التبري

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث


التبرّي، هو الإنزجار والتنفر من أعداء الله والأولياء الصالحين، وجذور هذا المصطلح في القرآن الكريم وتوزعت على عشرين سورة قرآنية. كما أنّ جميع المذاهب أوجبت على أتباعها التبرّي من أعداء الله انطلاقاً من إيمانها بأنّها المصداق الأوحد لأولياء الله وانحصار هذا المفهوم بها، فيما يندرج مخالفوها تحت مقولة أعداء الله الذين يجب التبرّي منهم.

في هذه القضية تعتقد الشيعة أنّ الإمامة في حقيقتها عبارة عن منصب إلهيّ ، يتم تعيين الإمام فيه من قبل المولى تعالى، لأنّه يمثّل استمرارًا للرسالة، وضمانة لحفظها و بقائها، وقد بيّن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم هوية الأئمة (ع) الذين سيأتون من بعده، وعليه فلأهمية موقع الإمامة في الإسلام ومكانتها تعتقد الشيعة أنّ الذين منعوا الأئمة من تأدية وظائفهم التي كُلِّفوا بها، أو الذين كانوا يكيدون لأئمة أهل البيت (ع) انطلاقا من حقدهم، هم أعداء الله عز وجل.png و يجب التبرّي منهم.

وقد استند علماء الشيعة في إثبات منصب الإمامة إلى بعض الآيات القرآنية لإثبات مدعاهم مثل: الآيات 18 و19 من سورة هود والآية 25 من سورة الأنفال و الآية 22 من سورة المجادلة ــ ومستندين أيضا إلى الروايات المعتبرة الكثيرة الواردة في الجوامع الحديثية لـأهل السنة والشيعة التي وردت في منزلة الإمام عليعليه السلام، وهذه الأحاديث قد بيّنت أنّ الموالي لأمير المؤمنين موال لله ولرسوله والمعادي له معاد لله ولرسوله وبهذا استدلوا على وجوب التبري من أعداءه عليه السلام ووجوب التوالي لأوليائه.

معناه

برأ، أصل البُرْءِ والبَرَاءِ والتبرّي: التقصّي مما يكره مجاورته، ولذلك قيل: بَرَأْتُ من المرض وبَرِئْتُ من فلان وتَبَرَّأْتُ وأَبْرَأْتُهُ من كذا، وبَرَّأْتُهُ، ورجل بَرِي‏ءٌ، وقوم بُرَآء وبَرِيئُون. وأنّ مادّة برأ- و- برى- متقارب أحدهما من الآخر، والأصل الجامع الواحد فيها: هو التباعد من النقص والعيب، سواء كان في مرحلة التكوين أو بعده.[1]

وهكذا مفهوم الخلق أي التكوين والإيجاد على كيفيّة: فإنّ التكوين بعد التقدير، والفعل بعد القوّة تكميل للشي‏ء ورفع لجهات النقص والضعف منه. فحقيقة البرء والتبرئة: ترجع إلى التكميل ورفع ثوائب الضعف "إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ" أي نزيه ومتباعد من هذه العقيدة. [2]

الأدلة على مشروعية التبري

التبري في القرآن الكريم إنّ مصطلح و عاليم التبرّي تعود إلى الجذور القرآنية؛ وذلك لوجود سورة في القرآن الكريم تبدأ بذكر برائة الله ورسولهصلى الله عليه وآله وسلم من المشركين وسميت هذه السورة بسورة «البرائة»، وقد استعملت مادّة البرائة و مشتقاتها في عشرين سورة قرآنية (وفي 27 آية) و في المجموع استعملت هذه المفردة و مشتقاتها ثلاثين مرة في القرآن الكريم. [3] منها:

التبرّي من الشرك[4] وكذلك إظهار برائة النبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم من المخالفين وبرائة المخالفين منه صلى الله عليه وآله وسلم.[5] وقد ورد في القرآن الكريم مفردة البرائة والتبرّي بمعناهما اللغوي بوجهين:

