الجنة

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب   الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب عند الأئمة  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

الجنة هي دارُ النعيم في الدار الآخرة، من الاجْتنان، وهو السَّتْر لتَكاثُفِ أَشْجارِها، وتظليلها بالتِفافِ أَغصانِها، والتي وعد الله المؤمنين على الخلود فيها في الدار الآخرة، وحرمها على الكافرين، وقد ورد ذكر الجنة في أكثر من مائتي آية قرآنية، والكثير من الروايات التي بلغت حد التواتر.

تعريف الجنة

  • لغة: الجَنَّةُ: الحَديقةُ ذات الشجر والنخل، وجمعها جِنان، وفيها تخصيص، ويقال للنخل وغيرها، وقال أَبو علي في التذكرة: لا تكون الجَنَّة في كلام العرب إلا وفيها نخلٌ وعنبٌ، فإن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجَنَّةٍ، وقد ورد ذكرُ الجَنَّة في القرآن العزيز، والحديث الكريم في غير موضع ... وسميت بالجَنَّة وهي المرَّة الواحدة من مَصْدر جَنَّه جَنّاً إذا ستَرَه، فكأَنها ستْرةٌ واحدةٌ لشدَّةِ التِفافِها وإظْلالِها.[١]
  • اصطلاحا: هي دارُ النعيم في الدار الآخرة، من الاجْتنان، وهو السَّتْر لتَكاثُفِ أَشْجارِها، وتظليلها بالتِفافِ أَغصانِها.[٢]

الجنة في القران والسنة

لقد ورد ذكر الجنة في آيات كثيرة تربو على مائتين آية، ومنها:

  1. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.[٣]
  2. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾.[٤]
  3. قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ﴾.[٥]
  4. قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾.[٦]
  5. قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾.[٧]

إنَّ الروايات التي ذكرت الجنة الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام.png بلغت حد التواتر، ومنها:

  1. روي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام‏: مَنْ كَانَ عَاقِلًا كَانَ لَهُ دِينٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ دِينٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ.[٨]
  2. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم:‏ لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ.[٩]
  3. روي عن عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْبُكَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: إِنْ بَكَى لِذِكْرِ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ، فَذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ مَيِّتاً لَهُ، فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ.[١٠]
  4. روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: بَيْنَمَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ مَا لِمَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ مَنْ أَتَانِي زَائِراً بَعْدَ مَوْتِي، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَتَى أَبَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَتَى أَخَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَتَاكَ زَائِراً بَعْدَ مَوْتِكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ.[١١]
  5. روي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم:‏ الْمَوْتَ الْمَوْتَ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ بِالرَّوْحِ، وَالرَّاحَةِ، وَالْكَرَّةِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ، وَفِيهَا رَغْبَتُهُمْ، وَجَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ بِالشِّقْوَةِ، وَالنَّدَامَةِ، وَالْكَرَّةِ الْخَاسِرَةِ إِلَى نَارٍ حَامِيَةٍ لِأَهْلِ دَارِ الْغُرُورِ الَّذِينَ كَانَ لَهَا سَعْيُهُمْ وَفِيهَا رَغْبَتُهُمْ.[١٢]

أسماء الجنة الأخرى

لقد ورد في القرآن الكرين أسماء أخرى للجنة، وهي:

  1. روضة: في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ﴾.[١٣]
  2. روضات الجنات: في قوله تعالى: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾.[١٤]
  3. الفردوس: في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.[١٥]
  4. دار السلام: في قوله تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾،[١٦] وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾.[١٧]
  5. دار الآخرة: في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾،[١٨] وقوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾.[١٩]
  6. دار المقامة: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ • جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ • وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ • الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴾.[٢٠]
  7. دار المتقين: في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴾.[٢١]
  8. مقام أمين: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ • فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾.[٢٢]
  9. مقعد صدق: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ • فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾.[٢٣]
  10. عليون - عليين: في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ • وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ • كِتَابٌ مَرْقُومٌ • يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ • إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ • عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ • تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ﴾.[٢٤]

بيان الجنة وأوصافها

لقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي ذكرت أوصاف الجنة، ومنها:

