محمد بن عبد الوهاب

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

مُحمّد بن عبد الوهاب (1115 هـ - 1206 هـ) (1703م - 1791 م)، مؤسس الحركة الوهابيّة التي مركزها بلاد الحرمين، تحالف مع محمد بن سعود أمير إحدى القبائل النجديّة لتأسيس حكم تكون الإمامة فيه للأول والإمارة للأخير.

قام بتبليغ أفكاره حول التوحيد والشرك متأثراً بـابن تيمية الحرّاني، حيث كان يعُدُّ المسلمين مشركين سنة وشيعة ، وكان يُركّز ُعلى مسائل محدّدة كالشفاعة والتوسّل أو البناء على القبور، وشدّ الرحال، فقد كفّر كل من يقوم بهذه الأمور من المسلمين واعتبره مشركاً ودمه حلال، ولذلك قام بعدة هجمات على المراقد في كربلاء والنجف فنهب الوهابيون المهاجمون ما في هذه المراقد من نفائس وقتلوا الكثير من زوار تلك المراقد بسبب عقيدتهم التي كفّرهم ابن عبد الوهاب وأتباعه عليها.

اسمه ونسبه

مُحمّد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن مُحمّد بن علي بن مُحمّد بن أحمد بن راشد بن بريد بن مُحمّد بن بريد بن مشرف بن عمر بن بعضاد بن ريس بن زاخر بن مُحمّد بن وهيب التميمي(1115 هـ- 1206 هـ)(1703م - 1791م) خلف مُحمّد بن عبد الوهاب أربعة أولاد وهم: عبد الله وحسن وحسين وعلي، فقام بالدعوة عبد الله أكبرهم، ولما مات خلف سليمان وعبد الرحمن وكان سليمان متعصبا تعصبا شديدا في أمرهم، فقتله إبراهيم باشا سنة 1233 هـ، وقَبض على عبد الرحمن، وأرسله إلى مصر فمات بها.

وخلف حسن عبد الرحمن ولي قضاء مكة أيام استيلاء الوهابيين عليها وعمّر عبد الرحمن حتى قارب المائة. وخلف عبد اللطيف. وخلف كل من حسين وعلي أولادا كثيرة، ولم يزل نسلهم باقيا في الدرعيّة إلى الآن يُسمونهم أولاد الشيخ.[1]

نشأته العلمية وأساتذته

ابتدأ أمره في طلب العلم يتردد على مكة والمدينة لأخذه من علمائها وممن أخذ عنه الشيخ مُحمّد بن سليمان الكردي والشيخ مُحمّد حياة السندي وكان الشيخان المذكوران وكذلك أبوه عبد الوهاب وأخوه سليمان وغيرهم من المشايخ الذين أخذ عنهم يتفرسون فيه الغواية والإلحاد ويقولون سيُضل الله عز وجل.png هذا ويُضل من أشقاه من عباده، وكان أبوه يتفرّس فيه الإلحاد ويحذر النّاس منه وكذلك أخوه سليمان حتى إنّه ألّفَ كتابا في الرّد على ما أحدثه من البدع والعقائد الزائفة.

و تلقى دروسه في كليّات بغداد الدينيّة فأُتيح له أن يجلبَ الأخطار العظيمة على هذه البلاد التي أقام فيها، وانتقل من بغداد إلى المدينة،ثم إلى عونيّة في نجد، ثم اضطر إلى الفرار من هناك، فالتجأ إلى سعود بن عبد العزيز أمير الدرعيّة الذي اعتنق مذهبه وبه عظُمت شوكةُ الوهابيين.[2]

كان مُحمّد بن عبد الوهاب مولعًا بمطالعة أخبار مُدَّعي النّبوة كمسيلمة الكذاب وسجاح التميميّة والأسود العنسي وطليحة الأسدي، فظهر منه أيام دراسته زيغ وانحراف كبير وهذا ما جعل أبوه يُحذّر من انحرافه.[3]