الأول هو المفارقة من أعداء الله والخروج من بيعةالمشركين والكفار. والثاني بمعنى الانقطاع و الانفصال عن أتباع الباطل.[6]

التبري في الأحاديث

أكد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في حديث على أهمية التبرّي و عرف صلى الله عليه وآله وسلم البرائة (البغض في الله) كأهم و أوثق حبال الإيمان (مِنْ اَوْثقِ عُري الايمانِ). [7]وقد صرّح الإمام الصادق عليه السلام بوجوب البرائة من مخالفي دين الله و أصدقاء أعداء الله وأعداء أصدقاء الله.[8]

كذلك أكدت الروايات على معية التولي و التبرّي.

التبري في المذاهب الإسلامية

كانت أكثر الفرق و المذاهب الإسلامية تعتقد بقضية التبري حسب التأكيد القرآني البالغ والأحاديث النبوية عليه، ولم يكن بينهم خلاف في المفهوم الكلي القرآني للتبري وفي ضرورته وأهميته؛ لكن حدثت خلافات بينهم في تعيين مصاديق العداوة للّه ومعايير الخروج عن الدين. وآراء الفرق الإسلامية حول من يندرج تحت نطاق أهل الباطل و كيفية مواجهاتهم مع هذا الفريق مختلفة، ومنه توزعت الفرق الإسلامية بين مفرطة في التكفير وتوسيع مساحة الفساد حتى اعتبر البعض منهم الشيعة الإمامية والزيدية من الفرق الكافرة رغم اندراجهم الواضح والجلي تحت خيمة الدين الاسلامي والوقوف في صف المسلمين. [9]الأمر الذي واجه رفضاً من قبل الكثير من علماء المسلمين ومتكلميهم.[10]

التبري من منظار الشيعة

تعرّض أئمة الشيعة وفي مناسبات مختلفة لقضية التبرّي و عَدّوا التبرّي في بعض الأحداث من لوازم الإسلام و الإيمان و من الأمور الواجبة في الشريعة؛ و هذا هو السبب الذي دفع الشيعة للقول بالتبرّي مع التولي - الذي هو من المفاهيم المخالفة والمتضادة مع التبري - ضمن فروع الدين و الواجبات. و المراد منه العداوة ضد أعداء أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتبري من هؤلاء الأعداء.[11]

على مدى التّاريخ الإسلامي، كان التبرّي متجذرا إما في المسائل الكلامية و الإعتقادية مثل مسألة الإمامة و خلافة النبي (ص)، و إما في الأغراض و النزاعات السياسية و‌ في بعض المواقع في الأغراض الشخصية. [12] وهنا يحظى أصل التبرّي بجانب أصل التولّى، عن موقع ممتاز و له وزنه الخاص في مذهب التشيع. وهذا الأصل يعد من التعاليم الأساسية لأتباع هذا المذهب.

يرى الشيعة الإعتقاد بالإمامة المنصوصة من أصول الدين و يعتقدون أن الإمامة مع هذا القيد (قيد تنصيص الإمام) هي مواصلة للرسالة و هي ضامنة لحفظ و بقاء الإسلام. و الأئمة الإثني عشر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هم المعصومون و المنصوصون من الجانب الإلهي، عرفهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم و كل إمام كذلك عرف الإمام التالي. الأئمة (عليهم السلام) يحفظون الدين من أي تحريف و نقص و تغيير في الجانب العقائدي و الأحكام. [13]. و حسب هذا الإعتقاد، أعداء الأئمة يعني الذين يمنعون عن تحقق الإمامة و بالتالي كانوا يمنعون عن تحقق الوجه الخالص و الحقيقي للإسلام أو كانوا يبغضون أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذن هم أعداء الله و يجب التبرّي منهم.[14]

