعودي: كان جبارا عنيدا، ظلوما غشوما.[٢٣٦]
  2. قال عمر بن عبد العزيز واصفا فترة حكم الوليد بن عبد الملك: إنه ممّن امتلأت الأرض به جورا.[٢٣٧]
  • أعمال الوليد بن عبد الملك

1 - توليته الحجاج بن يوسف الثقفي.[٢٣٨]

2 - توليته على يثرب صالح بن عبد الله المري، وكتب إليه بإخراج العلوي الحسن بن الحسن من السجن وضربه خمسمائة سوط، فأخرجه إلى المسجد ليضربه أمام الناس، ولمّا سمع الإمام زين العابدين عليه السلام بذلك خفّ إليه مسرعا ودنا منه، وقال له: يابن العم ادعُ بدعاء الكرب يُفرج الله عنك. فقال: ما هو؟ فقال عليه السلام: قل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلاّ الله العلي العظيم، سبحان الله ربِّ السماوات السبع وربِّ العرش العظيم، والحمد لله ربِّ العالمين.

وجعل الحسن يردد هذا الدعاء، ويدعو الله بإخلاص، فصرف الله عنه البأس، فلم ينفّذ الوالي ما اُمر به وأشفق عليه، وكتب إلى الوليد بن عبد الملك بشأنه، فأمره بالإفراج عنه.[٢٣٩]

  • علاقة الوليد بن عبد الملك بالإمام علي بن الحسين عليه السلام

قال المؤرخون: إنَّ الوليد بن عبد الملك كان يرى أنه لا يتم له الملك والسلطان مع وجود الإمام زين العابدين عليه السلام، فدسّ له السم.[٢٤٠]

عصره وخصائصه

الحياة السياسية

لقد ذكر بعض المفكرين مجموعة من الصفات التي اتصفت بها فترة الحكم الأموي:

الحياة الإقتصادية

روي انه في عصر الإمام زين العابدين عليه السلام كانت الحياة الإقتصادية متدهورة بسبب إهمال الزراعة فشاعت مجاعات عامة بين عموم المسلمين، بينما عاش الحُكّام الأمويون حياة الترف والدعة، [٢٤٤] فقد قال أبو الفرج الأصفهاني: لقد انغمس الأمويون بالنعم والترف، فكان فتيانهم يرفلون في القوهي[٢٤٥] والعرش كأنهم الدنانير الهرقليّة،[٢٤٦] لقد كان عمر بن عبد العزيز يلبس الثوب بأربعمائة دينار ويقول: ما أخشنه.[٢٤٧]

لقد أجزلوا العطاء على شاعرهم الأحوص، فقد أعطوه مرة مائة ألف درهم.[٢٤٨] وأعطوه مرة أخرى عشرة ألاف دينار.[٢٤٩]

الحياة الفكرية

قال الشيخ القرشي: لقد فتح الإمام زين العابدين عليه السلام آفاقا من العلم لم يعرفها الناس من ذي قبل فقد عرض لعلوم الشريعة الإسلامية من الحديث، والفقه، والتفسير، وعلم الكلام، والفلسفة، ويقول بعض المترجمين له: إن العلماء رووا عنه من العلوم ما لا يحصى.[٢٥٠]

ظهور الفرقة الكيسانية

لقد ظهرت الكيسانيّة في أيام الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام وقد ذهبت إلى إمامة محمد ابن الحنفية وزعمت أنه الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه.png الذي بشّر به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال الكيسانيّون: ان محمد ابن الحنفية مقيم في جبل رضوى وانه لم يمت يطعم العسل، ويشرب الماء، وانه هو الذي يقود الخيل، ويقضي على الحكم الأموي، وهذه الطائفة قد انقرضت ولم يعد لها وجود الآن.[٢٥١]

الثورات في عصر الإمام

وهي الثورة التي قام بها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء أيام حكم يزيد بن معاوية، وقد كان الإمام السجاد عليه السلام من قادة هذه الثورة التي حضر بها بنفسها وشاهد بأم عينه ما جرى على سيد الشهداء عليه السلام حتى شهادته، ثم استمر هو عليه السلام بقيادة الثورة بعد واقعة عاشوراء.[٢٥٢]

لقد أعلن أهل المدينة القيام ضد حكم يزيد بن معاوية وهدف قيامهم يظهر من خلال إعلانهم الأول الذي ما نصه: إنّا قدمنا من عند رجل ليس له دين، يشرب الخمر، ويدع الصلاة، ويعزف بالطنابير، وتضرب عنده القيان، ويلعب بالكلاب، ويسامر الخرّاب، والفتيان، وإنّا نُشهدكم أنا قد خلعناه. وأتوا عبد الله بن الغسيل، فبايعوه وولّوه عليهم.[٢٥٣]

موقف الإمام من ثورة أهل المدينة

قال المؤرخون: لقد اتخذ الإمام السجاد عليه السلام موقف الحياد في هذه الثورة، ولعل أسباب هذا الحياد هي:

