التوسل

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب  الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة  أفضلية أهل البيت(ع)
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  القبر  النفخ في الصور  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة  النار  التناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

التوسّل يعني التقرب إلى الله تعالى بشيء يقدّره ويريده، بل قد يكون هو الذي أمر به عباده أن يطلبوا منه الأشياء من خلال طرق معينة. ويعتقد أغلب المسلمين بهذا المعنى ويرون مشروعيته، وهو من الاعتقادات البارزة عند الشيعة، فهم يتوسلون إلی الله بأهل البيت والقرآن.

معنى التوسل

التوسل هو أن يجعل الإنسان واسطة بينه وبين الله؛ ويلجأ الإنسان إلى هذا الشيْ لأن الله هو الذي أمره أن يأتيه من هذا الطريق، أي إن الله هو الذي أمرنا بالتوسّل، ومما يُتوسّل به إلى الله: النبي (ص)، بل كل الأنبياء، والقرآن، وأهل بيت النبي (ص).

مشروعية التوسل

استدل القائلون بمشروعية التوسّل بعدة شواهد منها القرآنية، والروائية ، كما استدلوا بسيرة المسلمين، ولم يكتفوا بهذه الشواهد، بل ذهبوا إلى أن التوسّل فطرة انسانية. وإليك أدلّتهم:

القرآن

هناك مجموعة من آيات القرآن الكريم تدلّ على مشروعية التوسّل، بل إن بعضها تحث عليه كما في سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾[1]

ومن الآيات التي تدل على مشروعية التوسل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾[2] فالآية تبيّن أنّ الله عز وجل.png يتوب على الظالمين إذا جاءوا إلى الرسولصلى الله عليه وآله وسلم واستغفروا الله ثم استغفر لهم الرسول.

كما إنّ إخوة يوسف حين ندموا على ما فعلوه بيوسف استشفعوا بأبيهم يعقوب إلى الله عز وجل.png، قال تعالى: ﴿قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾[3]

الروايات

هناك الكثير من الروايات الواردة عن أهل البيتعليهم السلام.png تدل على مشروعية التوسّل، كما أنّها تدل على مصاديق ما يتوسل به، وآثار التوسل على الإنسان نذكر بعضها:

  • وعن الإمام الصادقعليه السلام[5] :نحن الحبل الإلهي حيث يقول: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾[6]
  • ما ورد في كتب السنة من أن رجلا كان فاقدا لبصره، وقد توسل إلى الله بالنبيصلى الله عليه وآله وسلم، ثم عاد إليه بصره.[7]كما ينقل عن عائشة زوج النبيصلى الله عليه وآله وسلم أنها كانت تقول: إنّ عليا أقرب وسيلة لله.[8]

سيرة المسلمين

من الأدلة على صحة التوسّل سيرة المسلمين من صدر الإسلام وإلى يومنا هذا، فإنهم يتوسّلون بالصالحين، كما أن الصحابة كانوا يتوسلون إلى الله بغيره وقد سجل لنا التاريخ مجموعة من هذه التوسلات:

شبهات الوهابية في التوسل

التوسل والتوحيد

إن من أهم إشكالات الوهابية على التوسّل هي: إن التوسّل منافي للتوحيد ؛ لأن الإنسان لابد أن يطلب المساعدة من الله فقط دون سواه، والطّلب من غير الله شرك ـــــ إذ أنهم يفهمون التوسّل بأنها طلب من غير الله ـــ فالتوسل شرك بالله. ولأجل إثبات هذا المدعى حاولوا أن يستدلوا بمجموعة من الآيات والروايات، ومنها قوله تعالى :﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾.[11]

وقوله تعالى : ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.[12] ويرى القائلون بمشروعية التوسّل إن هذه الآيات يراد منها عدم اشراك أحد مع الله في مسألة العبادة، فلا يجوز عبادة أحداً من دون الله مهما كانت منزلته عند الله مثل القرآن أو النبي (ص) أو أحد المعصومين، وهذا هو المراد من الآيتين في سورة الإسراء. أما ما جاء في سورة الفاتحة، فهي تنهى عن عبادة غير الله تعالى، والحال إن التوسّل هو جعل واسطة بين الله وعبده وتكون هذه الواسطة مرادة من قبل الله، ولا يمكن أن تعمل شيئاً من دون الله. وهذا المعنى وارد في القرآن قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.[13]

التوسل بالنبي بعد وفاته

يذهب ابن تيمية إلى أنّ التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والصالحين لا يجوز بعد مماتهم إنّما التوسّل الجائز يكون في حياتهم فقط، وبعد موتهم لا ينفع التوسّل بهم، وهو ليس صحيحاً شرعاً. ولكن أكثر المسلمين يذهبون إلى أن من يمت في هذا العالم فهو حي في عالم البرزخ بعد موته؛ لأن الموت ليس فناء للإنسان إنّما هو انتقال من عالم إلى عالم آخر وهذا ما يؤكده القرآن الكريم والروايات حيث يقول: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾[14] والأنبياء أعلى درجة من الصالحين.

التوسل والبدعة

لم يعتبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا الصحابة والمسلمين في صدر الإسلام إن التوسّل من أعمال البدعة، بل كانوا يتوسلون بالنبي (ص) وبالقرآن إلى الله تعالى من أجل قضاء حوائجهم، ومن القصص المشهورة في التوسل هو توسل الخليفة عمر بن الخطاب بالعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاستسقاء وطلب المطر من الله.[15] كما أنّ هناك الكثير من الأدعية التي تدل على موارد كثيرة من توسل الصحابة.[16]

الهوامش

  1. المائدة: 35.
  2. النساء: 64.
  3. يوسف: 97.
  4. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 211.
  5. المجلسي، بحار الأنوار، ج 24، ص 84.
  6. آل عمران: 103.
  7. ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج 1، ص 441؛ ابن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج 4، ص 138.
  8. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 2، ص 267؛ ابن المغازي، مناقب الإمام علي، ص 79 - 566.
  9. ابن الأثير، الكامل في تاريخ، ج 3، ص 166؛ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج 2، ص 411 -412.
  10. ابن حجر الهيتمي، مجمع الزائد، ج 9، ص 39.
  11. الإسراء: 56 ــ57.
  12. الفاتحة: 5.
  13. البقرة: 45.
  14. آل عمران : 160 ـــ 171.
  15. البخاري، صحيح البخاري، ج 2، ص 16؛ ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 166؛ ابن حجر العسقلاني، ج 2، ص 411 ـــ 412.
  16. الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 9، ص 180.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن المغازلي، علي بن محمد بن محمد، مناقب الامام علي بن ابي طالب عليه السلام‌، صنعاء، دار الآثار، ط 1، 1424 هـ/ 2003 م.
  • ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، قم، مكتبة آية الله المرعشي، 1404 هـ.
  • ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية، ط 1، 1415 هـ/ 1994 م.
  • ابن الأثير، علي بن محمد، الكامل في التاريخ، بيروت، دار صادر، 1385 هـ/ 1965 م.
  • ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، ط 2، د.ت.
  • ابن حنبل، أحمد بن محمد، مسند أحمد بن حنبل، بيروت، دار صادر، د.ت.
  • ابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجة، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء الكتب العربية، د.ت.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، القاهرة، أدارة الطباعة المنيرية، د.ت.
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، مؤسسة الوفاء، 1403 هـ/ 1983 م.
  • الهيثمي، علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، تحقيق: حسام الدين القدسي، القاهرة، مكتبة القدسي، 1414 هـ/ 1994 م.