واقعة عاشوراء

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

واقعة عاشوراء، ملحمة کبرى دارت رحاها على أرض كربلاء في اليوم العاشر من محرم سنة 61 للهجرة. سقط فيها مجموعة من الشهداء وعلى رأسهم سبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ الإمام الحسين بن علي عليهما السلام1.png مع ابنين له أحدهما رضيع، وكذلك إخوته وبني إخوته وأبناء عمومته من بني هاشم، وعصبة من أصحابه، حين قرّروا البقاء مع الحسين عليه السلام ومنازلة جيش يزيد بن معاوية بقيادة عمر بن سعد.

وبعد أن انتهت المعركة سيق ركب النساء واليتامى أسارى إلى الكوفة ومنها إلى الشام، وفیهم الإمام زين العابدين وزينب بنت علي عليهما السلام1.png، يتقدمهم رؤوس الشهداء المقطوعة على الرماح.

واقعة عاشوراء من أشهر الحوادث المأساوية في التاریخ وأكثرها إثارة؛ وجری فیها الإنتهاکات وهتك الحرمات، فكانت لها انعكاسات وأصداء واسعة، وقد صوّر الفن كل ذلك على شكل لوحات فنية، وأفلام ومسلسلات وخطته أنامل الشعراء والأدباء وأرباب المقاتل شعراً ونثراً.

وقد اعتنى الشيعة منذ العصور القديمة وبإيعاز واهتمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام.png، بإحياء تلك المناسبة على مدار السنة لاسيما خلال شهري محرم وصفر.

من العبارات المنقولة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فيما يتعلق بالواقعة: «إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً»، كما وصف سبطه بـ«قتيل العبرة ... الذي لا يذكره مؤمن إلّا بكى».

كلمة عاشوراء

عاشوراء: يوم سُمّي في الإسلام، ولم يُعرف في الجاهلية، وهو اليوم العاشر من المحرم.[١]

بعد أن تمكّن عبيد الله بن زياد من السيطرة على الكوفة وهيمن على الواقع العسكري والإداري في البلد وتمكن من قتل الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه في اليوم العاشر من شهر المحرم؛ وبعد أن حطّت الحرب أوزارها ساق النساء والأطفال أسارى إلى الكوفة وحبسهم هناك عدّة أيام، وبعد أن كتب إلى يزيد بن معاوية يعلمه الخبر بقتل الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، كتب إليه يزيد أن يحمل إليه في الشام الرؤوس والأسرى.[٢]

ومن هنا تحول هذا اليوم عند الشيعة إلى يوم حزنٍ وعزاء على استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، والذي يعدّ أكبر مصيبة وقعت على آل الرسول، فاتخذه أعداء أهل البيت يوم فرح لهم، واتخذته الشيعة مأتماً ومواساةً لآل الرسول يبكون فيه القتلى. يضاف إلى ذلك اهتمام الشيعة بجميع وقائع ذلك اليوم وما سبقه وما تلاه من الوقائع من تمثيل بأجساد الشهداء وحرق للخيام وأسر للنساء والأطفال.

الممهدات في ليلة العاشر

العزاء بين الحرمين

قبل البدء بالتحركات والإجراءات اللازمة في يوم عاشوراء، شهدت أرض الطف استعدادات في معسكر بني هاشم من أجل المواجهة المتوقعة، فقد ذكرت المصادر بأن ليلة العاشر من محرم، حملت في طيّاتها مواقف ومضامين متميزة، من ضمنها "لمّا أمسى حسينٌ (ع) وأصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون..."،[٣] وفي رواية أخرى وصف معسكر الإمام الحسين في تلك الليلة على أنه "بات الحسين (ع) وأصحابه تلك الليلة، ليلة العاشر من المحرم، ولهم دوي كدوي النحل، ما بين راكع وساجد، وقائم وقاعد".[٤]

خريطة واقعة الطف

وأحداث أخرى مشابهة. كما تميزت هذه الليلة بمواصفات خاصة، منها:

  • الإستعدادات العسكرية كـتفقد التلاع والعقاب، والأمر بحفر خندق حول الخيم، وأن تلقى فيه النار، والأمر بأن يقرب بعضهم خيامهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض وأمور من هذا القبيل.[٥]


  • وتأكيد أنصار الإمام على البيعة والوفاء بالعهد

إني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيتٍ أبر ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني خيراً

الإرشاد: ج 2، ص 91.
  • وحوار الإمام الحسين مع السيدة زينب وذلك بعد أن انتهى [[الإمام الحسين (ع) من استطلاع التلاع والروابي عاد، حتى دخل عليه السلام خيمة زينب عليها السلام فسألته (ع) عما إذا كان قد استعلم من أصحابه نياتهم فكانت تخشى أن يسلموه (ع) عند الشدة؟». فأجابها: والله لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل إلى محالب أمّه.

كما حصل موقف آخر بين الحسين وأخته عند ابنه السجاد (ع) في تلك الليلة وهي تمرضه ولمّا علمت منه أن الشهادة حتمية وأن ساعة الرحيل قد أزفت بكت فسكّنها الحسين عليه السلام وأوصاها بالصبر.[٦]

  • وكتابة الرسائل

وبعد أن فرغ الإمام (ع) من تلك المهام شرع بكتابة مجموعة من الرسائل كتبها لأشخاص وجهات معينة وحيث كان عليه السلام قد أحاط به العدو من كل صوب جعلها عند كل من الإمام السجاد عليه السلام والسيدة زينب وابنته فاطمة عليها السلام لإيصالها بعد انتهاء الحرب.

وقائع صباح يوم العاشر من محرّم

موكب العزاء

بدأت حركة الإمام عليه السلام صباح العاشر من المحرم بإقامة صلاة الصبح جماعة.[٧] ثم نظّم عليه السلام صفوف قواته، وكانوا اثنين وثلاثين فارساً وأربعين راجلاً.[٨] فجعل زهير بن القين على ميمنته، وحبيب بن مظاهر على ميسرته، ودفع الراية إلى أخيه العباس بن علي‏ عليهما السلام1.png.[٩] وأمر أصحابه أن يقرّب بعضهم خيامهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد.[١٠] وأمر فأتي بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنّه ساقية وكانوا حفروه في ساعة من الليل فصار كالخندق ثم ألقوا فيه ذلك القصب والحطب وقالوا: «إذا غدوا فقاتلونا ألهبنا فيه النار لئلا يأتونا من ورائنا ففعلوا».[١١]

وفي المقابل تقدّم عمر بن سعد ليؤم جيشه الذي بلغ عدده على المشهور أربعة آلاف مقاتل لصلاة الغداة وجعل عمر بن سعد على ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدي وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن الضبابي وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسي وعلى الرجالة شبث بن ربعي الرياحي.[١٢]

وجعل عمر بن سعد أيضاً على ربع أهل المدينة عبد الله بن زهير الأزديّ، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفيّ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد الرياحيّ، وأعطى الراية دريداً مولاه.[١٣] واستعد لمحاربة أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأصحابه.