  1. علم الإمام عليه السلام بما كان عليه أهل المدينة من ضعف وقلّة، في مواجهة ما كان عليه أهل الشام من كثرة وبطش وقسوة.
  2. الاختيار الخاطئ لاهل المدينة لمكان الثورة، كما أخطأ ابن الزبير في اتخاذه مكة مقرا لحركته، فقد عرضوا هذين المكانين الحرمين المقدسين لهجمات أهل الشام وانتهاكهم للمقدسات، ولذلك فان كل العلويين الذين ثاروا على الحكام خرجوا في حركاتهم عن الحرمين، حفاظا على كرامتهما من يهدر فيهما دم، وتهتك لهما حرمة، وإبعادا لأهالي الحرمين من ويلات الحروب ومآسيها، ونقمة الجيوش وبطشها.
  3. لعلم الإمام زين العابدين عليه السلام ان اشتراكه في تلك الحركة سوف يؤدي إلى إبادة أهل البيت النبوي وشيعتهم إبادة شاملة، فتمكن عليه السلام بحياده من الوقوف في وجه هذا العمل.
  4. لعله عليه السلام اتخذ الحياد موقفا للحفاظ على أرواح الكثير من الناس حتى من غير العلويين، ففي الخبر أنه عليه السلام ضمّ إلى نفسه أربعمائة مُنافيّة يعولهن إلى أن تفرّق الجيش،[٢٥٤] وكان فيمن آواهن عائلة مروان بن الحكم، وزوجته هي عائشة بنت عثمان بن عفان الأموي، فكان مروان شاكرا لعلي بن الحسين ذلك.[٢٥٥]

موقف الأمويين من الإمام زين العابدين عليه السلام في واقعة الحرة

  1. قال الشيخ المفيد: قدم مسرف بن عقبة المدينة، وكان يقول: إنه لا يريد غير علي بن الحسين عليه السلام، [٢٥٦] ولذلك قال البلاذري: ان الإمام علي بن الحسين عليه السلام - لانه كان مستهدفا - استجار بمروان وابنه عبد الملك فأتيا به ليطلبا له الأمان.[٢٥٧]
  2. قال المسعودي: ونظر الناس إلى علي بن الحسين السجاد، وقد لاذ بالقبر وهو يدعو، فأتي به إلى مسرف، وهو مغتاظ عليه، فتبرّأ منه ومن آبائه، فلمّا رآه وقد أشرف عليه ارتعد، وقام له، وأقعده إلى جانبه، وقال له: سلني حوائجك، فلم يسأله في أحد ممن قدّم إلى السيف إلاّ شفّعه فيه، ثم انصرف عنه. فقيل لعلي: رأيناك تحرّك شفتيك، فما الذي قلت؟ قال : قلت: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، والأرضين وما أقللن، رب العرش العظيم، رب محمد وآله الطاهرين، أعوذ بك من شرّه، وأدرأ بك في نحره، أسألك أن تؤتيني خيره، وتكفيني شرّه . وقيل لمسلم : رأيناك تسبّ هذا الغلام وسلفه، فلمّا اُتي به إليك رفعت منزلته? فقال: ما كان ذلك لرأي منّي، لقد مُلىء قلبي منه رعباً.[٢٥٨]

لقد أخذت الشيعة تتلاوم فيما بينها، بعد واقعة عاشوراء، فخرجوا مطالبين بدم الإمام الحسين عليه السلام، وقد رفعوا شعارهم المعروف (يا لثارات الحسين).[٢٥٩]

موقف الإمام السجاد عليه السلام من ثورة التوابين

ذكر المؤرخون ان الإمام السجاد عليه السلام لم يعلن عن ارتباطه المباشر بالثورات التي قامت تدعو للثأر لأهل البيت عليهم السلام.png، وكذلك لم يعلن عن رفضه لها كما واجه ابن الزبير، بل أصدر بيانا عاما يصلح لتبرير الحركات الصالحة، من دون أن يترك آثارا سيئة على الإمام عليه السلام: فقال لعمّه محمد بن الحنفية: يا عم، لو أن عبدا تعصّب لنا أهل البيت، لوجب على الناس مؤازرته، وقد ولَّيتك هذا الأمر فاصنع ما شئت.[٢٦٠]

لقد خرج المختار الثقفي مطالبا بدم الإمام الحسين عليه السلام،وقد رفع شعار (يا لثارات الحسين)، وتمكن من تحقيق ما خرج من أجله، وتولى إدارة شؤون البلاد، وشكّل حكومة.[٢٦١]

موقف الإمام السجاد عليه السلام من ثورة المختار الثقفي

ذكر الرواة انه لما أرسل المختار برؤوس قتلة الإمام الحسين عليه السلام إليه، خرَّ الإمام السجاد عليه السلام ساجدا، ودعا له، وجزّاه خيرا،[٢٦٢] وقام أهل البيت كافة بإظهار الفرح، وترك الحداد والحزن.[٢٦٣]

  • ثورة عبد الله بن الزبير

قال الشيخ القرشي: انطوت نفوس الحجازيين على كره عميق للأمويين، وذلك لهجومهم في أيام يزيد على مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الكعبة المقدسة التي هي موضع عز المسلمين، وعندما دعاهم ابن الزبير لمبايعته استجابوا له، وقد خلص له الحجاز بأسره كما خلص له غيره من سائر الأقاليم الإسلامية.[٢٦٤]

أعمال عبد الله بن الزبير

  1. لقد نقل لنا المؤرخون ان عبد الله بن الزبير كان يبغض آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين فرض الله مودتهم على كل مسلم، فقد قال ابن الزبير لابن عباس: إنّي لأبغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة،[٢٦٥] وأنه ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته، فقيل له في ذلك، فقال: إنَّ له أهل سوء يشرئبون لذكره، ويرفعون رؤوسهم إذا سمعوا به.[٢٦٦]
  2. نقل التاريخ ان ابن الزبير طلب من العلويين البيعة له، فقالوا: لا نبايع حتى تجتمع الأمة، فاعتقلهم في زمزم وتوعدهم بالقتل والاحراق، فاستنجد ابن الحنفية بالمختار الثقفي، فأرسل المختار قوة عسكرية بقيادة أبي عبد الله الجدلي، فهجمت على السجن وخلصت العلويين منه.[٢٦٧]

