المهدي الموعود

من ويكي شيعة
(بالتحويل من المهدي)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
حديث نبوي: المهدي طاووس أهل الجنة.

المهدي الموعود، مخلّص البشرية، ووارث الأنبياء الملقب بمهدي الأمم. شخصية إلهية حَسيبة رفيعة النسب، تظافرت الأحاديث الإسلامية في التنبأ والتصريح بخروجه رغم طول الزمن في مرحلة يعمّ الظلم فيها العالَم، فيحكم بالغيب (طريقة حكم داود) اجتثاثاً للفتن من على الأرض وتحقيقاً لآيات في القرآن ضمنت إنجاز وعد الله في الذكر والزبور باستخلاف الصلحاء والمستضعفين.

وُصف المهدي في مصادر الفريقين من الشيعة والسنة أنه من سادة الجنة وأنه من قريش ومن بني هاشم، ومن عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ومن وُلد الحسين بالتحديد، يواطئ اسمه اسم النبي وهو خليفته ويعلو مقامُه كبارَ صحابته ويفضل على أنبياء، يخرج في آخر الأزمان من بيت الله الحرام بمكة مصحوباً بملائكة الله العظام، ليكون آخر الخلفاء الإثني عشر الذين بشّر بهم النبي وبقيام الدين بهم في الصحيحين.

هذا وقد كثّفت معظم الديانات السماوية وغير السماوية من بشاراتها بظهور شخصية تعمر بها الأرض وتسعد وتنعم بها الإنسانية، وغطّت أخباره بأجزاء كبيرة من كتبها المقدسة بلسان صريح ومرموز، كما امتلئت مصادر الفريقين من الشيعة والسنة بروايات تحدثت عن مواصفات هذه الشخصية وعلامات ظهوره وقتال المسلمين إياه وابتداره لهم بحروب طاحنة، وأناطت بقيامه دينونة عظيمة وربطت مجيئه بوقوع أحداث هامة قبل قيام الساعة، من ذلك: خروج السفياني، وفتنة الدجال، ونزول السيد المسيح وصلاته خلف المهدي.

ومن جملة الروايات المعروفة التي تشير إلى هذه الحادثة ما جاء في صحيح البخاري: «كيف أنتم أذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم.»

المصادر الإسلامية

الأحاديث

تظافرت أحاديث المهدي كموعود بُشر بمجيئه، عند السنة عامة، والشيعة خاصةً، وقد أوردت العامة أحاديثه في موسوعاتها الحديثيّة، وتناقلتها من العامّة كتب الصحاح والمصنّفات الحديثيّة الضخمة، فصرّح بتواترها كثير من علمائهم،[1] وأفردوا لها مؤلّفات مستقلّه، أو عقدوا له أبواباً ضمن مؤلّفاتهم.[2] ومن هؤلاء:

  • عبد الرزّاق الصنعانيّ (235 هـ) في مصنّفه
  • ابن سعد (230 هـ) في طبقاته
  • ابن أبي شيبة (235 هـ) في مصنّفه
  • أحمد بن حنبل (241 هـ) في مسنده
  • البخاري (256 هـ) في صحيحه وتاريخه الكبير
  • مسلم (261 هـ) في صحيحه
  • ابن ماجه (273 هـ) في سننه
  • أبي داود (275 هـ) في سننه
  • الترمذي (279 هـ) في سننه
  • نعيم بن حمّاد (328 هـ) في الفتن
  • الطبراني (360 هـ) في معاجمه الثلاثة
  • الحاكم النيسابوري (405 هـ) في مستدركه
  • أبي نعيم الأصفهاني (430 هـ) في تاريخ اصبهان، والأربعون حديثاً في المهدي
  • أبي عمرو الداني (444 هـ) في سننه و ...

القرآن

وردت في روايات الفريقين أحاديث تكلمت عن المهدي في تفسير العديد من الآيات القرآنية، وقد أحصوا الآيات المرتبطة بموضوعه 250 أية،[3] ومن أهم ما ركزت عليها روايات أهل البيت:

  • الآية 55 من سورة النور:

وعداللّه الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الّذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لايشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون.

