الثواب

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب  الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة  أفضلية أهل البيت(ع)
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  القبر  النفخ في الصور  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة  النار  التناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

الثواب يعني الرجوع، ويُطلق الثواب على أفعال العباد بمعنى ما يرجع إليهم من جزاء أعمالهم، وعُرِّف الثواب أيضا بأنّه النفع المستحق المقارن للتعظيم والإجلال، ويستحق المكلف الثواب على الكثير من الأمور التي يقوم بها كالعمل بالتكاليف واجتناب النواهي، وعزم المكلف على امتثال الأوامر الآلهية، ويُشترط لاستحقاق الثواب مجموعة من الشروط، ومنها: التكليف، والإسلام، والإيمان.

إنَّ الثواب يتفاضل من عمل لآخر بحسب بعض الأمور التي تتصف بها بعض الأعمال دون غيرها كالتفاضل في الثواب إذا أوقع العمل في مكان أو زمان معينين كالصلاة عند بيت الله الحرام، أو الصلاة في ليلة القدر، يوجد مجموعة من الأمور التي تُحبط ثواب عمل العبد التي يجب على المكلف اجتنابها كالرياء، والشرك.

تعريف الثواب

  • لغة: اسم من أثاب أو ثوب بمعنى العوض والجزاء،[1] وأصله من ثاب، أي رجع بعد ذهابه،[2] فكأنّ الثواب هو ما يعود ويرجع إلى الإنسان من عمله بعد صدوره منه،[3] ثمّ إنّ الثواب يكون في الخير والشرّ إلاّ أنّه بالخير أخصّ وأكثر استعمالاً.[4]
  • اصطلاحا: هو النفع المستحقّ المقارن للتعظيم والإجلال.[5]

الفاظ ذات صلة

  1. الأجر: وهو يستعمل فيما يعطيه الإنسان لغيره جزاء لعمله، وما يعطيه اللّه‏ تعالى بخلاف الثواب، فإنّ أكثر استعماله في العطاء من اللّه‏ عز وجل.png مكافأة على العمل،[6] وأيضا الأجر يستعمل في الخير والشرّ على حدّ سواء، بخلاف الثواب فإنّه بالخير أكثر استعمالاً.[7]
  2. العوض: عرّفه المتكلّمون بأنّه النفع الحسن الخالي من تعظيم وتبجيل،[8] وقالوا بثبوته للإنسان عند عروض البلايا والأمراض ونحوها، فيفترق الثواب منه بأنّ الثواب مختصّ بما يعطى في الجنّة على الأفعال الاختيارية في الدنيا، ويكون مع الإجلال والتعظيم، فالنفع بالثواب أعظم من العوض.[9]
  3. الحسنة: وهي الأعلى في الحسن، لأنّ الهاء داخلة للمبالغة،[10] وهي تشمل - مضافاً إلى الثواب والعوض الدنيوي والاُخروي - نفس الطاعات والخيرات، والأفعال التي توجب الثواب كما يدلّ على الأخير قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾،[11] وعلى معنى الأجر والثواب قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾،[12] وعلى معنى الأجر والثواب قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾.[13]

ما يستحق عليه المكلف الثواب

يُثاب الإنسان على الطاعات وفعل الخيرات المشتملة على كثير من الأعمال الجوانحية والجوارحية، ومنها:

إنّ الإيمان في نفسه سبب لاستحقاق الثواب الدائم،[14] فإنّه خير محض موجب للتخلّص من النيران والخلود في الجنان، وإن لم يقدر معه على عمل، وإنّما العمل الصالح من آثاره وأماراته.[15]

وتدلّ عليه الآيات الكثيرة الدالّة على ترتّب الثواب على الإيمان مع العمل الصالح، كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ﴾.[16]

وكذا الروايات كرواية القاسم الصيرفي شريك المفضّل، قال: سمعت أبا عبد اللّهعليه السلام يقول: «الإسلام يحقن به الدم، وتؤدّى به الأمانة، وتستحلّ به الفروج، والثواب على الإيمان».[17]

  • العمل بالتكاليف والاجتناب عن المنهيّات

إنّ الإنسان يستحقّ الثواب بفعل الواجب والمستحبّات وبالتحرّز من المنهيّات مع توفّر شروط الثواب،[18] وتدلّ عليه الآيات والروايات الكثيرة الواردة في استحقاق الثواب بالطاعة وترك المعصية، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾،[19] وقوله عزّ من قائل : ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾.[20]

