الجزيرة الخضراء

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الجزيرة الخضراء جزيرة ذُكرت في قصة بأنّها منزل الإمام المهدي آخر أئمة الشيعة الإثني عشر وأولاده في فترة الغيبة الكبرى؛ اشتهرت الحكاية في بعض أوساط الشيعة إلا أنه ليس لها مصدر موثوق أو رواية يعتد بها، فلهذا السبب قام الباحثون والعلماء من الشيعة بتحرير النصوص المتعلقة بالأمر والتحقيق حول حيثياتها ونقد القضية من أساسها.

يرى أغلب علماء الشيعة بأنّ القصة من أصلها وأساسها لا يمكن التعويل عليها ومصادرها قليلة وضعيفة لا يعتنى بها. من ضمن ناقدي هذه القضية، هناك شخصيات كالآغا بزرك الطهراني، الشيخ جعفر كاشف الغطاء، السيد محمد علي القاضي الطباطبائي، السيد محمد الصدر، محمد تقي التستري وجعفر مرتضي العاملي.

قصة الجزيرة الخضراء

على ما يبدو ورد أول تقرير عن هذه الجزيرة في رسالة كتبها فضل بن يحيى الطيبي، من أهالي واسط وهو من تلامذة علي بن عيسى الإربلي. قد شاهد الرسالة الآغا بزرك بخط المؤلف وقام بإستنساخها،[1]ونقلها المجلسي في بحار الأنوار كاملة مطابقة.[2]

سبق المجلسي القاضي نور الله الشوشتري في إلتفاتة للجزيرة الخضراء ونقل هذه الحكاية لمناسبة ذكر بعض الأمكنة وصرّح بأن الشهيد الأول روى الحكاية وبخط نفسه من زين الدين مذكور. ثم يذكر القاضي نور الله، ان أحد معاصريه يدعى شمس الدين محمد بن أسد الله الشوشتري يقوم بتأليف كتاب حول حكمة ومصلحة الغيبة ويورد فيه رسالة الجزيرة الخضراء بالفارسية.[3]من المحتمل -بحسب الآغا بزرك- بأن هذا التعريب هو نفس التعريب الذي طبع باسم المحقق الكركي في الهند.[4]

تفاصيل القضية

الرأي الأول

طبقاً لما جاء في رسالة الجزيرة الخضراء: كان فضل بن يحيى في سنة 699 هـ في مدينة الحلة قد سمع من شخص إسمه زين الدين علي بن فاضل المازندراني حكاية رحلته الى الأندلس. في هذه الرحلة التي ابتدأت من دمشق بعد مكوث في مصر، يتجه زين الدين الى الأندلس بعد ان تطرأ له حوداث أثناء الرحلة فيذهب الى منطقة تسمى جزائر الرافضة. بعد توقف قصير يركب على متن إحدى السفن المحملة بحاجات وبضائع أهالي تلك المنطة في طريق عودتها ويبحر الى الجزيرة الخضراء. الجزيرة التي محاطة بالبحر الأبيض وبعيدة المنال بالنسبة الى الغزاة الأجانب. يصف الجزيرة بأنها المكان الأجمل على الإطلاق من بين المناطق التي شهدها الى ذلك اليوم وينعت فضائل أهلها.

