التوحيد

من ويكي شيعة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

التوحيد هو الإعتقاد بوحدانية الله تعالى ، وهو أصل الإعتقادات الدينية ، بل إنّ الدين لم يقم إلا لإثبات هذه الحقيقة. ولهذا كانت دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم للناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ، كما أن كل الإعتقادات ، والأحكام الفقهية والأخلاقية ترجع إلى التوحيد. ولهذا تجد المسلمون يذكرون التوحيد في كل أذان وصلاة يومية. والتوحيد يعني أنّ كل شؤن الكون راجعة إلى الله تعالى ، وإنه واحد لا شريك له ولا مثيل له ولا شبيه. وهذا على مستوى ذاته ، أمّا على مستوى أفعاله فهو غير محتاج إلى أحد ، بل إن كل الموجودات محتاجة إليه . ولابد أن لايعبد غيره ؛ لأنه اللائق بالعبادة ، ولا يليق بها أحد غيره ، ولا تُطلب المساعدة إلا منه وحده ، وهذا هو التوحيد في العبادة. ولابد أن تكون صفاته عين ذاته غير زائدة على الذات، وهذا هو التوحيد في الصفات.

وقد أكدت الآيات القرآنية مسألة التوحيد ، فقد أشار القرآن إلى أنّ التوحيد له أصل فطري عند الإنسان. وتوحيد الله ونبذ الشرك غاية كل الأنبياء والمرسلين.

الإسلام
کتیبه مسجد.png

مكانة التوحيد في الإسلام

تعد عقيدة التوحيد أهم عقيدة في الدين الإسلامي ، بل في كل الأديان الإلهية ؛ لأنها تدعوا إلى توحيد الله . وقد أكد القرآن الكريم على هذه المسألة فثلث آيات القرآن تتكلم عن التوحيد. وكذلك الروايات ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا).

فالتوحيد أساس معرفة الله ، ومصدر الحياة الواقعية للإنسان ،لذا اعتبر الشرك بالله ذنب لا يغتفر من قبل الله ، قال تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا) [١]

وجاء عن أمير المؤمنين عليه السلام إن التوحيد أساس معرفة الله.[٢]

وكانت رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم منحصرة في الدعوة الى توحيد الله ونبذ عبادة الأصنام . حتى أصبح التوحيد العلامة الفارقة والخط الفاصل بين المسلم وغير المسلم.

التوحيد في القرآن

إن ثلث آيات القرآن الكريم تبين مسألة توحيد الله ونفي الشريك له ، ولكن نذكر هنا بعض الآيات الدالة على التوحيد :

  • قال تعالى : (ولا' تَجْعَلوا مع اللّه اِلهاً آخَرَ)[٣]
  • قال تعالى :(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ )[٤]
  • قال تعالى :(لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [٥]
  • قال تعالى :(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)[٦]

وهناك إشارت في القرآن الكريم تشير الى أنّ التوحيد فطري عند الإنسان ، والمراد من الفطري أي يكون عند الإنسان بدون تعلم . فمذ خلق الإنسان فطر على توحيد الله . قال تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) [٧] وإذا رجع الإنسان الى فطرته عرف معنى التوحيد في نفسه ، وهذا ما أشارت إليه آيات القرآن الكريم ، قال تعالى :((وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ)) [٨]

وقال تعالى :((وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ))[٩]

التوحيد في الأحاديث

وردت مضامين كثيرة مرتبطة بالتوحيد في ضمن الأحاديث النبوية ، وآل البيت عليه السلام ، ومن بينها الخطبة التوحيدية [[أمير المؤمنين|لأمير المؤمنين عليه السلام]] ، فقد اشتملت هذه الخطبة على الكثير من التوضيح لبعض الآيات القرآنية التي بيّنت التوحيد ، وبعض جوانب هذه الخطبة تبين ملاحظات مهمة عن التوحيد ، وفي بعض الأحيان تبين البراهين الدالة على توحيد الله تعالى.

ومن أشهر الأحاديث الدالة على التوحيد حديث السلسلة الذهبية المروي عن [[الإمام الرضا|الإمام الرضا عليه السلام]] : ((كلمة لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن عذابي ، ولكن بشرطها وشروطها ، وأنا من شروطها)).[١٠]

التوحيد الذاتي

التوحيد الذاتي أول مرحلة من مراحل التوحيد ، ومعناه الإعتقاد بوحدانية الذات الإلهية ، فلا يمكن تعدده وليس له شبيه ولا مثيل. والتوحيد الذاتي يتحقق من خلال الإيمان بشيئين:

  • إن الله تعالى واحد بمعنى ليس له ثاني ، وليس له مثيل وشبيه.
  • إن الله تعالى بسيط ، أي غير مركب ؛ لأنّ المركب محتاج الى أجزائه دائما ، وبذهاب أحد أجزائه يذهب الكل. وهوالمعبر عنه بالأحد في سورة الإخلاص :((قل هو الله أحد))[١١][١٢]