فلمّا نظر الإمام الحسين عليه السلام - كما في الرواية - إلى الجيش رفع يديه بالابتهال إلى الله قائلاً: «اَللّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتي في كُلِّ كَرْب، وأَنْتَ رَجائي في كُلِّ شِدَّة، وأَنْتَ لي في كُلِّ أَمْر نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ هَمٍّ يُضَعِّفُ فيهِ الْفُؤادُ وتَقِلُّ فيهِ الْحيلَةُ، ويَخْذِلُ فيهِ الصَّديقُ ويَشْمِتُ فيهِ الْعَدُوُّ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ وشَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَغْبَةً مِنِّي إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ، فَفَرَّجْتَهُ عَنّي وكَشَفْتَهُ، فَأَنْتَ وَلِىُّ كُلِّ نِعْمَة، وصاحِبُ كُلِّ حَسَنَة ومُنْتَهى كُلِّ رَغْبَة».[١٤]

وحينها أرسل عمر بن سعد رجالاً يقوضون الخيام عن إيمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم، قال: فأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين عليه السلام يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض وينهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه.[١٥]

خطاب الإمام الحسين وأصحابه

قبل أن تنشب الحرب بين الطرفين قرر الإمام عليه السلام إلقاء الحجّة على جيش عمر بن سعد فركب فرسه وتقدّم نحو القوم في نفر من أصحابه، وبين يديه برير بن خضير، فقال له الحسين عليه السلام: كلّم القوم،[١٦] فتقدم برير، فقال: «يا قوم اتقوا الله فإن ثقل محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد أصبح بين أظهركم، هؤلاء ذريته وعترته وبناته وحرمه، فهاتوا ما عندكم وما الذي تريدون أن تصنعوا بهم؟.[١٧] فجعل القوم يرمونه بالسهام، فرجع برير إلى ورائه. وتقدم الحسين عليه السلام حتى وقف بإزاء القوم، فجعل ينظر إلى صفوفهم كأنهم السيل، ونظر إلى ابن سعد واقفاً في صناديد الكوفة، فقال: «الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالا بعد حال...» فتقدم شمر فقال: «يا حسين، ما هذا الذي تقول؟ أفهمنا حتى نفهم»، فقال: أقول:

«اتقوا الله ربكم ولا تقتلوني، فإنّه لا يحل لكم قتلي، ولا انتهاك حرمتي، فإني ابن بنت نبيكم وجدتي خديجة زوجة نبيكم، ولعله قد بلغكم قول نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم : «الحسن والحسين عليهما السلام1.png سيدا شباب أهل الجنة».

وقال المفيد: «ودعا الحسين عليه السلام براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته: يا أهل العراق- وجلهم يسمعون- فقال: أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم عليّ، وحتى أعذر إليكم، فإن أعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد، وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزّل الكتاب، وهو يتولى الصالحين. ثم حمد الله وأثنى عليه....».

العزاء في الصحن الشريف

ثم قال: «أما بعد فانسبوني، فانظروا من أنا، ثم راجعوا أنفسكم وعاتبوها، فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن "بنت" نبيكم، وابن وصيه وابن عمه، وأول مؤمن مصدق لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما جاء به من عند ربه؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عمي؟ أو ليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي؟ أولم يبلغكم ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ فإن صدقتموني بما أقول وهو الحقّ والله ما تعمّدت كذباً مذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله، وإن كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي والبراء بن عازب أو زيد بن أرقم أو أنس بن مالك يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي ولأخي...» ثم نادى: «يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الاشعث، ويا يزيد بن الحارث ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار، واخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجندة؟» فقال له قيس بن الأشعث: «ما ندري ما تقول ولكن أنزل على حكم بني عمك، فإنهم لن يروك إلا ما تحب»، فقال لهم الحسين عليه السلام : «لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد».[١٨]

ثم تقدم زهير بن القين فخاطب الكوفيين بقوله: «يا أهل الكوفة، نذارِ لكم من عذاب اللهِ نَذارِ، إنّ حقاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتّى الآن إخوةٌ على دين واحد وملّة وحدة ما لمْ يَقَع بيننا وبينكم السّيف وأنتم للنّصيحة منّا أهلٌ فإذا وقع السّيف انقطعت العِصمة وكنّا نحن أُمّة وأنتم أُمّة، إنّ الله قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ليَنْظُر ما نحن وأنتم عاملون».[١٩]

فرماه الشمر بسهم، وقال له: «اسكُت، اسكَتَ الله نأمَتك [٢٠]فقد أبرمتنا "اضجرتنا" بكثرة كلامك»، وكان من قبل ذلك قد رد على خطاب الإمام الحسين عليه السلام.[٢١]

الحسين (ع) يمنع من البدء بالقتال

إني أكره أن أبدأهم بقتال
—الإمام الحسين عليه السلام

لما أقبل القوم يقودهم شمر بن ذي الجوشن يجولون حول الخيام ورأوا الخندق في ظهورهم والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان أُلقي فيه، فتكلم شمر بكلمات نابية لا تخرج الا من أمثاله، رام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين عليه السلام من ذلك قائلاً: «لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم بقتال».[٢٢]

توبة الحر بن يزيد الرياحي

لمّا سمع الحر بن يزيد الرياحي كلام الحسين عليه السلام وعرف القيم التي يدعو لها وسمع استغاثته «هل من ناصر ينصرني» وسمع منطق القوم ولجاجهم وغيّهم وإصرارهم على الحرب في مقابل المنطق القويم الذي طرحه الإمام عليه السلام قرر الالتحاق بركب الحسين عليه السلام قائلاً: «إني أخير نفسي بين الجنة والنار، والله لا أختار على الجنة شيئاً ولو أحرقت»، ثم ضرب جواده نحو الحسين عليه السلام تاركاً وراء ظهره جيش الكوفيين.[٢٣] وقيل أنّه طلب من الإمام عليه السلام أن يكون أوّل من يقاتل بين يديه فأذن له الحسين فقاتل حتى استشهد، وفي رواية أخرى أنّه استشهد وسط نهار يوم عاشوراء.[٢٤]

ابن سعد يبدأ الحرب

ثم إن عمر بن سعد خاطب مولاه قائلاً: «يا دريد قدّم الراية» وتناول من دريد سهماً ووضعه في كبد قوسه ورمى به إلى معسكر الحسين عليه السلام قائلاً: «اشهدوا لي عند الأمير أنني أوّل من رمى الحسين عليه السلام».[٢٥] وأقبلت السهام من القوم كأنها كالمطر.[٢٦]

ولما بدأت المعركة حمل أصحاب الإمام الحسين عليه السلام حملة واحدة– عرفت بالحملة الأولى- سقط خلالها الكثير من أصحابه، وقيل سقط فيها من أصحاب الحسين عليه السلام زَهاء خمسين رجلاً. بعدها تغيّر أسلوب المعركة فأخذ أصحاب الإمام عليه السلام يخرج الواحد والاثنان منهم للمبارزة ولم يسمحوا للعدو من الإقتراب من الإمام عليه السلام.[٢٧]

