مقالة مقبولة
وصلات قليلة

التقية

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب   الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  القبر  النفخ في الصور  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة  النار  التناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

التقية، مصطلح ديني والمراد منه أن لا يُظهر الإنسان عقيدته أو نيته الحقيقية كما يضمرها في قلبه وذلك لدليل مقنع، وهذا المعنى منصوص عليه في المصادر الإسلامية؛ وما يؤيد على العمل بالتقية الدليل العقلي إلى جانب النقلي والقرآني منها: ﴿ لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾. [١]

والتقية تعني حفظ النفس من الأذى، وهي تختلف عن النفاق؛ لأنّ التقية إظهار الكفر وإخفاء الإيمان، بينما النفاق إظهار الإيمان وإخفاء الكفر.

التقية في اللغة

كلمة التقية من مادة (و-ق-ي) وهي إما مصدر أو اسم مصدر،[٢] وهي بمعنى الإختفاء والحفظ والإبتعاد.[٣] ولم تبتعد تعاريف المتكلمين والفقهاء والمفسرين عن التعريف اللغوي،[٤]

التقية كمصطلح فقهي

  • الشيخ الأنصاري: التقية، التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق.[٥]
  • الشيخ المفيد: التقية، كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا.[٦]
  • الشيخ الطبرسي: التقية، الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس.[٧]

مميزات التقية والنفاق

من الشبهات التي ترد على التقية هي إنّها تشبه النفاق؛ إذ في كل واحد منهما الفاعل يُظهر ما في اللسان على خلاف ما يُضمره في قلبه. ولكن في واقع الأمر أن التقية عكس النفاق؛ إذ أن النفاق إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، بينما التقية إظهار الكفر وإخفاء الإيمان من أجل حفظ النفس من مخاطر الإختلاف في العقيدة.

الأدلة على جواز التقية

هناك مختلف الأدلة القرآنية والروائية والعقلية والمجمع عليها أيضاً، على جواز التقية.

القرآنية

إنّ المعنى الذي ذكرناه للتقية يمكن استنباطه من القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.[٨] يذكر المفسرون إن سبب نزول هذه الآية هو أنّ قريش كانت تؤذي المسلمين، وهذه الآية تجيز لهم الكفر باللسان دون القلب تحت التعذيب.[٩]وقد إستنبط، المفسرون وفقهاء الشيعة،[١٠] والسنة، من هذه الآية العمل بالتقية.[١١]

ومن الآيات الدالة على التقية قوله تعالى:﴿مَن كَفَرَ بِاللَّـهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّـهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾[١٢] يذكر المفسرون إن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين قتل مشركو قريش والديه أمامه، وكان تحت التعذيب، فكفر بالنبي(ص)، وأخبر عمار النبي(ص) بعد ذلك إنه فعل ذلك بلسانه فقط، ولم يتسلل الكفر الى قلبه. فقبل النبي (ص) هذا العذر منه، وأخبر الآخرين أن يفعلوا مثل عمار إذا تعرضوا للأذى إعتماداً على هذه الأية.[١٣]

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾.[١٤]

وكذلك الآيات 173 و185 و195 من سورة البقرة، والآية 145 من سورة الأنعام، والآية 115 من سورة النحل، والآية 78 من سورة الحج.

ويمكن الاستناد بالآيات الدالة على الإضطرار والحَرَج لفهم جواز التقية أو وجوبه في الظروف الاستثنائية؛ كآيات: 173 - 183 - 195 من سورة البقرة و145 الأنعام و115 النحل و78 الحج. كما أن بعض الروايات تستند بالآيات الدالة على معنى التقية ووجوب العمل به أو جوازه أو عدمهما.

الروائية

هناك الكثير من الأحاديث التي تدلّ على جواز التقية، كما تدل أيضا على أن التقية من أفضل أعمال المؤمنين؛ إذ فيها إصلاح الدين، ولا يكتمل الدين إلا بها.[١٥]وقد صرحت الروايات الكثيرة على جوازها والتي نقل قسماً منها صاحب الوسائل،[١٦]وأن سيرة النبي (ص) تدل على جواز التقية؛ إذ تنقل الروايات بأن بعض أصحاب النبي (ص) من الذين هاجروا إلى المدينة المنورة طلبوا منه الرجوع إلى مكة المكرمة من أجل لملمة أموالهم، وطلبوا منه الرخصة في أن يظهروا ميلاً عنه في اللسان دون القلب، ليتجنبواً عناد المشركين، فأذن لهم النبي(ص).[١٧]

