الوصية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


الوصية هي إنشاء يتضمن تمليكا أو عهدا بتصرف معين بعد الوفاة، وهي على قسمين: تمليكية وعهدية.

تعريف الوصية

لغة

وقع الخلاف في أصل لفظ «الوصيّة» ومبدأ اشتقاقه بأنّه هل يكون ثلاثياً مجرّداً من «وصى يَصي» بمعنى الوصل، أو ثلاثياً مزيداً من «وصّى يوصِّي توصيةً» أو «أوصى يوصي إيصاءً».

ذهب جماعة من الفقهاء إلى الأوّل. ولعلّ الأصل في هذا القول ما ذكره الشيخ، حيث قال في (المبسوط): «الوصيّة» مشتقّة من «وصى يَصي»، وهو الوصل، فقد قال: ومعناه: أنّه يصل تصرّفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت، يقال منه: «أوصى يوصي إيصاءً» و«وصّى يوصّي توصيةً». والاسم: الوصيّة والوصاة ... [١]ونظير ذلك في «السرائر» و «التذكرة» و«جامع المقاصد» و«التحرير» و«المهذّب البارع» و«كنز العرفان»، ومن تبعهم من الفقهاء. وتردّد بعض الفقهاء في كون لفظ «الوصيّة» مأخوذة من الثلاثي المجرّد أو المزيد، كما في «الروضة» و«الرياض» و«الحدائق الناضرة» وتبعهم السيّد اليزدي في «العروة».[٢]

اصطلاحا

قال الشهيد الثاني : وأصلها الوصل، وسمّي هذا التصرّف وصيةً لما فيه من وصلة التصرّف في حال الحياة به بعد الوفاة .[٣]

مشروعية الوصية

قال شيخ الطائفة: فالأصل فيها الكتاب والسنّة. قال تعالى: «يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»[٤] فذكر الوصية في أربعة مواضع: أحدها قوله «فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ» إلىٰ أن قال بعد ذكر الآيات: فرتّب الميراث على الوصية والدَين، فثبت بذلك أنّ الوصية لها حكم.[٥]

وأمّا من ناحية السنّة فلا شكّ في أنّ الروايات الواردة حول الوصية قد بلغت إلى مستوى التواتر، منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوصية‌ حقّ وقد أوصى رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم، فينبغي للمسلم أن يوصي[٦]وقد ورد في عدة روايات في نفس الباب: الوصية حقّ على كلّ مسلم وهي كسنّة حسنة.

عقد الوصية

لا بدّ في عقد الوصية من موجب وقابل ومتعلّق (أي الموصي والوصي والموصى به) وبما أنها من العقود فإنّها تأخذ مناهجها منها.

  • شروط العقد

قال المحقّق الحلّي: ويفتقر (الوصية) إلى إيجاب وقبول، والإيجاب كلّ لفظ دلّ على ذلك القصد، كقوله: أعطوا فلاناً بعد وفاتي، أو لفلان كذا بعد وفاتي، أو أوصيت له. وينتقل بها الملك إلى الموصى له بموت الموصي وقبول الموصى له، ولا ينتقل بالموت منفرداً عن القبول، على الأظهر .[٧]

قال المحقّق صاحب الجواهر: ينبغي أن يكون استعماله اللفظ في ذلك جارياً مجرى الاستعمال المتعارف ولا يكفي إرادته ذلك من لفظ غير صالح، لإرادته حقيقةً ولا مجازاً. وكذلك الكلام في القبول الّذي هو أوسع من الإيجاب، ولذا جاز فيه أن يكون فعلًا دالًا على الرضا بالإيجاب؛ بلا خلاف أجده فيه، وفي سائر العقود الجائزة.

