الرجعة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك 
العدل
الحسن والقبح  البداء  الأمر بين الأمرين 
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب   الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب عند الأئمة  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة
الأئمة الإمام علي عليه السلام  الإمام الحسن عليه السلام  الإمام الحسين عليه السلام  الإمام السجاد عليه السلام  الإمام الباقر عليه السلام  الإمام الصادق عليه السلام  الإمام موسى الكاظم عليه السلام  الإمام الرضا عليه السلام  الإمام الجواد عليه السلام  الإمام الهادي عليه السلام   الإمام العسكري عليه السلام   الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية


الرجعة إحدى معتقدات الشيعة الإمامية ومن مسلماتها القطعية، ولكنها ليست من ضروريات المذهب الشيعي، بمعنى أن منكرها لا يخرج من التشيع فليست بمرتبة أصول الدين كالتوحيد والنبوة والمعاد. وهي بمعنى رجوع جماعة قليلة من أهل الإيمان ومن الظالمين إلى الحياة الدنيا قبل يوم القيامة عند ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png.

كما أنّ لإمكان حدوثها أدلة قرآنية وروايات واردة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وفضلاً على ذلك فإنّ هذه الفكرة موجودة في روايات وأخبار أهل السنة.

معنى الرجعة

تعني الرجعة رجوع قسمين من الأموات بإرادة الله تعالى إلى الحياة الدنيا ، وهم: المؤمنون الخلص والكفرة الفجرة، فيرجع المؤمنون للتمتع بحكومة العدل الإلهي على يد الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png ، وأما الكفرة الظلمة فيخاصمون.

وهناك من فسّر الرجعة بأنها تعني رجعة الحق الى أهله وذلك على يد الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png، وأن الأمر لا يشتمل على إحياء الموتى وعودة الأشخاص إلى الدنيا من جديد.

والرأي الأوّل هو الشائع بين جمهور الإمامية أخذاً بما جاء عن آل البيت عليهما السلام1.png ولا سيّما منذ عهد الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وحتى العلاّمة المجلسي والحر العاملي ، وإلى الفقهاء والعلماء المعاصرين.

رتبة الاعتقاد بالرجعة

الرجعة من اعتقادات الشيعة غير الضرورية، بمعنى أنّ منكرها لا يخرج عن المذهب الشيعي، بخلاف الضروريات التي إذا لم يعتقد بها شخص يخرج عن المذهب الشيعي كما في عصمة الأئمة ، يقول الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء : «ليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم ، ولا إنكاره بضار، .... ، ولكن لا يناط التشيع بها وجوداً وعدماً، وليست هي إلا كبعض أشراط الساعة؛ مثل نزول عيسي المسيح عليه السلام من السماء، وظهور الدجال، وخروج السفياني، وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين...»[١] ويقولالسيد محسن الأمين العاملي عن الرجعة: «أمر نقلي، إن صح النقل به لزم اعتقاده، وإلا فلا...»[٢]

والرجعة بهذا المعني تعد جانباً من الجوانب المكمّلة لفكرة المهدوية في الإسلام؛ ولذا تراهما يشتركان في مضمون واحد، هو انتصار العدالة واندحار الباطل في آخر الزمان، بما يشير الى أن النظام الدنيوي يسير باتجاه الحق، وإذا كانت الأديان السماوية قد آمنت بعودة بعض الأنبياء، واشترك المسلمون سنّةً وشيعة من خلال اعتقادهم بأصل الفكرة المهدوية بذلك، فلا مانع من الإيمان بالرجعة كجانب تأكيدي على ذلك الأصل وامتداد تفصيلي له ، وبُعد بياني شارح له.

ومن هذا المنطلق الأخير وجدنا أن بعض علماء الإمامية أنفسهم، ممّن لم تبلغ لديهم دلالة نصوص الرجعة المقبولة عندهم حدّ القطع بهذا المعنى المشهور، فقد ذهبوا الى تفسيرها على نحو لا يلزم عودة الحياة بعد الموت الى فريق من الناس، وإنّما يقف عند إرادة عودة دولة الحق والعدل، وهزيمة الجور والظلم والطغيان.[٣]

أدلة إثبات الرجعة

إن عملية إثبات الرجعة والبرهنة عليها تمرّ بثلاث مراحل هي:

إمكان الرجعة وعدم استحالتها

وأفضل ما يثبت إمكانها بلحاظ الواقع هو أن الرجعة نوع من المعاد لا يختلف عنه شيئاً، سوى أن الرجعة معاد دنيوي يكون في آخر الزمان لبعض الناس وهم أئمة الإيمان ورؤوس الكفر ، والمعاد رجعة اُخروية شاملة لكل البشرية، وكل ما يؤتى به كدليل على إمكان المعاد يعدُّ بنفسه صالحاً لأن يكون دليلاً على إمكان الرجعة، وبالتالي فهذه المرحلةـ وهي المرحلة العقلية ـ من البحث مشبعة بأدلة المعاد نفسها ، وهي غنية بغنى تلك الأدلة.

عدم تصادم فكرة الرجعة مع العقيدة الإسلامية

قد تكون الفكرة في نفسها ممكنة بلحاظ الواقع إلا أنّ الاعتقاد بها يتصادم أو يضعف جانباً معيناً من جوانب العقيدة الإسلامية ، فهل الرجعة متوفرة على هذا الإثبات؟

والجواب على ذلك: إنّ فكرة الرجعة مشتملة على هذا الإثبات من جهتين:

  • إنّ هذه الفكرة لها تطبيقات في الاُمم والنبوات السابقة على الإسلام وقد حكى القرآن الكريم هذه التطبيقات بنحو مؤكد ، مما يدلّل بوضوح على أنّ فكرة الرجعة ليست أنها لا تتصادم مع العقيدة الإسلامية فحسب ، بل إنها من متطلباتها ومستلزماتها ، ذلك أن القرآن الكريم لا يحدّث بما ينافي التوحيد، بل لا يأتي إلاّ بما يدعم قضية التوحيد ويؤكد على ما فيه، والملاحظ للقرآن الكريم يجد أنه لا يكتفي بإشارة عابرة واحدة الى حصول مسألة الرجعة وتحققها في الاُمم السابقة على الاسلام ، بل يكرر هذه الإشارة بالنحو الذي يفيد أنه يريد التأكيد عليها ، مما يدل على أن فكرة الرجعة تعود بنفع مؤكد على التوحيد. ففي سورة البقرة نقرأ قوله تعالى: «ألم ترَ الى الذين خرجوا من ديارهم وهم اُلوف حذر الموت فقال لهم اللّه‏ موتوا ثمّ أحياهم إن اللّه‏ لذوفضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون».[٤]


ونقرأ أيضاً قوله تعالى: « وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى اللّه‏ جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ، ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون»[٥] وفيها روى المفسرون ـ ومنهم الطبري ـ أنهم ماتوا جميعاً بعد قولهم ذلك وأن موسى لم يزل يناشد ربه عزّ وجل ويطلب منه إحيائهم حتى رد إليهم أرواحهم.[٦]


ونقرأ أيضاً قوله تعالى: « أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيي هذه اللّه‏ بعد موتها فأماته اللّه‏ مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر الى حمارك ولنجعلك آيةً للناس وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً فلما تبيّن له قال أعلم أنّ اللّه‏ على كل شيء قدير».[٧]

وقد ذكر المفسرون ـ ومنهم الطبري ـ عدداً من الروايات تفيد إنّ عزير أو أرميا مرّ على بيت المقدس بعد أن خربها نبوخذنصر ، فأراه اللّه‏ قدرته على ذلك بضربه المثل له في نفسه بالصورة التي قصتها الآية.[٨]

وهناك آيات اُخرى تثبت إمكان وقوع الرجعة بعد الموت إذا شاء اللّه‏ ذلك في الإنسان والحيوان، منها الآيات:

«فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ».[٩]

«وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلكِن لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِيَنكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ».[١٠]

«إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيَما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ».[١١]

«مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهيدٌ».[١٢]

ومن مجموع ذلك نلاحظ تركيز القرآن الكريم على هذا المفهوم من خلال تأكيد وقوعه مرّة بعد اُخرى ، وفي أطوار مختلفة في استعراض وقائع حصلت في الاُمم السابقة الأمر الذي لابدّ وأن يكون من ورائه غرض يرمي القرآن الكريم الى تحقيقه ، ولابدّ أن يكون ذلك الغرض مما يعود الى قضية التوحيد والعقيدة بالنفع على نحو التعميق والتأكيد.