  1. قوله تعالى: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾.[٢٥]
  2. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ • ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ • وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ • لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ﴾.[٢٦]
  3. قوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ • أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ • فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ • فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ • عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ • يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ • بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ • لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ • وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ • كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ﴾.[٢٧]
  4. قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾.[٢٨]
  5. قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ • يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.[٢٩]
  6. قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾.[٣٠]
  7. قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ • أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ • فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ • ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ • وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ • عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ • مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ • يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ • بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ • لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ • وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ • وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ • وَحُورٌ عِينٌ • كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ • جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ • لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا • إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا ﴾.[٣١]
  8. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا • عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ﴾.[٣٢]
  9. قوله تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا • مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا • وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا • وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ • قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا • وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا • عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا • وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا • وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا • عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴾.[٣٣]

لقد ورد في السنة الشريفة الكثير من الروايات التي ذكرت أوصاف الجنة، ومنها:

  1. أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم:‏ لَمَّا أُسْرِيَ‏ بِي‏ إِلَى‏ السَّمَاءِ دَخَلْتُ‏ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ‏ فِيهَا قَيْعَانَ‏ تفق [يَقَقٍ‏] - وَرَأَيْتُ فِيهَا مَلَائِكَةً يَبْنُونَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ - وَرُبَّمَا أَمْسَكُوا، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا لَكُمْ رُبَّمَا بَنَيْتُمْ، وَرُبَّمَا أَمْسَكْتُمْ؟ فَقَالُوا: حَتَّى تَجِيئَنَا النَّفَقَةُ، فَقُلْتُ: وَمَا نَفَقَتُكُمْ؟ فَقَالُوا: قَوْلُ الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا قَالَ بَنَيْنَا وَإِذَا أَمْسَكَ أَمْسَكْنَا.[٣٤]
  2. عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام.png قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام:‏ طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْلُهَا فِي دَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَلَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِي دَارِهِ غُصْنٌ‏ مِنْهَا لَا تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِهِ شَهْوَةُ شَيْ‏ءٍ إِلَّا أَتَاهُ بِهِ ذَلِكَ الْغُصْنُ، وَلَوْ أَنَّ رَاكِباً مُجِدّاً سَارَ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا خَرَجَ مِنْهَا، وَلَوْ طَارَ مِنْ أَسْفَلِهَا غُرَابٌ مَا بَلَغَ أَعْلَاهَا حَتَّى يَسْقُطَ هَرِماً أَلَا فَفِي هَذَا فَارْغَبُوا الْخَبَرَ.[٣٥]
  3. عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليهم السلام.png قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم:‏ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا يَسْكُنُهَا مِنْ أُمَّتِي مَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَفْشَى السَّلَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ.[٣٦]
  4. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ حَلْقَةَ بَابِ الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى صَفَائِحِ الذَّهَبِ، فَإِذَا دُقَّتِ الْحَلْقَةُ عَلَى الصَّفْحَةِ طَنَّتْ وَقَالَتْ: يَا عَلِيُّ.[٣٧]
  5. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قال: قَالَ‏ رَسُولُ‏ اللَّهِ‏ صلى الله عليه وآله وسلم: مَكْتُوبٌ‏ عَلَى‏ بَابِ‏ الْجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ‏ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ‏ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ.[٣٨]

أصحاب الأعراف

قال تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ • الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ • وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ • وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ • وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾.[٣٩]

قال الطبرسي: «وَ نادى‏» أي و سينادي‏ «أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ» أي أهل الجنة أهل النار، فهذا سؤال توبيخ وشماتة يريد به سرور أهل الجنة وحسرة أهل النار، «فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ» أي نادى مناد بينهم أسمع الفريقين. قال: روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال‏ المؤذن أمير المؤمنين علي عليه السلام، ورواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية عن علي عليه السلام أنه قال:‏ أنا ذلك المؤذن.[٤٠]

لقد وردت الكثير من الروايات الشريفة التي ذكرت أصحاب الأعراف، ومنها:

  1. عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ﴾‏ قَالَ يَا سَعْدُ: آلُ مُحَمَّدٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ،‏ وَعَرَفُوهُ،‏ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ، وَأَنْكَرُوهُ وَأَعْرَافٌ لَا يُعْرَفُ اللَّهُ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِهِمْ.[٤١]
  2. ورد في قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ﴾ قول أمير المؤمنين عليه السلام: أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَأَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ، وَأَنَا صَاحِبُ‏ الْعَصَا وَالْمِيسَمِ‏، وَلَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ، وَالرُّوحُ وَالرُّسُلُ بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.[٤٢]
  3. عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَلِيٍّ فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ ﴾‏ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ نَحْنُ نُوقَفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَمَنْ يَنْصُرُنَا عَرَفْنَاهُ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ‏ أَبْغَضَنَا عَرَفْنَاهُ‏ بِسِيمَاهُ فَأَدْخَلْنَاهُ النَّارَ.[٤٣]
  4. عَنْ بُرَيْدٍ [يَزِيدَ] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: الْأَعْرافِ‏ كثبان بين الجنّة والنار والرجال الأئمة عليهم السلام.png يقفون على الأعراف‏ مع‏ شيعتهم،‏ وقد سبق المؤمنون إلى الجنّة، فيقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب انظروا إلى إخوانكم في الجنة قد سبقوا إليها بلا حساب، وهو قول اللَّه تعالى‏ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾،‏ ثم يقال لهم انظروا إلى أعدائكم في النار، وهو قوله‏ ﴿وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنادى‏ أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ ﴾‏ في النار ف ﴿قالُوا ما أَغْنى‏ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ ﴾‏ في الدنيا ﴿وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾‏، ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم هؤلاء شيعتي واخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا لا ينالهم اللَّه برحمة، ثم يقول الأئمّة لشيعتهم:‏ ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾‏، ﴿وَنادى‏ أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ ﴾ أي صبوه، وذلك لأنّ الجنّة فوق النار أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ من الأطعمة والفواكه.[٤٤]
  5. عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل.png ﴿وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ ﴾ قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالرِّجَالُ هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم. قُلْتُ‏: فَمَا الْأَعْرَافُ‏؟ قَالَ: صِرَاطٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَمَنْ شَفَعَ لَهُ الْإِمَامُ - مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُذْنِبِينَ - نَجَا، وَمَنْ لَمْ يَشْفَعْ لَهُ هَوَى.[٤٥]
  6. عن الثمالي قال‏ سئل أبو جعفر عليه السلام: عن قول الله ﴿وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ‏ ﴾، فقال أبو جعفر عليه السلام: نحن الأعراف - الذين لا يعرف الله إلا بسبب‏ معرفتنا - ونحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه - ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه - وذلك بأن الله لو شاء أن يعرف الناس نفسه لعرفهم، ولكنه جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه‏.[٤٦]

هل الجنة مخلوقة الآن أم لا؟

اختلفوا في كون الجنة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم لا، إلى قولين:

  1. ذهبت المعتزلة- غير أبي على الجبّائي- والخوارج وطائفة من الزيدية إلى أنهما غير مخلوقتين.
  2. ذهبت الإمامية والمعتزلة إلى أنّهما مخلوقتان.

قال الشيخ المفيد: «إنّ الجنة والنّار في هذا الوقت مخلوقتان، وبذلك جاءت الأخبار، وعليه إجماع أهل الشرع والآثار».[٤٧]

وقال التفتازاني: «جمهور المسلمين على أنّ الجنة والنار مخلوقتان الآن خلافاً لأبي هاشم والقاضي عبد الجبار، ومن يجري مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنّهما إنّما يُخْلَقان يوم الجزاء».[٤٨]

  • أدلة كون الجنة والنار مخلوقتان

استدل على كون الجنة والنار مخلوقتان ، بوجوه منها:

الوجه الأول: الآيات الصريحة في كونهما مخلوقين، كقوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرى• عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى• عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾،[٤٩] وكقوله في حقّ الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾،[٥٠] و﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ﴾،[٥١] و﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.[٥٢] وفي حق النار: ﴿أُعِدَّتْ‏ لِلْكَافِرِينَ ﴾،[٥٣] و﴿بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴾.[٥٤]

