الغيبة الكبرى

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك 
العدل
الحسن والقبح  البداء  الأمر بين الأمرين 
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب   الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب عند الأئمة  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة
الأئمة الإمام علي عليه السلام  الإمام الحسن عليه السلام  الإمام الحسين عليه السلام  الإمام السجاد عليه السلام  الإمام الباقر عليه السلام  الإمام الصادق عليه السلام  الإمام موسى الكاظم عليه السلام  الإمام الرضا عليه السلام  الإمام الجواد عليه السلام  الإمام الهادي عليه السلام   الإمام العسكري عليه السلام   الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

يعتقد الشيعة الإمامية بأنّ الغيبة الصغرى للإمام المهدي (ع) قد انتهت بوفاة رابع وآخر سفير للإمام المهدي (عج) وذلك سنة 329هـ، وبدأت الغيبة الكبرى وامتدت إلى يومنا هذا وستستمر حتى يوم ظهوره (ع).

النيابة العامة

بعد وفاة السفير الرابع سنة (329 ه) لم يُنصّب الإمام المهدي (عج) سفيراً وانتهت كل الارتباطات المباشرة بالإمام المهدي (عج)، وهذا يعني ختم الوكالة الخاصة من قبل الإمام (عج).

وبعد أن طالت غيبة الإمام الحجة (عج) ومن أجل سدّ الفراغ الحاصل بعد وفاة السفير الرابع، عمد علماء الشيعة إلى صبّ اهتمامهم على المسائل العقائدية، وبذلك تسنّموا موقع الزعامة والقيادة للطائفة الإمامية. وقد حازوا بالتدريج على عنوان النواب غير المباشرين (النواب العامّين) للإمام الغائب (عج) واهتموا في أثناء فترة الغيبة الكبرى بهداية الأمة الإسلامية وإرشادها صوب معالم الفقه الإسلامي.

أدلة النيابة العامة

لقد احتل علماء الإمامية موقعهم الجديد استناداً لأحاديث تبيّن دورهم في أثناء غيبة الإمام (عج). وسنعرض ذيلاً الأحاديث الرئيسية التي تؤيد مسؤولية الفقهاء في عصر الغيبة الكبرى:

لقد أصدر الإمام الثاني عشر توقيعاً عن طريق السفير الثاني في جوابه لإسحاق بن يعقوب، إليك نصه: «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم».[١]

وفي حديث آخر يرويه الطبرسي عن الإمام الحادي عشر (ع) في بيانه لدور الفقهاء في عصر الغيبة جاء فيه: «وأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه».[٢]

وفي رواية أخرى للطبرسي أيضاً عن الإمام الهادي (ع): «لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا (ع) من العلماء الداعين إليه والدالّين عليه والذابّين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب له ما بقي أحدٌ إلا ارتدّ عن دين الله ولكنّهم الذين يمسكون أزمّة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكّانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عزّ وجل».[٣]


حدود فاعلية الفقهاء

لقد تركت الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر (ع) تحديات جدّية في مسألة الزعامة عند الشيعة الإمامية. وقد سمح هذا الوضع لفقهاء الشيعة بتطوير نشاطاتهم وفاعليتهم. وقد أجمعوا على أن الإمام الغائب سيبقى حيا – رغم طول غيبته – إلى أن يقوم بالسيف في الوقت الموعود.

وقد نظم هؤلاء رؤيتهم استنادا إلى حديث للإمام الصادق (ع) وجّهَه لأحد أتباعه وهو حازم بن حبيب قائلاً: «يا حازم إن لصاحب هذا الأمر غيبتين يظهر في الثانية، إن جاءك من يقول إنه نفض يده من تراب قبره فلا تصدقه».[٤]

بيد أنّ الفقهاء في الحقيقة يشعرون باحتياجهم إلى القيادة لتُصان جماعتهم من الانشعاب والتكتّل، وهم على علم بأنّ لا أحد يمكنه أداء هذه الوظيفة غيرهم.

فيجب على الفقهاء – كما جاء في روايات أئمة الشيعة الإمامية – أن يبذلوا جهدهم ليتكاملوا ويصبحوا مسلمين واقعيين ملتزمين، مطبّقين للشريعة النبوية بمفهومها الحقيقي في حياتهم اليومية وفي كل الشؤون الإجتماعية.

كما يجب عليهم أن يُقنعوا المسلمين بأن قائدهم الحقيقي هو الإمام الغائب المنتظر (عج) المعيّن من قبل الله سبحانه وقد استحق لقب المهدي لأن الله هداه وسيهدي هو بدوره البشرية إلى تحوّل سياسي واجتماعي ومعنوي. وعليه تقع على الفقهاء في عصر الغيبة الكبرى وقبل ظهور الإمام الغائب (عج) المسؤولية السياسية في تبليغ التكاليف المذكورة وتنفيذ قوانين الشريعة وذلك للوصول إلى الأهداف التي حددها الأئمة المعصومون (ع).[٥]

خصوصيتان للفقهاء في هذه الفترة

بات واضحاً مما مرّ من الأحاديث المذكورة، ضرورة أن يتصف الفقهاء وقبل أن يصرّح الإمام (عج) بحقهم في النيابة العامة على الأمة بميزتين رئيسيتين: الأولى أن يكونوا مجتهدين وفقهاء في الأحكام الشرعية، والثانية، أن يكونوا حائزين على ملكة العدالة. وعندما تتوفر مثل هذه المزايا فلا مرجح للانتساب النسبي فليكن الفقيه من أي بيت كان، حسينيا أو غير ذلك. المهم هو استحقاقهم للنيابة العامة للإمام الحجة (عج).

الهوامش

  1. المجلسي، بحار الأنوار، ج53، ص181.
  2. الطبرسي، الاحتجاج، ج 2، ص 4- 263.
  3. الطبرسي، الاحتجاج، ج 2، ص 260.
  4. الطوسي، الغيبة، ص 5- 274.
  5. جاسم حسین،ص 242.