وهناك العديد من الصحابة يقولون بالتقية: كابن عباس،[١٨] وجابر بن عبدالله الأنصاري،[١٩]وإبن مسعود،[٢٠]وأبو الدرداء[٢١]كما أن سيرة الأنبياء والصالحين تدل على جواز التقية كتعامل النبي إبراهيم (ع) مع الكفار، كما أن آسية بنت مزاحم إمرأة فرعون كانت تخفي إيمانها بالله وبرسالة موسى(ع)، وكذلك تقية أصحاب الكهف.[٢٢]

العقلية

إنّ من أهم الأدلة العقلية في هذا المجال هي: أن العقل يحكم بضرورة دفع الضرر والأذى عن النفس.[٢٣] وبالاعتماد على هذا الدليل فإن التقية لاتختص بالشيعة؛ لأن الدليل العقلي هو حاكم على الجميع ولايميز بين شيعي وغيره.

كما يستدل الشيعة على جواز التقية بـالاجماع،[٢٤] وكذلك يؤخذ بـالاجماع في بعض مصادر أهل السنة.[٢٥]

تقية المسلمين من المسلمين

إن جواز التقية غير مختص بتقية المسلم من الكافر بل إن جوازها يتعدى الى تقية المسلم من المسلم وقد صرح الفقهاء والمفسرون بهذا المعنى.[٢٦] كما صرح الكثير من علماء السنة - ومن جملتهم الشافعي - بمشروعية تقية المسلم من المسلم من أجل حفظ نفسه.[٢٧]

عوامل وجذور التقية عند الشيعة

إن التقية من الأمور الثابتة بالأدلة العقلية والشرعية، كما مر وعند جميع المسلمين ولكن الٌذي جعلها تبرز عند الشيعة أكثر من غيرهم هي: الضغوط التي مورست ضد الشيعة من قبل الحكام المختلفين من بعد صلح الإمام الحسن(ع)، واستمرت هذه الضغوط أيام الدولة الأموية والعباسية. فقد طارد الحكام الأمويين والعباسيين الشيعة في كل مكان وقتلوهم وسلبوهم أموالهم وخربوا ممتلكاتهم، وسبوا نسائهم وأطفالهم. ولهذا أمر الأئمة الأطهار شيعتهم بحفظ أنفسهم بالعمل بالتقية.

أقسام التقية في نظر الشارع

الحكم التكليفي

تم تقسيم التقية إلى عدة أقسام من جهة حكمها الشرعي، وقد قسمها الشيخ المفيد إلى التقية الواجبة والمحرمة والمستحبة والمباحة، فيقول:

  1. إذا كان الشخص خائفاً على نفسه فالتقية في هذه الحالة واجبة، أما إذا كان الخوف على المال فقط فالتقية مباحة.[٢٨]كما أن مورد التقية الواجبة وكما حددته الروايات لايكون إلا في حالة الضرورة والاضطرار،[٢٩] والشرط المهم في نظر الفقهاء هو الخوف على النفس أو ماء الوجه أو الأهل والأقارب.[٣٠]
  2. أما المستحبة فهي معاشرة المخالفين من المسلمين من خلال الصلاة معهم وزيارة مرضاهم وكما تكون مع غير المسلمين.[٣١]
  3. والتقية المباحة فيرى المفيد أنها تتحقق عندما يحصل الخوف عند الإنسان على ماله دون نفسه كما تقدم. وكذلك الفخر الرازي يرى مشروعية التقية من أجل حفظ المال.[٣٢]
  4. أما المحرّمة فهناك من الأمور ما يرى الشارع حرمة التقية في ما اذا ادت إلى أمور كسفك الدم، وهدم الكعبة، وشرب الخمر، والتخلي عن ضروري من ضروريات الدين.

الحكم الوضعي

لقد حكم الفقهاء بصحة العمل الذي يقوم به الإنسان في وقت التقية، ولاتجب إعادته بعد زوال الظروف التي جعلت الإنسان يتقي مما يخافه، فإذا صلّى صلاة على خلاف الصلاة الصحيحة مثلاً بسبب التقية، فهذه الصلاة محكوم عليها بالصحة.