قال الشوكاني: وقد أبعد من قال إنها مختصة بالخلفاء الأربعة أو بالمهاجرين أو بأن المراد بالأرض أرض مكة، وقد عرفت أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.[4] وقد ذكر الحافظ القُندوزي الحنفي عن كل من الإمام السجاد والإمام الباقر والإمام الصادق عليهم السلام أن الآية نزلت في المهدي القائم عليه السلام.[5]

  • الآية 5 من سورة القصص:

ونريد أن نمنّ على الذين استُضعِفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين.

عن علي عليه السلام: لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على وَلَدِها، ثم تلا الآية.[6]

  • الآية 105 من سورة الأنبياء:

ولقد كتبنا في الزبور مِن بعد الذكر أنّ الأرضَ يرثها عباديَ الصالحون.

عن الباقر: هم أصحاب المهدي عليه السلام فى آخر الزّمان.[7]

المآثر

  • قال رسول الله (ص): المهدي طاووس أهل الجنة.[8]
  • عن النبي (ص): نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة؛ أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين والمهدي.[9]
  • عن النبي (ص): لن يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر من قريش، فإذا هلكوا ماجت الأرض بأهلها.[10]
  • عن أبي هريرة: يكون في هذه الاُمّة خليفة، لا يفضُل عليه أبوبكر ولا عمر،[11] [12] وعن أبي بكر: يفضل على أنبياء.[13]
  • عن النبي (ص): المهدي ... أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً ... .[14]
  • عن علي (ع): معه راية رسول الله (ص)،[15] وعن قتادة: خير الناس.[16]
  • عن النبي (ص): تكون الملائكة بين يديه،[17] جبريل على مقدّمته وميكائيل على ساقته، يفرح به أهل السماء وأهل الأرض، والطير والوحوش.[18]
  • عن الإمام الباقر (ع): من أدرک قائم أهل بيتي من ذي عاهة برئ، ومن ذي ضعف قوي.[19]
  • عن النبي (ص): تنعم فيه أمتي نعمة لم يسمعوا بمثلها قط، تؤتى أكلها ولا تترك منهم شيئاً والمال يومئذ كُدوس، يقوم الرجل فيقول يا مهدي أعطني فيقول خذ.[20]

الكنى والألقاب

يُعد "أبا القاسم" أكثر الكُنى اشتهاراً للمهدي، ويكنى المهدي في روايات أهل البيت بأبي صالح أيضاً، و كذلك بأبي جعفر.[21] أما ألقابه فأشهرها وأكثرها استعمالاً في كلام النبي عند الشيعة وأهل السنة فهي: المهدي، والقائم.[22]

إطلاق القائم

خلت المصادر السنية من بيان فلسفة تسمية المهدي بالقائم. أما في اختصاص هذا اللقب به عليه السلام من وجهة نظر الإمامية روايات ترتبط بنشأة الغيب،[23] أو البقاء مع المَغيب،[24] والقيام بالسيف بعد المغيب.[25]

إطلاق المهدي

ورد في الحديث النبوي لفظ المهدي على صيغة الجمع أيضاً: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ."[26]

أما في روايات الشيعة فقد ورد اللفظ كذلك على صيغة الجمع، وأُريد به أئمة أهل البيت، إلا أن اللفظ عندهم يغلب عنوانه كما في روايات العامة على المهدي القائم. فعن الحسين: منّا اثنا عشر مهديّا أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي‌طالب، وآخرهم التّاسع من وُلدي، وهو القائم بالحق، يُحيى الله تعالى به الأرض بعد موتها، ويُظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون ....[27]

