مقالة مقبولة
خلل في الوصلات

النبي يوسف (ع)

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
النبي يوسف
مزار ينسب ليوسف النبي في فلسطين
مزار ينسب ليوسف النبي في فلسطين
مكان الولادة كنعان
الإقامة مصر
أهم الأقارب أبوه يعقوب (ع)
الأنبياء المعاصرون يعقوب (ع)
العمر 120
تكرار اسمه
في القرآن
27
أهم الأحداث رميه في البئر، قضية زليخا، تعبيره لمنام الملك، وزارته لمصر
-
الأنبياء النبي محمد (ص)إبراهيمنوحعيسىموسیسائر الأنبياء

يوسف نبي من الأنبياء وهو ابن النبي يعقوب (ع)، ونال مكانة عالية عند ملك مصر. وفي القرآن سورة باسمه تحتوي على قصة حياته.

عندما كان يوسف صبياً ألقاه إخوته في بئر؛ لأنهم حسدوه لحب أبيهم إياه، فاتّفق أن مرّت قافلة بالبئر، فأخرجوا يوسف؛ ليبيعوه عبداً، فاشتراه عزيز مصر، فأحبّته زليخا زوجة عزيز مصر لحسن جماله، وبعد أن أبى يوسف أن یستسلم لطلبها الشنيع تآمرت عليه، وسجنته بتهمة الخيانة بعزيز مصر. وبعد مضيّ سنين وهو في السجن ثبتت برائته من التهمة، فاُطلق سراحه، وذلك بعد أن عبّر رؤيا الملك، وقدّم طريقا للحد من المجاعة التي ستضرب مصر بناء على تلك الرؤيا، فقويت مكانته عند الملك، وأصبح وزيره، فدعا بني إسرائيل إلى مصر، وأسكنهم فيها.

عاش يوسف 120 عاماً، ودفن في النيل، ثم نقل موسى (ع) جسمانه إلی فلسطين.

هويته ومكانته

يوسف بن النبي يعقوب (ع) وكانت أمه راحيل، وكان له أحد عشر أخاً وله من بينهم شقيق واحد اسمه بنيامين،[1]

ورد اسم يوسف 27 مرة في القرآن[2] وسميت السورة الثانية عشر منه باسمه. وقد وصفه القرآن بأنه من عباد الله المخلَصين.[3] واستفاد العلامة الطباطبائي من هذا الوصف أنه إضافة إلى عدم ارتكاب المعصية ما كان ليهمّ بها بتاتا.[4]

الموقع الجغرافي لمولد النبي يوسف ومحل نبوته

نبوته

عُدّ يوسف من الأنبياء العظام.[5] وقد اعتبره الإمام الباقر (ع) نبياً ورسولاً، وذلك بحسب الآيات القرآنية.[6]

وقد ورد في القرآن أن يوسف رأی في المنام أن الشمس والقمر وأحد عشر کوکباً سجدت له،[7] وقال بعض المفسرين أنها دلّت علی نبوته في المستقبل.[8] وكان تفسيره أن الشمس والقمر هما أبوه وأمه وأن النجوم هي إخوته، فبعد أن نال یوسف مکانة دنیویة ومعنویة قام کلهم بتعظیم یوسف.[9]

وبناء علی ما ورد في القرآن وبعد أن حکی يوسف منامه لأبيه یعقوب، حذّره من أن یحكي منامه لأخوته حتی لا يكيدوا له.[10] لكن ورد في التوراة -كما نقله الطباطبائي- أنّ يوسف حكی منامه لإخوته، فحسدوه وخافوا أن یتسلط علیهم في المستقبل[11]

حياته

لقد حكى القرآن الكريم قصة حياة يوسف، وذلك بدء من مرحلة صباه وإلقاءه في البئر على يد إخوته حتى وصوله إلى مكانة عالية في حكومة مصر،[12] وعدّها أحسن القصص.[13]

إلقاءه في البئر ونجاته وانتقاله إلى مصر

صورة تمثیلیة علی القاشاني تحكي إلقاء یوسف في البئر

كان إخوة يوسف يعتقدون أن أباهم يعقوب يحبّ يوسف وبنيامين أكثر منهم وكانوا مستائين بهذا السبب.[14] فذات يوم استأذنوا أباهم أن يذهبوا بيوسف معهم إلى الصحرا عند رعي الأغنام حتى يلعب.[15] ولكن بحسب ما نقله الطباطبائي عن التوراة أن يعقوب هو الذي طلب من يوسف أن یصحب إخوته، ليتأكد من سلامة إخوته وسلامة الأغنام[16]

وبعد أن أذن لهم يعقوب اصطحبوا يوسف معهم وألقوه في بئر،[17] ورجعوا إلى أبيهم باكين وقالوا له إنا غفلنا عن يوسف فأكله الذئب،[18] لكن يعقوب لم يصدّقهم،[19] وأخذ يبكي على فراق يوسف فطال بكائه لأعوام إلى أن ذهبت عيناه.[20]