موقف الإمام السجاد عليه السلام من ثورة عبد الله بن الزبير

يحدثنا التاريخ ان الإمام السجاد عليه السلام لم يؤيد ابن الزبير وكان يظهر التخوف من حكمه، ولعلّه بسبب أنّ ابن الزبير اتّخذ مكّة موقعاً لحركته، مما يؤدي عند هزيمته إلى أن يعتدي الأمويون على هذه البلدة المقدَسة الاَمنة، وعلى حرمة البيت الحرام والكعبة الشريفة، - وقد حصل ذلك فعلاً - مع أنَ علم الإمام عليه السلام بفشل حركته لضعفه وقلّة أنصاره بالنسبة إلى جيوش الدولة الجرّارة، كان من أسباب امتناع الإمام ومعه كل العلويين من الاعتراف بحركة ابن الزبير.[٢٦٨]

هوامش

  1. المدرسي، الإمام زين العابدين، ص11.
  2. الشبلنجي، نور الأبصار، ص126.
  3. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج4، ص237.
  4. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج2، ص464.
  5. البخاري، سر السلسلة العلوية، ص31.
  6. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص22.
  7. الشبراوي، الإتحاف بحب الأشراف، ص49.
  8. النيشابوري، روضة الواعظين، ج 1، ص237.
  9. الحر العاملي، إثبات الهداة، ج5، ص214.
  10. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص33 - 34.
  11. الحضرمي، وسيلة المأل في مناقب الآل، ص7.
  12. ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج54، ص276.
  13. الحضرمي، وسيلة المأل في مناقب الآل، ص7.
  14. العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج3، ص306.
  15. الفالي، موسوعة الأنوار في سيرة الأئمة الأطهار، ج7، ص12.
  16. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص36.
  17. القلقشندي، صبح الأعشى، ج1، ص452.
  18. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج6، ص377.
  19. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج6، ص244.
  20. ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، ج4، ص152.
  21. الأربلي، كشف الغمة، ج2، ص317.
  22. المالكي، الفصول المهمة، ص187.
  23. الصدوق، الأمالي، ص319.
  24. الشبلنجي، نور الأبصار، ص137.
  25. الشبلنجي، نور الأبصار، ص137.
  26. الشبلنجي، نور الأبصار، ص137.
  27. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج4، ص237.
  28. المالكي، الفصول المهمة، ص212.
  29. الشبلنجي، نور الأبصار، ص136.
  30. النيشابوري، روضة الواعظين، ج 1، ص222.
  31. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص33.
  32. ثامر، الإمامة في الإسلام، ص116.
  33. اليماني، النفحة العنبرية، ص46.
  34. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص33.
  35. الحنبلي، شذرات الذهب، ج1، ص104.
  36. المالكي، الفصول المهمة، ص187.
  37. الكليني، الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص468.
  38. المفيد، الإرشاد، ج2، ص137.
  39. الطوسي، مصباح المتهجد، ج2، 787.
  40. ابن شهر آشوب، المناقب (ط - علامه)، ج4، ص176.
  41. الأربلي، كشف الغمة (ط - بني هاشمي)، ج2، ص82.
  42. الكفعمي، المصباح، ص509.
  43. الحكيم، الأئمة الأثني عشر، ص27.
  44. القرشي، حياة الإمام الباقر عليه السلام، ج1، ص57.
  45. الشبراوي، الإتحاف بحب الأشراف، ص52.
  46. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج16، ص398.
  47. التبريزي، الاكمال في أسماء الرجال، ص80.
  48. الشافعي، كفاية الطالب، ص306.
  49. ابن الأثير، المختار من مناقب الأخيار، ج4، ص50.
  50. الشبلنجي، نور الأبصار، ص286.
  51. الشافعي، مطلب السؤول، ص275.
  52. الهيثمي، الصواعق المحرقة، ج2، ص585.
  53. ابن الجوزي، تذكرة الخواص، ص298 - 299.
  54. الشبلنجي، نور الأبصار، ص286.
  55. رسالة الحقوق، الحق التاسع عشر.
  56. التستري، تواريخ أعلام الهداية، ص109
  57. التستري، تواريخ أعلام الهداية، ص123
  58. التستري، تواريخ أعلام الهداية، ص122
  59. التستري، تواريخ أعلام الهداية، ص122
  60. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج16، ص214 - 443.
  61. الشبلنجي، نور الأبصار، ص36.
  62. الشيخاني، الصراط السوي، ص192.
  63. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام، ج15، ص40.
  64. الشيخاني، الصراط السوي، ص192.
  65. أي اشتد شوقهم إلى اللحم.
  66. المجلسي، بحار الأنوار، ج46، ص66.
  67. المجلسي، بحار الأنوار، ج46، ص67.
  68. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص49 - 50.
  69. الحنبلي، شذرات الذهب، ج1، ص105.
  70. الحسيني، غاية الاختصار، ص106.
  71. البخاري، سر السلسلة العلوية، ص58 - 59.
  72. المجلسي، بحار الأنوار، ج46، ص103.
  73. الأصفهاني، بهجة الأبرار، ص45.
  74. ال عمران: 134.
  75. النويري، نهاية الإرب، ج21، ص326.
  76. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج51، ص81.
  77. المجلسي، بحار الأنوار، ج45، ص118.
  78. الصدوق، عيون أخبار الرضا، ج2، ص145.
  79. تقي خان، ناسخ التواريخ، ج1، ص13.
  80. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج3، ص6.
  81. المجلسي، بحار الأنوار، ج46، ص62.
  82. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج6، ص296.