إثبات وقوع الرجعة في المستقبل

يجب بعد هاتين المرحلتين إثبات وقوع الرجعة في مستقبل الاُمةالإسلامية ، لأن الإمكان شيء والوقوع شيء آخر.

فهل في القرآن الكريم وسنّة الرسول صلى‏ الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم ما يدل على أن الاُمة الإسلامية ستشهد تحقق الرجعة في مستقبل أيامها؟

يجيب المعتقدون بالرجعة على هذا السؤال بالإيجاب وبنحو قاطع، اعتماداً على عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة وهي:

  • قوله تعالى: « ويوم نحشر من كل اُمة فوجاً ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون»،[١٣] فهذه الآية تتحدث عن حشر سوف يكون لبعض الناس، ومثل هذا الحشر لا يمكن أن يكون حشر يوم القيامة، لأن الحشر فيه يكون عامّاً، فما معنى التخصيص ببعض الناس؟ خاصة وأن القرآن الكريم يذكر بعد ثلاث آيات من هذه الآية يوم القيامة بقوله: « ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه‏ وكل أتوه داخرين» فعلامات يوم القيامة واضحة في هذه الآية دون تلك ، ولو كانت الآية السابقة ليوم القيامة أيضاً لكانت الآية اللاحقة تكراراً بلا وجه.


  • قوله تعالي: « كيف تكفرون باللّه‏ وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون»[١٤]ووجه الاستدلال أنه تعالى ذكر حياتين للإنسان وبعدهما رجوع إليه ، الحياة الاُولى هي الحياة الدنيا، والحياة الثانية « ثم يحييكم» تكون بين الحياة الاُولى وبين الرجوع إليه سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن تكون هذه إلا الرجعة.
  • قوله تعالى: « ربنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل».[١٥] ووجه الاستدلال بها أن الإماتة لا تكون إلاّ لمن سبقت له الحياة ، وقولهم: «أمتنا اثنتين» يعني وقوع إماتتين بعد حياتين ، والإماتة الاُولى معلومة ، إذ هي التي تعقب حياتهم الاُولى المعهودة ، وليس ثمّة معنى لإماتة ثانية ، إلاّ أن تحقق لهم حياة ثانية ، ثم يصيرون بعدها الى الموت ، فتجتمع لهم حياتين وموتتين ، كما هو في النص.

وقد أورد المخالفون لمبدأ الرجعة لهذه الآية تأويلين :

قال بعضهم: إنّ المراد من الآية هو: أنه خلقهم أمواتاً قبل الحياة !! ولكن هذا لا يستقيم مع لغة العرب ، فالذي خلقهم اللّه‏ لا يقال عنهم أمواتا قبل أن يولدوا.


وقال آخرون: الموتة الثانية تكون بعد حياتهم في القبور للمساءلة!! ولكن من وجه آخر، الحياة في القبور ليست للتكليف حتى يندم الإنسان على ما فاته فيها ، والآية تكشف عن ندم هؤلاء على ما فاتهم في الحياتين، فليست هي إذاً حياة المساءلة.[١٦]

هذه جملة من الأدلة القرآنية على الرجعة، وهناك عدد كبير من الأحاديث عن النبي صلي‏ الله‏ عليه‏ و‏آله‏ وسلم وأهل بيته المعصومين عليهم‏ السلام رويت في إثبات الرجعة ، ذكرها محدثوا الإمامية ومفسروهم في مؤلفاتهم الحديثية والتفسيرية الخاصة بهذا الموضوع ، قد عدّد بعض الفضلاء نحو أربعين كتاباً خاصّاً بهذا الموضوع وإليك أسماء بعضها:

  1. كتاب الرجعة لأبي حمزة البطائني ذكره النجاشي .
  2. إثبات الرجعة لابن شاذان.
  3. كتاب الرجعة للشيخ الصدوق.
  4. كتاب الرجعة للعيّاشي صاحب التفسير.
  5. إثبات الرجعة للعلاّمة الحلّي .
  6. الإيقاظ للحرّ العاملي . وهو أوسع كتاب في بابه فقد ضمّنه نحو 64 آية و600 حديث .