استشهاد مسلم بن عوسجة

روى الطبري وغيره من المؤرخين أنّ عمرو بن الحجّاج كان على ميمنة الناس فلمّا دنا من الحسين عليه السلام جثوا له على الرُكَبِ وأشرعوا الرماح نحوهم، فلم تقدم خيلهم على الرماح، فذهبت الخيل لترجع، فرشقوهم بالنبل فصرعوا منهم رجالاً وجرحوا منهم آخرين.[٢٨] وكان ابن سعد لما رأى صمود وبسالة أصحاب الحسين عليه السلام منع أصحابه من المبارزة وجها لوجه.[٢٩]

ثُمَّ إنَّ عمرو بن الحجّاج حمل على الحسين عليه السلام في ميمنة عمر بن سعد من نحو الفرات فاضطربوا ساعة،[٣٠] فصُرع مسلم بن عوسجة الأسدي، أوّل أصحاب الحسين عليه السلام، ثمّ انصرف عمرو بن الحجّاج وأصحابه، وارتفعت الغبرة فإذا به صريع.[٣١]

مبارزة عبد الله بن عمير

موكب عزاء

ما إن توقفت السهام حتى خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيد الله بن زياد، فقالا: «من يبارز؟ ليخرج إلينا بعضكم»، فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن خضير، فقال لهما الحسين عليه السلام: «اجلسا، فقام عبد الله بن عمير الكلبي فأذن له عليه السلام».

اندفاع شمر نحو الحرب

وبعد أن انتهت حملة عمرو بن الحجاج على معسكر الحسين عليه السلام حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة على أهل الميسرة فثبتوا له، فطاعنوه وأصحابه.[٣٢] ولم يكن في جيش الكوفة من هو أقل شوقاً للحرب واندفاعا لها من شمر بن ذي الجوشن حتى أنّه لم يرع أخلاقيات الحرب وكاد أن يفتك بالنساء على مرأى من الإمام عليه السلام حتى وبّخه بعض قادة جيش ابن زياد بقوله: «أمرعبا للنساء صرت يا شمر؟!».[٣٣]

الحملة الكبرى

وقبيل الزوال من ظهر العاشر من محرم حمل جيش ابن زياد على الحسين عليه السلام وأصحابه من كل جانب، فقاتلهم أصحاب الحسين عليه السلام قتالاً شديداً، وأخذت خيل أصحاب الحسين عليه السلام تحمل وإنما هم اثنان وثلاثون فارساً، وأخذت لا تحمل على جانب من خيل أهل الكوفة إلا كشفته، فلما رأى ذلك عزرة بن قيس- وهو على خيل أهل الكوفة- أن خيله تنكشف من كل جانب، بعث إلى عمر بن سعد بعبد الرحمن ابن حصن، فقال: «أما ترى ما تلقى خيلي مذ اليوم من هذه العدة اليسيرة! أبعث إليهم الرجال و الرماة».[٣٤] فدعا عمر بن سعد الحصين بن تميم فبعث معه المجففة "وهم جماعة من الجيش يحملون دروعاً أو متاريس كبيرة" وخمسمائة من المرامية، فأقبلوا حتى إذا دنوا من الحسين عليه السلام وأصحابه رشقوهم بالنبل، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم، وصاروا رجّاله كلهم.[٣٥] ‏ وأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام بالانتشار بين الخيام للدفاع عنها ومنع من يريد الاقتراب منها ونهبه وتمكنوا من قتل البعض وجرح البعض الآخر، فلما أحسّ عمر بن سعد بحراجة الموقف وموقفه من القضاء على الإمام عليه السلام وأصحابه بسرعة فائقة أمر بتقويض الخيام فسارع شمر بن ذي الجوشن مع أصحابه للهجوم على المخيم فتصدى له زهير بن القين في عشرة رجال من أصحاب الحسين عليه السلام وكشفوهم عن البيوت.[٣٦]

واشتد القتال والتحم وكثر القتلى والجرحى في أصحاب أبي عبد الله الحسين عليه السلام إلى أن زالت الشمس.[٣٧] وقد استشهد في هذه الحمل بالإضافة إلى مسلم بن عوسجة كل من عبد الله بن عمير الكلبي في ميمنة جيش الإمام عليه السلام على يد هاني بن ثبيت الحضرمي وبكير بن حي التميمي.[٣٨] وعمرو بن خالد الصيداوي وجابر بن الحارث السلماني وسعد غلام عمرو بن خالد ومجمع بن عبد الله العائذي وابنه عائذ بن مجمع سقطوا عند مبارزة العدو.[٣٩] كما سقطت مجموعة من أنصار الإمام عليه السلام أوصلتها بعض المصادر التاريخة إلى الخمسين شهيداً.[٤٠]

انظر: عبد الله بن عمير الكلبي‎، عمرو بن خالد الصيداوي، جابر بن حارث السلماني، سعد غلام عمرو بن خالد، مجمع بن عبد الله العائذئ، وعائذ بن مجمع.

وقائع ظهر العاشر من محرّم

استمر القتال بين الطرفين حتى زوال الشمس وحلول وقت الصلاة فلما رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين عليه السلام: «يا أبا عبد الله، نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك وأحب أن ألقى الله ربي وقد صليت هذه الصلاة، فرفع الحسين عليه السلام رأسه إلى السماء» وقال: «ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين، نعم هذا أوّل وقتها»، ثم قال: «سلوهم أن يكفوا عنا حتّى نصلي».[٤١] فقال الحصين بن نمير: «إنها لا تقبل»، فقال حبيب بن مظاهر: «لا تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول الله وتقبل منك يا حمار»، "وفي رواية يا ختار يعني يا غادر وفي رواية ثالثه يا فاسق"، فحمل عليه الحصين بن نمير وحمل عليه حبيب.[٤٢] ولم يزلْ حبيب يُقاتل حتّى حمَلَ عليه رجلٌ من بني تميم يُقال له بُديل بن صُرَيم فضربه برمحه فوقع وذهب ليقوم فضربه الحُصينُ بن نَمير على رأسه بالسّيف فسقط.[٤٣]

انظر: أبوثمامه عمرو بن عبد الله الصائدي

الحسين (ع) يصلي الظهر

تقدّم الإمام عليه السلام ببقيّة أصحابه وكانوا عشرين رجلاً اصطفوا للصلاة خلفه فلما أراد الصلاة قال عليه السلام لزهير بن القين وسعيد بن عبد الله الحنفي: «تقدما أمامي حتى أصلي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلّى بهم صلاة الخوف».[٤٤] وروي أن سعيد بن عبد الله الحنفي تقدم أمام الحسين عليه السلام فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلّما أخذ الحسين عليه السلام يمينا وشمالاً قام بين يديه، فما زال يرمى به حتى سقط شهيداً.[٤٥]

وبعد أن أتمّ الإمام صلاته استشهد سعيد بن عبد الله على أثر ما أصيب من جراح[٤٦]ثمّ برز كل من زهير بن القين، برير بن خضير الهمداني، نافع بن هلال الجملي، عابس بن أبي شبيب الشاكري، حنظلة بن سعد الشبامي فاستشهدوا واحداً تلو الآخر.[٤٧]

انظر: سعيد بن عبد الله‎، زهير بن القين، برير بن خضير الهمداني، نافع بن هلال الجملي، عابس بن أبي شبيب الشاكري، وحنظلة بن سعد الشبامي.

