مقالة مقبولة
خلل في الوصلات
دون صندوق معلومات
دون صورة
ذات مصادر ناقصة
مقدمة ناقصة
بحاجة إلى تلخيص

الجبر والتفويض

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معتقدات الشيعة
‌معرفة الله
التوحيد التوحيد الذاتي  التوحيد الصفاتي  التوحيد الأفعالي  التوحيد العبادي
الفروع التوسل  الشفاعة  التبرك
العدل
الحسن والقبح  البداء  الجبر والتفويض
النبوة
عصمة الأنبياء  الخاتمية نبي الإسلام  علم الغيب  الإعجاز  عدم تحريف القرآن  الوحي
الإمامة
الاعتقادات لزوم نصب الإمام  عصمة الأئمة  الولاية التكوينية  علم الغيب  الغيبة  الغيبة الصغرى  الغيبة الكبرى  إنتظار الفرج  الظهور  الرجعة  الولاية  البراءة  أفضلية أهل البيت(ع)
الأئمة

الإمام علي عليه السلام
الإمام الحسن عليه السلام
الإمام الحسين عليه السلام
الإمام السجاد عليه السلام
الإمام الباقر عليه السلام
الإمام الصادق عليه السلام
الإمام موسى الكاظم عليه السلام
الإمام الرضا عليه السلام
الإمام الجواد عليه السلام
الإمام الهادي عليه السلام
الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عج
المعاد
البرزخ  القبر  النفخ في الصور  المعاد الجسماني  الحشر  الصراط  تطاير الكتب  الميزان  يوم القيامة  الثواب  العقاب  الجنة  النار  التناسخ
مسائل متعلقة بالإمامة
أهل البيت  المعصومون الأربعة عشر  التقية  المرجعية الدينية

الجبر والتفويض، وهي من المسائل الكلامية المهمّة التي تبحث عن كيفيّة صدور أفعال العباد، حيث إنهم مختارون في أفعالهم أم مجبرون، ومضطرون إليها. والمسألة ذات صلة وثيقة بمسألة العدل الإلهي، فإنَّ العقل البديهي حاكم على قُبح تكليف المجبور ومؤاخذته عليه، وإنَّ الله عز وجل.png مُنزّه عن فعل القبيح، ويُسمى هذا الأمر أيضاً بـالجبر والكسب.

تعريف الجبر والتفويض

الجبر لغة: هو الإكراه، فـ(أَجبره على الحكم أَكرهه).[1]

والتفويض: (فوّض) الأمر إليه جعل له التصرف فيه.[2]

الجبر في الإصطلاح إجبارُ الله عز وجل.png عبادَه على ما يفعلون، خيراً كان أو شراً، حسناً كان أو قبيحاً، دون أن يكون للعبد إرادة واختيارُ الرفض والامتناع، ويرى الجبريّة الجبر مذهباً يرى أصحابُه أنّ كلّ ما يحدث للإنسان قُدّر عليه أَزَلاً، فهو مُسيّر لا مُخيّر، وهو قول الأشاعرة.[3]

والتفويض: أي إنَّه ليس لله عز وجل.png أي صنع في فعل العبد، وإنَّ ذات الإنسان وإن كانت مخلوقة لله عز وجل.png ولكن لا يمت فعله إليه بصلة، فالإنسان مستقلٌ في فعله وفي إيجاده وتأثيره حفظاً لعدل الله عز وجل.png.[4]

تأريخ مسألة الجبر والتفويض

لا يمكن تحديد زمن تكوّن هذه المسألة لأنها من المسائل الفكريّة التي يتطلعُ لها كل إنسان لكي يحلها سواء قَدِرَ عليها أم لا، وقد كانت مطروحة في الفلسفة الإغريقيّة، ثم طُرحت في الأوساط الإسلاميّة وبحث عنها المتكلمون والفلاسفة الإسلاميون، كما وقع البحث عنها في المجتمعات الغربيّة الحديثة.[5]

وعرّف الشهرستاني الجبريون بأنهم الذين يقولون: إنَّ الإنسانَ لا يقدر على شيء، ولا يوصف بالإستطاعة؛ وإنما هو مجبور في أفعاله: لا قدرة له، ولا إرادة، ولا اختيار، وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وتُنسب إليه الأفعال مجازاً، كما تُنسبُ إلى الجمادات؛ كما يُقال: أثمرت الأشجار، وجرى الماء، وتحرّك الحجر، وطلعت الشمس وغربت، وتغيّمت السماء وأمطرت، واهتزت الأرض وأنبتت ... إلى غير ذلك. والثواب والعقاب جبرٌ، كما أنّ الأفعال كلها جبرٌ؛ قال: وإذا ثبت الجبر، فالتكليف أيضاً كان جبراً.[6]