فقال: إنّ إطلاق الأصحاب كون الوصية عقداً محتاجاً إلى الإيجاب والقبول في محلّه ولا يرد عليهم الإشكال في فرض الوصية التمليكية، وأمّا الإشكال بعدم الحاجة إلى العقد إنما هو في الوصية العهدية الخارجة عن محل البحث.[٨]

مكانة القبول في الوصية

يشترط القبول في الوصية التمليكية على المشهور:

قال العلّامة: الموصى له إن كان معيّناً كولده وزوجته وأجنبي معيّن اشترط القبول، فلا يملك الموصى له الوصية إلَّا بالقبول؛ لأنّ الوصية عقد فلا يتحقّق إلَّا بين اثنين عن تراضٍ منهما، والرضا من الامور الباطنة، فلا بدّ من لفظٍ يدلّ عليه، ولأنّ الوصية تملّك المال لمن هو من أهل الملك متعيّن فاعتبر قبوله كالهبة إلى أن قال: وإن كانت لغير معيّن كالفقراء. لم يفتقر إلى القبول ولزمت بالموت ما لم يكن قد رجع عنها، لأنّ اعتبار القبول من جميعهم متعذّر فيسقط اعتباره، ولأنّ الملك لا يثبت للموصى لهم وإنّما يثبت لكلّ واحد منهم بالقبض، فيقوم قبضه مقام قبوله.[٩]

أقسام الوصية

قال السيد الخوئي: وهي الوصية قسمان:

  1. تمليكية: بأن يجعل شيئاً من تركته لزيد أو للفقراء مثلًا بعد وفاته فهي وصية بالملك أو الاختصاص.
  2. عهدية: بأن يأمر بالتصرّف بشي‌ء يتعلّق به من بدنٍ أو مالٍ كأن يأمر بدفنه في مكانٍ معيّن أو زمانٍ معين، أو يأمر بأن يعطى من ماله أحداً أو يستناب عنه في الصوم والصلاة من ماله أو يوقف ماله أو يباع أو نحو ذلك، فإن وجّه أمره إلى شخص معيّن فقد جعله وصيّا عنه وجعل له ولاية التصرّف، وإن لم يوجّه أمره إلىٰ شخص معيّن ولم تكن قرينة على التعيين كما إذا قال: أوصيت بأن يحجّ عنّي أو يصام عني أو نحو ذلك فلم يجعل له وصيّا معيّناً كان تنفيذه من وظائف الحاكم الشرعي.[١٠]

وبما أنّ الوصية العهدية لم تكن من العقود قطعاً وليس هناك إلَّا الأمر بالتصرّف بشي‌ءٍ من أمواله في جهة خاصّة فلا حاجة إلى القبول بل لا مجال له، لكونه منتفياً بانتفاء الموضوع.

قال السيد اليزدي: الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول. وأمّا التمليكية فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول جزءاً وعليه تكون من العقود، أو شرطاً على وجه الكشف، أو النقل فيكون من الإيقاعات، ويحتمل قوياً عدم اعتبار القبول فيها بل يكون الردّ مانعاً، وعليه تكون من الإيقاع الصريح. ودعوى أنه يستلزم الملك القهري وهو باطل في غير مثل الإرث مدفوعة بأنه لا مانع منه عقلًا، ومقتضى عمومات الوصية ذلك، مع أنّ الملك القهري موجود في مثل الوقف.[١١]

اللزوم والجواز

الوصية جائزة بالنسبة إلى الموصي ولازمة بالنسبة إلى الموصى له، كما قال السيد اليزدي: لا دليل على كون الوصية جائزة بعد تماميتها بالنسبة إلى الموصى له كما أنها جائزة بالنسبة إلى الموصي، حيث إنه يجوز الرجوع في وصيته.[١٢]

أمّا الجواز بالنسبة إلى الموصي فإنّما يكون تابعاً لدليله الخاصّ. وأمّا اللزوم بالنسبة إلى الموصى له فهو على أساس قاعدة اللزوم، كما قال المحقّق الحلّي: والوصية عقد جائز من طرف الموصي ما دام حيّاً، سواء كانت بمالٍ أو ولاية.[١٣]

وقال المحقّق صاحب الجواهر بأنّ الأمر يكون كذلك بلا خلاف، بل الإجماع بقسميه عليه، بل النصوص فيه مستفيضة أو متواترة.[١٤] ومن النصوص موثّقة عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام [١٥]يقول: للموصي أن يرجع في وصيّته إن كان في صحةٍ أو مرض.