ومن جانبه اتفق أن مرّت قافة بالبئر فأخرجوا يوسف منها،[21] وذهبوا به معهم إلى مصر ليبيعوه عبداً، فاشتراه عزيز مصر وهكذا انتقل يوسف إلى قصر عزيز مصر.[22]

همّ زليخا بيوسف لجماله

أكدت مصادر قصص القرآن أن يوسف كان له حظّ وافر من الجمال.[23] فأحبّته زليخا امرأة عزيز مصر، وهمّت به، فتعفّف يوسف وأبى أن يستسلم لطلبها.[24] وعندما علم الناس بهوى زليخا ليوسف أخذت بعض النساء تلوم زليخا، فأقامت مجلسا ودعتهنّ للحضور فيه وأمرت أن تُقدَّم لکل منهنّ سكّينة وفاكهة وعندها دعت يوسف إلى المجلس، فما إن رأينه حتى قطعن أيديهن.[25] وبعد ذلك اليوم بدأت نساء يطلبن يوسف لأنفسهنّ، فدعا يوسف ربّه أن يخلّصه منهن وقال: ﴿رَ‌بِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾، فما إن مضت أيام حتى سجن يوسف بأمر زليخا.[26]

تعبير رؤيا الملك وتفويض أمور مصر إليه

كان يوسف يعرف علم تعبير الرؤيا، ففي المدة التي كان في السجن، حكى سجينان رؤياهما على يوسف، فعبّر منامهما: أن أحدهما سيقتل والآخر سيطلق سراحه، وسيصبح من المقربين للملك، فتحقق تعبيره.[27] ثم رأى الملك في منامه أنّ ﴿سَبْعَ بَقَرَ‌اتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ‌ وَأُخَرَ‌ يَابِسَاتٍ﴾.[28] فعجز المعبّرون عن تعبيره، فتذكّر السجین الذي نجى من السجن أن يوسف خبير بتعبير الرؤيا، فأخبر الملك به.[29] فأرسل الملك إليه ليعبر منامه، فقال يوسف سيأتي عليكم سبعة أعوام تمطر السماء وتكون الخصوبة، ثم تاتي سبعة أعوام تصابون فيها بالمجاعة، فأكد لهم يوسف أن يزرعوا في السبع الأولى ويدخروا ما يحصدونها في سنبله، حتى لا يفسد.[30]

فلما سمع الملك بتعبير یوسف استحسنه ودعاه إليه، لكن عندما أتى رسول الملك إلى السجن قال له يوسف اسأل الملك ﴿مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ فدعا الملك النساء إلى قصره وسألهن عن القصة، فشهدت النساء ببراءة يوسف كما اعترفت زليخا بذنبها.[31]

فأمر الملك بإطلاق سراح يوسف، فقرّبه إلى نفسه واختاره وزيرا له.[32][33]

زواجه وأولاده

روي أن يوسف تزوج في مصر، وكان له ابنان أحدهما إفرائيم وهو جدّ النبي يوشع، والآخر ميشا.[34] كما ورد في بعض الروايات أن يوسف تزوج من زليخا بعد أن أصبح عزيز مصر،[35] وقد روي أنه دعا لزليخا، فرجع شبابها، ثم تزوجها.[36] وذكر البعض أن ابني يوسف (أفرايم ومنشا) كلاهما من زلیخا.[37]

ملصق لمسلسل «يوسف الصديق» من إنتاج إيران

لقاء يوسف بإخوته

بعد أن حان فترة المجاعة الذي أخبر به يوسف في تعبيره لرؤيا الملك، ضاق العيش على الناس في بعض البلاد ومنها كنعان، فذهب إخوة يوسف إلى مصر لشراء الطعام، فعندما رأى يوسف إخوته عرفهم لكنهم لم يعرفوه، فأحسن إليهم يوسف وعاملهم معاملة حسنة،[38] كما أرسل قميصه لأبيه فـ«أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْ‌تَدَّ بَصِيراً».[39] ثم توجه يعقوب مع أهله إلى مصر.[40][41]

ترك الأولي

بحسب الآية 42 من سورة يوسف عندما كان يوسف في السجن أخبر أحد المسجونين أنه سيخلّص من السجن بناء على تعبير الرؤيا، فقال له عندما ذهبت إلى الملك اذكرني عنده بأني بريء، لكن الشيطان أنساه، فبقي يوسف في السجن بضع سنين، واختلف المفسرون عن هذه الآية، فقال البعض معناه أن الشيطان أنسى يوسف عن ذكر ربّه، فيما يعتقد بعض آخرون أن الشيطان أنسی المسجون أن يذكر يوسف عند الملك، ويرى العلامة الطباطبائي أن المعنى الأول لا يتناسب مع بعض الآيات القرآنية حيث أن القرآن عدّ يوسف من المخلصين وأكد أنّه لا سبيل للشيطان إلى المخلصين.[42]