وقائع عصر يوم عاشوراء

بنو هاشم يتقدمون إلى الموت

تسجل لنا المصادر التاريخية أنه لمّا استشهد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام أخذ بنو هاشم بالخروج إلى المعركة وكان أوّل من طلب الخروج إلى الحرب علي بن الحسين عليه السلام المعروف بعلي الأكبر فأذن له أبوه عليه السلام[٤٨] مودعاً له بقوله: «اللهم اشهد على هؤلاء فانه قد برز إليهم غلام أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً و منطقاً برسولك».[٤٩]

وبعد أن سقط علي الأكبر شهيداً تقدم سائر إخوة الإمام عليه السلام عبد الله وعثمان وجعفر قبل العباس عليه السلام حتى استشهدوا جميعاً.[٥٠] ثم خرج سائر بني هاشم واحداً تلو الآخر منهم أبناء عقيل بن أبي طالب وعبد الله بن مسلم بن عقيل بالإضافة إلى أبناء جعفر بن أبي طالب، وعدي بن عبد الله بن جعفر الطيار بالإضافة إلى أبناء الإمام الحسن عليه السلام كالقاسم بن الحسن عليه السلام وأخيه أبو بكر فسقطوا جميعهم شهداء واحداً تلو الآخر.[٥١]

انظر: عبد الله بن مسلم بن عقيل، عبد الرحمن بن عقيل، القاسم بن الحسن، عدي بن عبد الله بن جعفر الطيار، أبو بكر بن حسن عليه السلام، عبد الله بن علي عليه السلام، عثمان بن علي عليه السلام، وجعفر بن علي عليه السلام وكان أبو الفضل العباس عليه السلام صاحب راية الإمام عليه السلام وقد تمكن من كسر الحصار المضروب على الخيام واقتحم الفرات لكنه استشهد في طريق عودته وقبل أن يوصل الماء إلى العيال.[٥٢]

انظر: العباس بن علي

إصرار الإمام السجاد (ع) على خوض الحرب

ولما فجع الحسين عليه السلام بأهل بيته وولده وأصحابه، ورأى جميع صحبه مجزرين على الأرض ولم يبق غيره وغير النساء والذراري نادى : «هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ هل من موحد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا؟».[٥٣]

ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه منادياُ: «يا حبيب بن مظاهر، ويا زهير بن القين، ويا مسلم بن عوسجة، يا أبطال الصفا، ويا فرسان الهيجاء، مالي أناديكم فلا تجيبوني، وأدعوكم فلا تسمعوني؟! أنتم نيام أرجوكم تنتبهون؟ أم حالت مودتكم عن إمامكم فلا تنصرونه؟ فهذه نساء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لفقدكم قد علاهن النحول، فقوموا من نومتكم، أيها الكرام، وادفعوا عن حرم الرسول الطغاة اللئام...».

فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وكان مريضاً لا يقدر أن يقل سيفه، وأم كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع، فقال: يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فقال الحسين عليه السلام: يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.[٥٤]

انظر: الإمام السجاد

استعداد الإمام الحسين للحرب

ولمّا قرّر الإمام النزول إلى المعركة جاء إلى المخيم فجمع إخواته وبناته والأطفال فودّعهم وأمرهم بالسكوت وطلب ثوباً عتيقاً لا يرغب فيه أحد، فخرّقه ولبسه تحت ثيابه؛ لئلا يُجرّد منه. فلمّا قُتل عليه السلام، جرّدوه منه وتركوه عرياناً على وجه الصّعيد.[٥٥] ثم إنّه عليه السلام لما رأى ولده عبد الله الرضيع يجود بنفسه من العطش أتى به– حسب بعض المقاتل- نحو القوم يطلب له الماء، وقال: «إن لم ترحموني، فارحَموا هذا الطفل»، فاختلفَ العسكر فيما بينهم فصوب اليه حرملة بن كاهل السهم وهو في حِجر أبيه فذبحته من الوريد إلى الوريد.[٥٦]

انظر: عبد الله بن الحسين

قتال الحسين (ع) في عصر عاشوراء

بعد أن بقي الإمام الحسين عليه السلام وحيداً صمم على منازلة القوم إلاّ أنهم أحجموا عن مواجهته رغم ما به من جراح، لكنهم حالوا بينه وبين الوصول إلى المشرعة فأصابه سهم في حَنَكه عليه السلام.[٥٧] ورغم الجراح والآلام التي أصيب بها إلا أنّه عليه السلام قاتل القوم ببسالة.[٥٨] وصفها حُمَيد بن مسلم بقوله: «فوالله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جاشا ولا أمضى جنانا منه عليه السلام إذ كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فينكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب».[٥٩]

وقال ابن طاووس: «لقد كان يحمل فيهم و لقد تكملوا ثلاثين ألفاً فيهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول: لا حول ولا قوّة إلا بالله».[٦٠]

ثم إنّه عليه السلام ودّع عياله مرّة ثانية وأمرهم بالصبر ولبس الأزر وقال: «استعدوا للبلاء واعلموا أنّ الله حاميكم وحافظكم وسينجيكم من شرّ الأعداء ويجعل عاقبة أمركم إلى خير...».[٦١] ثم ودّع النساء قائلاً: «يا سكينة يا فاطمة يا زينب يا أم كلثوم، عليكنَّ مِنّي السلام».[٦٢] ثم دخل خيمة ولده السجاد عليه السلام ليودّعه.[٦٣]

ولما كان مشغولاً بوداع عياله صاح عمر بن سعد: «ويحكم اهجموا عليه ما دام مشغولاً بنفسه وحرمه فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت السهام بين أطناب المخيم وشك سهم بعض أزر النساء فدهشن وأرعبن وصحن ودخلن الخيمة».[٦٤]

استشهاد الإمام الحسين

نداء الحسين (ع) عند المناصرة
عصر العاشوراء01.JPG

ثم إن الإمام الحسين عليه السلام اتخذ له مركزاً ينطلق منه لمحاربة القوم والرجوع إليه فإذا رجع إلى مركزه يكثر من قول «لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم» ليُعلم النساء ببقائه حيّاً.[٦٥] فلما رأى الشمر ذلك حال بينه وبين عياله فصاح بهم الحسين عليه السلام : «ويحكم إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً».[٦٦]