يضاف إلى ذلك أنّ بعض علماء الشيعة و مفسريها اعتبروا بعض الآيات ــ منها الآيات 18 و 19 لسورة الهود والآية 25 لسورة الأنفال والآية 22 لسورة المجادلة ــ مستعينين في ذلك بالروايات المعتبرة الكثيرة الواردة في الجوامع الحديثية الشيعية والسنية، في شأن الإمام عليعليه السلام، معتبرة العداوة له على حدّ العداء مع الله والرسولصلى الله عليه وآله وسلم الأمر الذي يوجب البراءة من أعداءه عليه السلام.[15]

مصاديق من يجب التبرّي منهم

أشار القرآن الكريم في أكثر من سورة إلى البراءة من المشركين والوثنيين وقادة الشرك ودعاة الضلال والإنحراف والبراءة مما يعبدون هناك آيات قرآنية عديدة تصرح بالبرائة من عدة أشخاص:

  • البرائة من الشرك .
  • البرائة من عبادة الأصنام.
  • البرائة من قيادة الشرك و الضلالة و معبوداتهم.

و من الآيات:

بعض آيات سورة الممتحنة تتكلم عن تبرّي النبي إبراهيم وأصحابه و يقول: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ﴾[16]

مع الإلتفات إلي أن الله نهي بشدة في بداية السورة عن مولاة أعداء الله؛ عَرَّفَ للمسلمين قدوة محترمة هو النبي إبراهيم عليه السلام الذي قال لقومه المشرك: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.[17]

ويؤكد الله تعالى في نفس السورة على ضرورة التأسي بإبراهيم و أصحابه و يجعلهم أحسن مثال للمسلمين و يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾.[18]

وهناك أحاديث من النبيصلى الله عليه وآله وسلم تبين لنا الذين لابد لنا أن نتبرأ منهم؛ مثلا في حديث منهصلى الله عليه وآله وسلم إلى الإمام عليعليه السلام جاء: «اَنـَا سِلْمٌ لِمَنْ سالَمْتَ و حَرْبٌ لِمَنْ حارَبْتَ» أو «الأئمة بعدي إثنا عشر إماما و الرد عليهم كارد عليّ»، و كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأن الإمام عليعليه السلام والسيدة فاطمةعليها السلام والإمام الحسن والإمام الحسينعليهم السلام.png: «اَنـَا حَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ و سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ».[19]

كذلك كان أئمة الشيعة (عليهم السلام) يُعَيِّنُون المصاديق التي يتعلق بها حكم التبري، مثل:

  • الذين ظلموا العترة الطاهرة للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وهتكوا حرمتهم .
  • الذين غيروا سنّة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم و الذين نفوا المصطفون من أصحاب النبيصلى الله عليه وآله وسلم .
  • الذين قسّموا أموال الفقراء بين الأغنياء .
  • الذين حاربوا أئمة أهل البيتعليهم السلام.png .
  • وقتلة الإمام علي عليه السلام وكل قاتلي الأئمة وأهل البيتعليهم السلام.png.[20]

مع الإلتفات إلى أنه من منظار الشيعة لا يستحق كل من ليس بشيعي التبرّي، بل يشمل وجوب التبري الأشخاص الذين نصبوا العداوة (نصبوا علم العداوة) بالنسبة إلى العترة الطاهرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حسب التعبيرات الروائية و المصادر الفقهية مع العلم بأحقيّتهم، أو أنهم مصابون بالغلو ويعتقدون بألوهية الإمام علي عليه السلامأو أي إنسان آخر أو مثل المفوضة،[21] الذين كانوا يعتقدون بأنّ أمر الخلق والرزق و الإحياء والإماتة فوضت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليعليه السلام.