وقول أبي عبد اللّهعليه السلام في رواية أحمد بن عمر الحلبي: «من اجتنب ما أوعد الله‏ عليه النار إذا كان مؤمناً كفّر عنه سيّئاته وأدخله مدخلاً كريماً ...».[21]

  • الانقياد

لا ريب في بناء العقلاء على حسن الانقياد واستحقاق المدح، بل الثواب على القيام بما هو مقتضى العبودية من العزم على فعل ما يعتقد محبوبيته وإن كان مبغوضاً، فإنّ البغض الواقعي لا يكون مانعاً من الانقياد الذي هو ملاك العبادية، ووسيلة القرب إلى المولى واستحقاق ثوابه، وإنّما يكون مانعاً إذا كان معلوماً للعبد على نحو يكون الفعل مبعّداً عن المولى لكونه تمرّداً عليه.[22]

  • العزم على الامتثال

ورد في بعض الروايات أنّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة.[23]

شروط استحقاق الثواب على العمل

  • قصد الامتثال (التقرّب)

إن العبادات الصحّة فيها تتوقّف على قصد التقرّب والامتثال وإتيان العمل خالصاً للّه‏ سبحانه، وبدونه لا تتحقّق عبادة، ولا امتثال، ولا طاعة للّه‏ عز وجل.png حتى يترتّب الثواب.[24]

  • قصد الوجه

المعروف في كتب أهل الكلام من العدلية أنّه يشترط في حسن الفعل، واستحقاق فاعله الثواب على واجب مثلاً أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه،[25] وتأثّرت به كلمات عدّة من الفقهاء، حيث قالوا في مثل نيّة الوضوء الواجب، وكذا الصلاة الواجبة يجب أن يقصد إيقاع الفعل لوجوبه أو وجه وجوبه،[26] وادعي عليه الشهرة، بل الإجماع عليه في الصلاة.[27]

المعروف بين الفقهاء والمتكلّمين أنّ الكافر لا يستحقّ بفعله حال الكفر ثواباً، غاية الأمر أنّ اللّه‏ سبحانه وتعالى يتفضّل عليه ببعض الأعواض في الدنيا.[28]

المعروف بين الإمامية أنّ الإيمان شرط في قبول الأعمال وبتبعه في استحقاق الثواب، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه،[29] بل قالوا بشرطيته في صحّتها وبطلان عبادات المخالف واقعاً، وبنوا عليه عدم صحّة نيابتهم عن المسلم، بل ونيابة المسلم عنهم في بعض الفروض.[30]

للنصوص المستفيضة بل المتواترة، أو الضرورة من المذهب على أنّه لا عبادة لغير المؤمن مطلقاً؛ لأنّه تعتبر فيها موافقة الأمر من حيث دلالة وليّ اللّه‏ تعالى شأنه عليه؛ ولذا قرن طاعته بطاعة أوليائه ومحبّته بمحبّتهم،[31] كقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : « ...أما لو أنّ رجلاً قام ليله، وصام نهاره، وتصدّق بجميع ماله، وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية وليّ اللّه‏ فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه‏ حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان».[32]

أنّ الأهلية للتكليف شرط في استحقاق الثواب، لأنّ الثواب من توابع امتثال الأوامر والنواهي بإطاعة الفرائض، والسنن والاجتناب عن المحرّمات والمكروهات، والصبي ليس مخاطباً بالأوامر والنواهي حتى تتحقّق منه الطاعة، غاية الأمر أنّ عبادة الصبي تمرينية ليست مأمور بها بأمر شرعي، بل بواسطة الأمر الذي خوطب به وليّه، والأمر بالأمر ليس أمرا.[33]

اكتساب الثواب بفعل الغير

إنَّ ظاهر الآيات والروايات - بل صريحها - أنّه يمكن أن يكتسب الإنسان الثواب بفعل غيره بالاستغفار، والدعاء والصدقة وأداء الواجب ونحوها، فمن الآيات قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾،[34] وكذا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾،[35] وأمّا الأخبار فهي متواترة على وصول الثواب إلى الميّت، بل قد ادّعي الإجماع عليه،[36] بل تظافر الأخبار بالتخفيف عن الميّت أو التوسّع عليه أو الرضا عنه بعدما كان مسخوطاً عليه بالصلاة عنه.[37]