ثم يتعرف برجل عالم اسمه السيد شمس الدين محمد، النائب لإمام العصر والذي يصل نسبه الى الإمام بواسطة خمسة أظهر ويحضر حلقات درسه. ليس السيد شمس الدين على صلة مباشرة بالإمام، لكنه يذهب في كل صباح يوم الجمعة الى محل باهر ويزور الإمام من هناك وبعد أن يصلي ركعتين يجد أوراقاً هناك مكتوب عليها المسائل والأحكام بحسب حوائج الناس ومتطلباتهم اليومية.
يقوم علي بن فاضل بجمع مسائل كحكم صلاة الجمعة في عصر الغيبة، شأن نزول الآيات وتجميع المصحف الشريف وكيفيتها وحكمة الإختلاف الظاهري بين بعض الآيات وما قبلها وبعدها، رؤية الإمام في عصر الغيبة، زمن وعلائم ظهور الحجة في أسئلة موجهة الى السيد شمس الدين ويجمعها في كتاب يدعى الفوائد الشمسية. يصرح المؤلف بأن الكتاب اختص بالشيعة الخلّص. يجيب السيد شمس الدين على ما يطرحه علي بن فاضل من التسائل الذي يراوده حينذاك وهو أنه إن كان يعدّ من الشيعة الخالصين فلِم لم يوفّق بزيارة الإمام الى تلك اللحظة! والسيد يلفت انتباهه الى موقعين في رحلته هذه، تواجد فيهما إمام العصر في نفس المكان الذي كان قد حضر فيه علي بن فاضل وهو لم يعِ ذلك فيذكّره بالزمان والمكان بالتحديد فيتذكرهما علي بن فاضل.
وفي النهاية وبأمر السيد شمس الدين، يترك علي بن فاضل الجزيرة على متن نفس السفينة ومن هناك يقصد مكة لأداء مناسك الحج وأخيراً يذهب الى العراق ويسكن في النجف.[5]

الرأي الثاني

البياضي يروي حكاية أخرى من كمال الدين الأنباري في سنة 543 تشبه من بعض الجهات حكاية الجزيرة الخضراء.

فملخّص الحكاية: كان الأنباري قد حضر محفلاً وعون الدين يحيى بن هبيرة -وزير المقتفي بالله العباسي-ذمّ فيه الشيعة. عندئذ استأذنه رجل -كان له مكانة عند الوزير- أن ينقل لهم حكاية شاهدها هو حول الشيعة، فقال: أنا وأبي من الباهية -وهي مدينة كبيرة آنذاك- أبحرنا من أجل التجارة فوصلنا الى جزر خضراء لم ينزل فيها أو حتى يسمع بإسمها القبطان. كان الأهالي يتمتعون بأفضل الآداب والطقوس الإجتماعية والدينية والصدق والأمانة قلّ نظيرها. بعد زيارته لعدة مدن في هذه الجزر، الراوي للقصة يذكر أسامي الحكام على المدن بهذا الترتيب: طاهر، قاسم، ابراهيم وهاشم الذين كانوا قد انتسبوا الى صاحب العصر واعتبروا أنفسهم من أولاده.[6]

بحوث في نقد القصة

دراسة في علامات الظهور والجزيرة الخضراء

قد قام مؤلف عراقي إسمه ناجي النجار في السنوات الأخيرة بإصدار كتاب حول الجزيرة الخضراء وقام بتطبيقها على مثلث برمودا. ترجم الكتاب باللغة الفارسية تحت عنوان (جزيره خضراء وتحقيقي بيرامون مثلث برمودا=الجزيرة الخضراء ودراسة حول مثلث برمودا) مع إضافات أخرى الى الكتاب. قام جعفر مرتضى العاملي بنقده والتحقيق في مصدر الرواية ومحتواها، وردّ احتمالية تطبيق مثلث برمودا على الجزيرة الخضراء.[7]

الجزيرة الخضراء؛ حكاية خيالية أم حقيقة واقعية

الأثر الآخر الذي حقّق في مصدر ومضمون رواية الجزيرة الخضراء وتصدى لنقد الموضوع جملة وتفصيلاً وكشف عن الثغور والإشكالات المترتبة على القصة وأتمّ أيضاً نقد نظرية إنطباق مثلث برمودا على الجزيرة الخضراء، هو كتاب بالفارسية للدراسة في آراء محمد تقي التستري، جعفر مرتضى العاملي وابراهيم الأميني وآخرين تحت عنوان (جزيره خضراء؛ أفسانه يا واقعيت=الجزيرة الخضراء؛ أسطورة أم حقيقة واقعية).[8]

آثار أخرى في الموضوع

يرى الشيخ جعفر كاشف الغطاء[9]بأن القصة من صنيعة القصّاصين ونقلها بعض الإخباريين عن المؤلفات المهجورة والنصوص المفبركة، وأعتبر فحوى القصة ومضمونها مغايراً لأصول التشيع المتفق عليها وخلافاً لأقوال العلماء.[10] قام بالتحقيق في مستندات الحكاية ومدى مصداقية مضمونها ثلة من المتأخرين منهم الآغا بزرك الطهراني،[11]السيد القاضي الطباطبائي،[12]محمد تقي التستري[13]والسيد محمد الصدر.[14]