معنى المهدي

في اللغة العربية

قال الواسطي الزبيدي الحنفي نقلاً عن ياقوت: وفي اشتقاق المهدي عندي ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون من الهَدي يعني أنه مهتد في نفسه لا أنه هَديَة غيره، ولو كان كذلك لكان بضم الميم وليس الضم والفتح للتعدية وغير التعدية، والثاني: أنه اسم مفعول من هدى يهدي، فعلى هذا أصله مهدُوي، أدغموا الواو في الياء خروجاً من الثقل ثم كُسِرت الدال، والثالث: أن يكون منسوباً إلى المهد تشبيهاً له بعيسى عليه السلام، فإن تَكلُّمَه في المهد فضيلة اختص بها، وإنه يأتي في آخر الزمان فيهدي الناس من الضلالة. قلت: ومن هنا تكنيتهم بأبي المهدي لمن كان اسمه عيسى.[28]

في الأحاديث الإسلامية

رُوي في مصادر الفريقين أن المهدي سُمِّيَ بالمهدي لأنه يَهدي إلى كل أمر خفيّ،[29] أو لأنه يَهدي إلى أمر خفيّ، ويستخرج التوراة وسائر كتب الله عزوجل من غار بأنطاكية.[30]

وعن الرضا الإمام الثامن من أئمة أهل البيت وهو يستشهد بآية: " أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ أن يُتّبَع أمّن لا يهِدّي إلا أن يُهدى:[31] إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحُكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان.[32]

هذا ولروايات كلا الفريقين في اهتداء المهدي إلى الكتب السماوية وربطها بفلسفة تسميته علاقة بطريقة حكمه لديهم.[33]

في مصادر الأديان

  • ورد ذكر الشخصية الموعودة في النصوص البركريتية البالية Pāḷi (إحدي فئات اللغات الهندوأوروبية) على شكل "مِتيه"، ولَمّح بعض علماء علم الأيان إلى ترابط هذا اللفظ بلفظ المهدي.[34]
  • يعود الأصل السُّغدي لكلمة ميشي أو (ميسي بالفارسية) إلى ميثرَ في اللغة الأريائية (وهي الشخصية الموعودة في النصوص السانسكريتة والبوذية على هيئة مايتري)، وقد أذعن بعض خبراء علم اللغات باتصاله بكلمة المسيح (المسيّا).[35]

السلام عليك یا ميثاق اللَّه الذي أخذه ووكَّده، السلام عليك يا وعد اللَّه الذي ضمنه ...

زيارة المهدي القائم عند الإمامية، المعروفة بزيارة آل ياسين

ولقد اتفقت المعاجم اللغوية الهندوأوروبية في اجتماع معاني ثلاثة في جذر مي أو ميذ وهي الإثنين والتوأمة، النصب والقيام، والوعد والعهد، وهي قد تَمثّلت في الكلمات العربیة التالية: المثنى، والمثول، والميثاق.

علاقة المسيح بالمهدي

تظهر شدة ترابط المسيح بالمهدي في كثير من النصوص اللغوية والقديمة والإسلامية (راجع الأبحاث السابقة)، فإلى جنب إطلاقهما على جموع خاصة،[36] ومقابلتهما باصطلاح الدجالِين والكذبة (انظر مقالة الدجال، ومقالة الإمام المهدي عند أهل السنة]]) والتصريح بانبراء هذه الفئات لمجموعتهما، فقد صرّحت الروايات الصحيحة باجتماع المسيح المعهود والمهدي الموعود معاً في أحداث آخر التاريخ، وتناغمت حياتهما في كثير من الجوانب في الولادة، واختفائهما عن الأنظار، وطول الحياة، وبغتة المجيء، والانتظار والاستعداد لذلك، وثمة علامة ترتبط بالسماء، وقتال المسيح الدجال، ثمّ أموراً انعكست عند الكلام عنهما في تصريحات للعرفاء حول محور الولاية وعلاقتها بالنبوة والإمامة، تطرّق لجذورها المعرفية كبارهم من السنة والشيعة كابن عربي والسيد حيدر الآملي.