كما في رواية معاوية بن عمّار، قال : قلت لأبي عبد اللّهعليه السلام: ما يلحق الرجل بعد موته؟ قال: «سنّة يعمل بها بعد موته، فيكون له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من اُجورهم شيء، والصدقة الجارية تجري من بعده، والولد الطيّب يدعو لوالديه بعد موتهما ويحجّ ويتصدّق، ويعتق عنهما ويصلّي ويصوم عنهما»، فقلت: اُشركهما في حجّتي؟ قال: «نعم».[38]

  • طرق إيصال الثواب إلى الغير

يوجد طريقان، وهما:

  1. النيابة: قال الفقهاء: يقضى عن الميّت الصلاة والصوم والحجّ ونحوها بنيابة الغير عنه تبرّعاً أو بالاستئجار، وينتفع الميّت بذلك بسقوطها عن ذمّته والانتفاع بثوابها في الجنّة، ولا يجوز التبرّع والاستئجار عن الأحياء في الواجبات إلاّ في الحجّ.[39]
  2. إهداء الثواب: بأن يصلّي الإنسان أو يصوم أو يحجّ - مثلاً - ويهدي ثوابها إلى الميّت أو الحيّ، وإن لم تحصل براءة الذمّة بالإهداء.[40]

تفاضل الأعمال في الثواب

  • التفاضل من حيث المشقّة أو طول مدّة العمل

إنّ المشقّة في الجملة يثاب عليها رغم أنّها من حيث هي غير مقصودة للشارع، وحينئذٍ يلاحظ الشارع في الثواب شدّة العمل وخفّته مع تساوي الأعمال من سائر الجهات والشرائط، وقد ذكرت لها أمثلة كثيرة في كتب الأخبار والفقه، كالتمتّع بالعمرة إلى الحجّ،[41] وصلاة الليل في أواخره، [42] أو إدراك عرفة يوم التروية عند زوال الشمس بالنسبة إلى من يلحق بالليل.[43]

  • التفاضل من حيث المكان

إنّ الأمكنة تتفاوت من حيث الشرف، فالكعبة أشرف من سائر البقاع والمساجد، فالصلاة فيها أفضل وأكثر ثواباً من مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كما أنّ الصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره من المساجد.[44]

  • التفاضل من حيث الزمان

إنّ الأزمنة تتفاوت من حيث الفضيلة والثواب، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَ لْفِ شَهْرٍ﴾،[45] ومن السنّة ما ورد في الأخبار في تفضيل يوم عرفة والعيدين ويوم الغدير على غيرها من الأيّام،[46] وكذا ليالي العيدين وليلة النصف من شعبان وأوّل ليلة من رجب.[47]

  • التفاضل من حيث درجة الإخلاص والقربة

إنَّ ثواب الأعمال يتفاوت بالاختلاف في كيفية الامتثال والإطاعة بأن كان أحدهما أحسن من جهة الإخلاص والخضوع والقربة إليه تعالى، ومن هنا كان ثواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على كلّ طاعة يفعلها أكثر من ثواب كلّ فاعل لمثل تلك الطاعة.[48]

  • تفاضل الثواب بتصادق العناوين الراجحة على عمل

وقد يتفاضل الثواب بتصادق العناوين الراجحة على عمل وقصد الفاعل في امتثاله جميع تلك العناوين،[49] كما إذا تصدّق على الفقير العالم المؤمن ذي الرحم، فإنّه لا يرتاب أحد في أنّ هذا التصدّق مع قصد الفاعل بفعله امتثال الكلّ أفضل من فاقد هذه الأوصاف، فيستحقّ باختياره هذا الفرد مزيد الأجر والثواب.[50]

كما أنّه يمكن أن ينقص الثواب بصدق عنوان مكروه كالصلاة في الحمّام مثلاً، والمعروف بين الفقهاء هو أنّ الكراهة في العبادات تكون بمعنى نقصان الثواب فيها.[51]

  • التفاضل من حيث نفس العمل

إنّ الروايات تدلّ على تفاوت الأعمال في نفسها من حيث الثواب، وإنّ بعضها أكثر وأعظم درجة من الاُخرى، كالصلاة والصوم والحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[52]