يقوم علي اكبر الغفاري في كتابه تصحيح‌ و تحقيق‌ المتون‌ الحديثية، بربط أصل القصة بأحد ذرية إسماعيل، ابن الإمام الصادق للتشابه الحاصل في لقبه مع لقب صاحب العصر ولكونه الجيل الثاني عشر من الإمام علي، فالظاهر قد إلتبس الأمر على العراقيين الزائرين للمنطقة، حيث تصوّروه بأنه هو المهدي الموعود وأن الحكام على الجزر هم من ذريته.[15]

مواضيع ذات صلة

الهوامش

  1. أقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 5، ص 106.
  2. العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 52، ص 159 - 174.
  3. الشوشتري، مجالس‌ المؤمنين‌، ج‌ 1، ص‌ 78 ــ 79.
  4. أقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج 4، ص 93 - 95.
  5. طريقه‌ دار، بالفارسية (جزيره خضراء: افسانه‌ يا واقعيت؟=الجزيرة الخضراء؛ حكاية خيالية أم حقيقة واقعية؟) ص‌ 47 - 109 و163 - 174.
  6. جنة ‌المأوی‌ في ذكر من‌ فاز بلقاء الحجة‌ عليه‌ السلام‌، أو معجزته‌ في الغيبة‌ الكبری، ص‌ 213-220.
  7. العاملي، جعفر مرتضى، دراسة‌ في علامات‌ الظهور والجزيرة‌ الخضراء، ص‌ 221 - 236.
  8. أبو الفضل، جزیره خضرا: افسانه‌ یا واقعیت‌، ص 47109، 163174.
  9. كاشف الغطاء، الحقّ المبين‌ في تصويب‌ رأي المجتهدين‌ وتخطئة‌ الإخباريين‌، ص‌ 69.
  10. كاشف الغطاء، الحقّ المبين‌ في تصويب‌ رأي المجتهدين‌ وتخطئة‌ الإخباريين‌، ص 69 ــ 70.
  11. أقا بزرك الطهراني، الذريعة، ج‌ 5، ص‌ 105.
  12. الجزائري، الأنوار النعمانية، ج‌ 2، ص‌ 69، تعليقة قاضي الطباطبائي
  13. التستري، الأخبار الدخيلة، ص‌ 146 - 152.
  14. الصدر، تاريخ‌ الغيبة‌ الكبرى، ص‌ 76-88.
  15. الغفاري، تصحيح‌ و تحقيق‌ متون‌ حديثى، ص 114.

المصادر والمراجع

  • أبو الفضل، طريقه دار، جزيره خضرا: افسانه يا واقعيت، قم، د.ن، 1377 ش.
  • أقا بزرك الطهراني، محمد محسن، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، ط 3، 1403 هـ/ 1983 م.
  • التستري، محمد تقي، الأخبار الدخيلة، طهران، د.ن، 1390 هـ.
  • الجزائري، نعمة الله، الأنوار النعمانية، بيروت، د.ن، 1404 هـ/ 1984 م.
  • الشوشتري، نور الله، مجالس المؤمنين، د.م، د.ن، د.ت.
  • العاملي، جعفر مرتضى، دراسة‌ في علامات‌ الظهور والجزيرة‌ الخضراء، قم، د.ن، 1412 هـ/ 1992 م.
  • العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 3، 1403 هـ/ 1983 م.
  • النوري، حسين بن محمد تقي، جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجةعليه السلام، د.م، د.ن، د.ت.
  • كاشف الغطاء، جعفر، الحقّ المبين‌ في تصويب‌ رأي المجتهدين‌ وتخطئة‌ الإخباريين‌، طهران، موزه‌ و مرکز اسناد مجلس‌ شورای‌ اسلامی‌، 1381 ش‌.
  • هذه المقالة نقلت عن ويكي شيعة الفارسي