المذاهب في مسألة الجبر والتفويض

إنَّ المذاهب والآراء المطروحة في مسألة الجبر والتفويض في الكلام الإسلامي أربعة، وهي:

مذهب الجبر المحض

وهو منسوب إلى جهم بن صفوان (ت 128 ه‍) قال الأشعري: تفرّدَ جهم بإمور منها: انَّه لا فعل لإحد فى الحقيقه الا اللّه عز وجل.png وحده، وانَّهُ هو الفاعل، وإنَّ الناس انَّما تُنسبُ إليهم أفعالهم على المجاز، كما يُقال: تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس.[7]

دليل بطلان الجبر المحض

لا ريبَ في بطلان هذا المذهب بالبداهة، إذ لو كانَ كذلك لبطلَ التكليف والوعد، والوعيد، والثواب، والعقاب، ولصار بعث الأنبياء وإنزال الكتب والشرائع السماويّة لغوا تعالى الله عز وجل.png عن ذلك علواً كبيراً.[8]

مذهب الكسب

لقد طُرحت نظرية الكسب قبل ظهور الشيخ الأشعري بأكثر من قرن ومن القائلين بها:

  1. الطائفة الضراريّة[9] : قالت: إنَّ أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل.png حقيقة والعبد مكتسبها[10]
  2. الطائفة النجاريّة[11]: فقد عرّفهم الشهرستاني بأنهم يقولون: الباري عز وجل.png مريد لنفسه، كما هو عالم لنفسه؛ فألزم عموم التعلّق، فالتزم؛ وقال: هو مريد الخير والشر، والنفع والضر. وقال أيضاً: معنى كونه مريداً أنَّه غير مستكره ولا مغلوب. وقال: هو خالق أعمال العباد: خيرها وشرها، حسنها وقبيحها؛ والعبد مكتسب لها. وأثبتَ تأثيراً للقدرة الحادثة، وسمى ذلك كسباً [12]
ومع ذلك فقد اشتهرت نسبة نظريّة الكسب للأشاعرة وعُدّت من مميزات منهجهم وقد قامَ الشيخ الأشعري وتلامذته بسَوق الأدلة العقليّة والنقليّة على هذه النظريّة ولكن :::اضطربت عبائرهم في تفسير هذه النظريّة ومرجع ذلك لأمرين:
  1. إنَّ للقدرة المحدثة (قدرة العبد) نحو تأثير في اكتساب الفعل وهو يُسمى كسباً وهذا يظهرُ من جماعة من الأشاعرة.
  2. ليس للقدرة المحدثة تأثير في الفعل سوى مقارنتها لتحقق الفعل من جانبه سبحانه، وهذا التفسير يظهرُ من كلمات جماعة أخرى من الأشاعرة.[13]

دليل بطلان الكسب

لقد أدركَ بعض رجال الأشاعرة بطلان هذه النظريّة وعدم كونها طريقاً صحيحاً لحل معضلة الجبر، فأبطلوها ومنهم:

  1. إمام الحرمين: فقدَ اعترف بنظام الأسباب والمسببات الكونيّة أولاً وانتهائها لله عز وجل.png وإنَّه خالقٌ للأسباب ومسبباتها المستغني على الإطلاق ثانياً وإنَّ لقدرة العباد تأثير في أفعالهم وإنَّ قدرتهم تنتهي الى قدرة الله عز وجل.png ثالثا [14]
  2. الشيخ عبدالوهّاب الشعراني: وهو من أقطاب الحديث والكلام في القرن العاشر، فقد وافقَ إمام الحرمين في هذا المجال وقال: من زعم أنّه لا عمل للعبد فقد عاند، فإنّ القُدرة الحادثة، إذا لم يكن لها أثر، فوجودها وعدمها سواء، ومن زعم أنّه مستبد بالعمل فقد أشرك، فلابدّ أنّه مضطرّ على الإختيار.[15]
  3. الشيخ محمد عبده: فقد قالَ في كلام طويل: منهم القائل بسلطة العبد على جميع أفعاله واستقلاله المطلق (يريد المعتزلة) وهو غرور ظاهر، ومنهم من قال: بالجبر وصرَّح به - يريد الجبريّة الخالصة -، ومنهم من قال به وتبرّأ من إسمه - يريد الأشاعرة- وهو هدم للشريعة ومحو للتكاليف، وإبطال لحكم العقل البديهي، وهو عماد الايمان ودعوى أنّ الاعتقاد بكسب العبد لأفعاله يؤدّي إلى الإشراك باللّه- وهو الظلم العظيم- دعوى من لم يلتفت إلى معنى‏ الإشراك على ما جاء به الكتاب والسنّة، فالإشراك اعتقاد أنّ لغير اللّه أثراً فوق ما وهبه اللّه من الأسباب الظاهرة، وأنّ لشي‏ء من الأشياء سلطاناً على ما خرج عن قدرة المخلوقين...».[16]