حديث ابن ماجة

انفرد ابن ماجة بحديث وحيد اتفقوا على ضعفه سنداً ومتناً: [37] لا مهدي إلا عيسى بن مريم.[38]

ولعلّ المراد بالحديث كان هو تكامل مهامّهما معاً، أي لا مهدي إلا بعيسي بن مريم، كما تومي إليه الأخبار المتواترة أنه يخرج مع المسيح ويساعده على قتل الدجال بباب لُدّ بأرض فلسطين، وأنه يؤمّ هذه الأمة وعيسى صلوات الله عليه يصلّي خلفه.[39]

في الكتاب المقدس

ها أنا (المسيح) أنظر السَّماوات مفتوحةً، وابن الإنسان قائماً عن يمين الله.

الكتاب المقدس، أعمال الرسل.

يوحي استعمال العهد الجديد لمصطلح ابن الإنسان (Son of Man) بشأن الموعود أنه واقع على شخصيتين، حيث يُلاحَظ عليه تغيُّراً ما في سياق الكلام عنه من المتكلم إلى الغائب في حديث المسيح عن نفسه، أو أنه أثار تساؤلات مخاطبيه عند الحوار حول تلك الشخصية، من ذلك:

  • فقال لهم يسوع: متى رفعتم ابن الإنسان، فحينئذ تفهمون أني أنا هو، ولست أفعل شيئاً من نفسي، بل أتكلّم بهذا كما علّمني أبي.[40]
  • فأجابه الجمع: نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد، فكيف تقول أنت إنه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان؟ من هو هذا ابن الإنسان؟ [41]

النبي (ص): يخرج المهدي على رأسه غمامة، فيها مناد ينادي (بصوت فصيح): هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه. (الأربعون حديثاً في المهدي، أبو نعيم الأصبهاني)

وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء، وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير.(الإنجيل)
  • فقال: ها أنا أنظر السماوات مفتوحة، وابن الإنسان قائماً عن يمين الله.[42]
  • أقول لكم: كل من اعترف بي قدام الناس، يعترف به ابن الإنسان قدام ملائكة الله.[43]
  • فإنّ ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يُجازي كلّ واحد حسب عمله.[44]
  • لأنّ من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ، فإنّ ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين.[45]
  • وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء، وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ويبصرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد كثير.[46]

...كونوا أنتم أيضاً مستعدِّين، لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابنُ الإنسَانِ (انجيل متى، 24: 44)

...فإِنَّ أمرَنا بَغتَةٌ فَجأَةٌ حين لا تَنفَعُه توبة، ولا يُنجيه مِن عقابنا ندم على‏ حَوبَةٍ ... (من توقيع الإمام المهدي في مصادر الإمامية)

الملامح

  • قال رسول الله: المهدي رجل من وُلدي، وجهه كالكَوكب الدرّي.[47]
  • عن النبي: المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما مُلئت جوراً وظلماً.[48]
  • قال علي: رجل أجلى الجبين، أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، بخدّه اليمنى شامة، أفلج الثنايا... [49]

النسب

اجتمعت الروايات في انتساب المهدي عند الفريقين على ذكر عدة أسماء اتفقت في المصاديق:

قريش

عن النبي: لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش.[50]

بني هاشم

عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: «قلتُ لسعيد بن المسيّب: المهدي حقّ؟ قال: حقّ. قلتُ: ممّن؟ قال: من كنانة. قلتُ: ثم ممّن؟ قال: من قريش. قلتُ: ثم ممن؟ قال: من بني هاشم.[51]

أهل البيت

عن رسول الله: المهدي منّا أهل البيت.[52]

وُلد فاطمة

قال رسول الله: المهدي من عترتي من ولد فاطمة.[53]

وفي روايات مشابهة وغير مشابهة: من وُلد الحسين،[54] يُصلح الله له أمرَه في ليلةٍ واحدة.[55]

حديث غريب

أخرج الدارقطني في الأفراد حديثاً مرفوعاً عن عثمان بن عفان: المهدي من ولد العباس عمي.