التوحيد الصفاتي

التوحيد الصفاتي يعني أن صفات الله (الصفات الذاتية) عين ذاته وغير خارجة عن الذات ،. فذاته هي علمه وهي حياته ، ولتقريب هذا المعنى من خلال المثال التالي . لو تصورنا شخصا يدعى زيد بن حسين ، وهو زوج هند ، وهو مدير لشركة من الشركات ، فاجتمع عندنا مجموعة من المفاهيم هي :( زيد ، وابن حسين ، وزوج هند ، ومدير الشركة) فهذه أربعة مفاهيم تصورناها في ذهننا ، ولكن في خارج تصورنا لا يوجد إلا شخص واحد هو نفسه زيد ، ونفسه ابن حسين ، وهو نفسه زوج هند ، ومدير الشركة. وكذلك الله والعالم والحي وغيرها من الصفات الذاتية تكون معاني متعددة في أذهاننا وتصوراتنا ، ولكن في الخارج لا يوجد إلا شيء واحد هو الله الحي القيوم ، لا أن صفاته زائدة على ذاته ؛ لأن ذلك يستلزم التركيب في الله ، والله بسيط غير مركب. وقد ذهب الأشاعرة الى أن صفات الله زائدة على ذاته ، وهي (الصفات الإلهية) قديمة وغير مخلوقة ، وهذه النظرية تستلزم تعدد القدماء ، وهو باطل.

التوحيد الأفعالي

يراد من التوحيد الأفعالي أن الله غير محتاج إلى أحد لتحقيق أفعاله وإرادته ، بل هو مستقل بتحقيق أفعاله ، ولا يشاركه أحد فيها. ولهذا وبحسب التوحيد الأفعالي لايوجد أي موجود يستطيع أن يفعل أي فعل وهو مستقل عن الله تعالى ، بل المخلوقات تفعل ما تسطيع فعله بواسطة القدرة الإلهية ، ولكن الله يستطيع أن يفعل ما يشاء بشكل مستقل . وليس له شريك في أفعاله مثل الخالقية والرازقية ، والمالكية ، والحاكمية على البشر.

ولكن يجب أن ننتبه بأن التوحيد الأفعالي لا ينفي قانون العلية ، ومن وجهة نظر الشيعة فإن الله لا يخلق الأفعال من دون واسطة ، بل لابد أن تكون هناك وسائط معدة ، فغالله لا يخلق الزرع من دون أن يقوم الفلاح بغرس البذور وسقيها . بل لابد من تحقق كل هذه الأمولر المعدة حتى يحصل الخلق للزرع ، فيكون الفلاح هو العلة المعدة والله هو العلة الحقيقية.

قال تعالى :((أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ))[١٣]

قال تعالى:((أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ)) [١٤]

قال تعالى:((أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ))[١٥]

والتوحيد الأفعالي ينقسم الى توحيد الخالقية وتوحيد الربوبية ، وتوحيد الربوبية يكون على قسمين : توحيد الربوبية التشريعي ، وتوحيد الربوبية التكويني.

التوحيد في العبادة

ويعني أنّ العبادة لا تليق إلا بالله العزيز العليم ، ولذا لا بد أن تكون عباداتنا خالصة لوجهه الكريم ، ولا بد من التمسك بأوامره ونواهيه.

فالله هو الخالق وهو المدبر لهذا الكون ، فلا تكون العبادة صحيحة إلا لمن بيده مصير الإنسان في هذه الدنيا وفي الآخرة. وكل عبادة لغير الله فهي باطلة ، والعبادة هي الطريق الأساس لتحقيق كمال الإنسان اللائق. وعلى هذا فلابد أن يوجه الإنسان قلبه لعبادة الواحد الأحد ، ويعقد نيته أن تكون عبادته خالصة لوجهه الكريم ، ولا يشوبها أي شرك به ، وأن يكون قلب الإنسان حاوي لله فقط خاليا من سواه.

أدلة التوحيد

هناك مجموعة من الأدلة تثبت أن الله واحد ولا يمكن أن يتعدد نذكر بعضا منها هنا:

  • وهو دليل عقلي

لو كان هناك إلهان ، لتعارضت أوامرهما . فالأول يأمر في شيء بينما الثاني ينهى عن هذا الشيء ، أو الأول يفعل فعلا معين والثاني يفعل فعلا مناقض لنفس هذا الفعل ، ولكن مثل هذا لم يحدث فهذا يدل على أن الإله واحد. وهذا الدليل تقرير لقوله تعالى :((لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ))[١٦]

  • دعوى الأنبياء لإله واحد

إن كل الأنبياء يدعون الى إله واحد ، ولو كان هناك إله ثانٍ لبعث إلينا أنبياء ورسل يبلغون ما يريد ، ولكن هذا لم يحصل فهذا يدل على عدم وجود إله آخر.

الهوامش

  1. النساء:48
  2. تحف العقول ،ص:61
  3. الذاريات :51
  4. الزخرف:84
  5. المائدة:73
  6. البقرة :255
  7. الروم (30)
  8. العنكبوت :61
  9. لقمان :25
  10. ابن بابويه ، كتاب التوحيد ،ص:34 ـــ 35 ، 57
  11. الإخلاص :1
  12. السبحاني ، الإلهيات ج1 ، ص:355
  13. الواقعة: 63 ــــ 65
  14. الواقعة: 58 ـــ 59
  15. الواقعة: 71 ـــ 73
  16. الأنبياء :22

المصادر

  • القرآن الكريم
  • ابن بابويه ، كتاب التوحيد، طبعة هاشم الحسيني الطهراني ، قم 1357 ه.ش.
  • ابن شعبة الحراني ، تحف العقول.
  • الشيخ السبحاني ، الإلهيات.

وصلات خارجية