فأحاط به القوم يتقدّمهم شمر بن ذي الجوشن إلاّ أنهم أحجموا عن مواجهته عليه السلام والشمر يحثّهم على ذلك.[٦٧] فأمر الشمر الرماة فتراجع الإمام إلى الخلف مثخناً بالجراح والسهام[٦٨] فأحاطوا به صفاً.[٦٩]

وقيل أنّ رجلاً من كنده ضربه على رأسه عليه السلام.[٧٠] وقالوا: «وقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في صدره- وفي بعض الروايات: على قلبه».[٧١]

وروي أنّه لما ضعف عن القتال وقف، فكلّما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه حتى جاءه رجل من كندة يقال له: «مالك بن اليسر، فشتم الحسين عليه السلام وضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس فامتلأ دماً».[٧٢] وضربه زرعة بن شريك على كتفه اليسرى، وضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة وطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ثم رماه سنان أيضاً بسهم، فوقع السهم في نحره، وطعنه صالح بن وهب المرّي "وقيل سنان بن أنس" على خاصرته طعنة فسقط الحسين عليه السلام عن فرسه إلى الأرض.[٧٣]

في تلك الحالة وبينما هو عليه السلام يجود بنفسه وقد أحاط به العدو خرج عبد الله بن الحسن بن علي عليهم السلام.png وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت علي عليهما السلام1.png لتحبسه فأبى وامتنع امتناعاً شديداً فقال: «لا والله لا أفارق عمّي فأهوى بحر بن كعب وقيل حرملة بن كأهل إلى الحسين عليه السلام بالسيف» فقال له الغلام: «ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمّي!» فضربه بالسيف فاتقاها الغلام بيده فأطنها– أي قطعها- إلى الجلد فإذا هي معلقة... ورماه حرملة بن كأهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمّه الحسين عليه السلام.[٧٤]

ثم جاء الشمر مع جماعة من جيش عمر بن سعد فيهم أبو الجنوب عبد الرحمن بن زياد وقشعم بن عمرو بن يزيد وصالح بن وهب اليزني وسنان بن أنس النخعي وخولي بن يزيد الأصبحي وهو يحثّهم على قتل الحسين عليه السلام.[٧٥] فلم يمتثل أمره أحد منهم فصاح شمر ما تنتظرون بالرّجل؟ ثم أمر خولى بن يزيد الأصبحي ليحتزّ رأسه فنزل ليحتّز رأسه فأرعد وامتنع عن ذلك، فقال شمر: «فتّ الله في عضدك ما لَك ترعد؟» فنزل شمر[٧٦] "وقيل سنان بن أنس"[٧٧] فقطع رأس الإمام عليه السلام وناوله لخولي.[٧٨] وبعد استشهاده عليه السلام وجد في بدنه: 34طعنة رمح و33 ضربة سيف وجراح أخرى من أثر النبال.[٧٩] ثم جردوا الإمام عليه السلام من ثيابه وتركوه عارياً.

الخيول تطأ جسد الحسين

ثم نادى عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب للحسين عليه السلام فيوطئ الخيل ظهره وصدره فانتدب منهم عشرة وهم:

  1. إسحاق بن حرية الذي سلب الحسين (ع) قميصه.
  2. أخنس بن مرثد
  3. وحكيم بن طفيل السنبسي
  4. وعمر بن صبيح الصيداوي
  5. ورجاء بن منقذ العبدي
  6. وسالم بن خثيمة الجعفي
  7. وواحظ بن ناعم #

وصالح بن وهب الجعفي

  1. وهاني بن شبث الحضرمي
  2. وأسيد بن مالك

فداسوا الحسين عليه السلام بحوافر خيلهم حتى رضّوا صدره و ظهره.[٨٠]

قطع رؤوس الشهداء

وبعد أن قُطعت الرؤوس بعث عمرو بن سعد في نفس اليوم برأس الحسين عليه السلام إلى عبيد الله بن زياد مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم الأزدي، ثم أمر بقطع الرؤوس المقدسة من شباب بني هاشم وأصحاب الحسين عليه السلام وكانت 72 رأساً وأرسلها إلى الكوفة مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج.[٨١]

حوادث ما بعد المعركة

نهب الخيام

لوحة عصر العاشوراء

لم يكتف جلاوزة بني أميّة، أعداء اللّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بعد قتل الإمام عليه السلام بسلبه ورضّ جسده الطاهر بحوافر الخيل، بل تجاوزوا الحدّ وعدّوا على المخيم ونهبوا ما فيه من خيول وجِمال ومتاع، وهتكوا سَتر حُرَم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسلب ما عليهن من حليّ وحجاب بصورة فجيعة يندى لها جبين كلّ أبيّ غيور. وكانوا يتسابقون في نهب بيوت آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وقصد شمر إلى الخيام مع جماعة من جيشه لغرض قتل الإمام السجاد عليه السلام فتصدّت له السيدة زينب عليها السلام ومنعته من ذلك وقيل الذي منعه جماعة من جيش عمر بن سعد حيث عابوا عليه موقفه هذا.

ثم أمر عمر بن سعد بجمع العيال والأطفال في خيمة واحدة وأمر بحراستهم.

الناجون من المعركة

سجّل لنا التاريخ عدّة أسماء تمكن أصاحبها من النجاة من المعركة هم: الضحاك بن عبد الله المشرقي الذي ترك المعركة هو وغلام عبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري بعد أن بقي الحسين عليه السلام وحيداً؛ ومنهم مرقع بن ثمامة الأسدي الذي سيره– أبعده- عبيد الله بن زياد؛ ومنهم عقبة بن سمعان خادم الرباب زوج الحسين عليهما السلام1.png حيث توسط له عمرو بن سعد لكونه عبداً.

سبي عائلة الحسين (ع)

ثم إنّ عمرو بن سعد أمر بسبي عائلة الإمام الحسين عليه السلام وفيهم الإمام السجاد عليه السلام الذي اشتد به المرض أثناء المعركة فأرسلهم إلى ابن زياد في الكوفة ومن الكوفة أرسلوا إلى الشام فأدخلوهم قصر يزيد بن معاوية.

دفن الشهداء

ضريح الشهداء من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام

اختلفت كلمة المؤرخين في تاريخ دفن الشهداء فذهب البعض منهم إلى القول بأنّ الأجساد الطاهرة دفنت في اليوم الحادي عشر من المحرم الذي ترك فيه عمر بن سعد كربلاء.[٨٢] وهناك من ذهب إلى القول بأنّ الاجساد الطاهرة دُفنت في الثالث عشر من المحرم من سنة 61 هـ .[٨٣] وتبنّى علماء ومؤرخو أهل السنة الرأي الأول[٨٤].