مذهب التفويض

المنقول عن المعتزلة هو أنّ أفعال العباد مفوَّضة إليهم وهم الفاعلون لها بما منحهم اللّه من القدرة، وليس للّه سبحانه شأن في أفعال عباده، قال القاضي عبد الجبّار: ذكر شيخنا أبو علي (رحمه الله): اتّفق أهل العدل على أنّ أفعال العباد من تصرّفهم وقيامهم وقعودهم، حادثة من جهتهم، وأن اللّه عز وجل.png أقدرهم على ذلك ولا فاعل لها ولا محدث سواهم‏.[17] وقال أيضاً: فصلٌ في خلق الأفعال، والغرض به، الكلام في أنّ أفعال العباد غير مخلوقة فيهم وأنّهم المُحدِثون لها.[18]

دافع المعتزلة للقول بالتفويض

إنّ دافع المعتزلة إلى القول بالتفويض هو الحفاظ على العدل الإلهي، فلمّا كان العدل عندهم هو الأصل والأساس في سائر المباحث، عمدوا إلى تطبيق مسألة أفعال العباد عليه، فوقعوا في التفويض لاعتقادهم بأنّ القول بكون أفعال العباد مخلوقة للّه عز وجل.png ينافي عدله تعالى وحدّدوا بذلك خالقيته تعالى وسلطانه.[19]

دليل بطلان التفويض

يُستدلُ على بطلان التفويض بأدلة كثيرة من القرآن والسنة وهي:

  • بطلان التفويض من القرآن الكريم
  • يقول سبحانه: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾[20]
  • ويقول سبحانه: «وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ»[21]
  • ويقول تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾[22]
  • ويقول سبحانه: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾[23]

إلى غير ذلك من الآيات الّتي تُقيّد فعل الإنسان بإذنه عز وجل.png، والمراد منه الإذن التكويني ومشيئته المطلقة.

وأمّا السُنّة، فقد تضافرت الروايات على نقد نظرية التفويض فيما أُثِرَ من أئمة أهل البيت عليهم السلام.png وكان المعتزلة مدافعين عن تلك النظريّة في عصرهم، مروّجين لها، ومن الروايات في المقام:

  • ما ورى في «الإحتجاج» عن أبي حمزة الثمالي أنّه قال: قال أبو جعفر عليه السلام للحسن البصري: «إيّاك أن تقول بالتفويض فإنّ اللّه عز وجل.png لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهناً منه وضعفاً، ولا أجبرهم على معاصيه ظلماً».[25]
  • ما ورد في «العيون» عن الرضا عليه السلام أنّه قال: «مساكين القدرية[26]، أرادوا أن يصفوا اللّه عز وجل.png بعدله فأخرجوه من قدرته وسلطانه».[27]

مذهب الأمر بين أمرين

لقد جنح المجبّرة إلى الجبر لأجل التحفّظ على التوحيد الأفعالي وحصر الخالقية في اللّه عز وجل.png، كما أنّ المفوّضة انحازوا إلى التفويض لغاية التحفّظ على عدله عز وجل.png، وكلا الفريقين غفلا عن نظرية ثالثة يؤيّدها العقل ويدعمها الكتاب والسنّة، وفيها الحفاظ على كلٍّ من أصلي التوحيد والعدل، مع نزاهتها عن مضاعفات القولين، وهذا هو مذهب الأمر بين الأمرين الّذي قال به أئمّة أهل البيت عليهم السلام.png وهو مختار الحكماء الإسلاميين والإمامية من المتكلّمين.[28]