الوجه الثاني: الروايات المتظافرة كما روي عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الهَرَوِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا عليه السلام: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَهُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ: إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مَقْدُورَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ؟ فَقَالَ عليه السلام: مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَلَا نَحْنُ مِنْهُمْ، مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَكَذَّبَنَا وَلَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْ‌ءٍ وَخُلِّدَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، قَالَ اللَّهُ عز وجل.png: ﴿هٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ﴾، وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ، فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةِ، فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ.[٥٥]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ج13، ص100.
  2. ابن منظور، لسان العرب، ج13، ص100.
  3. البقرة: 82.
  4. الأعر اف: 40.
  5. هود: 103.
  6. الحشر: 20.
  7. الأحقاف: 14.
  8. الكليني، الكافي، ج1، ص11.
  9. الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج‏1، ص132.
  10. الطوسي، الإستبصار، ج‏1، ص408.
  11. ابن قولويه، كامل الزيارات، ص10.
  12. المجلسي، بحار الأنوار، ج6، ص126.
  13. الروم: 15.
  14. الشورى: 22.
  15. المؤمنون: 11.
  16. الأنعام: 127.
  17. يونس: 25.
  18. يوسف: 109.
  19. الأنعام: 32.
  20. فاطر: 32 - 35.
  21. النحل: 30.
  22. الدخان: 51 - 52.
  23. القمر: 54 - 55.
  24. المطففين: 18 - 24.
  25. ال عمران: 15.
  26. الحجر: 45 - 48.
  27. الصافات: 40 - 49.
  28. الزمر: 20.
  29. الزخرف: 70 - 71.
  30. محمد: 15.
  31. الواقعة: 10 - 26.
  32. الانسان: 5 - 6.
  33. الانسان: 12 - 21.
  34. القمي، تفسير القمي، ج1، ص21.
  35. الصدوق، الخصال، ج2، ص483.
  36. المجلسي، بحار الأنوار، ج8، ص119.
  37. الصدوق، الأمالي، ص588.
  38. العلامة الحلي، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، ص9.
  39. الأعراف: 44 - 48.
  40. الطبرسي، مجمع البيان، ج‏4، ص651.
  41. الصفار، بصائر الدرجات، ج1، ص496.
  42. الكليني، الكافي، ج1، ص196.
  43. الحسكاني، شواهد التنزيل، ج‏1، ص263.
  44. الفيض الكاشاني، تفسير الصافي، ج‏2، ص202.
  45. الحلي، مختصر البصائر، ص173.
  46. العياشي، تفسير العياشي، ج‏2، ص19.
  47. المفيد، أوائل المقالات، ص 124.
  48. الالهيات، ج 4، ص 419.
  49. النجم: 13- 15.
  50. آل عمران: 133.
  51. الحديد: 21.
  52. الشعراء: 90.
  53. آل عمران: 131.
  54. الشعراء: 91.
  55. الحر العاملي، الفصول المهمة في أصول الأئمة، ج 1، ص 362.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن قولويه القمي، جعفر بن محمد، ‌كامل الزيارات‌، الناشر: دار المرتضوية‌، ط1، 1398 ه‍، النجف الأشرف - العراق.‌
  • ابن منظور، محمد بن مكرم‌، لسان العرب‌، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع- دار صادر‌، ط3، 1414 ه‍، بيروت - لبنان‌.
  • الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله‏، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، ‏الناشر: التابعة لوزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، ط1، 1411 هـ، طهران – ايران.
  • السبحاني، جعفر، الالهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام، ط7، 1430 هـ، قم - ايران.
  • الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، ‏الناشر: كتابچى‏‏، ط6، 1376 ش‏، طهران – ايران.
  • الصدوق، محمد بن علي، الخصال، ‏الناشر: جامعه مدرسين‏، ط1، 1415 هـ، طهران – ايران.
  • الصدوق، محمّد بن علي، من لا يحضره الفقيه، انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم، ط 2، 1413 ه‍، قم – ايران.
  • الصفار، محمد بن حسن، ‏ بصائر الدرجات في فضائل آل محمّد صلّى الله عليهم‏، الناشر: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، ط2، 1404 هـ، قم – ايران.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن‏، مجمع البيان فى تفسير القرآن، ‏الناشر: انتشارات ناصر خسرو، ط3، 1372 ش‏، طهران – ايران.
  • الطوسي، محمد بن الحسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، دار الكتب الإسلامية، ط 1، 1390 ه‍، طهران – ايران.
  • العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، الناشر: وزارت ارشاد، ط1، 1411 هـ، طهران – ايران.
  • العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العيّاشي، الناشر: المطبعة العلمية، ط1، 1380 هـ، طهران – ايران.
  • الفيض الكاشاني، محمد محسن بن شاه مرتضى‏، تفسير الصافي، الناشر: مكتبه الصدر، ط2، 1415 هـ، طهران – ايران.
  • القمي، علي بن ابراهيم‏، تفسير القمي، ‏الناشر: دار الكتاب، ط3، قم – ايران، 1404 هـ.‏
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 ه‍، طهران – ايران.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام.png، دار إحياء التراث، ط 2، 1403هـ، بيروت – لبنان.
  • المفيد، محمد بن محمد، أوائل المقالات، الناشر: المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، تحقيق: الشيخ ابراهيم الأنصاري، ط1، 1413هـ، قم - ايران.