كما جرى ذكر مصاديق المتبرأ منهم على لسان الأئمة المعصومينعليهم السلام.png في أكثر من موضع مشيرين إلى عناوين هؤلاء من قبيل: الظالم لعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمنتهك لحرماتهم؛ والمغيّر لسنّة الرسول؛ ومن أهان خيرة الصحابة وأخرجهم من ديارهم؛ فضلاً عن التصرف بأموال الفقراء وجعلها دولة بين الاغنياء؛ ومن الذين تم التأكيد على التبرء منهم: الناكثون (أصحاب الجمل) والقاسطون (معاوية وجيشه) والمارقون (الخوارج) فضلاً عن جميع أئمة الكفر والضلال، وقادة الجور والظلم، وقتلة أمير المؤمنين، والأئمة من ولده وأهل بيته. بمعنى أنه جرى ذكر مصاديق المتبرأ منهم على لسان الأئمة المعصومينعليهم السلام.png في أكثر من موضع مشيرين إلى عناوين هؤلاء من قبيل:

الظالم لعترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمنتهك لحرماتهم؛ والمغيّر لسنّة الرسول؛ ومن أهان خيرة الصحابة واخرجهم من ديارهم؛ فضلاً عن التصرف بأموال الفقراء وجعلها دولة بين الاغنياء؛ ومن الذين تم التأكيد على التبرء منهم: الناكثون (أصحاب الجمل) والقاسطون (معاوية وجيشه) والمارقون (الخوارج) فضلاً عن جميع أئمة الكفر والضلال، وقادة الجور والظلم، وقتلة أمير المؤمنين، والأئمة من ولده وأهل بيته.[22]

أسلوب التبرّي والافصاح عنه

يتأثر أسلوب التعبير عن التبرّي والافصاح عنه- سواء على الساحة الشيعية أم السنية- بعوامل كثيرة سعة وضيقا منها دور السلطات التي تحرّك بُوصلة التبرّي بالاتجاه الذي ينسجم مع مصالحها، فإن شاءت رفعت مؤشر محرار التبرّي إلى الحد الأقصى أو خفضته إلى الحد الأدنى. ولا بد لنا أن نلتفت إلى أن سيرة أغلبية علماء الشيعة على الأقل في إظهار التبرّي من الأعداء هو التأسي بالإمام عليعليه السلام، في رعاية أصل تقوية الوحدة وتحكيم عرى الأخوة الإسلامية والسعي نحو تقريب المذاهب الإسلامية.

هناك شواهد كثيرة في سيرة وترجمة حياة العلماء الكبار مثل الشيخ المفيد، والسيد المرتضي، والشيخ الطوسي، وميرزا حسن الشيرازي، وميرزا محمد حسين النائيني، وآية اللّه حسين البروجردي، والإمام الخميني.

ساعدت روايات أوصت بالإحتراز عن أي تحريك عاطفي و إثارة جو إساءة الظن، على اتخاذ هذه السيرة. [23]

على الرغم من ذلك هناك شواهد منقولة من التبرّي في عصور استقرار بعض الحكومات الشيعية مثل آل بوية، والفاطميين، والصفويين، وعادل شاهيين، ونظام الشاهيين، وقطب شاهيين.[24]

وفي الجهة الأخرى قام اتباع بعض المذاهب السلفية الوهابية قاموا بأعمال للتبرّي مثل الهجوم على مدن إسلامية مثل النجف الأشرف و كربلاء المعلي ومزار أئمة الشيعة وتخريب قبور الصحابة وكبار المذاهب الإسلامية و مولد الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم في مكّة المكرمة.[25]

فلسفة التبري

شاءت الارادة الإلهية أن تنسجم الأحكام والتشريعات الإلهية مع الفطرة الإنسانية؛ باعتبار أنّ الانسان موجود يتوفر فضلاً عن قواه المعرفية على عواطف وأحساسيس ومشاعر خاصّة تدور بين النفي والإيجاب. ومن الطبيعي جدّاً أن تكون المشاعر السلبية كالغضب والغم والبكاء و... قد خلقت في الانسان لحكمة وغاية صحيحة، والّا استلزم وجود عنصر عبثي ضمن التركيبة البشرية. ومن هنا نجد في مقابل الحبّ، عنصر البغض والعداء، فكما أنّ الفطرة البشرية تقتضي الميل نحو من يحسن إليها كذلك تقتضي التنفر والابتعاد عن المسيئ.