شروط الموصي

يشترط في الموصي أمورٌ تكون بما يلي:

  • العقل

قال المحقّق الحلّي: ويعتبر فيه كمال العقل، فلا تصحّ وصية المجنون.[١٦]

وقال المحقّق صاحب الجواهر : بأنّ الأمر يكون كذلك بلا خلاف ولا إشكال لسلب عبارته.[١٧]

  • البلوغ

قال العلّامة: لا تصحّ وصية الصبي غير المميّز إجماعاً، لأنه بمنزلة المجنون وهو أحد الثلاثة الّذين رفع القلم عنهم، وهل تصحّ وصية المميّز؟ أكثر علمائنا عليه.[١٨]

وقال السيّد اليزدي: لا تصحّ وصية غير البالغ، نعم الأقوى وفاقاً‌ للمشهور صحة وصيّة البالغ عشراً إذا كان عاقلًا في وجوه المعروف للأرحام أو غيرهم، لجملةٍ من الأخبار المعتبرة.[١٩]

منها صحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: إنّ الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيّته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء.[٢٠]و قد دلّت على جواز وصيّة غير البالغ لأرحامه.

  • الاختيار

قال السيّد الحكيم: بأنه يعتبر الاختيار هناك إجماعاً، ويقتضيه حديث نفى الإكراه (وضع عن امتي ما اكرهوا عليه) المروي عند الفريقين.[٢١]

  • أن لا يكون الموصي قاتل نفسه

قال المحقّق الحلّي: ولو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثمّ أوصى لم تقبل وصيّته. ولو أوصى ثمّ قتل نفسه قبلت.[٢٢]

والدليل الوحيد الذي أفتى الفقهاء هناك على أساسه عبارة عن صحيحة أبي ولّاد، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: مَن قتل نفسه متعمداً فهو في نار جهنم خالداً فيها، قلت: أرأيت إن كان أوصى بوصية ثمّ قتل نفسه من ساعته تنفذ‌ وصيّته؟ قال: فقال: إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثاً في نفسه من جراحة أو قتل اجيزت وصيّته في ثلثه، وإن كان أوصى بوصيّته بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعلّه يموت لم تجز وصيّته[٢٣]. وقد دلّت على عدم صحة الوصية المالية كمن بادر إلى هلاك نفسه عمداً وعصياناً، ثمّ أوصى بالنسبة إلىٰ أمواله.

تقسيم الوصیة باعتبار الموصى به

تنقسم الوصية باعتبار الموصى به (متعلّق الوصية) على قسمين: الوصية بالولاية، الوصية بالمال.

الوصية بالولاية

وهو عبارة عن الوصية التي تتعلّق بالولاية، فيشترط فيها أن تصدر من أهلها وتقع في محلّها، وعليه فلا تصحّ الوصية بالولاية على الطفل إلَّا من الأب والجد، كما قال العلّامة: الوصية بالولاية إنّما تصحّ ممن يملكها، فإنّ مَن لا يملك شيئاً لا تصحّ وصيّته؛ إذ مَن ليس له التصرّف في حياته الأولىٰ أن يمنع منه بعد موته. إذا عرفت هذا فلا تصحّ الوصية على الأطفال إلَّا من الأب أو الجد للأب خاصّة، ولمّا انتفت الولاية عن الام لم تصحّ وصيتها بالولاية عليهم.[٢٤]

ومن النصوص الواردة في الباب هي موثقة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنه سأل عن رجل أوصى إلى رجل بولده وبمالٍ لهم وأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال، وأن يكون الربح بينه وبينهم، فقال: لا بأس به، من أجل أنّ أباه قد أذن له في ذلك وهو حيّ[٢٥]. وقد دلّت على صحة الوصية بالولاية من الأب الّذي يصدق على الوالد ووالد الوالد لغةً وشرعاً.