قال السندي في حاشية ابن ماجة، قال ابن كثير: فأما الحديث الذي أخرجه الدارقطني فإنه حديث غريب كما قاله الدارقطني، تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم انتهى... وقال المناوي: في إسناده كذاب... وفي إسناد هذا الحديث أيضا زياد بن بيان... وقال: والبخاري إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث وهو معروف به.[56]

المهدوية

ادعت المهدوية على مر التاريخ مجموعة من الناس، انتهت أغلبها بممات زعمائهم أو استكملت طريقها باستخلاف آخرين، أعدادها فوق مرتبة الإحصاء. ومن هؤلاء:

غلام أحمد القادياني

غلام أحمد (1839 - 1908 م) من مقاطعة بنجاب الهندية، أعلن سنة 1889 م أنه قد أوحى الله إليه ليجدد دين الإسلام، ثم أعلن أنه المهدي والمسيح الموعود، وبعد وفاته خلفه 5 من الخلفاء، وقد عُرِفت دعوته هذه باسم الأحمدية أو الأحمدية القاديانية.

البابية والبهائية

في سنة 1844 م قام السيد محمد علي باب (1819 – 1850 م) في محافطة شيراز الإيرانية بدعوى أنه باب للمهدي، ثم ادعى بعد ذلك أنه المهدي نفسه. وبعد إعلان دعوته حضر موسم الحج سنة 1844 هـ في مكة، ليعلن للطائفين عن دعوته، فلم يصغ إليه أحد. انتهت حركة الباب إلى إرساء دعوته بادعاء النبوة، وبعد إلقاء القبض عليه ورميه بالرصاص وإعدامه من قِبَل السلطة المحلية، تبنت أفكاره الحركة البهائية في المنفى (عكا فلسطين)، على رأسها بهاء الله (1817 –1892 م) كنبي جديد في سنة 1863 م، إلى جنب إبراهيمعليه السلام، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبوذا، وزرادشت.

محمد بن عبد الله القحطاني

في سنة 1979 م قام محمد بن عبد الله القحطاني في المملكة العربية السعودية (وهو أحد تلامذة عبد العزيز بن باز)، مع أكثر من 200 مسلح من الجماعة السلفية المحتسبة باقتحام المسجد الحرام واحتلاله بدعوى المهدوية، انتهت بمقتله أثناء تبادل إطلاق النار مع القوات السعودية بعد تضخم المعارك واستعانة النظام بالقوات الجوية والأجنبية. وكان القحطاني قد تأثر بنسيبه جهيمان العتيبي الذي كان موظفاً سابقاً في الحرس الوطني السعودي.

المهدي عند الإمامية

اسم الإمام المهدي، محمد بن الحسن العسكري في المسجد النبوي.

هو أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري، أشهر شخصية على صعيد المهدوية، ولد في سامراء في 15 شعبان سنة 255 هـ، وهو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت. ذهبت الإمامية من الشيعة وكذلك جمع من مختلف مذاهب أهل السنة إلى أنه هو موعود الإسلام؛ فروَوا فيه جريان سنن الأنبياء من الغيبة وطول الحياة، واستمرار الإمامة والخلافة الإلهية فيه إلى قيام الساعة، انطلاقاً من انحصارها في الروايات النبوية في اثني عشر خليفة.

اختلافات

كما كانت أخبار المهدي متواترة بحسب علماء الفريقين من الشيعة والسنة، فإنها كانت كذلك موضع نقاش عند بعض التفاصيل، على أن التقاربات سادت في كثير من الأحيان الانتماءات المذهبية بما جعل من المهدوية بحثاً موضوعياً ومتناولاً على مر السنين.

وأهمّ الأبحاث التي ارتبطت بالموضوع، هو تحديد نسب المهدي من عند الإمام الحسن (ع) أو الحسين (ع)، انتهاءاً بالثأر الذي سيأخذه للحسين. وتتخلل الأبحاث موضوعات تتعلق بتسمية أبيه، وتعيين أمه، تأثرت في بعض الأحيان بالمواقف المتخذة من الموضوعات الآنفة والجوانب السياسية، كما احتلت الغيبة التي انطوت عليها بعض روايات الفرق، موقعاً خاصاً ارتبطت بأبعاد وجوانب عقائدية.