بداية تبليغه لمذهبه الذي ابتدعه

وفي سنة (1143 هـ) أظهر مُحمّد بن عبد الوهاب الدعوة إلى مذهبه الجديد، ولكن وقف بوجهه والده ومشايخه، فأبطلوا أقواله، فلم تلقَ رواجا حتى توفي والده سنه (1153 هـ)، فجدّد دعوته بين البسطاء والعوام، فتابعه حُثالة من الناس، فثارَ عليه أهل بلده، وهمّوا بقتله، ففرَ إلى (العيينة)، وهناك تقرّب إلى أمير العيينة، وتزوّج أخت الأمير، ومكث عنده يدعو إلى نفسه وإلى بدعته، فضاقَ أهل العيينة منه ذرعا؛ فطردوه من بلدتهم، فخرجَ إلى (الدرعيّة) شرقي نجد، وهذه البلاد كانت من قبل بلاد مسيلمة الكذّاب التي انطلقت منها أحزاب الردة. فراجت أفكار مُحمّد بن عبد الوهاب في هذه البلاد واتبعه أميرها مُحمّد بن سعود، وعامة أهلها.

وكان في ذلك كله يتصرف وكأنه صاحب الاجتهاد المطلق، فهو لا يعبأ بقول أحد من أئمة الاجتهاد لا من السلف ولا من المعاصرين له، هذا ولم يكن هو ممن يمت إلى الاجتهاد بصلة حقيقةً!!

هكذا وصفه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، وهو أعرفُ الناس به، وقد ألّفَ كتاباً في إبطال دعوة أخيه وإثبات زيفها، ومما جاء فيه عبارة موجزة وجامعة في التعريف بالوهابيّة ومؤسسها، قال فيها: «اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنّة ويستنبط من علومهما ولا يبالي من خالفه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد، ولا واللّه ولا عِشر واحدة، ومع هذا راج كلامه على كثير من الجهّال، فإنا للّه وإنا إليه راجعون».[4]

الظروف المساعدة لنشر حركته

إنَّ التطورات المختلفة الدولية والإقليمية والداخلية المتزامنة مع انطلاقة الحركة كانت على قدم وساق، فإن الدولتين المقتدرتين الصفويّة في أصفهان والعثمانيّة في إسطنبول الظروف المساعدة لنشر حركته، فقد سقطت أصفهان سنة 1135 هـ على يد الأفغان، كما حدثت اضطرابات في تلك الفترة في الساحة السياسيّة الداخليّة العثمانيّة، وبدأت تطورات جديدة تحدث على الساحة الخارجيّة لمنطقة نجد، وذلك بفضل حُلول السفن السريعة محل السفن المجدافيّة والشراعيّة الصغيرة في أساطيل بلدان أوروبيّة كفرنسا وبريطانيا.[5]

أما بالنسبة إلى الأوضاع الداخليّة في المنطقة والمناسبات في المجتمع القبلي في تلك الآونة، فبحسب المؤرخين كانت منطقة نجد مفككة من الناحية السياسية لقرون من الزمن وكل بلدة فيها تعيش حالة من الاستقلال ومتنازعة مع جيرانها، وتتبادل المعارك فيما بينها.[6] فتطرّق إليها بعض المؤرخين بإسهاب من أمثال الكاتب الروسي فاسيلييف في كتابه "تاريخ العربية السعودية".

ومن أقدم المصادر التي تُصوّر الواقع على الأرض لتلك الفترة وكتاب "تاريخ نجد" لابن غنام الذي حضر بعض الأحداث وتابع تطوّر الدولة السعوديّة منذ نشوئها في الدرعيّة خلال سنين. كما حذا حذوه بعض الكتّاب الغربيين، فوصفوا الوضع بنفس المواصفات المذكورة في الآثار العربية، ومما جاء في هذا السياق في مصنّف "بعثة إلى نجد" لجون فيلبي، الضابط البريطاني، فيصف الوضع كالتالي:

لقد انتشرت بين المسلمين عبر القرون بدع وخرافات كثيرة، منها ما أدى إلى الوقوع في الشرك، قولاً أو عملاً...[7]

فالمعلومات التي جمعها المستشرقون والأوروبيون عن مذهب الوهابيين تُطابق على العموم، مع ما ذكرت في هذه المراجع.[8]

من عقائده

لقد اعتقد مُحمّد بن عبد الوهاب بمجموعة من العقائد التي خالف فيها إجماع الأمة الإسلامية فأصبح مرمى لسهام النقّاد وأولهم أخوه سليمان بن عبد الوهاب، حيث كفّر على أساسها كل من لا يؤمن بما يعتقد به و منها :

  1. أن لا یُتوسل إلی الله بأحد أنبیاءه وأولیائه، فإن فَعَلَ، وقال - مثلا: یا الله أتوسلُ إلیك بنبیك محمد أن ترحمني فقد سَلَكَ مسلك المشرکین، واعتقد ما اعتقدوا.
  2. أن لا یقصد قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم للزیارة، ویشد إلیه الرحال، وأن لا یتمسّح به، ولا یمسه، ولا یدعو الله ویُصلّي لله عنده، ولا یُقیم علیه بناءا ولا مسجدا، ولا یَنْذر له وإن کان المصلي لا یصلي إلا للّه، ولا یدعو إلا الله فإنه مشرك.
  3. أن لا یطلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأنَّ الله وإن أعطاها لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم وغیره من الأنبیاء، ولکنَّه نهى عن طلبها منهم ومن طلب الشفاعة من النبي مُحمّد صلى الله عليه وآله وسلم کان کمن طلبها من الأصنام سواء بسواء.
  4. أن لا یحلف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ینادیه، ولا ینعته بسیدنا، کأن یقول: بحق مُحمّد، ویا مُحمّد، وسیدنا مُحمّد، بل الحلف بالنبي وغیره من المخلوقات هو الشرك الأکبر الموجب للخلود بالنار.
  5. أن لا یتطیّر ولا یتشأم.
  6. أن لا یعمل عملا للدنیا کالمدح والثناء.[9]

الهوامش

  1. العاملي، كشف الإرتياب في أتباع مُحمّد بن عبد الوهاب، ص 7.
  2. الطائي، الوهابيون خوارج أم سنة، ص 168.
  3. العاملي، كشف الإرتياب في أتباع مُحمّد بن عبد الوهاب، ص 7.
  4. صائب، الوهابيّة في صورتها الحقيقية، ص 13 - 14.
  5. موجاني، وثائق نجد، ص 10.
  6. فيلبي، بعثة إلى نجد، ص10.
  7. فيلبي، بعثة إلى نجد، ص 11.
  8. فاسيلييف، تاريخ العربية السعودية، ص 11.
  9. مغنية، هذه هي الوهابية، ص 139.

المصادر والمراجع

  • الطائي، نجاح، الوهابيون خوارج أم سنة، بيروت - لبنان، دار الميزان، ط 1، 1426 هـ - 2005 م.
  • العاملي، محسن الامين، كشف الإرتياب في أتباع مُحمّد بن عبد الوهاب، قم - إيران، مؤسسة الكتاب الاسلامي، ط 2، 1428 هـ - 2007 م.
  • فاسيلييف، اليكسي، تاريخ العربيّة السعوديّة، بيروت - لبنان، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، ط 1، 1995 م.
  • فيلبي، سانت جون، بعثة إلى نجد، عبد الله الصالح العثيمين، الرياض - السعودية، مكتبة العبيكان، ط 2، 1998 م.
  • مغنية، مُحمّد جواد، هذه هي الوهابية، قم - إيران، مؤسسة الكتاب الاسلامي، ط 2، 1427 هـ - 2006 م.
  • موجاني، علي، وثائق نجد، تحقيق: عقيل خورشا، بيروت - لبنان، دار المحجة البيضاء، ط 1، 2014 م.