  83. ابن طاووس، الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة، ج1، ص261.
  84. السجاد عليه السلام، الصحيفة السجادية، ص61 - 62.
  85. النويري، نهاية الإرب، ج21، ص326.
  86. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج5، ص474.
  87. الراوندي، الدعوات، ص4.
  88. المجلسي، بحار الأنوار، ج46، ص62.
  89. المالكي، الفصول المهمة، ص192.
  90. ابن عبد ربه، العقد الفريد، ج3، ص103.
  91. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص45 - 47.
  92. الخزاز، كفاية الأثر، ص311.
  93. الكليني، الكافي، ج1، ص297.
  94. الخوانساري، روضات الجنات، ص247 - 248.
  95. الثقفي، الغارات، ج2، ص861.
  96. الطبري، دلائل الإمامة، ص88.
  97. الحر العاملي، إثبات الهداة، ج5، ص241.
  98. الرضاعليه السلام، صحيفة الرضا، ص77.
  99. الحر العاملي، إثبات الهداة، ج4، ص78 - 79.
  100. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص122.
  101. المفيد، أوائل المقالات، ص47.
  102. الطوسي، الغيبة، ص195 - 196.
  103. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص30.
  104. المحلي، الحدائق الوردية، ص137.
  105. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج4، ص398.
  106. المناوي، الكواكب الدرية، ج2، ص139.
  107. ابن عنبه، عمدة الطالب، ج3، ص194.
  108. الأنصاري، مختصر تاريخ دمشق، ج17، ص234
  109. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص42 - 46.
  110. الْهَبَاءُ الَّذِي تَرَاهُ مُنْبَثّاً فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ إِذَا دَخَلَ فِي الْبَيْتِ وَدِقَاقُ التُّرَابِ أَيْضاً هَبَاءٌ يُقَالُ لَهُ إِذَا ارْتَفَعَ هَبَا يَهْبُو هُبُوّاً.
  111. الأربلي، كشف الغمة، ج1، ص51.
  112. الدربندي، إكسير العبادات، ج3، ص309.
  113. الزمر: 42.
  114. ابن طاووس، اللهوف، ص161.
  115. الشورى: 30.
  116. الحديد: 22.
  117. القمي، تفسير القمي، ج2، ص352.
  118. الحسيني، تسلية المُجالس، ج2، ص393.
  119. الدربندي، إكسير العبادات، ج3، ص717 - 718.
  120. الدربندي، إكسير العبادات، ج2، ص470.
  121. الصدوق، ثواب الأعمال، ص83.
  122. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص184.
  123. البحراني، عوالم العلوم، ص129.
  124. العاملي، نقش الخواتيم، ص11.
  125. إن كلمة (ارْتُثَ) تُقال لمن حُمِلَ من المعركة، بعد أنْ قاتل، واُثخِنَ بالجراح، فاُخرج من أرض القتال وبه رَمَق.ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص257.
  126. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص42.
  127. ابن شهرآشوب، المناقب، ج4، ص118.
  128. ابن شهرآشوب، المناقب، ج4، ص85.
  129. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص42 - 45.
  130. جعفريان، الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت عليهم السلام.png، ص196 - 199.
  131. السجاد عليه السلام، الصحيفة السجادية، ص216.
  132. السجاد عليه السلام، الصحيفة السجادية، ص237 - 238.
  133. الأحزاب: 21.
  134. جعفريان، الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت عليهم السلام.png، ص202- 204.
  135. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص339.
  136. المزمل: 4.
  137. المقرم، الإمام زين العابدين عليه السلام، ص279.
  138. البقرة: 208.
  139. البحراني، البرهان في تفسير القرآن، ج1، ص129.
  140. الزمر: 56.
  141. الكوفي، تفسير فرات، ص3.
  142. الشورى: 23.
  143. الجصاص، أحكام القرآن، ج3، 475.
  144. المالكي، الفصول المهمة، ص188.
  145. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج1، ص255.
  146. الصدوق، الخصال، ص5.
  147. الصدوق، الخصال، ص156.
  148. الكليني، الكافي، ج2، ص580.
  149. الطبرسي، مشكاة الأنوار،ص75.
  150. الأصفهاني، حلية الأولياء، ج3، ص203.
  151. ابن الساعي، الجامع المختصر، ج9، ص87.
  152. الكليني، الكافي، ج2، ص189.
  153. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج15، ص348.
  154. الكليني، الكافي، ج3، ص409.
  155. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج1، ص46.
  156. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج12، ص16.
  157. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج3، ص29.
  158. الصدوق، التوحيد، ص366 - 367.
  159. الحائري، بلاغة الإمام علي بن الحسين عليهما السلام1.png، ص5.
  160. الكليني، الكافي، ج1، ص100.
  161. المفيد، الإرشاد، ج2، ص152.
  162. الطوسي، الأمالي، ص641.
  163. العاملي، رسائل الشهيد الأول، ص103.
  164. الكهف: 49.
  165. النجم، 31.
  166. الاسفرائيني، نو العين، ص69.
  167. المفيد، الإرشاد، ج2، ص142.
  168. الفسوي، المعرفة والتاريخ، ج1، ص360.
  169. القمي، سفينة البحار، ج1، ص571.
  170. الطوسي، الأمالي، ص637.
  171. الحميري، ديوان الحميري، ص36.
  172. المزي، تهذيب الكمال، ج2، ص388.
  173. ابن كثير، البداية والنهاية، ج9، ص104.
  174. النووي، تهذيب الأسماء واللغات، القسم الأول، ص343.
  175. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج4، ص389.