وذكرت بعض المصادر التاريخية أنّ عمر بن سعد أمر بدفن قتلاه وكانوا ثمانية وثمانين رجلاً وترك جسد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه في العراء.[٨٥]

ولمّا عتمت عشية اليوم الثاني عشر من المحرم سنة 61 هـ ـ أي اليوم الثالث على استشهاد الإمام وصحبه وآله. جاءت قبائل بني أسد، فبادرت هذه العشائر فور عودتها إلى التعرف على الأجساد الطاهرة الزكية التي تركها ابن سعد في العراء تسفي عليها الرياح. ثم أخذ أفراد هذه العشائر يحفرون للأجساد الحفر اللازمة، وقد دفنوا فيها أشلائهم الممزقة[٨٦]

ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن ودفنوا ابنه علي بن الحسين عليه السلام الأصغر عند رجليه وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السلام وجمعوهم فدفنوهم جميعا معاً.[٨٧] ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام1.png في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث مقامه الآن‏.[٨٨]

وروي أنّ عشيرة الحر بن يزيد الرياحي أخذوا جنازته ودفنوها في الموضع المعروف في كربلاء وقيل أخذته أمّه.[٨٩]

أما حبيب بن مظاهر الأسدي فقد أفرد له بنو أسد القبر المعروف على بعد أمتار من جهة رأس الحسين عليه السلام.[٩٠]

دفن رأس الحسين عليه السلام

بعد أن أخذت الرؤوس إلى الكوفة وضعها عبيد الله بن زياد على الرماح وطيف بها في الكوفة ثم أرسلها مع زَجْر بن قيس الجعفي إلى الشام "دمشق".[٩١] وقيل: أنّ يزيد بن معاوية بعث برأس الحسين عليه السلام إلى نسائه فأخذته عاتكة ابنته- وهي زوجة عبد الملك بن مروان- فغسلته ودهنته وطيبته فقال لها يزيد: ما هذا؟ قالت: «بعثت إليّ برأس ابن عمي شعثا فلممته وطيبته».

ودفن رأس الحسين عليه السلام في حائط بدمشق، إمّا حائط القصر أو حائط آخر. وفي رواية أخرى طيف برأس الحسين عليه السلام في الكوفة والشام وعسقلان ومصر[٩٢] ثم أعادوه إلى المدينة وقد ادّعى ابن سعد في الطبقات أنّه كُفِّن ودُفن إلى جوار قبر فاطمة عليها السلام في البقيع.[٩٣] وهذا الرأي يواجه مشكلة مجهولية قبر فاطمة عليها السلام الذي يجمع عليه المؤرخون والأعلام الشيعة مع الكثير من علماء أهل السنة. وذهب السيد علم الهدى إلى كون الرأس الشريف أُعيد بعد حمله إلى الشام إلى كربلاء ودفن مع الجسد بالطف.[٩٤]