إلا أن هذه التصرف من يوسف عدّ من باب ترك الأولی؛ لأنه لا ينبغي للأنبياء والذين نالوا المراتب العالية في التوحيد حتى القليل من التوسل إلى الأسباب الدنيوية.[43]

وفاته ومدفنه

روي المسعودي من مؤرخي القرن الرابع أن يوسف عاش 120 عاما وملك 72 عاما، فعندما حان أجله أوحى الله إليه أن يوصي إلى ببرز بن لاوي بن يعقوب، ويدفع إليه مواريث النبوة.[44] وقال المسعودي: بعد أن توفي يوسف وضعوه في صندوق من مرمر ودفنوه في وسط النيل وبعد أن ظهر موسى (ع) استخرجه من النيل وذهب به إلب الأرض المقدسةفدفنه فيها.[45] وقال الياقوت الحموي دفنه موسى في حَبرون بالقرب من بيت المقدس.[46]

الهوامش

  1. الكامل في التاريخ، ابن الأثير ،ج‏ 1، ص 126
  2. الجعفری، «نام‌های پیامبران در قرآن»، ص 25 - 26..
  3. سورة يوسف، الآية 24.
  4. الطباطبائي، الميزان، 1417 هـ، ج 11، ص 130.
  5. الجزائري، النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 259.
  6. قطب الدين الراوندي، قصص الأنبياء، ص 348.
  7. يوسف: 4.
  8. مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج 7، ص 127.
  9. ابن‌ كثير، قصص الأنبياء، ص 191.
  10. يوسف: 4.
  11. الطباطبائي، الميزان، ج 11، ص 261، نقلاً عن الإصحاح 37 من سفر التكوين.
  12. يوسف: الآيات 8 حتی 100.
  13. يوسف: 3.
  14. يوسف: 8.
  15. يوسف: 12.
  16. الطباطبائي، الميزان، ج 11، ص 261، نقلاً عن الإصحاح 37 من سفر التكوين.
  17. يوسف: 10.
  18. يوسف: 16 - 17.
  19. يوسف: 18.
  20. يوسف: 84.
  21. يوسف: 19.
  22. يوسف: 21.
  23. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 217.
  24. يوسف: 23.
  25. يوسف: 30 - 31.
  26. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 221؛ يوسف: 33 - 35.
  27. يوسف: 41.
  28. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 223؛ يوسف: 43.
  29. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 223؛ يوسف: 44 - 45.
  30. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 223؛ يوسف: 47 - 49.
  31. يوسف: 50 - 51.
  32. يوسف: 54.
  33. لجزائري، النور المبين، ص 188.
  34. المسعودي، إثبات الوصية، ص 49.
  35. قطب الدين الراوندي، قصص الأنبياء، ص 351.
  36. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 234.
  37. المقدسي، البدء والتاريخ، بور سعید، ج 3، ص 69؛ ابن کثیر، البداية والنهاية، ج 1، ص 210.
  38. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 189.
  39. يوسف: 93 - 96.
  40. الجزائري، النورالمبين في قصص الأنبياء والمرسلين، ص 197.
  41. يوسف: 99 - 100.
  42. الطباطبائي، الميزان، ج 11، ص 181.
  43. مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج 7، ص 213.
  44. مسعودي، اثبات الوصية، ص 74.
  45. مسعودي، اثبات الوصية، ص 75.
  46. الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 212.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن کثیر، إسماعيل بن عمر، البداية والنهایة، بيروت، دار الفكر، 1407 هـ.
  • المقدسی، مطهر بن طاهر، البدء والتاريخ، بور سعيد، مكتبة الثقافة الدينية، د.ت.
  • ابن طاووس، علي بن موسي، المجتنی من الدعاء المجتبی، قم،‌ دار الذخائر، 1411 هـ.
  • البلاغي، صدرالدين، قصص قرآن، طهران، امير كبير، ط 17، 1380 هـ ش.
  • الجزائري، نعمة الله، النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين، بيروت، دار الاضوا، ط 2، 1423 هـ.
  • الطباطبائي، السيد محمد حسين، الميزان فى تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات اسلامي، ط 5، 1417 هـ.
  • قطب الدين الراوندي، سعيد بن هبة الله، قصص الأنبياء الحاوي لاحاديث كتاب النبوه للشيخ الصدوق، قم، انتشارات العلامة المجلسي، 1388 هـ ش.
  • المسعودي، علي بن الحسين، إثبات الوصية للامام علي بن أبي طالب عليه‌السلام، قم، إسماعيليان، ط 3، 1384 هـ ش.
  • مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، قم، مدرسة الإمام علي بن أبي طالب( ع)، 1379 هـ ش‌.
  • الحموي، ياقوت، معجم‌ البلدان، بيروت، دار صادر، ط 2، 1995 م.
  • الجعفري، یعقوب، «نام‌هاي پیامبران در قرآن» في مجلة مکتب إسلام، سنة 46، رقم 12، اسفند 1385 هـ ش.