هذه جملة مختصرة مما استدل به على وقوع الرجعة في آخر الزمان ، ومهما أمكن التواضع العلمي بشأنها فإنها في الحد الأدنى تجعل الرجعة فكرة مقبولة ، وبوسع المعارض أن يعارض بدليل ، بل بوسعه المعارضة بدون دليل ، ولكن ليس مقبولاً من أحد أن يهزأ بأفكار الآخرين وقناعاتهم التي آمنوا بها عبر أدلة وبراهين.

عقيدة الرجعة عند أهل السنة

والذي يقرأ كلمات المعارضين لمدرسة أهل‏ البيت عليهم‏ السلام في مسألة الرجعة يتصور أنهم أبعد ما يكونون عنها في تراثهم وخطهم الفكري ، ولكن الذي يطالع هذا التراث ويتأمل فيه يجد فيه الشيء الكثير من هذه الأخبار والروايات ، والتي تدلل على وجود اعتقاد لديهم بجوهر ومضمون فكرة الرجعة.

فمن الثابت في كتب التاريخ الإسلامي أن خبر وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما انتشر بين المسلمين قال عمر بن الخطاب: ـ من لفلانة وفلانة من مدائن الروم ـ إن رسول اللّه‏ ليس بميت حتى نفتحها ، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى!

وكان يقول: إن رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وسلم ما مات ، ولكنه ذهب الى ربه ، كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع بعد أن قيل قد مات ، واللّه‏ ليرجعن رسول‏ اللّه‏ صلى الله عليه وآله وسلم فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه قد مات.[١٧][١٨]

وعلى هذا يكون عمر بن الخطاب أوّل من قال بالرجعة في الإسلام ، وليس عبداللّه‏ بن سبأ الرمز الاُسطوري الذي تنسب له كل شناعة في التاريخ الإسلامي.

وقد ألّف ابن أبي الدنيا المتوفي سنة (281) كتاباً بعنوان «من عاش بعد الموت».[١٩]

وأفرد أبو نعيم الأصفهاني في كتابه دلائل النبوة والسيوطي في «الخصائص الكبرى» باباً في معجزات الرسولصلى الله عليه وآله وسلم في إحياء الموتى ، وذكر السيوطي كرامات في إحياء الموتى من قبل غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم.[٢٠]

ورووا أنّ زيد بن حارثة والربيع بن خراش ورجلاً من الأنصار قد تكلّموا بعد الموت.[٢١]

اسئلة حول الإعتقاد بالرجعة

تواجه فكرة الرجعة عدّة أسئلة تتطلب إجابات واضحة، وهي:

السوال الأول

إن عقيدة الرجعة تؤدي الى الإغراء بالمعصية ، اتّكالاً على التوبة حين الرجعة؟

والجواب:

إن الرجعة غير شاملة لكل الناس ، بل الرجعة خاصة بأئمة الكفر وأئمة الإيمان ، وليس هناك من يستطيع أن يعيّن هؤلاء بأشخاصهم وأعيانهم ، والأمر كلّه الى اللّه‏ سبحانه ، وهذا كافٍ في عدم الإغراء بالمعصية.

السوال الثاني

إن عقيدة الرجعة تفضي الى القول بالتناسخ الباطل بالضرورة لدى المسلمين؟

والجواب:

إن التناسخ شيء والرجعة شيء آخر مباين له تماماً ، فالتناسخ يعني حلول أرواح الأموات في أجساد اُخرى يراد لها الحياة، بينما الرجعة تعني عودة أرواح بعض الناس الى أجسادهم على غرار ما سيقع في يوم القيامة ، فلو كانت الرجعة يلزم منها التناسخ للزم التناسخ في المعاد ، وفي إحياء عيسى للموتى ، وفيما حصل من الرجعة في الاُمم السابقة.

وقد تواترت الأخبار عن الأئمة عليهم‏ السلام في بطلان التناسخ ، وأكد علماء الإمامية قديماً وحديثاً على ذلك، وأنّه يؤدي الى الكفر، وقد فرّق أبو الحسن الأشعري في كتابه (مقالات الإسلاميين) بين قول الإمامية بالرجعة وبين القول بالتناسخ الذي ذهب إليه الغلاة والزنادقة المنكرون للقيامة.[٢٢]

السوال الثالث

إن عقيدة الرجعة أدّت الى ظهور اليهودية في التشيع ، وهذا ما قاله أحمد أمين في كتابه «فجر الاسلام».

