التوقيع

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

التوقيع، عنوان للرسالات والمكاتيب الصادرة عن أئمة أهل البيتعليهم السلام.png لشيعتهم وبالخصوص من الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png، حيث كان يكتبه بخط يده لشيعته، والدليل على أنه صادر عن الإمام وجود إمضائه. والتوقيعات التي كانت تصدر عن الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png ترسل إلى نوابه الخاصين في الغيبة الصغرى، وفي الغالب فإنّ هذه التوقيعات تحمل طابع الإعجاز وخرق العادة، وهي واحدة من دلائل إمامتهعليه السلام.

المعنى اللغوي

التوقيع في اللغة بمعنى التأثير. يقال «وقع الدَبَر- بفتح الدال والباء وهي قروح تصيب الإبل في ظهورها من جراء الحمل – ظهر البعير إذا أثر فيه. وكذلك المُوَّقِّع (كاتب التوقيع) يؤثر في الخطاب، وقيل: إنّ التوقيع مشتقّ من الوقوع، لأنّه سبب في وقوع الأمر الذي تضمّنه، أو لأنّه إيقاع الشيء المكتوب في الخطاب أو الطلب.

والتوقيع: ما يوقع في الكتاب. والتوقيعات جمع توقيع، وفي اللسان «التوقيع في الكتاب: إلحاق شيء فيه بعد الفراغ منه، وقيل: أن يُجمل الكاتب بين تضاعيف سطور الكتاب مقاصد الحاجة ويحذف الفضول».[1]

المعنى الاصطلاحي

التوقيع فن من فنون اللغة العربية وهو كلام بليغ موجز يكتبه الشخص في أسفل الكتب الواردة إليه المتضمنة لشكوى، أو رجاء، أو طلب، أو إبداء الرأي في أمر من أمور العامة أو الخاصة.

والقائم بالتوقيع قد يلحق شيئاً في الكتاب (الرسالة) بعد الانتهاء من الكتابة، وقد يجمل (يوجز) القصد من الكتاب، وقد يحذف ما يراه من الزيادات أو ما يراه غير مناسب، وقد يعدّل شيء مما ورد في الكتاب.

والتوقيع الأدبي ليس التوقيع المعروف الآن (الإمضاء) وإنما هو أقرب ما يكون إلى ما يطلق عليه في لغة الإدارة الحكومية (الشرح على المعاملات والرسائل الواردة) (التوجيه) عندما يرفع الأمر أو الطلب إلى صاحب القرار، ويعلق عليه بما يراه وقد ظهر هذا الفن عندما توسعت الدولة الإسلامية.

والمراد من التوقيع هنا خصوص التوقيعات الصادرة عن الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png لشيعته، لبيان أمر من الأمور،أو جواباً لسؤال يرفع في رقعة إلى الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png عن طريق سفرائه، أو أنّ الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png يرسل التوقيع دون سؤال من أحد. وأكثر التوقيعات صدرت في الغيبة الصغرى، وفي الأعم الأغلب تكون موجهة الى سفراء الإمام المهدي(عج) أو أحد وكلائه. وهناك بعض التوقيعات صدرت من الإمام في الغيبة الكبرى كما في التوقيعين الصادرين إلى الشيخ المفيد.[بحاجة لمصدر]

تاريخ التوقيع

إنّ كلمة التوقيع ذكرت لأول مرة في روايات الإمام الكاظمعليه السلام، حيث كتبها الإمام الكاظمعليه السلام تحت أحد الكتب على نحو التذكير.[2] وبهذا الشكل وهذا التركيب جاءت بعض الروايات عن الإمام الرضاعليه السلام.[3]

ولكن هذا الإصطلاح أصبح مختصاً فيما بعد بالتوقيعات الصادرة عن الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png حيث أصبح يطلق عما جاء مكتوباً من الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه.pngإلى علماء الشيعة أو لم يكن مكتوباً، بل عن مشافهة.[4]

توقيعات الإمام المهدي(عج)

نقل الخصيبي التوقيعات الصادرة عن الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png في سنة 260 و263 و268 و271 و273 هـ.[5]وكان هذا في زمان سفارة عثمان بن سعيد العمري. أما في زمان سفارة محمد بن عثمان بن سعيد العمري وفي سنة 281 هـ صدر توقيع عن الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png مشتمل على الصلاة على النبي(ص) وآل بيته[6]، وفي سنة 290 هـ صدر توقيع من الإمام المهدي(عج) في توثيق محمد بن جعفر الأسدي وكيل الإمام المهدي(عج)، وقد صدر التوقيع إلى صالح بن أبي صالح.[7]

وفي سنة 298 هـ صدر توقيع منه عن طريق الحسين بن روح وكان هذا التوقيع موجه إلى علي بن أحمد العقيقي من أجل مساعدة الحسين بن روح من الضيق الذي كان فيه[8] حيث كان عاملاً في ذلك الوقت عند محمد بن عثمان بن سعيد العمري.[9] وفي نهاية الغيبة الصغرى صدر توقيع من الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png إلى علي بن محمد السمري آخر نواب الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png أخبره فيها أنه سيموت بعد ستة أيام وأن لا يوصي لأحد من بعده، كوكيل خاص للإمامعجل الله تعالى فرجه.png، فقد بدأت الغيبة الكبرى وكان هذا سنة 328، أو سنة 329 هـ.[10]