بطلان الثواب ونقصانه

قد يكون الفعل صحيحاً يترتّب عليه الثواب في نفسه لكن يتبعه الفاعل بما يبطل الثواب، وقد وردت في الآيات والروايات موارد كثيرة ممّا يوجب إبطال العمل، وإحباطه، ومنها:

  1. المنّ والأذى: قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.[53]
  2. الكفر: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.[54]
  3. الشرك: قال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.[55]
  4. تكذيب آيات اللّه‏ ولقاء الآخرة: قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.[56]
  5. الرياء بعد العمل: فقد روي عن يَزِيدَ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كُلُّ رِيَاءٍ شِرْكٌ إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِلنَّاسِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى النَّاسِ، وَمَنْ عَمِلَ لِلَّهِ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ.[57]

وأمّا نقصان الثواب فينشأ من اُمور شتّى مذكورة في الروايات كالتكاسل عن تكميل آداب العمل وسننها، والغفلة عن ذكر اللّه‏ في أثناء العمل،[58] أو إتيان العبادة في زمان أو مكان أو حالة غير لائقة بها كالصلاة في الحمّام،[59] أو مع مدافعة الأخبثين.[60]

ثبوت الاستحباب ببلوغ الثواب

ورد في أخبار كثيرة أنّ من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه اتّباع ذلك الثواب كان له وإن لم يكن كما بلغه، ومنها:

  1. ما رواه صفوان عن أبي عبد اللّهعليه السلام قال: «من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير، فعمله كان له أجر ذلك، وإن كان رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وسلم لم يقله».[61]
  2. رواية هشام بن سالم أبي عبد اللّهعليه السلام أيضا قال: «من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيء من الثواب فعمله، كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه‏ صلى الله عليه وآله وسلم لم يقله».[62]

