إنتظار الفرج

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك 
العدل
الحسن والقبح  البداء  الأمر بين الأمرين 
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب   الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب عند الأئمة  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة
الأئمة الإمام علي عليه السلام  الإمام الحسن عليه السلام  الإمام الحسين عليه السلام  الإمام السجاد عليه السلام  الإمام الباقر عليه السلام  الإمام الصادق عليه السلام  الإمام موسى الكاظم عليه السلام  الإمام الرضا عليه السلام  الإمام الجواد عليه السلام  الإمام الهادي عليه السلام   الإمام العسكري عليه السلام   الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

انتظار الفرج؛ هو التهيّؤ لانتظار ظهور الإمام المهدي (عج) في آخر الزمان وهو الّذي يأتي بالمعجزات ويملأ الارض قسطاً وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا، مع بذل الجهد لإعداد الرّوح والجسد لاستقبال ذلك اليوم.

الانتظار لغةً واصطلاحا

الانتظار؛ لغة يعني التّرقُّب، وانْتَظَرْتُه، إذا ارْتَقَبْتَ حُضوره.[١] ومفهوما هو كيفيّة نفسانيّة ينبعث منها التهيّؤ لما تنتظره، وضدّه اليأس فكلما كان الانتظار أشدّ كان التهيّؤ آكد.[٢] وفي الاصطلاح التهيّؤ لانتظار ظهور الإمام المهدي (عج) في آخر الزمان

انتظار المنجي في الديانات الأخرى

يعدّ الإيمان بظهور منجي البشريّة وإقامة العدل من الأمور الفطريّة.ومن هنا أجمعت عليه كافّة الأمم والدّيانات.

وممّا لاشكّ فيه أنّ الإيمان بإصلاح حال المجتمعات حقيقة ثابتة في ذهن البشريّة منذ بدء التاريخ البشريّ ولا تختصّ بالدّين الاسلامي فقط، لأنّ كافة الأديان السّماويّة التّي ظهرت قبل الإسلام أخبرت عن المنجي ووعدت بالمنقذ للبشريّة وأنّها تؤكّد على وقوع هذه الحقيقة يوماً ما، بل جاء في بعضها الإشارة إلى صفات ذلك المنجي والطّرق الّتي يعتمدها في حركته الاصلاحيّة. نعم، لم يذكر باسم المهدي والمهدوية. ثم إنّ هذه العقيدة متجذّرة في الدّيانتين الزّرادشتية والبراهماتيّة.

ثمّ إنّ المهدوية تظهر بين الأديان السّماوية والدّيانات شبه السّماوية والشّعوب التّالية:

1. في الدّيانة اليهودية من خلال التّبشير (بالمسيح اليهودي) أو بعودة عزير أو منحاس بن عازر بن هارون.

2. وعند الدّيانة المسيحية بالمسيح نفسه أي عيسى بن مريم عليه السلام.

3.ولو تطلَّعنا إلى الزرادشتية لرأيناهم أيضاً يعتقدون برجوع إنسان اسمه بهرام.

4. وتظهر المهدوية أيضاً في الدّيانة الهندوسية في الاعتقاد بعودة الوشنو.

5. وفي المجوسية بعودة أوشيدر.

6. أمّا البوذية فتنظر عودة البوذا.

والمتابع للفكر اليهودي يراه يعجّ بفكرة المنتظر الموعود، فقد جاء في العهد القديم من الكتاب المقدس سفر المزامير المزمور 37: «والذين ينتظرون الرّبّ هم يرثون الأرض . . . أمّا الودعاء فيرثون الأرض ويتلذذون في كثرة السّلامة... وعاضد الصدّيقين الرّبّ ... الرّبّ عارف أيّام الكملة وميراثهم إلى الأبد يكون ... لأنّ المباركين منه يرثون الأرض والملعونين منه يقطعون ... الصّديقون يرثون الأرض ويسكنون فيها إلى الأبد».[٣]

الانتظار في الإسلام

لم تنحصر عقيدة المهدوية والانتظار بالشيعة من بين المسلمين بل شاركتهم فيها سائر الفرق الإسلامية استناداً إلى الروايات المتواترة التي وردت عن طريق أهل السنة وبأسانيد صحيحة لا يتطرّق إليها الشك أبداً وهكذا الأمر بالنسبة إلى المصادر الشيعية حيث ورد فيها روايات لا حصر لها في هذا المجال.

يقول عبد الرحمن بن خلدون من علماء القرن التاسع الهجري في مقدمته التي كتبها لتاريخ الموسوم بالعبر: «اعلم أنّ المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت (ع) يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح، على أثره، وأنّ عيسى (ع) ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي (عج) في صلاته».[٤]

نعم، اتفق المسلمون على أصل ظهور المهدي (عج) إلا أنّهم اختلفوا في ولادته فذهب الكثير من أهل السنة إلى القول بأنّه سيولد في آخر الزمان وخالفهم الشيعة وبعض المذاهب الإسلامية وقالوا بأنّه مولود فعلا وأنّه حيّ يرزق.

الانتظار في عقائد الشيعة

عن الامام أبي عبد الله الصادق (ع) أنّه قال: «مَنْ سُرَّ أَن يكونَ منْ أَصحاب القائم فلينتظِرْ وليعمل بالورع ومحاسنِ الأَخلاق وهو مُنْتَظِرٌ فإِنْ ماتَ وقام القائمُ بعدَهُ كانَ لهُ من الأَجر مثلُ أَجر من أَدْرَكَهُ فجدُّوا وانتظِرُوا هنِيئاً لكُم».[٥] [٦]

وعن الامام الرضا (ع): «انْتِظَارُ الْفَرَجِ مِنَ الْفَرَجِ‏».[٧]

والمتأمّل في كلمات الأئمة المعصومين (ع) يرى أنّها تؤكّد على أنّ مسؤولية الشيعة تكمن في معرفة الإمام ومعرفة المسؤولية التي تقع على كاهل الانسان المسلم، وعلى المؤمن السعي الجاد لانزال المفاهيم إلى حيّز التطبيق وإعداد نفسه وإصلاح الآخرين فإن فعل ذلك يكون قد حقق مفهوم انتظار الفرج، فالقضية بيد المكلفين أنفسهم وعليهم إنجاح تلك الرسالة.

الهوامش

  1. الحسيني الزّبيدي، السّيّد مرتضى؛ تاج العروس، ج7، ص539.
  2. مكيال المكارم، ج2، ص218.
  3. الكتاب المقدس سفر مزامير داوود.
  4. مقدمه ابن خلدون، ص311.
  5. ‏الطبرسي، أعلام الورى ص415.
  6. المجلسي؛ بحار الانوار، ج52، ص140.
  7. المجلسي؛ بحار الأنوار، ج52 ص 128.