  176. الذهبي، العبر في خبر مَن غبر، ج1، ص111.
  177. المجلسي، بحار الأنوار، ج46، ص63.
  178. العسقلاني، تهذيب التهذيب، ج4، ص85.
  179. الذهبي، العبر في خبر مَن غبر، ج1، ص111.
  180. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج3، ص46.
  181. المجلسي، بحار الأنوار، ج46، ص75.
  182. الفرزدق، ديوان الفرزدق، ص511.
  183. الطهراني، الذريعة، ج13، ص345.
  184. ابن تيمية، منهاج السنة، ج2، ص123.
  185. ابن الجوزي، تذكرة الخواص، ص382 - 384.
  186. العسقلاني، تقريب التهذيب، ج2، ص400.
  187. الهيثمي، الصواعق المحرقة، ص119.
  188. ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج2، ص429.
  189. ابن سعد، الطبقات، ج5، ص222.
  190. ابن عساكر، تاريخ دمشق، ج41، ص362.
  191. ابن عنبه، عمدة الطالب، ص193 - 194.
  192. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج4، ص240.
  193. الجاحظ، رسائل الجاحظ، ص106.
  194. الشبراوي، الإتحاف بحب الأشراف، ص49.
  195. المفيد، الإرشاد، ج2، ص138 - 153.
  196. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص193.
  197. الموسوي، موسوعة الأنوار ، ج7، ص190 - 191.
  198. الموسوي، موسوعة الأنوار ، ج7، ص190 - 191.
  199. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج16، ص159.
  200. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج16، ص133.
  201. يونس: 62.
  202. تقي خان سبهر، ناسخ التواريخ، ج1، ص947.
  203. آل ياسين، مجلة البلاغ، العدد الثامن/ السنة الأولى، ص24.
  204. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png،ج16، ص203 - 204.
  205. آل ياسين، مجلة البلاغ، العدد السابع/ السنة الأولى، ص59.
  206. نهج البلاغة، 237.
  207. المسعودي، مروج الذهب، ج3، ص50.
  208. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج1، ص340.
  209. الموسوي، موسوعة الأنوار ، ج2، ص203.
  210. ابن عبد البر، الاستيعاب، ج1، ص197.
  211. العصفوري، تاريخ خليفة بن خياط، ص153.
  212. ابن أبي عاصم، الأحاد والمثاني،ج1، ص471.
  213. العسقلاني، الإصابة، ج7، ص74.
  214. الحموي، معجم البلدان، ج2، ص157.
  215. السعدي، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ج1، ص171 - 172.
  216. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج16، ص49.
  217. المجلسي، بحار الأنوار، ج44، ص212.
  218. المسعودي، التنبيه والإشراف، ص264.
  219. القرماني، أخبار الدول، ج2، ص11 - 12.
  220. الدميري، حياة الحيوان الكبرى، ج1، ص61 - 63.
  221. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج13، ص220.
  222. المسعودي، إثبات الوصية، ص168.
  223. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص207.
  224. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج4، ص238
  225. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج3، ص4.
  226. ابن كثير، البداية والنهاية، ج8، ص260.
  227. المقريزي، النزاع والتخاصم، ص8.
  228. القضاعي، تاريخ القضاعي، ص72.
  229. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج2، ص340.
  230. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج16، ص312.
  231. الأربلي، كشف الغمة، ج2، ص112.
  232. الحج: 38.
  233. الأمين، أعيان الشيعة، ج4، ص980.
  234. الأصفهاني، حلية الأولياء، ج3، ص135.
  235. ابن كثير، البداية والنهاية، ج9، ص68.
  236. المسعودي، مروج الذهب، ج3، 157.
  237. السيوطي، تاريخ الخلفاء، ص223.
  238. ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، ج1، ص382.
  239. الشبرواي، الإتحاف بحب الأشراف، ص76.
  240. الشامي، الدر النظيم، ص182.
  241. العلايلي، الإمام الحسين عليه السلام، ص339.
  242. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج16، ص342.
  243. العلايلي، الإمام الحسين عليه السلام، ص64.
  244. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج16، ص380.
  245. القوهي: الثوب من الخزّ الفاخر.
  246. الأصفهاني، الأغاني، ج1، ص310.
  247. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج5، ص246.
  248. الأصفهاني، الأغاني، ج9، ص172.
  249. الأصفهاني، الأغاني، ج9، ص8.
  250. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج16، ص390.
  251. السبحاني، بحوث في الملل والنحل، ج7، ص27.
  252. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام، ج16، ص345.
  253. البجاوي، أيام العرب في الإسلام، ص67.
  254. الزمخشري، ربيع الأبرار، ج1، ص472.
  255. البجاوي، أيام العرب في الإسلام، ص424.
  256. المفيد، الإرشاد، ص292.
  257. البلاذري، أنساب الأشراف، ج4، ص323.
  258. المسعودي، مروج الذهب، ج3، ص8.
  259. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام، ج16، ص354.
  260. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص236.
  261. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام، ج16، ص365 - 366.
  262. الطوسي، رجال الكشي، ص125 - 127.
  263. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص236.