الهوامش

  1. سورة آل عمران، الآية (12).
  2. الفيومي،المصباح المنير ج3،ص:669.
  3. ابن منظور، لسان العرب، ج15، ص 401 - 402.
  4. الطبري، جامع البيان، ج3، ص 152 - 153؛ السرخسي، المبسوط، ج 24، ص 45؛ رشيد رضا، المنار، ج 3، ص 280؛ ناصر مكارم الشيرازي، القواعد الفقهية، ج 1، ص 393.
  5. الشيخ الأنصاري، التقية، ص 37.
  6. المفيد، تصحيح إعتقادات الإمامية، ص، 137.
  7. الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج 2، ص 729.
  8. آل عمران 28.
  9. الطوسي، التبيان؛ الفخر الرازي، التفسير الكبير؛ الطباطبائي، تفسير الميزان.
  10. الطوسي، التبيان؛ العلامة الطباطبائي، الميزان.
  11. تفسير الآية في الزمخشري، الكشاف؛ الآلوسي، روح المعاني؛ تفسير المراغي.
  12. النحل 106.
  13. ينظر تفسير الآية في الزمخشري، الكشاف؛ تفسير القرطبي.
  14. غافر 28.
  15. الكليني، كتاب الكافي، ج 2، ص 217 - 221؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 72، ص 394 - 397 - 398 - 423.
  16. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 16، ص 214 - 418.
  17. الحلبي، السيرة الحلبية ج 3، ص 51 - 52.
  18. إبن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج 12، ص 279.
  19. السرخسي، كتاب المبسوط، ج 24، ص 47.
  20. إبن حزم، المحلى، ج 8، ص 336.
  21. البخاري، الصحيح، ج 7، ص 102
  22. الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 16، ص 215 - 219 - 230 - 231؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 72، ص 396 - 407 - 425 - 429.
  23. الفاضل المقداد السيوري، اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية، ص 377؛ الأمين، نقض الوشيعة، ص182.
  24. رسائل المحقق الكركي، ج2، ص 51؛ البجنوردي، القواعد الفقهية، ج5، ص 50.
  25. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تفسير الآية 28 من سورة آل عمران.
  26. فخرالدين الرازي، التفسير الكبير تفسير الأية 28 من سورة آل عمران.
  27. جعفر السبحاني، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف، ج 2، ص 330 - 331.
  28. المفيد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، ص 135 - 136.
  29. عبدالله شبر، الأصول الأصلية والقواعد الشءئرعية، ص 321 - 322.
  30. الخميني، المكاسب المحرمة، ج 2، ص 242 - 244.
  31. الشيخ الأنصاري، التقية، ص 39 - 40.
  32. الفخر الرازي، التفسير الكبير، الآية 28 من سورة آل عمران

المصادر

  • آل كاشف الغطاء، محمد حسين، أصل الشيعة وأصولها، طبعة علاء الدين آل جعفر، قم، 1415 هـ
  • الآلوسي، محمود عبدالله، روح المعاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت،
  • العسقلاني، إبن حجر، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، بيروت، دار المعرفة
  • إبن حزم الظاهري، المحلى، طبعة أحمد محمد شاكر، بيروت، دار الجليل
  • إبن منظور المصري، لسان العرب، ج15، دار الفكر - دار صادر، بيروت
  • محسن الأمين، نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق والأوهام، بيروت، 1403 هـ - 1983 م
  • الشيخ الأنصاري، التقية، طبعة فارس حسون، قم، 1412 هـ.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل، الصحيح، إسطنبول، 1401 هـ - 1981 م
  • الحر العاملي، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم، 1409 - 1412 هـ
  • الحلبي، علي بن إبراهيم، بيروت، 1320 هـ
  • الخميني، روح الله، المكاسب المحرمة، قم، 1374 هـ
  • السبحاني، جعفر، اإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف، قم، 1347 هـ
  • عبد الله شبر، الأصول الأصلية والقواعد الشرعية، قم، 1404 هـ.
  • شمس الأئمة السرخسي، محمد بن أحمد، كتاب المبسوط، بيروت، 1406 هـ - 1986 م
  • الطبري، تاريخ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، طبعة محمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، 1382 - 1387 هـ
  • الطبرسي ، مجمع البيان في تفسير القرآن
  • الطوسي، محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، طبعة أحمد حبيب العاملي، بيروت
  • الفاضل المقداد السيوري، اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية، طبعة محمد علي القاضي الطباطبائي، قم، 1380 هـ.
  • الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، بيروت، 1421 هـ - 200 م
  • القرطبي، محمد بن أحمد، بيروت، 1405 هـ - 1985 م
  • الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي
  • المجلسي، محمدباقر، بحار الأنوار، بيروت، 1403 هـ
  • المحقق الكركي،علي بن الحسين، رسائل المحقق الكركي، طبعة محمد حسون، قم، 1409 هـ.
  • المراغي، أحمد مصطفى، تفسير المراغي، بيروت، 1365 هـ.
  • الشيخ المفيد، أوائل المقالات في المذاهب والمختارات، قم
  • الشيخ المفيد،تصحيح إعتقادات الإمامية، بيروت، 1414 هـ ـ- 1993 م
  • الموسوي البجنوردي،حسن،القواعد الفقهية، قم، 1377 هـ