ومعنى الأمر بين أمرين: هو وجود النسبتين والإسنادين في فعل العبد، نسبة إلى اللّه عز وجل.png، ونسبة إلى العبد، من دون أن تزاحم إحداهما الأخرى‏، ومن الأمثلة عليه: أنّه لو فرضنا شخصاً مرتعش اليد فاقد القدرة، فإذا ربط رجل بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً وهو يعلم أنّ السّيف المشدود في يده سيقع على آخر ويهلكه، فإذا وقع السّيف وقتل، يُنسب القتل إلى من ربط يده بالسّيف دون صاحب اليد الّذي كان مسلوب القدرة في حفظ يده، فهذا مثال لما يتبنّاه الجبري في أفعال الإنسان.
ولو فرضنا أنّ رجلاً أعطى سيفاً لمن يملك حركة يده وتنفيذ إرادته فقتل هو به رجلاً، فالأمر على العكس، فالقتل يُنسب إلى المباشر دون من أعطى، وهذا مثال لما يعتقده التفويضي في أفعال الإنسان.
ولكن لو فرضنا شخصاً مشلول اليد (لا مرتعشها) غير قادر على الحركة إلّا بإيصال رجل آخر التيّار الكهربائي إليه ليبعث في عضلاته قوّة ونشاطاً بحيث يكون رأس السلك الكهربائي بيد الرجل بحيث لو رفع يده في آنٍ انقطعت القوّة عن جسم هذا الشخص، فذهب بإختياره وقتل إنساناً به، والرجل يعلم بما فعله، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلى كلّ منهما، أمّا إلى المباشر فلأنّه قد فعل باختياره وإعمال‏ قدرته، وأمّا إلى الموصل، فلأنّه أقدره وأعطاه التمكّن حتّى في حال الفعل والإشتغال بالقتل، وكان متمكّناً من قطع القوّة عنه في كلّ آنٍ شاء وأراد، فالإنسان في كلّ حال يحتاج إلى إفاضة القوّة والحياة منه عز وجل.png إليه بحيث لو انقطع الفيض في آنٍ واحد بطلت الحياة والقدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوّة مفاضة منه وحياة كذلك من غير فرق بين الحدوث والبقاء.
محصّل هذا التمثيل أنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين، إحداهما نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره وإعمال قدرته، وثانيهما نسبته إلى اللّه عز وجل.png باعتبار أنّه معطي الحياة والقدرة في كلّ آنٍ وبصورة مستمرّة حتى في آن اشتغاله بالعمل‏.[29]

أدلة الأمر بين أمرين في الكتاب والسنة

إذا نظرنا إلى آيات القرآن الكريم سنجد إنَّ الكثير من الآيات الشريفة ذكرت النسبتين - نسبة الفعل لله تعالى وللعبد - في كثير من المواضع ومنها:

1 - قوله سبحانه: ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى‏﴾[30]

2 - قوله سبحانه: ﴿قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾[31]

3 - إنّ القرآن الكريم يذمّ اليهود بقساوة قلوبهم ويقول: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِىَ كَالْحِجارَةِ...﴾[32] ولا يصحّ الذم واللوم إلّا أن يكونوا هم السّبب لعروض هذه الحالة على قلوبهم، وفي الوقت نفسه يسند حدوث القساوة إلى اللّه عز وجل.png ويقول: ﴿فَبما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً﴾[33]

وأمّا الروايات فقد ذكر كل من الشيخ الصدوق في «توحيده» والعلّامة المجلسي في «بحاره» الشئ الكثير نذكر منها :

1 - روى الصدوق عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام1.png قالا: «إنّ اللّه عز وجل.png أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب، ثمّ يعذّبهم عليها واللّه أعزّ من أن يريد أمراً فلا يكون».قال: فسئلا عليهما السلام1.png: هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: «نعم أوسع ممّا بين السماء والأرض».[34]

2 - وروى الصدوق بإسناد صحيح عن الرضا عليه السلام أنّه قال: «إنّ اللّه عز وجل.png لم يُطَع‏ بإكراه، ولم يُعصَ بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، وهو المالك لما ملّكهم، والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن إئتمر العباد بطاعته، لم يكن اللّه عنها صادّاً ولا منها مانعاً، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الّذي أدخلهم فيه».[35]

3 - وروى أيضاً عن المفضّل بن عمر عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: «لا جبر ولاتفويض ولكن أمر بين أمرين».قال، فقلت: وما أمر بين أمرين؟ قال: «مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته، فتركته ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته، أنت الّذي أمرته بالمعصية».[36]

4 - وللإمام الهادي عليه السلام رسالة مبسّطة في الردِّ على أهل الجبر والتفويض، وإثبات العدل والأمر بين الأمرين نقلها علي بن شعبة قدس سره في تحف العقول، والطبرسي قدس سره في الاحتجاج، وممّا جاء فيها في بيان حقيقة الأمر بين الأمرين، قوله: «وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض، وبذلك أخبر أمير المؤمنين عليه السلام عباية بن ربعى الأسدي حين سأله عن الاستطاعة الّتي بها يقوم ويقعد ويفعل، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سألت عن الاستطاعة تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية، فقال‏ له أمير المؤمنين عليه السلام: قل يا عباية، قال: وما أقول؟ قال عليه السلام: ... تقول إنّك تملكها باللّه الّذي يملّكها من دونك، فإن يملّكها إيّاك كان ذلك من عطائه، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه، والمالك لما ملّكك، والقادر على ما عليه أقدرك».[37]