بحوث ذات صلة

الهوامش

  1. انظر: حسيني، رسالة في المهدي في أحاديث الرسول ( ص) بطرق أهل السنة، ص 5 -6.
  2. انظر: سعيد أبو معاش، الإمام المهدي في القرآن والسنة، الهامش رقم 1.
  3. الري شهري، معجم أحاديث الإمام المهدي، ج 5.
  4. الشوكاني، فتح القدير، ج4، ص47.
  5. القندوزي الحنفي، ينابيع المودة، ج3، ص 245، 252.
  6. نهج البلاغة، الحكمة 209.
  7. الطبرسي، مجمع البيان، جلد 7، ص 66.
  8. انظر: الفيروزآبادي، فضائل الخمسة من الصحاح الستة، ج3، ص343؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج51، ص 105، ح 41؛ المقدسي الشافعي، عقد الدرر، ج 1، ص 34.
  9. الحاكم النيسابوري، المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب جعفر، حديث رقم 4940؛ انظر أيضاً: ابن ماجة، السنن، باب الفتن، خروج المهدي، ح 4077.
  10. انظر مثلاً: المتقي الهندي، كنز العمّال، ج: 12، ح 33861، ص 34.
  11. ابن أبي شيبة، المصنف، ج 15، ص 198 ح 19496؛ ابن عدي، الكامل، ج 6، ص 2433؛ المقدسي الشامي، عقد الدرر، ص 199؛ المتقي الهندي، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، برهان 172، باب 12، ح 6
  12. قال السيوطي بسنده عن ابن سيرين: هذا إسناد صحيح. انظر: السيوطي، العرف الوردي، ص 148.
  13. المقدسي الشافعي، عقد الدرر، ص 92.
  14. القندوزي الحنفي، ينابيع المودة، ج 3، ص 386.
  15. الفتن لابن حمّاد: 213، كنز العمال 14: 590
  16. انظر: السيوطي، العرف الوردي، ص 147.
  17. القرطبي، التذكرة في أحوال الموتي وأمور الآخرة، ص 1203
  18. المقدسي الشافعي، عقد الدرر، ص 92.
  19. الراوندي، الخرائج والجرائح، ج 2، ص 839، المجلسي، بحار الأنوار، ج 52، ص 335، ح 68.
  20. القرطبي، التذكرة في أحوال الموتي وأمور الآخرة، ص 1202.
  21. انظر مثلاً: ابن بابويه، كمال الدين، ب 30، ح 5، ص 318؛ النعماني، الغيبة، ص 68.
  22. انظر مثلاً حديث النبي: "وهو المهدي القائم في آخر الزمان، وهو أول أشراط الساعة." القرطبي، التذكرة في أحوال الموتي وأمور الآخرة، ص 1207.
  23. راجع مقالة الإمام المهدي.
  24. فيما سُئل الصادق عليه السلام عن سبب القيام عند ذكر لفظ القائم من ألقاب الحجّة عليه السلام، قال: لأنّ له غيبة طولانية، و(هو) من شدّة الرأفة إلى أحبّته ينظر إلى كلّ من يذكره بهذا اللقب المُشعِر بدولته والحسرة بغربته، ومن تعظيمه أن يقوم العبد الخاضع لصاحبه عند نظر المولى الجليل إليه بعينه الشريفة، فليقُم وليطلب من اللّه جلّ ذكره تعجيل فرجه. انظر: الصافي الگلبایکاني، منتخب الأثر، ج 3، ص 226، ح 1244.
  25. كما في حديث عبد العظيم الحسني عن الإمام التقي عليه السلام: مامنا إلا قائم بأمر الله. ولکن القائم الذي یطهر الله به الأرض من أهل الکفر والجحود ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً هو الذي یخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه. انظر: ابن بابويه، كمال الدين، ص 378; الطبرسي، الاحتجاج، ج 2، ص 249.
  26. أبو داود، السنن، ح 3991، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح برقم 165.