وقد وقع الكلام بين العلماء في جواز الحكم بالاستحباب مستنداً إلى تلك الأخبار، والمشهور بين القدماء الإفتاء بالاستحباب،[63] ومن ذلك اشتهر بينهم قاعدة التسامح في أدلّة السنن.[64]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص145.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص144.
  3. الأصفهاني، المفردات، ص180.
  4. ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص145.
  5. العلامة الحلي، كشف المراد، ص551.
  6. العسكري، معجم الفروق اللغوية، ص17 - 18.
  7. ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص144 0 145.
  8. الطوسي، الاقتصاد، ص150.
  9. العسكري، معجم الفروق اللغوية، ص381.
  10. العسكري، معجم الفروق اللغوية، ص187.
  11. القصص: 84.
  12. البقرة: 201.
  13. النساء: 78.
  14. العلامة الحلي، تذكرة الفقهاء، ج7، ص111.
  15. الخوانساري، مشارق الشموس، ص391.
  16. القصص: 80.
  17. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج20، ص556.
  18. الطوسي، الاقتصاد، ص116.
  19. النجم: 31.
  20. الزلزلة: 7.
  21. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج15، ص329.
  22. الحكيم، مستمسك العروة، ج1، ص502.
  23. انظر: الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج1،ص51 ، ب 6 من مقدّمة العبادات.
  24. الشهيد الأول، القواعد والفوائد، ج1، ص79 - 90.
  25. المحقق الحلي، المعتبر، ج1، ص139.
  26. العلامة الحلي، تذكر الفقهاء، ج1، ص140.
  27. العلامة الحلي، تذكر الفقهاء، ج3، ص101.
  28. الشريف المرتضى، المسائل الطبرية، ج1، ص163.
  29. العلامة الحلي، تذكر الفقهاء، ج7، ص111.
  30. الشهيد الثاني، الروضة البهية، ج2، ص184.
  31. النساء: 59.
  32. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج1، ص119.
  33. العلامة الحلي، مختلف الشيعة، ج2، ص481.
  34. الحشر: 10.
  35. محمد: 19.
  36. الفاضل الهندي، كشف اللثام، ج3، ص108.
  37. الشهيد الأول، ذكرى الشيعة، ج2، ص67 - 76.
  38. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج19، ص172.
  39. الحكيم، مستمسك العروة، ج7، ص105 - 108.
  40. الحكيم، مستمسك العروة، ج7، ص110.
  41. الشريف المرتضى، الناصريّات، ص309.
  42. الشريف المرتضى، الناصريّات، ص198.
  43. الطوسي، تهذيب الأحكام، ج5، ص170.
  44. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج2، ص348.
  45. القدر : 3.
  46. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج10، ص440.
  47. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج7، ص478.
  48. الشريف المرتضى، أجوبة مسائل متفرقة، ج3، ص147.
  49. الحكيم، مستمسك العروة، ج8، ص212.
  50. الهمداني، مصباح الفقيه، ج2، ص248.
  51. النجفي، جواهر الكلام، ج8، ص319.
  52. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج4، ص38.
  53. البقرة: 264.
  54. المائدة: 5.
  55. الأنعام : 88 .
  56. الأعراف: 147.
  57. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج1، ص75.
  58. الجزائري، التحفة السنية، ج1، ص199.
  59. الفاضل الهندي، كشف اللثام، ج3، ص289.
  60. القمي، غنائم الأيام، ج3، ص258.
  61. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج1، ص80.
  62. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج1، ص80.
  63. الخراساني، كفاية الاُصول، ص352 - 353.
  64. الشهيد الثاني، مسالك الأفهام، ج2، ص48.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت - لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ - 1988 م.
  • الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، دمشق / سوريا - بيروت / لبنان، دار القلم - الدار الشامية، ط 1، 1412 هـ.
  • الجزائري، عبد اللّه بن نور الدين، التحفة السنية، بيروت – لبنان، مؤسسة التاريخ العربي، 1427 ه‍ - 2006 م.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم – إيران، مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، ط 1، 1409 هـ.
  • الحكيم، محسن، مستمسك العروة الوثقى، بيروت – لبنان، دار إحياء التراث العربي، د.ت.
  • الخراساني، محمد كاظم، كفاية الاُصول، قم – إيران، مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png لإحياء التراث، 1417 هـ.
  • الخوانساري، حسين بن جمال الدين، مشارق الشموس، قم – إيران، مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، د.ت.
  • الشريف المرتضى، علي بن الحسين، أجوبة مسائل متفرّقة، قم – إيران، دار القرآن الكريم، 1405 هـ.
  • الشريف المرتضى، علي بن الحسين، المسائل الطبرية، قم – إيران، دار القرآن الكريم، 1405 هـ.
  • الشريف المرتضى، علي بن الحسين، الناصريّات، قم – إيران، مركز البحوث والدراسات الإسلامية، 1417 هـ.
  • الشهيد الأوّل، محمّد بن مكي، القواعد والفوائد،قم – إيران، مكتبة المفيد، د.ت.
  • الشهيد الأوّل، محمّد بن مكي، ذكرى الشيعة، قم – إيران، مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png لإحياء التراث، 1419 هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية، بيروت – لبنان، دار إحياء التراث العربي، 1403 هـ.
  • الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام، قم – إيران، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1414 هـ.
  • الطوسي، محمّد بن الحسن، الاقتصاد، بيروت – لبنان، دار الأضواء، 1406 ه‍ - 1986 م.
  • الطوسي، محمّد بن الحسن، تهذيب الأحكام، طهران– إيران، دار الكتب الإسلامية، 1390 هـ.
  • العلاّمة الحلّي، الحسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، قم – إيران، مؤسسة آل البيتعليهم السلام.png، 1414 ه‍.
  • العلاّمة الحلّي، الحسن بن يوسف، كشف المراد، قم – إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1430 ه‍.
  • العلاّمة الحلّي، الحسن بن يوسف، مختلف الشيعة، قم – إيران، مكتب الإعلام الإسلامي، 1417 هـ.
  • الفاضل الهندي، محمّد بن الحسن، كشف اللثام، قم – إيران، مؤسسة النشر الإسلامي، 1420 هـ.
  • القمّي، أبو القاسم، غنائم الأيّام، قم – إيران، مكتب الإعلام الإسلامي، 1418 هـ.
  • المحقّق الحلّي، جعفر بن الحسن، المعتبر، قم – إيران، مؤسسة سيد الشهداءعليه السلام، 1364 ش.
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت – لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط 7، 1404 ه‍.
  • الهمداني، رضا بن محمد هادي، مصباح الفقيه، بيروت – لبنان، مؤسسة التاريخ العربي، 1432 هـ.