  264. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، ج16، ص375.
  265. المسعودي، مرو الذهب، ج3، ص26.
  266. اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج3، ص8.
  267. القرشي، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام، ج16، ص377 - 378.
  268. الجلالي، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، ص233- 235.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • نهج البلاغة،‌ الناشر: مؤسسة نهج البلاغة، ط1، قم- ايران،‌ 1414 ه‍ .
  • ابن أبي الحديد المعتزلي، عبد الحميد، شرح نهج البلاغة، دار إحياء الكتب العربية، د.م، 1378 هـ - 1959م.
  • ابن الأثير، المبارك بن محمد، المختار من مناقب الأخيار، مركز زايد للتراث والتاريخ، العين – الأمارات، 2002م.
  • ابن الأثير، علي بن محمد، الكامل في التاريخ، دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت -لبنان، 1408هـ-1989م.
  • ابن الجوزي، يوسف بن فرغلي، تذكرة خواص الأمة، منشورات الشريف الرضي، ط1، قم – ايران، 1418 هـ - 1997م.
  • ابن الساعي، علي بن انجب، الجامع المختصر في عنوان التاريخ وعيون السير، د.ن، د.م، د.ت.
  • ابن الصباغ المالكي، علي بن محمد، الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة، دار الأضواء، ط2، بيروت - لبنان، 1409 هـ - 1988م.
  • ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، منهاج السنة النبوية، إدارة الثقافة، مكة المكرمة، 1412هـ.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي بن محمد، الإصابة في تمييز الصحابة، دار الجيل، ط1، بيروت - لبنان، 1412هـ.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي بن محمد، تهذيب التهذيب، دار الفكر، بيروت - لبنان، 1995م.
  • ابن حجر الهيثمي، أحمد بن محمد، الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة، مؤسسة الرسالة، ط1، بيروت – لبنان، 1417 هـ - 1997 م.
  • ابن خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، منشورات الشريف الرضي، ط2، قم – ايران، 1406 هـ .
  • ابن سعد، محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت – لبنان، 1410 هـ -1990م.
  • ابن شهرآشوب، رشيد الدين محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، الناشر: علامه، ط1، قم – ايران، 1379 ش.
  • ابن شهرآشوب، رشيد الدين محمد بن علي، مناقب آل أبي طالب، دار الأضواء، ط2، بيروت – لبنان، 1412هـ - 1991م.
  • ابن طاووس، السيد رضى الدين، الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة، الناشر: دار الكتب الإسلامية‌، ط2، طهران- ايران‌، 1409 ه‍.
  • ابن طاووس، علي بن موسى‏، اللهوف على قتلى الطفوف، الناشر: جهان‏، ط1، طهران‏ - ايران، 1348ش.
  • ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، الاستيعاب، دار الفكر، بيروت – لبنان، 1434 هـ - 2012م.
  • ابن عبد ربه، أحمد بن محمد، العقد الفريد، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، 1989هـ.
  • ابن عساكر، تاريخ دمشق، دار الفكر، دمشق - سوريا، 1419 هـ.
  • ابن عنبه، أحمد بن علي، عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف – العراق، 1380هـ.
  • ابن كثير، إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، 1993 هـ.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، طبعة بولاق المؤسسة المصرية العامة، مصر، د.ت.
  • الأربلي، علي بن عيسى‏، كشف الغمة في معرفة الأئمة، الناشر: بني هاشمي، ط1، تبريز - ايران، 1381 هـ..
  • الأربلي، علي بن عيسى‏، كشف الغمة في معرفة الأئمة، دار الأضواء، بيروت - لبنان، 1985م.
  • الاسفرائيني، عبد الفتاح، نور العين في مشهد الحسين عليه السلام، مطبعة المنار، تونس، د.ت.
  • الأصفهاني الفالي، حسن، بهجة الأبرار في تاريخ الأئمة الأطهار،د.ن، د.ت، د.م.
  • الأصفهاني، علي بن حسين، الأغاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، 1994م.
  • الأمين، محسن، أعيان الشيعة، دار التعارف للمطبوعات، بيروت – لبنان، 2000م.
  • الأنصاري، ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، الطبعة الحديثة، د.م، د.ت.
  • البجاوي، أيام العرب في الإسلام، عيسى البابي، ط4، القاهرة – مصر، 1394هـ.
  • البحراني، السيد هاشم، البرهان في تفسير القرآن، مؤسسة الأعلمي، ط1، بيروت – لبنان، 1419هـ - 1999م.
  • البحراني، عبد الله، عوالم العلوم والمعارف، مؤسسة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png، قم – ايران، 1407 هـ.
  • البخاري، سهل بن عبد الله بن داود، سرّ السلسلة العلوية، الناشر: الشريف الرضي، ط1، قم – ايران، 1413هـ.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، دار التعارف للمطبوعات، ط1، بيروت – لبنان، 1397 هـ.
  • التبريزي، محمد بن عبد الله، الاكمال في أسماء الرجال، الطبعة الباكستانية، 1350 هـ - 1931م.
  • التستري، محمد تقي، تواريخ أعلام الهداية النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم، مؤسسة التاريخ العربي، ط1، بيروت - لبنان، 1425 هـ- 2004م.
  • الثقفي، إبراهيم بن محمد، الغارات، دار الكتاب الإسلامي، قم – ايران، 1411هـ.