  27. ابن بابويه، عيون أخبار الرضا، ج2، ص 69، ح 36.
  28. الواسطي الزبيدي، تاج العروس، ج 10، ص 409.
  29. عن الصادق عليه السلام. انظر: الطوسي، الغيبة، ص‌47.
  30. انظر مثلاً ابن حماد، الفتن، ح 1008؛ والنعماني، الغيبة ص237، ح 26 عن الباقر عليه السلام.
  31. سورة يونس: 35
  32. الکليني، الكافي، ج 1، ص 198 – 202.
  33. انظر: مقالة الإمام المهدي (عج) عند أهل السنة.
  34. مقدم، جستاری درباره مهر و ناهيد، ص 70.
  35. مقدم، جستاری درباره مهر و ناهيد، ص 71.
  36. أطلق لفظ المسيح في الكتاب المقدس على مجموعة من الشخصيات يجمعهما التسديد والمؤازرة الإلهيين كالأنبياء والكهنة وبعض الملوك.
  37. انظر: ابن القيم الجوزية، المنار المنيف، ص 130، ح 325؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك، ج 4، ص 441؛ الذهبي، تهذيب التهذيب، ج 9، ص 125، رقم 202؛ القرطبي، التذكرة في أحوال الموتي وأمور الآخرة، ص 1204 – 1205؛ الغمارى، إبراز الوهم المكنون، ص 538.
  38. ابن ماجة، السنن، ج 2، ص 1340، ح: 4039.
  39. انظر مثلاً: القرطبي، التذكرة في أحوال الموتي وأمور الآخرة، ص 1205 – 1206.
  40. الكتاب المقدس، انجيل يوحنا، الإصحاح 8: 28.
  41. الكتاب المقدس، انجيل يوحنا، الإصحاح 12: 34.
  42. الكتاب المقدس، أعمال الرسل، الإصحاح 7: 56.
  43. الكتاب المقدس، انجيل لوقا، الإصحاح 12: 8.
  44. الكتاب المقدس، انجيل متى، الإصحاح 16: 27.
  45. الكتاب المقدس، انجيل مرقس، الإصحاح 8: 38.
  46. الكتاب المقدس، انجيل متى، الإصحاح 24: 30.
  47. المتقي الهندي، كنز العمّال، ح 38666 ؛ الري شهري، ميزان الحكمة، ج 1، ص 387.
  48. القرطبي، التذكرة في أحوال الموتي وأمور الآخرة، ص 1203.
  49. النعماني، الغيبة، ص223؛ شريف القرشي، حياة الإمام المهدي، ص182.
  50. مسلم، الصحيح، ج 6، ص 4 – 3.
  51. ابن حماد المروزي، الفتن، ص 228؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك، ج 4، ص 553؛ المقدسي الشافعي، عقد الدُرر، ص 22 - 23، الباب الأول.
  52. البخاري، التاريخ الكبير، ج 1، ص 317، ح 944؛ ابن حمّاد، الفتن، ص 103؛ المتقي الهندي، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، ص 98، باب 2، قال: أخرجه ابن مندة في تاريخ إصفهان.
  53. أبو داود، السنن، ج 4، ص 107، ح 4284؛ ابن ماجة، السنن، ج 2، ص 1368، ح 4086؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك، ج 4، ص 601، ح 8672؛ السيوطي، الدر المنثور، ج 7، ص 474؛ الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 3، ص 160، ح 5959؛ نقلاً عن: منتخب فضائل النبي وأهل بيته (ع) من الصحاح الستة وغيرها من الكتب المعتبرة عند أهل السنة، ص 373. وراجع أيضاً: السيوطي، الحاوي للفتاوي، ج 2، ص 214.
  54. انظر مثلاً: الطبراني، المعجم الأوسط؛ أبو نعيم الأصفهاني، الأربعون حديثاً في المهدي؛ ابن حماد، الفتن؛ الدارقطني، والسمعاني وغيرهما.
  55. انظر مثلاً: المقدسي الشافعي، عقد الدرر، ص 87 ـ 89، الفصل الثاني من الباب الرابع.