حامل رسالة عاشوراء

تكفّلت السيدة زينب بنت علي عليهما السلام1.png بحمل رسالة شهداء عاشوراء حيث صدحت بحقّانية الرسالة، وبينت أهدافها في أكثر من موضع منها خطبتها في مجلس عبيد الله بن زياد في الكوفة وفي قصر يزيد بن معاوية في الشام تلك الخطبة العصماء التي أزاحت الستار عن الدسائس الأموية، وبيّنت الأهداف الناصعة والحقة لأخيها الحسين عليه السلام والشهداء الذين ساروا تحت لوائه، وعنّفت الكوفيين على فعلتهم، ووبختهم على مكرهم وخذلانهم للإمام الحق.[٩٥]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. ابن فارس، معجم مقاييس اللغة: ج4، ص326.
  2. الطبري، تاريخ الطبري: ص463، ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص84.
  3. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص186؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص421 وابن أعثم، الفتوح: ج5، ص99 والخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج1، ص251 وابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص59.
  4. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص99؛ الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج1، ص251؛ ابن طاووس؛ اللهوف: ص94 والحلي، مثير الأحزان: ص52. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص 421 والشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص95.
  5. المقرم، مقتل الحسين (عليه السلام): ص 219؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج 5، ص 421 - 422؛ الدينوري، الأخبار الطوال: ص 256؛ الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج 1، ص 248؛ البحراني، العوالم الإمام الحسين (عليه السلام): ص165؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج 3، ص 395؛ المفيد، الإرشاد: ج 2، ص 94، ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج 4، ص 59، الطبرسي؛ أعلام الورى بأعلام الهدى: ج 1، ص 457.
  6. الطبري، تاريخ الطبري، ج5، ص420-421؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص393؛ الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص 112- 113 والشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص93-94 وابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، صص58-59 وابن شهرآشوب؛ مناقب آل أبي طالب: ج4، ص99.
  7. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص423.
  8. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص395؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص422؛ الدينوري، الأخبار الطوال: ص 256، وابن أعثم، الفتوح: ج5، ص101، ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج5، ص59.
  9. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص395؛ الدينوري، الأخبار الطوال: ص256؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص422؛ الشيخ المفيد؛ الإرشاد: ج2، ص95 ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص59.
  10. الشيخ المفيد؛ الإرشاد: ج2، ص96.
  11. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص395-396؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص423-426؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص96.
  12. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص395-396؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص422-426.
  13. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص395-396؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص422؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص95-96 ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص60.
  14. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص423؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص96 ابن الأثير، الكامل في التاريخ: بيروت، ج4، ص60-61.
  15. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص438؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص394.
  16. الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج1، ص252. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص396-398.
  17. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص100؛ الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج1، ص252 المقرم، مقتل الحسين (عليه السلام): ص232-233.
  18. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص426-424؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص395-396؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص96–98.
  19. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص424-427.
  20. النأمة: بالهمزة، والنأمة بالتشديد: هي الصوت.
  21. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص425-426؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص397.
  22. الطبري، تاريخ الطبري، ج5، ص423-426؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص393-396؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص96 والطبرسي؛ أعلام الوري بأعلام الهدي، ج1، ص458.
  23. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص427 والشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص99 الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج2، ص9.
  24. الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص104.
  25. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص398؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج5، ص429 والشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص101.
  26. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص398؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج5، ص429-430؛ الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص101.
  27. الطبري، تاريخ الطبري، ج5، ص429-430.
  28. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص400؛ والطبري، تاريخ الطبري، ج5، ص430-436.
  29. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص400؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج5، ص430-437.
  30. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص400؛ الطبري، تاريخ الطبري، ج5، صص435-436؛ الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، صص103-104.
  31. البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص400.
  32. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص436-438.
  33. الطبري، تاريخ الطبري، ج5، ص438-439.
  34. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص400؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص437-436 والشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص104.
  35. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص437 -436.
  36. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص400؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص437-439؛ والشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص105.
  37. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص437- 438.
  38. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص437 وابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص68.
  39. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص446.
  40. ابن أعثم، الفتوح: ج5، ص101.
  41. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص438-439 ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص70.
  42. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص439.
  43. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص439-440.
  44. الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج2، ص17؛ السيد ابن طاووس؛ اللهوف: ص110-111.
  45. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص441 والشيخ المفيد؛ الإرشاد: ج2، ص105.
  46. السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلي الطفوف: ص111.
  47. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص441 والخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج2، ص20.
  48. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص361-362؛ الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص80؛ الدينوري، الأخبار الطوال: ص256؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص446؛ ابن نما، مثير الأحزان: ص68؛ ابن طاووس، اللهوف على قتلى الطفوف: ص 49.
  49. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص115- 116.
  50. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص80-86؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص446-449.
  51. الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص89-95؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص446-449؛ ابن سعد، الطبقات: ج6، ص440-442؛ الدينوري، الأخبار الطوال: ص256- 257.
  52. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص446-449؛ ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب،: ج4، ص108. وروي أن آخر من بقي مع الحسين عليه السلام من أصحابه سُوَيد بن عمرو الخَثْعَمي. الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج۵، ص۴۴۶، ۴۵۳.
  53. الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج2، ص32؛ السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف: ص116 وابن نما الحلي، مثير الأحزان: ص70.
  54. الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ج2، ص32.
  55. السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلي الطفوف: ص123؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص409؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص451-453؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص111.
  56. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص448؛ الأصفهاني، مقاتل الطالبيين: ص95؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص108.
  57. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص407؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص449-450؛ ابن سعد، الطبقات: ج6، ص440؛ الدينوري، الأخبار الطوال: ص258.
  58. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص452؛ الشيخ المفيد؛ الإرشاد: ج2، ص111؛ أبوعلي مسكويه، تجارب الأمم: ج2، ص80 وابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص77.
  59. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص452؛ الشيخ المفيد؛ الإرشاد: ج2، ص111؛ أبو علي مسكويه، تجارب الأمم: ج2، ص80 ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص77.
  60. السيد ابن طاووس؛ اللهوف: ص119 والمقرم، مقتل الحسين (عليه السلام): ص276.
  61. المجلسي، جلاء العيون: ص408 المقرم، مقتل الحسين (عليه السلام): ص276-278.
  62. ابن شهرآشوب؛ مناقب آل أبي طالب: ص109 المقرم، مقتل الحسين (عليه السلام): ص277.
  63. علي بن الحسين المسعودي، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): ص177-178.
  64. المقرم، مقتل الحسين (عليه السلام): ص277-278.
  65. السيد ابن طاووس، اللهوف: ص119.
  66. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص407؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص450؛ ابن سعد، كتاب الطبقات: ج6، ص440؛ الأصفهاني، مقاتل الطالبين: ص118.
  67. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص407- 408.
  68. ابن أعثم، الفتوح: ص118؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص111-112؛ الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ص35 وابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب: ص111.
  69. الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص111-112.
  70. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص 408؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص448.
  71. الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ص34؛ السيد ابن طاووس، اللهوف: ص120.
  72. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص203؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص448؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص75 والشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص110.
  73. الدينوري، الأخبار الطوال: ص258؛ البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص407-409 وابن أعثم، الفتوح: ص118 الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص453؛ والشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص112 والخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ص35.
  74. الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص110؛ السيد ابن طاووس، اللهوف: ص122-123 والطبرسي؛ إعلام الورى بأعلام الهدى: ج1، ص467-468.
  75. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص407-409؛ والطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص450؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ: ج4، ص77 وابن كثير، البداية والنهاية: ج8، ص187.
  76. الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص112؛ الخوارزمي، مقتل الحسين (عليه السلام): ص36 والطبرسي؛ إعلام الورى بأعلام الهدى: ج1، ص469.
  77. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص450- 453؛ ابن سعد، الطبقات: ج6، ص 441؛ الأصفهاني، مقاتل الطالبين: ص118؛ المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص 258؛ الشيخ المفيد، الإرشاد: ج2، ص112 والسيد ابن طاووس، اللهوف: ص126.
  78. ابن سعد، الطبقات: ج6، ص 441 و ج3، ص 409؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص 453؛ والأصفهاني، مقاتل الطالبين: ص 118؛ والمسعودي، مروج الذهب: ج3، ص 258.
  79. المسعودي، مروج الذهب: ج5، ص258-259.
  80. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص411؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص455؛ المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص 259.
  81. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص411؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص455؛ المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص259.
  82. الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص455؛ المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص63.
  83. المقرم، مقتل الحسين (عليه السلام): ص319.
  84. السيد ابن طاووس؛ اللهوف على قتلى الطفوف: ص107
  85. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص411؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص455؛ المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص259.
  86. البلاذري، أنساب الأشراف: ج3، ص411؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص455؛ المسعودي، مروج الذهب: ج3، ص 259.
  87. المفيد، الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد: ص125-126.
  88. الشيخ المفيد؛ الإرشاد: ج2، ص114 والطبرسي؛ إعلام الورى بأعلام الهدى: ج1، ص417.
  89. الأمين، أعيان الشيعة: ج1، ص613.
  90. المقرم؛ مقتل الحسين (عليه السلام): ص319.
  91. البلاذري، أنساب الأشراف: ج2، ص507؛ الطبري، تاريخ الطبري: ج5، ص459؛ للتعرف على تقرير حول إدخال الرأس الطاهر للإمام الحسين عليه السلام في قصر يزيد راجع: البلاذري: ج2، ص507-508؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك: ج5، ص459-460. كما ذكر البلاذري، أنساب الأشراف: ج2، ص508-509.
  92. ابن شداد، الأعلاق الخطيره في ذاكر أمراء الشام والجزيرة: ص291؛ القزويني، ص222.
  93. ابن سعد، الطبقات: ج6، ص450.
  94. السيد المرتضى، رسائل الشريف المرتضى: ج3، ص130.
  95. للاطلاع على خطبة السيدة زينب عليها السلام في الكوفة والشام راجع: ابن طيفور، بلاغات النساء: ص20-25؛ وللاطلاع على خطبة السيدة زينب في قصر ابن زياد راجع: ابن أعثم، كتاب الفتوح: ج5، ص121-122.