  • الجاحظ، عمرو بن بحر، رسائل الجاحظ، مكتبة الهلال، بيروت – لبنان، 1995 م.
  • الجصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، 1992م.
  • الجلالي، محمد رضا، جهاد الإمام السجاد عليه السلام، الناشر: دار الحديث، ط1، قم – ايران، 1418 هـ.
  • الحائري، جعفر عباس، بلاغة الإمام علي بن الحسين عليهما السلام1.png، دار الحديث، ط1، قم – ايران، 1425 هـ.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات، الناشر:الأعلمي‏، ط1، بيروت - لبنان، 1425هـ.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة إلى تفصيل مسائل الشريعة، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png، ط2، قم - ايران، 1416هـ .
  • الحسيني الحلبي، ابن زهرة، غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة بالغبار، المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف - العراق، 1382هـ.
  • الحسيني، محمد بن أبي طالب، تسلية المُجالس وزينة المَجالس، الناشر: مؤسسة المعارف الإسلامية، ط1، قم – ايران، 1418هـ.
  • الحضرمي الشافعي، وسيلة المأل في مناقب الآل، أحمد بن الفضل، د.ن، 1407 هـ، د.م.
  • الحكيم، محسن، الأئمة الأثني عشر، إعداد وتحقيق: الشيخ محسن يعقوب الخزاعي، مطبعة المحيمد، ط2، الكويت، 1426 هـ- 2005م.
  • الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، دار الفكر – دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، 1399هـ.
  • الحميري، إسماعيل بن محمد، ديوان الحميري، دار صادر، بيروت – لبنان، 2005م.
  • الحنبلي، عبد الحي بن أحمد، شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، 1967م.
  • الخزاز، علي بن محمد، كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثني عشر، انتشارات بيدار، قم – ايران، 1401هـ.
  • الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت – لبنان، 1417 هـ - 1997م.
  • الخوانساري، محمد باقر، روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، مكتبة إسماعيليان، قم – ايران، 1390هـ.
  • الدربندي، آغا بن عابد الشيرواني، إكسير العبادات في أسرار الشهادات، شركة المصطفى للخدمات الثقافية، ط1، المنامة – البحرين، 1415هـ - 1994م.
  • الدميري، محمد بن موسى، حياة الحيوان الكبرى، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة – مصر، 1390 هـ - 1970م.
  • الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، العبر في خبر مَن غبر، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، د.ت.
  • الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت – لبنان، 1419هـ.
  • الراوندي، سعيد بن هبة الله، الدعوات، دليل ما، قم – ايران، 1385ش.
  • الرضا عليه السلام، علي بن موسى، صحيفة الرضا، الناشر: كنگره جهانى امام رضا عليه السلام، ط1، مشهد – ايران، 1406 ه‍.
  • الزمخشري، محمود بن عمرو، ربيع الأبرار، مشورات الرضى، قم – ايران، د.ت.
  • السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، ط3، قم - ايران، 1433هـ - 1391 ش.
  • السجاد عليه السلام، علي بن الحسين، الصحيفة السجادية، الناشر: دفتر نشر الهادي‌، ط1، 1418 ه‍، قم- ايران.
  • السعدي، موفق الدين، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، دار مكتبة الحياة، بيروت – لبنان، د.ت.
  • السيوطي، عبد الرحمن، تاريخ الخلفاء، السعادة، ط1، القاهرة – مصر، 1952م.
  • الشافعي، محمد بن طلحة، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، الناشر: مؤسسة البلاغ، بيروت – لبنان، د.ت.
  • الشامي، يوسف بن حاتم، الدر النظيم في مناقب الأئمة، مؤسسة النشر الإسلامي، قم – ايران، 1409م.
  • الشبراوي الشافعي، عبد الله بن محمد، الإتحاف بحب الأشراف، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي،ط1، تحقيق: سامي الغريري، قم –ايران، 1423هـ - 2002م.
  • الشبلنجي، مؤمن بن حسن بن مؤمن، نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت – لبنان، 1418هـ - 1997م.
  • الشيخاني القادري، محمود، الصراط السوي في مناقب آل النبي،د.ن، د.ت، د.م.
  • الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، مؤسسة البعثة، ط1، قم -ايران، 1417هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي، التوحيد، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ط8، قم – ايران، 1423هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي، الخصال، مؤسسة النشر الإسلامي، قم –ايران، 1424 هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي، ثواب الأعمال، مكتبة الصدوق، طهران – ايران، د.ت.
  • الصدوق، محمد بن علي‏، عيون أخبار الرضا عليه السلام، مؤسسة الأعلمي‏، ط1، بيروت‏ - لبنان، 1404هـ.
  • الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، مؤسسة الأعلمي، ط1، بيروت – لبنان، 1426 هـ - 2005م.
  • الطبرسي، علي بن حسن، مشكاة الأنوار في غرر الأخبار، مؤسسة آل لبيت عليهم السلام.png، قم – ايران، 1423هـ.