  • ليس للحاكم الوصية بالولاية على الأطفال

قال المحقّق صاحب الجواهر: الحاكم الخاصّ الذي ثبتت ولايته عليهم (الأطفال) من حيث الحكومة منهم عليهم السلام.png المقيّدة بزمن الحياة، فهو شبه الوكيل عن الإمام عليه السلام بالنسبة إلى ذلك، فينعزل بالموت.[٢٦]

  • لا ولاية للأُم

قال المحقّق الحلّي: لا ولاية للأُم ولا تصحّ منها الوصية عليهم.[٢٧]

  • تحديد الولاية

من المعلوم أن التولّي بالنسبة إلى شؤون الأطفال تابع للإيصاء الصادر من الموصي سعةً وضيقاً، لكون الحكم تابعاً لدليله بالضرورة. قال السيد الخوئي: إذا قيّد الموصي الولاية بجهة دون جهة وجب على الولي الاقتصار على محلّ الإذن دون غيره من الجهات، وكان المرجع في الجهات الاخرى الحاكم الشرعي[٢٨] لأنه وليّ من لا وليّ له.

الوصية بالمال

وهي القسم الثاني من الوصية، وهي عبارة عن الإيصاء بالنسبة إلى التمليك في الأموال محدّدةً بالثلث، فالوصية نافذة إلى ثلث ما ترك من الموصي فحسب، والأمر متسالم عليه. قال شيخ الطائفة: ما كان من وصية كان من الثلث بلا خلاف، وإذا أوصى زيادة على الثلث، فإن أجازته الورثة جاز، وإن لم تجزه مضى في الثلث، أبطل فيما زاد عليه، سواء كانت الوصية للأجنبي أو للوارث، والقريب الذي ليس يوارث. إلى أن قال: وعلى ما قلناه إجماع الفرقة.[٢٩]

ومن النصوص معتبرة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: في رجل‌ أوصى بأكثر من الثلث وأعتق مماليكه في مرضه، فقال: إن كان أكثر من الثلث ردّ إلى الثلث وجاز العتق.[٣٠]

  • اشتراط المالية:

قال العلّامة: يشترط في العين الموصى بها أن تكون مملوكة، لأنّ غير المملوك لا يعدّ مالًا، فلو أوصى بما لا يصحّ تملّكه إمّا لخروجه عن كونه مقصوداً للتملّك عند العقلاء كالمحقّرات، أو لكون المنفعة محرّمة شرعاً كالخمر، أو لعدم كونه قابلًا للانتقال والتمليك كبعض الحقوق لم تصحّ الوصية إجماعاً وهذا هو مقتضى دليل الوصية في الوصية التمليكية.[٣١]

الوصية للحمل

قال السيد الخوئي: لو أوصى لحمل فإن ولد حيّاً ملك الموصى به وإلَّا بطلت الوصية ورجع المال إلى ورثة الموصي.[٣٢]

شروط الوصي

قال شيخ الطائفة: لا تصحّ الوصية إلَّا إلى مَن جمع صفات خمسة: البلوغ، والعقل، والإسلام، والعدالة، والحرّية. ومتى اختلّ شي‌ء منها بطلت الوصية. وإنّما راعينا البلوغ لأنّ الصبي لا يجوز أن يكون وصيّا، لقوله عليه السلام: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتّى يحتلم، وفي بعضها حتّى يبلغ، وإذا كان كذلك لم يكن لكلامه حكم، ومن كان كذلك لا يجوز أن يكون وصيّا، ولأنه مولّى عليه في نفسه، فلا يجوز أن يكون وليّاً لغيره.