والجدير بالذكر هنا أنّ الانسان المؤمن لا يتخذ من مصالحه الشخصية وميوله النفسيه والمادية معياراً للتبري والتولي وإنما يجعل المعيار الذي يحرك بوصلته بالاتجاهات المتعددة هو محور الدين والقيم السماوية؛ وذلك لما لهذا الأمر من خطر على مستقبل الإنسان وسعادته الدنيوية والأخروية، فالعداء والخصومة فيها تعني جرّ الانسان إلى السير بالاتجاه المعاكس للرسالة كما يستفاد ذلك من الآية السادسة من سورة فاطر: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾[26]

لو أنه يجب المودة مع أولياء الله، لا بد من العداوة ضد أعداء الله. هذه هي الفطرة الإنسانية و هي عامل للتكامل والسعادة الإنسانية. لو لم يكن هناك «عداوة» ضد أعداء الله، شيئا فشيئا يتحول السلوك الإنساني معهم سلوكا وُدِّيا، وإثر المعاشرة، يتأثر من سلوكهم و يقبل كلامهم و آرائهم و من ثم يتحول إلى شيطان مثلهم.

علما أنّ الموقف الرادع للأعداء يخلق لدى الانسان نظاماً دفاعياً يحصنه من الأخطار والمضار التي تواجهه. فكما أنّ البدن مزود بنظامي جذب ودفع، يقوم الأوّل بجذب المواد النافعة والمنسجة مع التركيبة العضوية للبدن ويقوم الثاني بطرد العناصر المضرة كالميكروبات والسموم، كذلك يوجد في العنصر الثاني من المركب البشري (الروح) عنصر الجذب والدفع لاستقطاب العناصر والعوامل المؤثرة في تكامل النفس والتقرب من الجماعات التي تساعدنا في تحقيق هذا الغرض لنتخذ منهم اصدقاء ننتفع بعلمهم وكمالهم ونهتدي بهديهم وما توفروا عليه من قيم وخلق رفيع؛ وفي المقابل نقف موقفاً طارداً للجماعات التي من شأنها الحاق الضرر بنا، فتتحد حركتنا بين الحبّ للصلاح والصالحين والبغض والعداء للرذيلة ومن يمثلها. الإ أن هذا لا يعني التنصل عن المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق المؤمنين من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبليغ رسالات الله ونشر قيم السماء بين البشرية والأخذ بيد المنحرفين نحو الخير والسعادة.