  • الطبري، محمد بن جرير، دلائل الإمامة، مؤسسة البعثة، قم – ايران، 1412هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي، مؤسسة البعثة، ط1، قم – ايران، 1414 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الغيبة، الناشر: دار المعارف الإسلامية، ط1، قم – ايران، 1411 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال)، دانشكاه مشهد، مشهد – ايران، 1348ش.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، مصباح المتهجد وسلاح المتعبد، الناشر: مؤسسة فقه الشيعة، ط1، بيروت – لبنان، 1411 هـ.
  • العاملي، جعفر مرتضى، نقش الخواتيم عند الأئمة، مؤتمر الإمام الرضا عليه السلام، مشهد – ايران، د.ت.
  • العاملي، محمد بن مكي‌، رسائل الشهيد الأول‌، د.ن، د.ت، د.م.
  • العصفوري، خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، الناشر: دار القلم - مؤسسة الرسالة, ط2، دمشق, بيروت، 1397هـ.
  • العلايلي، عبد الله، الإمام الحسين عليه السلام، دار مكتبة التربية، بيروت – لبنان، 1972م.
  • الفتال النيشابوري، محمد بن أحمد، روضة الواعظين وبصيرة المتعلمين، دار الشريف الرضي، ط1، قم – ايران، 1386ش.
  • الفرزدق، همّام بن غالب، ديوان الفرزدق، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت - لبنان، 1407 هـ - 1987 م.
  • الفسوي، يعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ، مطبعة الإرشاد، بغداد – العراق، 1981م.
  • القرشي، باقر شريف، حياة الإمام محمد الباقر عليه السلام، دار المعروف، تحقيق: مهدي باقر شريف القرشي، ط1، 1430هـ-2009م.
  • القرشي، باقر شريف، موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام.png، مؤسسة الإمام الحسن عليه السلام لإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام.png، تحقيق:مهدي باقر القرشي، ط2، النجف الأشرف – العراق، 1433هـ - 2012م .
  • القضاعي، محمد بن سلامة، تاريخ القضاعي، د.ن، د.م، د.ت.
  • القلقشندي، أحمد بن علي، صبح الأعشى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1987م.
  • القمي، عباس، سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار، دار أسوة للطباعة والنشر، ط4، قم – ايران، 1427 هـ.
  • القمي، علي بن ابراهيم‏، تفسير القمي، الناشر: دار الكتاب‏، ط3، قم – ايران، 1363 ش‏.
  • الكفعمي، إبراهيم بن محمد، المصباح (جنة الأمان الواقية) ، الناشر: دار الرضي (زاهدي)، ط2، قم – ايران، 1405 هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، الناشر: دار الكتب العلمية، ط4، طهران – ايران، 1407 هـ.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، مؤسسة الأعلمي، ط1، بيروت – لبنان، 1426هـ - 2005م.
  • الكنجي الشافعي، محمد بن يوسف، كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب، دار إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام.png، طهران – ايران، د.ت.
  • الكوفي، فرات، تفسير فرات الكوفي، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ط1، طهران – ايران، 1410 هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، 1989م.
  • المحلي، أحمد، الحدائق الوردية، دار أسامة، دمشق – سوريا، د.ت.
  • المدرسي، هادي، الإمام زين العابدين، دار القارئ، ط1، د.م، 1425 هـ - 2004م.
  • المزي، يوسف، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، دار الفكر، ط1، بيروت – لبنان، 1414 هـ - 1994 م.
  • المسعودي، علي بن الحسين، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، 1996م.
  • المسعودي، علي بن الحسين، التنبيه والإشراف، مكتبة الهلال، بيروت – لبنان، 1993م.
  • المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجواهر، مؤسسة الأعلمي، ط1، بيروت – لبنان، 1411 هـ - 1991م.
  • المفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، الناشر: كنگره شيخ مفيد، ط1، قم – ايران، 1413 هـ.
  • المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات في المذاهب المختارات، المطبعة الحيدرية، النجف – العراق، 1393هـ.
  • المقرم، عبد الحسين، الإمام زين العابدين عليه السلام، د.ن، د.م، د.ت.
  • المقريزي، أحمد بن علي، النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم، د.ن، قم – ايران، 1419هـ.
  • المناوي، محمد عبد الرؤوف، الكواكب الدرية، د.ن، مصر، 1963م.
  • الموسوي الفالي، أحمد، موسوعة الأنوار في سيرة الأئمة الأطهار، دار العلوم، ط1، الرويس – لبنان، 1431هـ - 2010م.
  • النووي، محيي الدين بن شرف، تهذيب الأسماء واللغات، دار الكتب العلمية، د.ت.
  • النويري، أحمد، نهاية الإرب في فنون الأدب، المؤسسة المصرية، د.ت، د.م.
  • اليعقوبي، أحمد بن يعقوب، تاريخ اليعقوبي، دار صادر، بيروت – لبنان، 1984م.
  • اليماني، كاظم، النفحة العنبرية في أنساب خير البرية، د.ن، د.ت، د.م.
  • آقا بزرك الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، دار الأضواء، ط3، بيروت – لبنان، 1403 هـ .
  • آل ياسين، محمد حسن، مجلة البلاغ، د.ن، د.ت، د.م.
  • تقي خان سبهر، محمد، ناسخ التواريخ، قلم، ط1، قم – ايران، 2007م.
  • ثامر، عارف، الإمامة في الإسلام، دار الأضواء، بيروت - لبنان، 1419 هـ.
  • جعفريان، رسول، الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت، منشورات دار الحق، ط1، بيروت – لبنان، 1414 هـ - 1994م.