الهوامش

  1. ابن منظور، لسان العرب، ج 10، ص 419.
  2. ابراهيم، المعجم الوسيط، ج 2، ص 325.
  3. العسكري، دراسة حول الجبر والتفويض والقضاء والقدر، ص 5.
  4. السبحاني، الإلهيات، ج 2، ص 257.
  5. الكلبايكاني، محاضرات في الإلهيات، ص 191.
  6. الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 87.
  7. الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 312.
  8. الكلبايكاني، محاضرات في الإلهيات، ص 196.
  9. وهم أصحاب ضرار بن عمر وقد ظهر في أيام واصل بن عطاء(ت 131ه‍)
  10. الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 90.
  11. هم أصحاب الحسين بن محمد بن عبد الله النجار(ت 230ه‍)، له مناظرات مع النظّام.
  12. الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 89.
  13. الكلبايكاني، محاضرات في الإلهيات، ص 197 - 198.
  14. الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 98.
  15. الشعراني، اليواقيت والجواهر في بيان عقيدة الأكابر، ص 139-141.
  16. عبده، رسالة التوحيد، ص 59- 62.
  17. القاضي عبد الجبار، المغني في أصول الدين، ج 6، ص 41.
  18. القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ص 323.
  19. الكلبايكاني، محاضرات في الإلهيات، ص 203-204.
  20. فاطر : 15.
  21. البقرة: 102.
  22. البقرة: 249.
  23. يونس: 100.
  24. المجلسي، بحار الأنوار، ج 5، ص 4.
  25. المجلسي، بحار الأنوار، ج 5، ص 17.
  26. القدريّة أسلاف المعتزلة وهم الّذين أنكروا القدر الإلهي السابق المتعلق بأفعال العباد الإختيارية.
  27. المجلسي، بحار الأنوار، ج 5، ص 54.
  28. الكلبايكاني، محاضرات في الإلهيات، ص 205.
  29. السبحاني، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف‌، ج 3، ص 99.
  30. الانفال: 17.
  31. التوبة: 14.
  32. البقرة: 74.
  33. المائدة: 13.
  34. الصدوق، التوحيد، ص 360.
  35. الصدوق، التوحيد، ص 361.
  36. الكليني، أصول الكافي، ج 1، ص 160.
  37. المجلسي، بحار الأنوار، ج 5، ص 75.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية.
  • ابن بابويه، محمد بن علي‏، التوحيد، قم - إيران، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي‏، ط 1، 1398 هـ.
  • ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت - لبنان، الناشر : دار صادر، ط 1، د.ت.
  • الأشعري، علي بن اسماعيل، مقالات الإسلاميين، ط 3، 1400 هـ.
  • السبحاني،جعفر، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف‌، قم - إيران‌، الناشر: مؤسسة الإمام الصادقعليه السلام‌، ط 1، 1423 ه‍ .
  • السبحاني، جعفر، الإلهيات على هدى الكتاب والسُنّة والعقل، قم - إيران‌، مؤسسة الإمام الصادقعليه السلام، ط 7، 1388 هـ - 1430 م.
  • الشعراني، عبد الوهاب، اليواقيت والجواهر، بيروت - لبنان، دار احياء التراث العربي، د.ت.
  • الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، الملل والنحل، بيروت - لبنان، دار المعرفة، 1402 هـ.
  • العسكري، مرتضى، دراسة حول الجبر والتفويض والقضاء والقدر، د.م، د.ن، د.ت.
  • القاضي، عبد الجبار، المغني في أصول الدين، مصر، الناشر: الشركة العربية، ط 1، 1380 هـ.
  • القاضي، عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، القاهرة - مصر، مكتبة وهبه، ط 3، 1996 م.
  • الكلبايكاني، علي، محاضرات في الإلهيات، بيروت - لبنان، أضواء الحوزة، 1431 هـ - 2010 م.
  • الكليني، محمد بن يعقوب‏،اصول الكافي، طهران - إيران، الناشر: دار الكتب الإسلامية، ط 4، 1407 هـ.‏
  • المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت – لبنان، دار إحياء التراث العربي، ط 2، د.ت.
  • عبده، محمد، رسالة التوحيد، بيروت - لبنان، دار ابن حزم، 1421 هـ.