والجواب:

إن ظهور معالم ديانة سابقة في ديانة الإسلام أمر من مقررات العقيدة الإسلامية ، لأن الإسلام إنّما نسخ العمل بالديانات السابقة ، أما الجانب العقائدي فعنصر ثابت مشترك بين كل الديانات ، والإسلام هو التعبير الأكمل عنها جميعاً. فمجرّد كون عقيدة في ديانة سابقة قد ظهرت في المعتقدات الإسلامية ليس عيباً في الإسلام ، هذا لو فرض أنّ الرجعة من آراء اليهودية ، كما يدّعيه أحمد أمين ، فالعقيدة بالتوحيد والنبوّة والبعث والنشور والحساب والجنّة والنار هي عقائد مشتركة بين الأديان كلّها ، وإنّما يكون في الأمر عيب في استعارة معتقدات باطلة أدخلها اليهود أو النصارى أو غيرهم في الأديان. والرجعة ليست من هذا الصنف ، إذ قد تحدّث عنها القرآن في آيات متعددة ، وقدم لنا منها نماذج مختلفة.

السوال الرابع

كيف يجتمع القول بالرجعة مع قوله تعالى: « وحرام على قرية أهلكناها انّهم لا يرجعون»[٢٣] فهذه الآية تقرر عدم رجوع الظالمين ، فإذا قلنا برجوع بعضهم يكون ذلك مخالفاً للآية الكريمة؟

والجواب:

إن القول بالرجعة لا يعارض هذه الآية، إذ تتحدث هذه الآية عن نوع خاص من الظالمين ، وهم الذين اُهلكوا في هذه الدنيا ، ونالوا عقوبة سماوية فيها. أما الظالمون الذين رحلوا عن الدنيا بلا عقوبة ولا مؤاخذة فالآية ساكتة عنهم ، ولعل سكوتها عنهم يفيد نوعاً من الامضاء لفكرة رجعتهم ، أو رجعة بعضهم ، ممن يختاره اللّه‏ للرجعة منهم.

النتيجة

الرجعة ليست مستحيلة في نفسها وليست مخالفة لمبدأ التوحيد ، بل هي مظهرة لقدرة اللّه‏ المطلقة ، هذا من ناحية..، ومن ناحية اُخرى فإنّ نماذج متعددة للرجعة قد وقعت فعلاً ، وقد تحدث عنها القرآن الكريم.. كما آمن أعلام الإسلام بعودة بعض الأموات الى الدنيا بعد تحقق موتهم.. ومن ناحية ثالثة فقد تظافرت بها الأخبار عن أعدال القرآن ـ أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما أمكن الاستدلال بمجموعة من الآيات القرآنية على إثباتها، فهي كبعض أشراط الساعة ، وكنوع من المعاد الذي يستبعده الكافرون ، وبعد فهي ليست من الاُصول التي يبتني عليها الدين أو المذهب الشيعي .

وصلات خارجية

من كتاب في رحاب أهل البيت

الهوامش

  1. أصل الشيعة واُصولها: 35 ، مؤسسة الأعلمي بيروت
  2. نقض الوشيعة : 376 ، ط مؤسسة الأعلمي بيروت
  3. انظر، مجمع البيان 7:366 تفسير الآية 83 من سورة النمل
  4. البقرة : 243
  5. البقرة : 55 ـ 56
  6. تفسير الطبري 1 :290 ـ 293
  7. البقرة : 259
  8. تفسير الطبري 3 : 28 ـ 47
  9. البقرة: 73
  10. البقرة: 260
  11. آل عمران : 55
  12. المائدة: 117
  13. النمل : 83
  14. البقرة : 28
  15. المؤمن : 11
  16. المسائل السروية، الشيخ المفيد: 33
  17. السيرة النبوية لابن هشام 4 : 305
  18. الطبقات الكبري لابن سعد 2 : 266
  19. وصدر هذا الكتاب محققاً عن دار الكتب العلمية في بيروت سنة 1987م
  20. خصص الشيخ عبدالحسين الأميني بحثاً مطوّلاً في الجزء الحادي عشر من الغدير: 103 ـ 195 سرد فيه مرويات لدى مدرسة الخلفاء تدلل على وجود الغلو في هذه المدرسة وبضمنها أخبار كثيرة تحمل معنى الرجعة
  21. تهذيب التهذيب 3 : 410 وغيرها
  22. انظر مقالات الإسلاميين 1:114
  23. الأنبياء : 95

المصادر