الهوامش

  1. الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ص 50 ؛ ابن منظور، لسان العرب، ج 1، ص 32.
  2. مصطفوي، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج ‏1، ص 240.
  3. المصطفوي، التحقيق في كلمات القرآن، ج 1، ص 239.
  4. الأنعام: 19، 78.
  5. يونس: 41؛ الشعراء: 216.
  6. الطبرسي، مجمع البيان، ج 5، ص 3 ــ 4.
  7. المتقي الهندي، كنز العمال، ج 1، ص 257؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 66، ص 242.
  8. الصدوق، الاعتقادات، ص 111.
  9. البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 16، 278، 281.
  10. براي نمونه رجوع كنيد به عضدالدين ايجي، ص 394 ــ 395.
  11. الصدوق، الاعتقادات، ص 78 ــ 81؛ لاهيجي، سرماية إيمان، ص 154 ــ 155.
  12. ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 4، ص 54 ، 56 ـ 58.
  13. للإطلاع على موقعية و وظائف الإمامة في الأحاديث راجعوا: الكليني، ج 1 ، ص 198 ـ 203 حديث عن الإمام الرضا (عليه‌السلام)
  14. الصدوق، الاعتقادات، ص 81؛ لاهيجي، سرماية إيمان، ص 154 ــ 155.
  15. الصدوق، الاعتقادات، ص 77 ــ 78؛ الحسكاني، شواهد التنزيل، ج 2 ، ص 329.
  16. الممتحنة: 4.
  17. الممتحنة: 4.
  18. الممتحنة: 6.
  19. الصدوق، الاعتقادات، ص 78 ــ 81 و125؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 16 ، ص 177 ــ 183.
  20. الصدوق، الخصال، ج 2، ص 607 ــ 608؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 10، ص 358، ج 65، ص 263.
  21. التفويض بمعنى تفويض الله الأمور إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليه السلام ويستلزم التعطيل و ...
  22. الصدوق، الاعتقادات، ص 71 ـ 76؛ الطباطبائي اليزدي، العروة الوثقى، ج 1، ص 67 ــ 68؛ النراقي، مستند الشيعة، ج 1، ص 204.
  23. الصدوق، الاعتقادات، ص 82.
  24. المقدسي، تكملة تاريخ الطبري، ج 1، ص 183 ــ 187؛ ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك، ج 14، ص 150 ــ 151؛ ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 1، ص 407.
  25. آل محبوبه، ماضي النجف وحاضرها ج 1، ص 324 ـــ 326؛ الأمين، كشف الارتياب، ص 13 ــ 14 و22 ــ 23؛ الكركوكلي، دوحة الوزراء، ص 212.
  26. فاطر: 6.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن‌ هبة الله‌، شرح نهج البلاغة، تحقیق: محمد ابوالفضل ابراهیم، بیروت، دار إحیاء الکتب العربیة، 1378 هـ.
  • ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1412 هـ/ 1992 م.
  • ابن خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار صادر، 1968 ــ 1977 م.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، 2003 م.
  • آل محبوبة، جعفر الشيخ باقر، ماضي النجف وحاضرها، بيروت، دار الاضواء، ط 2، 1406 هـ/ 1986 م.
  • الأمين، محسن، كشف الارتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب، طهران، د.ن، د.ت.
  • البغدادي، عبد القاهر بن طاهر، الفرق بين الفرق، بيروت، دار الكتب العلمية، د.ت.
  • الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، 1410 هـ.
  • الحسكاني، عبيد الله بن عبد الله، شواهد التنزيل لقواعد التفضيل، تحقيق: محمد باقر المحمودي، طهران، الناشر: مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1411 هـ/ 1990 م.
  • الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1428 هـ/ 2008 م.
  • الصدوق، محمد بن علي، الإعتقادات، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، د.ت.
  • الصدوق، محمد بن علي، الخصال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، د.ت.
  • الطباطبائي اليزدي، محمد كاظم، العروة الوثقى، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1421 هـ.
  • الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، قم، دارالمعرفة، ط 1، 1406 هـ.
  • الكركوكلي، رسول، دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء، قم، د.ن، 1372 ش.
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تحقيق: علي أكبر الغفاري، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط 3، 1388 هـ.
  • المتقي الهندي، علي بن حسام الدين، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، حيدر آباد، 1384 هـ/ 1975 م.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403 هـ/ 1983 م.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، تحقيق: السيد إبراهيم الميانجي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 3، 1403 هـ/ 1983 م.
  • المقدسي، محمد بن عبد الملك، تكملة تاريخ الطبري، بيروت، طبعة البرت يوسف كنعان، 1961 م.
  • النراقي، أحمد بن محمد، مستند الشيعة، قم ـ إيران، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.png لإحياء التراث، ط 1، 1429 هـ.
  • لاهيجي، عبد الرزاق بن علي، سرماية ايمان، طهران، د.ن، 1362 ش.
  • مصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ط 1، 1368 ش.

وصلات خارجية