وراعينا العقل لأنّ مَن ليس بعاقل ليس بمكلّف، ومَن لا يكون مكلّفاً لا يجوز أن يكون وصيّا، ولقوله عليه الصلاة والسلام: رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق والإسلام لا بدّ منه، لأنّ الكافر فاسق، والمسلم لا يجوز أن يوصي إلى كافر ولا فاسق، لأنهما ليسا من أهل أمانة والوصية أمانة.[٣٣]

  • هل تشترط عدالة الوصي؟

قال شيخ الطائفة: ويجب أن يكون عدلًا، لأنّ الوصية أمانة ولا يؤتمن إلَّا العدل.[٣٤]

تعدّد الوصي

قال المحقّق صاحب الجواهر بأنّ الإيصاء إلى اثنين فصاعداً جاز إجماعاً بقسميه وسنّةً عموماً وخصوصاً.[٣٥]

ويدل علىه صحيحة الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: رجل كان أوصى إلىٰ رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف‌ التركة والآخر بالنصف؟ فوقّع عليه السلام: لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت، وأن يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء اللّٰه.[٣٦]

قال السيد الخوئي: يجوز للموصي أن يجعل ناظراً على الوصي مشرفاً ومطّلعاً على عمله.[٣٧].

رفض الوصية

يجوز للموصي عزل وصيّه وتبديله بوصيّ آخر، لان الوصية جائزة من طرف الموصي نصّاً وفتوىً. قال المحقّق الحلّي: وللموصى إليه (الوصي) أن يردّ الوصية ما دام الموصي حيّاً بشرط أن يبلغه الردّ.[٣٨]

وتدلّنا على ذلك صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في رجل يوصى إليه، فقال: إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردّها، وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه.[٣٩]

ولاية الحاكم في الوصية

إنّ الحاكم الشرعي هو وليّ أمر المسلمين وله الحكم والولاية. فاذا اختلّت الوصية بواسطة موت الوصي أو عجزه أو حدوث التشاحّ بين الأوصياء كان هناك‌ للحاكم أن يبادر إلى حلّ المشكلة، وذلك على أساس قاعدة الولاية. قال السيد الخوئي: إذا أوصى إلى اثنين بشرط الانضمام فتشاحّا لاختلاف نظرهما، فإن لم يكن مانع لأحدهما من الانضمام أجبرهما الحاكم عليه، وإن كان لكلّ منهما مانع انضمّ الحاكم إلى أحدهما ونفذ تصرّفه دون الآخر.

وقال أيضا: إذا عجز الوصي عن تنفيذ الوصية ضمّ إليه الحاكم مَن يساعده، وإذا ظهرت منه الخيانة ضمّ إليه أميناً يمنعه عن الخيانة، فإن لم يكن ذلك عزله ونصب غيره.

وقال أيضاً: إذا مات الوصي قبل تنجيز تمام ما أوصى إليه به نصب الحاكم الشرعي وصيّا لتنفيذه.[٤٠]

الوصيّ أمين

قال السيد الخوئي: الوصيّ أمين لا يضمن إلَّا بالتعدّي أو التفريط.[٤١]

منجّزات المريض

قال شيخ الطائفة: تصرّف المريض صحيح في جميع ماله الذي يتصرّف فيه ما كان منجّزاً أو غير منجّز، بدليل أنه لو برئ لزم ونفذ ولا يكون له الرجوع.[٤٢]

قال السيد الخوئي: إذا تصرّف المريض في مرض الموت تصرّفاً منجّزاً، فان لم يكن مشتملًا على المحاباة كما إذا باع بثمن المثل أو آجر باجرة المثل فلا إشكال في صحته ولزوم العمل به. وإذا كان مشتملًا على نوع من المحاباة والعطاء المجاني كما إذا أبرأ أو وهب هبة مجانية غير معوّضة أو معوّضة بأقلّ من القيمة أو باع بأقلّ من ثمن المثل أو آجر بأقلّ من اجرة المثل أو نحو ذلك مما يستوجب نقصاً في ماله فالظاهر أنه نافذ كتصرّفه في حال الصحة (بنفس الدليل). والقول بأنه يخرج من الثلث فإذا زاد عليه لم ينفذ إلَّا بإجازة الوارث ضعيف.[٤٣]