المصادر والمراجع

  • الكوفي، ابن أعثم، الفتوح، تحقيق: علي شيري، دار الأضواء، بيروت، ط1، 1991 م.
  • الدمشقي، شمس الدين محمد بن أحمد؛ جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (عليه السلام)، تحقيق: محمد باقر المحمودي، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قم، ط1، 1416 هـ.
  • ابن شداد، عز الدين أبي عبد الله، الأعلاق الخطيرة في ذاكر أمراء الشام والجزيرة، تحقيق: سامي الدهان، د ن، دمشق، 1382 هـ/ 1962 م.
  • ابن شهرآشوب، محمد بن علي؛ مناقب آل أبي طالب، مطبعة علامة، قم، 1379 هـ.
  • ابن طيفور، أحمد، بلاغات النساء، د ن، قم، د ت.
  • ابن عبد ربه، أحمد بن محمد؛ العقد الفريد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1404 هـ.
  • ابن نما الحلي، نجم الدین جعفر بن محمد بن جعفر بن هبه الله، مثير الأحزان، مدرسة الإمام المهدي(عج)، قم، 1406 هـ.
  • ابن عساكر، أبو القاسم علي بن حسن بن هبة الله؛ تاريخ مدينة دمشق، دار الفكر، بيروت، 1415 هـ.
  • ابن فارس، أبو الحسين أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، دار الفكر، بيروت، 1979 م.
  • ابن منظور، جمال الدین أبوالفضل محمد بن مکرم بن علي الأنصاري؛ لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414 هـ.
  • ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، دار الفكر، بيروت، 1986 م.
  • الميداني، أبو الفضل أحمد بن محمد، مجمع الأمثال، تعليق: نعيم حسين زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1988 م.
  • الدينوري، أبو حنيفة أحمد بن داوود، الأخبار الطوال، تحقيق: عبد المنعم عامر، منشورات الرضي، قم، 1368 ش.
  • مسكويه، أبو علي، تجارب الأمم، تحقيق: أبو القاسم إمامي، سروش، طهران، ط2، 1379 ش.
  • الأزدي، أبو مخنف، مقتل الحسين (عليه السلام)، تحقيق وتعليق: حسين الغفاري، مطبعة العلمية، قم، د ت.
  • الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج، نشر مرتضى، مشهد، ط1، 1403 هـ.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، تحقيق: سهيل زكار ورياض زركلي، د ن، بيروت، 1417 هـ، 1996 م.
  • الأصفهاني، علي أبو الفرج، مقاتل الطالبين، تحقيق: أحمد صقر، د ن، القاهرة، 1368هـ/ 1949 م.
  • الأصفهاني، علي أبو الفرج، مقاتل الطالبيين، تحقيق: أحمد صقر، دار المعرفة، بيروت، 1992 م.
  • ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، الكامل في التاريخ، دارصادر- دار بيروت، بيروت، 1965 م.
  • المسعودي، علي بن الحسين، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، دار الأضواء، بيروت، ط2، 1988 م.
  • المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق: أسعد داغر، دار الهجرة، قم، ط2، 1409 هـ.
  • المسعودي، علي بن الحسين، مروج الذهب، تحقيق: شارل بلا، د ن، بيروت، 1974 م.
  • الراوندي، قطب الدين، الخرائج والجرائح، مؤسسة الإمام المهدي(عج)، قم، ط1، 1415 هـ.
  • القندوزي، سليمان بن خوجه إبراهيم قبلان؛ ينابيع المودة لذوي القربي، تحقيق: السيد علي جمال أشرف الحسيني، دار الأسوة، د م، ط1، 1416 هـ.
  • الأمين، محسن، أعيان الشيعة؛ تحقيق: حسن الأمين، دار التعارف، بيروت، د ت.
  • ابن سعد، محمد، كتاب الطبقات الكبير، تحقيق: علي محمد عمر، د ن، القاهرة، 1421 هـ، 2001 م.
  • ابن سعد، محمد ؛ الطبقات الكبرى، تحقيق: محمد بن صامل السلمي، مكتبة الصديق، الطائف، ط1، 1993 م.
  • السماوي، محمد، أبصار العين في أنصار الحسين (عليه السلام)، تحقيق: محمد جعفر الطبسي، مركز الدراسات الإسلامية لممثلي الولي الفقيه في حرس الثورة الاسلامية، ط1.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، إسلامية، طهران، د ت.
  • المجلسي، محمد باقر، جلاء العيون، جاويدان، د م، د ت.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، بيروت، ط2، 1967 م.
  • الكشي، محمد بن عمر، رجال الكشي، جامعة مشهد، مشهد، 1348 ش.
  • المفيد، محمد بن محمد بن نعمان، الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد، د ن، قم، 1413 هـ.
  • الخوارزمي، الموفق بن أحمد، مقتل الحسين (عليه السلام)، تحقيق وتعليق: محمد السماوي، مكتبة المفيد، قم، د ت.
  • الهيثمي؛ أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988 هـ.
  • القرماني، أحمد بن يوسف، أخبار الدول، تحقيق: فهمي سعد وأحمد حطيط، عالم الكتب، بيروت، ط1، 1992 م.
  • اليعقوبي، أحمد، تاريخ اليعقوبي، د ن، النجف، 1358 هـ.
  • البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، طبعة محمود فردوس عظم، دمشق، 2000 م.
  • المحلي، حميد بن أحمد، الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية، مكتبة بدر، صنعاء، ط1، 1423 هـ.
  • دهخدا، علي أكبر، لغت نامه [قاموس] دهخدا، د ن، طهران، 1377 ش.
  • دايرة المعارف تشيع [دائرة معارف التشيّع]، تحت إشراف: أحمد صدر، كامران فاني، بهاء الدين خرمشاهي، مؤسسة انتشارات حكمت، طهران، ط1، 1390 هـ/ 1432 هـ.
  • السيد ابن طاووس، رضي الدین علي بن موسی؛ اللهوف على قتلى الطفوف،أنوار الهدى، قم، ط1، 1417 هـ.
  • السيد ابن طاووس، رضي الدین علي بن موسی؛ اللهوف على قتلى الطفوف، د ن، النجف، 1369 هـ.
  • السيد المرتضى، علم الهدى، رسائل الشريف المرتضى، طبعة مهدي رجائي، قم، 1405 هـ.
  • الشيخ الصدوق؛ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الأمالي، مكتبة إسلامية، د م، 1362هـ.
  • الشيخ المفيد؛ محمَّد بن محمَّد بن النعمان بن عبد السَّلام الحارثي المذحجي العكبري، الإرشاد، مؤتمر الشيخ المفيد، قم، 1413 هـ.
  • الطبراني؛ سليمان بن أحمد الطبراني، المعجم الكبير، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، دار إحياء التراث العربي، د م، د ت.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك) ، طبعة محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، 1383-1387 هـ.
  • الطبرسي؛ أبو علي الفضل بن الحسن أعلام الورى بأعلام الهدى، إسلامية، طهران، ط3، 1390 هـ.
  • عبد الرزاق الموسوي المقرم، مقتل الحسين (عليه السلام) ، دار الكتاب الإسلامية، بيروت، ط5، د ت.
  • عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفة عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1992 م.
  • عبد الله البحراني، عوالم الإمام الحسين (عليه السلام) ، تحقيق مدرسه الإمام المهدي (عج)، مدرسة الإمام المهدي(عجل الله تعإلى فرجه)، قم، ط1، 1407 هـ.
  • عبد الله المامقاني، تنقيح المقال في علم الرجال. تحقيق محيي الدين المامقاني ومحمد رضا المامقاني، آل البيت (عليهم السلام) ، لإحياء التراث، قم، ط1، 1430 هـ.
  • النوري،الميرزا، مستدرك الوسائل، مؤسسة آل البيت(ع)، د م، ط2، 1408 هـ-1988 م.