  56. انظر: العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، كتاب المهدي، ذيل الحديث رقم 4284.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم،
  • نهج البلاغة،
  • ابن أبي شيبه، المصنف،
  • ابن بابويه، عيون أخبار الرضا (ع)،
  • ابن بابويه، كمال الدين وتمام النعمة، تحقيق علي أكبر الغفاري، قم، مؤسسة النشر الإسلامي،
  • ابن حجر الهيثمي، الفتاوى الحديثية،
  • ابن حمّاد المروزي، الفتن،
  • ابن خلكان، وفيات الأعيان، ط بولاق مصر،
  • أبو داود، السنن،
  • ابن عدي، الكامل،
  • ابن قيم الجوزية، المنار المنيف في الصحيح والضعيف،
  • ابن ماجه، السنن،
  • الأصفهاني، أبو نعيم، الأربعون حديثاً في المهدي،
  • البخاري، التاريخ الكبير،
  • البخاري، الصحيح،
  • الألباني، مشكاة المصابيح،
  • الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين،
  • حسيني، جعفر، رسالة في المهدي في أحاديث الرسول (ص) بطرق أهل السنة،
  • الذهبي، ميزان الاعتدال،
  • الذهبي، تهذيب التهذيب،
  • الري شهري، ميزان الحكمة،
  • الري شهري وآخرون، معجم أحاديث الإمام المهدي،
  • الرواندي، قطب الدين، الخرائج والجرائح،
  • سعيد أبومعاش، الإمام المهدي في القرآن والسنة، قم، مجمع البحوث الإسلامية، 1425 هـ.
  • السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان، الحاوي للفتاوي،
  • السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان، الدر المنثور،
  • السيوطي، جلال الدين عبد الرحمان، العُرف الوردي في أخبار المهدي، مكتبة الفقاهة،
  • شريف القرشي، حياة الإمام المهدي،
  • الشوكاني، فتح القدير،
  • الصافي الگلبایکاني، لطف الله، منتخب الأثر،
  • الصنعاني، عبد الرزاق، المصنف،
  • الطبراني، المعجم الأوسط،
  • الطبرسي، مجمع البيان،
  • الطوسي، الغيبة،
  • عبد الحميد، صائب، منتخب فضائل النبي وأهل بيته عليهم السلام من الصحاح الستة وغيرها من الكتب المعتبرة عند أهل السنة، دار الغدير، 2002 م.
  • العظيم آبادي، محمد شمس الدين، عون المعبود شرح سنن أبي داود، مع تعليقات ابن قيم الجوزية، إشراف: صدقي محمد جميل العطار، دار الفكر،
  • الغمارى، أبو الفيض، إبراز الوهم المكنون،
  • القرطبي، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، المكتبة الشاملة.
  • الفيروزآبادي، سيد مرتضى، فضائل الخمسة من الصحاح الستة، إسلامية، 1410 هـ،
  • القندوزي الحنفي، سليمان بن إبراهيم، ينابيع المودة، مكتبة الفقاهة،
  • الكتاب المقدس،
  • الكليني، الكافي،
  • المتقي الهندي، كنز العمّال،
  • المتقي الهندي، البرهان في علامات مهدي آخر الزمان،
  • المجلسي، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1404 هـ.
  • مسلم بن حجاج النيشابوري، الصحيح،
  • المقدسي الشافعي، عقد الدرر في أخبار المنتظر، تحقيق عبدالفتاح محمد حلو، تعليق علي نظري منفرد، قم ، جمكران، 1424 هـ / 2004 م / 1382 ش.
  • مقدم، محمد ، جستاری درباره مهر وناهید، طهران، هیرمند، 1380 ش.
  • النعماني، الغيبة،
  • الواسطي الحنفي، تاج العروس،