وفي عصر الغيبة الكبرى صدر توقيعان من الإمام المهديعجل الله تعالى فرجه.png إلى الشيخ المفيد وكان هذا في سنة 410 و412 هـ.[11] وهناك الكثير من التوقيعات لكنها غير معلومة التاريخ، ومن المرجح ومن خلال النظر إلى القرائن إنها كانت في أوائل الغيبة الصغرى أيام وكالة عثمان بن سعيد العمري.[12]

اعتبار التوقيعات

اختلف علماء الحديث والفقه في حجية التوقيعات المكتوبة، فقد ناقش بعض العلماء في حجيتها.[13]كما ويفهم من كلام البعض الآخر أنهم لا يرون للتوقيعات أهمية أكثر من الحديث الشفاهي.[14]

ولكن لم تذكر في الكتب الفقهية أو كتب الدراية الأدلة التي تبيّن عدم اعتبار التوقيعات أو الأدلة التي تبين أنّها ليست بأهم من الحديث الشفاهي.[15]وقد أشير إلى هذا البحث في مناظرات الشافعي مع إسحاق بن راهوية ت 237 هـ، فقد رجح الشافعي الحديث السماعي على الكتبي، ولكن ابن راهويه رجّح المكاتبة على السماع من خلال الاستدلال برسائل النبيصلى الله عليه وآله وسلم إلى الملوك.[16]

ومثل استدلال ابن راهوية موجود عند علماء الشيعة.[17] ومن أقدم الإشكالات الواردة على المكاتبة ما أورده الشيخ الطوسي.[18]

فبعد نقله لإحدى المكاتبات علّق عليها بأنّ المكاتبات الواردة ليست كلها صحيحة.[19] وقد أجيب على هذا الإشكال بأنّ أصحاب الأئمة الأطهارعليهم السلام.png يعرفون خطهم وكتابتهم وليس من الصعوبة عليهم أن يعرفوا أنّ هذه الكتابة صادرة منهم أو لا.[20] وعلى هذا قال البعض بحجية المكاتبة.[21]

مصادر التوقيعات

لقد ألف بعض المحدٌثين كتاباً أو كتباً في التوقيعات مثل عبد الله بن جعفر الحميري، فقد ألف أربعة كتب في هذا المجال وهي كالتالي:(مسائل لأبي محمد الحسن (ع) على يد محمد بن عثمان العمري) و(كتاب قرب الإسناد الى صاحب الأمر عليه السلام) و(مسائل أبي محمد) و(توقيعات ومسائل الرجال ومكاتباتهم أبا الحسن الثالث عليه السلام).[22] وقد كتب محمد بن عيسى بن عبيد كتابا سماه (كتاب التوقيعات).[23] ولكن هذا الكتاب لم يصل إلينا.

كما أنّ بعض الكتب التي تناولت القضية المهدوية تطرقت إلى مسألة التوقيعات.[24]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، مادة توقيع.
  2. الحميري، ص 332.
  3. الكليني، كتاب الكافي ج 3، ص 5.
  4. كتاب الغيبة، الطوسي، ص 3-9.
  5. الخصيبي، ص 369، 371، 373.
  6. غيبة الطوسي، ص 273-280.
  7. غيبة الطوسي، ص 415.
  8. ابن بابويه، ج 2، ص 505-506.
  9. غيبة الطوسي، ص 367.
  10. ابن بابويه، ج 2، ص 516.
  11. أحمد بن علي الطبرسي، ج 2، ص 596-603.
  12. ابن بابويه، ج 2، ص 478.
  13. المحقق الحلي، ص 324 ؛ العلامة الحلي ج 7، ص 284 ؛ الشهيد الأول، ج 3، ص 577 ؛ المحقق الكركي، ج 1، ص 457.
  14. المحقق الحلي، ج 2، ص 659.
  15. إبن الصلاح، ص 154-155.
  16. السيوطي، ج 1، ص 95.
  17. المجلسي، ج 2، ص 167.
  18. الطوسي، ج 3، ص 171.
  19. البحراني، ج 23، ص 631.
  20. شبيري زنجاني، ج 9، ص 3.
  21. الموسوي العاملي، ج 1،ص 180 ؛ النراقي، ج 16، ص 309.
  22. رجال النجاشي، ص 220.
  23. النجاشي، ص 234.
  24. أغا بزرگ الطهراني، الذريعة، ج 4، ص 500-501.

المصادر والمراجع

  • النجاشي، أبو العباس، كتاب الرجال،تصحيح شبيري الزنجاني، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1416 هـ.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، طهران، 1363 هـ.ش.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي، تحقيق علي أكبر غفاري، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1388 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، كتاب الغيبة، طهران، مكتبة نينوى.
  • الطوسي، محمد بن الحسن،كتاب الغيبة، دار المعارف الإسلامية، قم، 1411 هـ.
  • الطوسي، محمد بن الحسن ،إختيار معرفة الرجال(رجال الكشي)، جامعة مشهد، 1348 هـ. ش.