الهوامش

  1. المبسوط: ج4ص3.
  2. دليل تحرير الوسيلة - الوصية: ص13.
  3. الروضة البهية: ج 5 ص 11.
  4. النساء: 11.
  5. المبسوط: ج 4ص 3.
  6. الوسائل: ج 13 ص 351 ب 1 من أبواب أحكام الوصايا ح 1 و 2 و 3 و 4 و 6.
  7. شرائع الإسلام: ج 2 ص 189.
  8. جواهر الكلام: ج 28ص 243 - 244.
  9. فقه المعاملات: ص571.
  10. منهاج الصالحين: ج 2 ص 207.
  11. العروة الوثقى: ج2ص878.
  12. العروة الوثقى: ج2ص880.
  13. شرائع الإسلام: ج 2ص190.
  14. جواهر الكلام: ج 28 ص 265.
  15. الوسائل: ج19ص 303.
  16. شرائع الإسلام: ج 2ص190.
  17. جواهر الكلام: ج 28 ص 270.
  18. تذكرة الفقهاء: ج15ص256.
  19. العروة الوثقى: ج2ص 887.
  20. الوسائل: ج 19ص361.
  21. مستمسك العروة الوثقى: ج 14ص 583.
  22. شرائع الإسلام: ج 2 ص191.
  23. الوسائل: ج19 ص 379.
  24. فقه المعاملات: ص583.
  25. الوسائل: ج19ص427.
  26. جواهر الكلام: ج 28 ص 277.
  27. شرائع الإسلام: ج 2ص191.
  28. منهاج الصالحين: ج 2 ص 211.
  29. المبسوط: ج 4 ص 9.
  30. الوسائل: ج19ص400.
  31. فقه المعاملات: ص589.
  32. منهاج الصالحين: ج 2ص 219.
  33. المبسوط: ج 4 ص 51.
  34. المبسوط: ج 4 ص 51.
  35. جواهر الكلام: ج 28 ص 405.
  36. الكافي:ج‌13ص442.
  37. منهاج الصالحين: ج 2 ص 225.
  38. شرائع الإسلام: ج 2 ص203.
  39. الكافي: ج13ص325.
  40. منهاج الصالحين: ج 2 ص 222 - 223.
  41. منهاج الصالحين: ج 2 ص 223.
  42. المبسوط: ج 2 ص 10 - 11.
  43. منهاج الصالحين: ج 2ص229.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم - إيران، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png،ط 1، 1409 ه‍.‌
  • الحكيم، محسن، مستمسك العروة الوثقى‌، قم - إيران، الناشر: مؤسسة دار التفسير‌، ط1، 1416 ه‍.‌
  • المحقق الحلي، جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، قم - إيران، الناشر، مؤسسة اسماعيليان، ط 2، 1408 ه‍.
  • الخوئي، أبو القاسم، منهاج الصالحين، قم - إيران، نشر مدينة العلم، ط 28، 1410 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، المبسوط في فقه الإمامية، طهران – إيران، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، ط 3، 1387 ه‍.
  • العاملي، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشّٰى - كلانتر)، قم - إيران، كتابفروشى داورى،ط 1، 1410 ه‍.
  • الكليني، محمد بن يعقوب‌، الكافي، قم - إيران، الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر‌، ط1، 1429 ه‍.
  • المازندراني، علي أكبر السيفي‌، دليل تحرير الوسيلة - الوصية‌، طهران – إيران، الناشر: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الامام الخميني، ط1، د.ت.‌
  • المصطفوي، محمد كاظم،‌ فقه المعاملات‌، قم - إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي‌، ط1، 1423 ه‍، قم - إيران.‌
  • النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، بيروت - لبنان‌، الناشر: دار إحياء التراث العربي، 1404 ه‍.
  • اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، بيروت- لبنان‌، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات‌، ط2، 1409 ه‍.